close

هل قامت جهات إماراتية بنقل أو اقتلاع أشجار نادرة من جزيرة سقطرى اليمنية؟

المصدر: AFP

عبدالرحمن أحمد – مدقق معلومات – اليمن 

في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2026، تداولت حسابات لناشطين يمنيين وسعوديين على منصات فيسبوك، وإكس، وتيك توك، وإنستغرام مقطع فيديو تفاعل معه آلاف المستخدمين، زعم توثيق قيام الإمارات بسرقة أشجار من جزيرة سقطرى اليمنية وبيعها في مشاتل إماراتية.

جاء انتشار هذه الادعاءات في سياق توتر سياسي، بعد إعلان إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والإمارات نهاية عام 2025، دون أدلة واضحة على صحة المواد المتداولة.


صورة لأحد ناشري الادعاء الأول 


عبر تتبع أسماء المستخدمين الظاهرة في المقطع، برز عدد من الحسابات في نشر الادعاء، من بينها حساب على منصة تيك توك باسم (bassamabduh)، نشر الفيديو بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2026 مرفقاً بادعاء: “أشجار سرقتها الإمارات من جزيرة سقطرى اليمنية”.

صورة توضح انتشار الادعاء الأول عن “أشجار سرقتها الإمارات من جزيرة سقطرى”


بفحص المقطع بصرياً، تبيّن ظهور اسم “داود الكديس” فيه، وبمتابعة حسابه على منصة إنستغرام، عثرنا على النسخة الأصلية للفيديو منشورة بتاريخ 23 حزيران/يونيو 2023، حيث أوضح أنه قام بتصويره في دولة الإمارات، وتحديداً في دبي داخل مشاتل ورسان التابعة لبلدية دبي. ولم نجد أن المقطع يوثق سرقة أشجار سقطرى، حيث إن النباتات التي تظهر في المقطع ليست هي ذاتها الموجودة في الجزيرة، ولم نجد أيضاً أي وجود لشجرة الأخوين  في المتجر الأونلاين لبلدية دبي.


صورة توضح الناشر الأول للفيديو


تواصلنا مع الباحث الزراعي المهتم بالأشجار المعمرة في اليمن، حسن زايد، وعرضنا عليه الفيديو لمعرفة نوعية الأشجار والنباتات الظاهرة فيه، فأكد أنها ليست من جزيرة سقطرى، والبعض منها ليس حتى عربي؛ وهي تتنوع بين أشجار (زيتون من نوعيات مختلفة منها Olea europaea (الزيتون الأوروبي) وأيضاً نوع Arbequina (زيتون أربيكوينا) و Hojiblanca وزيتون بونزاي الإسباني، والنخيل واللوز الهندي وأصناف أخرى).


أشجار معمرة للبيع

وخلال الشهرين الأولين من عام 2026، تداول ناشطون يمنيون وصفحات إعلامية يمنية فيديو يزعم أنه يوثق تهريب وبيع الإمارات لأشجار جزيرة سقطرى النادرة وعرضها خارج اليمن، فادعى حساب صفحة “اليمن الآن” الإعلامية في منشور مرفق بفيديو على منصة إكس بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير، مع وصف مرافق أن “الفيديو يوثّق تهريب أشجار سقطرى وبيعها خارج اليمن من قبل الإمارات”.


وبتتبع النشر الأول للفيديو المتداول، من خلال البحث المعمق واستخدام الكلمات المفتاحية وإجراء البحث العكسي للتحقق من سياق نشره، تبين أن أول من نشره هو الناشط الزراعي العُماني ماجد الرحبي على منصة تيك توك، بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2024 (أي قبل عامين)، موضحاً أن المقطع يوثق زيارته لمشاتل داخل دولة الإمارات.


صورة توضح انتشار الادعاء الثاني عن “أشجار أيضا سرقتها الإمارات من جزيرة سقطرى


وأظهر التدقيق في تفاصيل الفيديو وجود لافتة تشير إلى مشاتل (GREEN TREND LANDSCAPE) في الإمارات، وتم تحديد موقعها الجغرافي عبر مطابقة المعالم الظاهرة.


صورة عن طريق (جوجل ماب) تكشف تفاصيل المكان الذي التُقط فيه الفيديو


 وأظهرت مقارنة الصور أن الأشجار المعروضة تتطابق بصرياً مع أشجار زيتون بونساي المعمرة (Oliviers bonsai centenaires)، وقد أكد لنا الباحث الزراعي حسن زايد، أن الأشجار الظاهرة في الفيديو تتشابه مع أشجار الزيتون المعمرة، وهو ما يشير إلى استخدام الفيديو في سياق مضلل.


صورة توضح حقيقة الصور الظاهرة في الفيديو (أشجار زيتون)


أشجار سقطرى في القصور

ومن بين الصور التي حظيت بانتشار واسع على المنصات اليمنية، صورة تداولها ناشطون ومنصات، من بينها “البوابة الإخبارية” وهي منصة إخبارية يمنية، بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2026، مرفقةً بادعاء أن “سلطة أبوظبي تضع أشجار سقطرى المنهوبة في القصور الرئاسية”.


صورة توضح حقيقة الصور الظاهرة في الفيديو (أشجار زيتون)


وبإجراء بحث عكسي عن الصورة، تبيّن أن الادعاء غير صحيح؛ إذ تبين أن الصورة معدلة أضيفت إليها صور لشجرة “دم الأخوين” من جزيرة سقطرى. وتعود الصورة الأصلية إلى استقبال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي آنذاك، لرئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، فيما جرى التلاعب بها لاحقاً بإضافة تلك الأشجار. 

كما أظهر التحقق من نوعية الأشجار الظاهرة في الصورة الأصلية عدم تطابقها شكلاً مع أشجار “دم الأخوين” اليمنية، خلافاً لما ورد في الادعاءات.

صورة شاشة لحساب الناشر الأول للصورة


اتهامات لحكومة الإمارات بسرقة أشجار جزيرة سقطرى

في عام 2020، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي  المدعوم من الإمارات،ـ على منشآت حكومية وقواعد عسكرية في جزيرة سقطرى، تبع ذلك تقارير صحفية ورسمية، إلى جانب مواقف لناشطين، تضمنت اتهامات بخصوص شراء كيانات إماراتية لمساحات واسعة من المناطق المحمية في جزيرة سقطرى؛ بما فيها محمية “ديكسم” ومتنزه “ديليشا”، بزعم استخدامها في مشروعات غير ربحية عبر “مؤسسة خليفة”، وهي منظمة خيرية إماراتية تركز على الصحة والتعليم والتنمية، وفق تقرير صحيفة “EL PAÍS” الإسبانية المنشور بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2026.

 هذا التقرير، وتقارير محلية أخرى، تحدثت فقط عن مشكلات التوسع العمراني واستخدام المبيدات من قبل الجهات الإماراتية والصيد الجائر، لكنّها لم تشر إلى سرقة الأشجار من الجزيرة من قبل الإمارات.

خلال البحث في المقاطع المنتشرة التي تدعي سرقة الإمارات لأشجار سقطرى، لم نعثر إلا على مقطع واحد تم تداوله مؤخراً، قيل إنه صور داخل أحد المنازل بالإمارات. وأكد لنا الباحث الزراعي في جامعة صنعاء، حسن زايد، أن النباتات الظاهرة فيه تعود بالفعل إلى سقطرى، وتبين بالبحث العكسي أن أقدم نشر للمقطع يعود إلى عام 2019، ولم نتمكن من الوصول للناشر الأصلي أو للسياق الحقيقي لهذا المقطع.

مطلع كانون الثاني/يناير 2026، نشر سفير ومندوب اليمن الدائم  لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، محمد جميح، على صفحته على فيسبوك، عن إرسال “بعثة رقابة دولية” إلى جزيرة سقطرى، بمشاركة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) إلى الجزيرة، بناءً على طلب لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، عقب تقارير تحدثت عن انتهاكات تخالف بنود اتفاقية عام 1972 الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، ولم يحدد السفير الجهات التي قامت بالانتهاكات، ولم يشر في تصريحات إعلامية أخرى إلى سرقة الإمارات للأشجار.

وأضاف السفير في تصريح لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) الحكومية “أن البعثة زارت الجزيرة في شهر أيار/مايو الماضي، وسترسل تقريرها حول الزيارة إلى المندوبية خلال الأيام القادمة ومن ثم سيعرض على لجنة التراث العالمي، في دورتها التي ستعقد لاحقاً خلال هذا العام”.

تواصلنا مع سفير اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، للحصول على مزيد من التفاصيل عن تقرير اليونسكو، لكنّه فضّل تأجيل الإدلاء بأي معلومات إلى حين صدور التقرير بشكل رسمي، وانتهاء اليونسكو من التحقيق الرسمي بالموضوع، رغم اطلاعه على عدد من التقارير الإعلامية التي صدرت بخصوص المتاجرة بأشجار سقطرى؛ لكنه رأى أن التقرير الذي أعدّته البعثة الموفدة من اليونسكو إلى الجزيرة، يمكن أن يؤكد أو ينفي ما تنشره وسائل الإعلام.

وتجدر الإشارة إلى أن جزيرة سقطرى تمثل أهمية بيئية عالمية، ومصنفة ضمن قائمة المحميات الطبيعية العالمية، وهي واحدة من 13 موقعاً جديداً أضيف إلى قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وفق إعلان المركز الوطني للمعلومات باليمن في 4 تموز/يوليو 2008.

بناءً على المعطيات المتاحة، تبقى مزاعم نقل أشجار سقطرى إلى الإمارات قائمة على مصادر إعلامية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2017، غير مدعومة بأدلة رسمية قاطعة. ولم نجد تصريحات حكومية يمنية تثبت حدوث نقل غير قانوني لأشجار الجزيرة، كما لم تعلن الإمارات موقفاً رسمياً حيال هذه الاتهامات حتى الآن.

إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.