تداولت وسائل إعلام عربية في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 منشورات على مواقعها الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن توجيه أوامر “بطريقة وقحة” إلى برنامج الذكاء الاصطناعي “تشات جي بي تي” يجعله يجيب بدقة أكبر. وانتشر الخبر على نطاق واسع.
وبالبحث عبر الكلمات المفتاحية، تبيّن أن الادعاء مصدرهمواقع أجنبية، وأنه يستند إلى ورقة بحثية بعنوان “انتبه لنبرتك: دراسة حول تأثير سرعة اللباقة على دقة شهادة الماجستير في القانون”، قُدمت في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وأعدّها باحثان من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية. إلا أن ما أغفلته التقارير المتداولة هو أن الدراسة نُشرت على موقع arXiv، وهو موقع يتيح نشر الأوراق البحثية قبل خضوعها للتحكيم الأكاديمي، أي أن نتائجها ما تزال غير معتمدة رسمياً حتى الآن.
وجاء في الورقة أن الإفراط في استخدام العبارات المهذبة قد يقلل من دقة إجابات النماذج اللغوية مثل “تشات جي بي تي”. ووفقاً للتجارب، بلغت دقة الإجابات 84.8% عند طرح الأسئلة بصيغة مباشرة وجافة، بينما انخفضت إلى 80.8% عند استخدام أسلوب مهذب ولطيف.
وأوضح الباحثان أن النماذج اللغوية لا تتفاعل مع المشاعر أو المجاملة، بل تعتمد على وضوح الصياغة والبنية اللغوية؛ فالأمر المباشر مثل “حل هذه المسألة” يحفز النموذج أكثر من عبارة “هل يمكنك من فضلك حل هذه المسألة؟”.
وأُجريت الدراسة باستخدام نماذج GPT-4o المفتوحة المصدر، وأكدت الورقة أن تفوق الأسلوب الفظ لا يبرر استخدامه، موصيةً بالالتزام بلغة مسؤولة تحافظ على تجربة تواصل صحية دون عدوانية.
من جهتها، توضح شركة OpenAI المطوّرة لـ”تشات جي بي تي” أن الحصول على أفضل النتائج يتطلب أوامر واضحة ومحددة مع توفير سياق كافٍ وتجنب الغموض قدر الإمكان، دون الإشارة إلى أن نبرة الحديث تؤثر على الدقة.
كما كان مدير شركة OpenAI قد صرّح في نيسان/ أبريل 2025 عبر منصة “إكس” بأن استخدام كلمات مثل “شكراً” و”رجاءً” أثناء المحادثة مع النموذج يزيد من استهلاك الطاقة والموارد، لكنه لم يربط الأمر بمستوى الدقة. وتبقى الأوراق العلمية حتى الآن متباينة النتائج بشأن تأثير الفظاظة أو اللباقة على أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي.