المقال بقلم نزيهة سعيد و عزة سلطان
العمل الفني: لينا أ

نشطاء/ات مجتمع الميم عين من جميع أنحاء العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قلقون/ات بشأن عنف الدولة الإسرائيلية في القدس الشرقية وغزة وفي كل مكان آخر على أراضي دولة الاحتلال الإسرائيلية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن العالم مرعوب من استخدام إسرائيل للقوة غير المتناسبة والمميتة ضد الفلسطينيين/ات في غزة والتي أدت بالفعل إلى مقتل مئات الفلسطينيين/ات، بمن فيهم الأطفال والنساء. يأتي ذلك في سياق الحصار الإسرائيلي غير القانوني لغزة منذ 14 عامًا الذي صنع منها سجنا في الهواء الطلق يعاني من نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة والغذاء والكهرباء والمياه النظيفة، مما يجعل الحياة غير آمنة ولا تطاق.

نشطاء/ات مجتمع الميم عين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذين يؤمنون/ن بتقاطعية النضالات الحقوقية والنسوية والكويرية، يقفون/ن متضامنين/ات مع الشعب الفلسطيني بشكل عام وأفراد مجتمع الميم عين بشكل خاص الذين/اللائي يتعرضون/ن حاليًا لخطر فقدان منازلهم/ن وحياتهم/ن.

في هذا المقال، نستعرض رؤية نشطاء مجتمع الميم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حول هذه التقاطعية من خلال الإجابة على أسئلة مصيرية وحاسمة مثل كيف تعتبر مناهضة الاستعمار قضية نسوية وكويرية؟ وكيف تؤثر الانتهاكات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة علينا كحركة كويرية في المنطقة؟

أيوبة الحمري- مؤسسة لمجموعة نسويات – المغرب

بصفتنا أشخاصًا من مجتمع الميم عين، فإننا نتحمل مسؤولية التحدث عن الاستعمار لأن الاستعمار يستخدم أدوات وأنظمة أبوية وعنصرية وكارهة لأفراد مجتمع الميم عين من خلال الاستعمار العنصري. علاوة على ذلك، فإن النساء وأفراد مجتمع الميم عين هم/ن أيضًا ضحايا للأنظمة الاستعمارية وقد كانوا/ن في طليعة المعارك ضد الاستعمار. عبر التاريخ (على سبيل المثال، في الجزائر والمغرب، ولكن أيضًا في فلسطين)، نزلت النساء إلى الشوارع، ونظمن، وناضلن بنشاط ضد الاضطهاد الاستعماري. يجب أن نحترم هذا التقليد وندافع عن النضالات ضد الاستعمار، مثل النضال الفلسطيني.

عزة سلطان- ناشطة كويرية نسوية – الرئيسة المشاركة لشبكة النساء الكويريات “كون”- السودان

أنني كناشطة كويرية ونسوية اسعي من خلال نضالي إلى توضيح الكيفية التي تؤثر بها الذكورية والعنصرية والتأثيرات السياسية والاقتصادية والثقافية طويلة الأمد للاستعمار علينا كنساء وكأفراد مجتمع الميم عين بشكل خاص. ولذلك ليس لدي ادني شك في أن أحد أولويات نضالي يجب أن تكون دعم فلسطين وأفراد مجتمع الميم عين الفلسطينيين/ات في نضالهم/ن ضد الاستعمار الإسرائيلي بنفس القدر الذي ادعم به كل المظلومين/ات والمهمشين/ات في أي مكان في العالم…لقد حان الوقت لحشد قوانا في كافة الحركات الاجتماعية والتحررية المختلفة وتوجيه طاقاتنا، ومواردنا واستراتيجياتنا لإيجاد النقاط المشتركة و بناء التحالفات الاستراتيجية من أجل بناء عالم عادل و شامل آمن للجميع.

 زهير الجزائري- عضو مؤسس لترانس هوموز دي زد – الجزائر

كشخص كويري يجب أن أحارب العنصرية والاستعمار وكره النساء وجميع أشكال الاضطهاد. باختصار، ليس من الممكن، في رأيي، التفريق بين “حياة السود مهمة،” أنا أيضًا “و” الحب ينتصر “و” فلسطين الحرة “أو” لا للغسيل الوردي “.إنها نفس المعارك التي يديرها نفس القمع. 

بعد 15 عامًا من النضال في الدفاع على قضايا الميل الجنسي والهوية والتعبير الجندري، توصلت اليوم إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكن الحصول على حقوق بدون تقاطع كل هذه النضالات التي هي في الواقع نضال واحد فقط، هو نضال حقوق الإنسان والحرية والكرامة للجميع.

نور سلطان- المديرة التنفيذية لمنظمة بداية – السودان 

يعتبر مناهضة الاستعمار شيء أساسي ومحوري في نضالنا ضد القمع والاضطهاد. إن الفكر الاستعماري هو فكر يحمل في طياته العنف والتفرقة العنصرية والتمييز على أساس الهوية والنوع. لذلك نحرص أشد الحرص على أن تحمل رؤيتنا النضال التقاطعي الذي على وعي ودراية بماهيه الغسيل الوردي وخطره الدائم على حراكنا. إن الحقوق لا تتجزأ وأن القتل والتهجير والعنف الممنهج ضد الفلسطينيين/ات هو انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية.

فواز العجمي- ناشط حقوقي – الكويت 

الحراك الكويري هو حراك “مُحرِّر” في الأساس لذا فمن الطبيعي أن يكون الحراك معاديًا لأي استعمار، القمع الحاصل والانتهاكات الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني مرّت على الشعب بأطيافه. فاضطهاد الفلسطيني هو اضطهاد لنا جميعًا، اضطهاد لإرثنا لثقافاتنا لهوياتنا وعداءًا لنا كلنا.

وعليه فأنها إشارة للمقاوَمة للحراك الكويري أن يبدأ من هنا، تُحدث بذلك صدى لنا جميعًا لنفتح دساتيرنا وننفض عنها ما خلفته الاستعمارات على أراضينا، لأننا جميعنا مازلنا تحت نوع من أنواع الاحتلال.

ملك الكاشف – ناشطة كويرية ونسوية، عضوة مؤسسة بمجموعة ترانسات – مصر  

مناهضة الاستعمار قضية نسوية وكويرية نظرا لأن تدهور اوضاع الحركة الكويرية في مصر-على سبيل المثال لا الحصر -نتج عن الاستعمار البريطاني الذي كان يفرض آنذاك ضوابط للجندر والميل الجنسي على كل مستعمراته في العالم كله. 

إن الحركة الكويرية الفلسطينية هي جزء من الحركة الكويرية الإقليمية التي تتضمن باقي البلدان، فعندما تتأثر يتأثر تقدم حراكنا نفسه على مستوى الوعي الاجتماعي والتواجد السياسي. إننا ندافع عن فلسطين ليس من منطلق القومية العربية وإنما من منطلق تواجدنا في حراك كويري إقليمي ينبثق من حراك عالمي أكبر.

هاشم هاشم، شاعر وفنان كويري- لبنان

النسوية الكويرية فطرتها ومنطلقها ومبتغاها العدالة الكلّية، ونصرة الشعوب والفئات المهمّشة، وإنهاء الاستعمار والاستبداد والفصل العنصري واستعباد البشر ونهب الأرض والثروات، لذا من البديهي أن تكون فلسطين على رأس أولويّاتنا. كحركاتٍ كويرية، نضالنا من أجل العدالة عابرٌ للحدود والأوطان، والانتهاك والظلم التهميش في أي مكانٍ في العالم هو قضيّتنا.

إننا جزءٌ لا يتجزأ من منطقتنا وشعوبنا، والاحتلال الإسرائيلي الاستعماري لفلسطين وشعبها يؤثر على كافة بلداننا وشعوبنا سياسيًا، اقتصاديًا، أمنيًا، اجتماعيًا وثقافيًا، ما يضعنا في قلب هذا النضال شئنا أم أبينا، ونحن بالطبع نشاء.

خولة بوعزيز – منسقة مشروع / الأمينة العامة لموجودين – تونس

يكمن الاستعمار في جذور القضايا النسوية والكويرية. إذا قمنا بتتبع التاريخ للبحث عن عملية بناء الأنظمة النمطية الغيرية والأبوية وولادة قوانين متحيزة ضد المرأة والرجل، فسنجد أن جزءًا كبيرًا من هذه العناصر يأتي من الاستعمار. هذا واقع مشترك بين العديد من البلدان مثل تونس والمغرب ولبنان وغيرها، تشترك جميع هذه البلدان في قوانين تجرم العلاقات المثلية بطريقة أو بأخرى، بالإضافة إلى قوانين أخرى غير إنسانية تستهدف النساء والأشخاص من الأنواع الاجتماعية غير المطابقة، والعديد من المجتمعات المهمشة الأخرى، ونجد أن هذه القوانين هي بقايا الاستعمار (على سبيل المثال المادة 230# الفرنسية في قانون العقوبات التونسي). كان للاستعمار، بجميع أشكاله عبر التاريخ، هو عنصر أساسي يتعارض مع النسوية والكويرية. والسبب: هو سرقة استقلالية المرء. كهيكل قمعي، تستخدم البلدان المستعمرة الكراهية والعنف والحرمان من الحقوق الفردية والعديد من التقنيات الأخرى المتجذرة في النظام الأبوي لقمع شعوب مستعمراتها، وبما أن المجتمعات الضعيفة غالبًا ما تكون في أسفل الهرم من حيث الأولويات، فإن هذه المجتمعات تنتهي بمزيد من التهميش والاضطهاد في ظل الاستعمار.

تقف فلسطين في وضع خطير بشكل فريد وسط هذا الواقع: لا يعاني مجتمع الكوير الفلسطيني من عنف الأعراف الاجتماعية الأبوية والممارسات غير القانونية وقوانين تجريم الهوية فحسب، بل مفروض عليهم/ن أيضًا أن يعانوا/ين من تمييز مزدوج تحت استعمار الكيان الصهيوني “إسرائيل”.

نايا رجب – ناشطة كويرية وعابرة – سوريا

لطالما كانت القضية الفلسطينية تتقاطع بشكل كبير مع القضية النسوية والكويرية، حيث أننا لا يمكننا أن نحرر أجسادنا من القيود والقوالب التي يفرضها كل من المجتمع والدولة علينا إلا عند تحريرنا للأرض في فلسطين. لقد ساهمت الاحتلالات والانتدابات التي شهدتها منطقتنا الناطقة بالعربية في حصرنا داخل مسميات وقوالب تساعد أنظمتها الرأسمالية القمعية، وكان لذلك أثر كبير في عملية سعينا لتحقيق العدالة والمساواة لكافة أطياف الميم عين.

حيث أننا ما زلنا مستمرين/ات في معركة تحرير أجسادنا من القيود التي فرضها الاستعمار الذي شهدته منطقتنا بدأً بالقوانين المجحفة التي وضعها الاستعمار في بلداننا وصولًا إلى تحرير فلسطين والنهوض بمجتمعاتنا من القوقعة التي رمانا فيها الاحتلال الإسرائيلي بعد نكسة حزيران.

%d مدونون معجبون بهذه: