الحوار بقلم أحمد عوض الله
العمل الفني:
ملوخية الفيل
هذا المقال من ملف ‘يا ليل يا عين’ – هيكل العدد هنا

يتضمن محتوى قد لا يكون مناسب للجميع 🔞.

من خلال هذا الحوار نتعرف على علي بابا المثلي الذي يقوم بصناعة المحتوى البصري على يوتيوب حول الجنس والمثلية الجنسية والصحة، عن الدوافع التي حفزته في هذا الاتجاه وعن استخدامه للهجة العامية الذي أثار الجدل. قام أحمد عوض الله بإجراء هذا الحوار معه لمجلة ماي كالي. ه.

أحمد عوض الله:  كيف بدأت في صنع المحتوى على الإنترنت وما هي دوافعك؟
لم أبدأ قناة يوتيوب على أساس إني أبو العريف وهنصحكم ولكني أتحدث عن المواضيع التي أحبها ولدي خبرة بها. أنا أحب الكلام في الأمور الجنسية لأني “خول وشرموط”، كما أحب الحديث في الأمور النفسية. لذلك أنا أحب الحديث في الأمور الجنسية من الناحية النفسية، هذا غير أني مهتم بموضوع الدين. أنا أيضا أحب الدعابة والمرح ولي أسلوب ساخر. لما بدأت لم يكن في نيتي أن أقوم بدور مثقف جنسي لكني أحب الكلام في هذه المواضيع، لأنها مسلية ومشوقة وهدفي في الأول والآخر إرضاء نفسي. ولكن في نفس الوقت وجدت أن الكثير سوف يستفيدون من هذه المواضيع وبالتالي ضربت عصفورين بحجر واحد. 

في ناس بتقول إني بشوه صورة المثلية ولكن اسم القناة “علي بابا المثلي” وأنا بمثل نفسي ومش بمثل المثلية ومش شايف نفسي ناشط.  مش غلطتي إن الناس تشوف المثلية بطريقتها ولو حد عايز يظهر وجهة نظر أخرى ممكن يعمل محتوى مغاير. في ناس تتهمني إن كل فيديوهاتي جنسية، لكن في الواقع الفيديوهات غير الجنسية أكتر من الفيديوهات التي تحتوي على محتوى متعلق بالجنس. وحتى لو اتكلمت عن الجنس فهذا جزء من تنوع البشرية. الجنس جانب أساسي من الحياة للموت. هل تعلم مثلا أن العيل في بطن أمه بيحصل عنده انتصاب وإن جثة المتوفي لديها إمكانية القذف بعد الموت؟

أ ع: أنا عملت فترة طويلة في مجال التثقيف الجنسي ومن خبرتي هناك تصور أن من يقوم بهذا الدور لابد أن يكون من خلفية طبية مما قد يؤدي لاحتكار حيازة المعرفة على العاملين في المجال الطبي على حساب إنتاج أنواع أخرى من المعرفة مبنية على التجربة وتحترم احتياجات الأقليات. ما رأيك في هذا التصور؟
هذا موضوع قديم. في مصر كان يذهب الناس للعطار ويستشيروه في صحتهم والآن الإنترنت فتح المجال لتبادل المعرفة. لا أفضل الحديث عن وظيفتي ولكني لدي الكثير من المعرفة بسبب تجاربي وتطوعي في مجال الصحة الجنسية بما في ذلك تجاربي الجنسية كما أني بحثت وقرأت كثيرا. 

وأنا في الواقع أرى أن هناك مسئولية لمن يقوم بهذا الدور والناس بالفعل تضع هالة قداسة حول عملي لأني بالنسبة لهم شخصية إعلامية. وتسببت بعض فيديوهاتي عن الواقي الذكري و فيروس المناعة البشري في جدل كبير لكن المحتوى الذي أصنعه هو مجرد محتوى إرشادي وعلى كل شخص أن يبحث بنفسه، وهذه هي مسؤولية المشاهد أن يقرأ ويطلع على مصادر وآراء مختلفة حتى يكون موقفه الخاص.

أؤكد دائما في فيديوهاتي على ضرورة أن يقوم كل شخص بالبحث بنفسه، وألا يمارس نوع من الوقاية إلا ما يشعر معه بالراحة فعلا.

العمل الفني: ملوخية الفيل 

أ ع: تحدثت عن الجدل بخصوص فيديوهات الإيدز، كما قد صرحت في أحد الفيديوهات أنك لم تستخدم الواقي الذكري لمدة 16 عام حتى الآن. دعنا نتحدث أكثر عن هذا الموضوع.  
أشجع الناس من خلال فيديوهاتي أن تعيش حياتها على طبيعتهم الشخصية بدون اعتذار أو أسف. وأنا لا حرج لدي أن أقول أني لا أستخدم واقي ذكري، ولا أطالب غيري بتقليدي. المشكلة أن أغلب الناس تمارس شيء مخالف لما يتشدقوا به.

أنا عشت في 8 دول عربية وكانت التجربة الشائعة عندما ألتقي بشخص لممارسة الجنس أنه يطلب الواقي الذكري بكل حزم ولكن بمجرد أن نخلع ملابسنا يسأل بشكل عابر فقط “انت سليم؟” ثم يهرع لممارسة الجنس بدون واقي ويرمي كل الكلام السابق عن الوقاية في سلة الزبالة.

للأسف هناك شعور بالعار والخوف إذا لم تستخدم الواقي وأنا أريد أن أكسر التابوهات. للأسف مجتمع الميم يتم معايرتهم من خارج المجتمع ولكنهم غالبا ما يكرروا هذا النمط مع غيرهم من مجتمع الميم. لو هناك شخص لا يستخدم الكوندوم فهذا لا يعني أنه شرموط أو قذر أو بيوزع أمراض. هو حر وانت لست مجبر أن تمارس الجنس معه.

المشكلة أن الوقاية قد تفسد أحيانا متعة العلاقة الجنسية. هناك العديد من الأشخاص يمارسون الجنس والخوف من المرض يحلق كهاجس في عقله. مثل هذا الشخص لا يستطيع أن يجرب العلاقة الجنسية بشكل كامل روحاني وعقلي أو يتواصل مع الشريك بشكل عميق وحميم.  

الواقي لا يمنع انتقال الأمراض الجنسية تماما. أفضل طرق الحماية في رأيي أن يكون في راحة نفسية وإحساس بالثقة مع الشخص الآخر ومعرفة به. 

ترى الكثير من الناس يستخدمون ألفاظ  مثل Fuck  أو  shit باللغة الإنجليزية ولكننا نخجل أن نقولها بلغتنا العامية، وإذا فعلنا ذلك نتهم بالسوقية والفظاظة، وكأنهم يقولون أن اللغة العربية مكانتها أقل من اللغة الإنجليزية.

أ ع: هل ترى أن الأمراض المنقولة جنسيا شيء يمكن التعايش معه؟
الدين والعقلية المحافظة بخصوص الجنس يؤثرون على أفكارنا الصحية وهناك إحساس بالعار عند الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا. لكن يجب محاربة هذا التفكير لأن الإصابة بالمرض شيء طبيعي سواء كان الشخص من مجتمع الميم أم لا. كما أن انتقاله من شخص لآخر يحدث أيضا بسبب العدوى مثل وباء الإنفلونزا وفي الحالتين يتم تناول علاج أو مضاد حيوي حتى يتم الشفاء.

أ ع: لديك الكثير من المتابعين سواء من مجتمع الميم وغيرهم. ما هي الأسئلة التي تتكرر كثيرا من مجتمع الميم؟
تتكرر كثيرا أسئلة مثل كيف أعرف إذا كان الشخص المعجب بيه مثلي جنسيا أو غير مثلي أو كيف أجعله يحبني أو يمارس الجنس معي. 

وأنا في رأيي هذه الأسئلة إشكالية لأنها فيها انتهاك لحدود الآخرين وعندما أخبرهم بذلك عادة يردون بأنهم لا يرغبون في فضح الشخص، ولكن في ثقافتنا هناك وعي غير كافي بفكرة الحدود الشخصية وأري أن يجب أن نتحدث أكثر  في هذا الموضوع.

العمل الفني: ملوخية الفيل

أ ع: أريد أن أسألك عن موضوع اللغة. أنت تستخدم لغة وألفاظ عامية ودارجة في المحتوى الخاص بك وهو أمر يعتبر حرية تعبير من ناحية ومن ناحية أخرى هناك الكثيرون الذين يتحفظون على هذه الطريقة في التعبير. ما رأيك؟
أنا أسخر من هؤلاء. عندما يطالبني أحد أن استخدم أسلوب أكثر رقيا، يكون رد فعلي أن أطالبهم بنفس الشيء لأنهم بكلامهم هذا يقولون أن من يستخدم تلك الألفاظ هو أقل في الطبقة والثقافة ولكن الطبقة الاجتماعية لا تحدد من هو الأرقى ويجب تقبل التنوع حتى في طريقة الكلام. 

ترى الكثير من الناس يستخدمون ألفاظ  مثل Fuck  أو  shit باللغة الإنجليزية ولكننا نخجل أن نقولها بلغتنا العامية، وإذا فعلنا ذلك نتهم بالسوقية والفظاظة، وكأنهم يقولون أن اللغة العربية مكانتها أقل من اللغة الإنجليزية. أنا لست صحفي ولا طبيب ولا إعلامي حتى يطالب مني التحدث بالفصحى. جميعنا نتحدث بالعامية فلا تتوقع مني عندما أتحدث عن الجنس أن أقول القضيب أو المؤخرة.

أ ع: وبما أننا نتحدث عن موضوع اللغة لاحظت أنك كثيرا ما تستخدم أشعار في الفيديوهات. لماذا؟
في أحد الفيديوهات قمت بتحريف بيوت شعرية شهيرة إلى: 

إني رأيت طيازا قد أينعت وحان وقت نيكها ورأيت أزبارا انتصبت وحان وقت امتصاصها 

ووجدت طلب كثير من المتابعين على مثل هذه الأشعار ولبيت الطلب لأني استمتع بها. وقد قمت بتكرار ذلك وخصوصا في أغاني الفنانة لطيفة مثل: أرجوك أوعى تجيب أنا لسة عاوز انيك.

أ ع: عودة إلى التجربة الشخصية. حدثني كيف يؤثر وجودك كشخصية عامة على الإنترنت على حياتك؟ 
(يضحك) شخصية عامة إيه بس؟! 

علمتني أشياء كثيرة عن نفسي و عززت ثقتي بنفسي واكتشفت إني عرفت عندي موهبة واستطعت أن أنمي منها. كما انها اعطتني مساحة للإبداع والتعبير. أنا لا أريد الشهرة حيث إني أعيش في دولة فيجي والشهرة من آخر اهتماماتي ولكن أفعل هذا لإرضاء نفسي، وكذلك أرغب أن يصل المحتوى لعدد أكبر لأني مؤمن به.

كما تسعدني رسائل الشكر والامتنان من أشخاص بدأوا يشعرون بالأمل والطاقة بسبب مشاهدة فيديوهاتي وتعطيهم إحساس أن من الممكن أن يصبح عمري 40 عاما ويستطيع تحقيق آمالهم وطموحاتهم في المستقبل سواء كانوا يعيشون في العالم العربي أو في الخارج لأني أؤمن أنه ليس من الضروري السفر لخارج الوطن حتى تتحقق السعادة.  

أنا لا أؤمن بالزكاة أو الصدقة ولكن أعتقد أني أترك رسالة ايجابية سوف تعود علي في شكل karma هناك بالطبع كلام سلبي أو تهديدات ولكن لا أتأثر بالموضوع. أنا أؤمن أن التنمر له جانب إيجابي ولابد على مجتمع الميم أن يتعلم أن يكون أقوى ليس فقط جسديا ولكن روحيا وعقليا وأحيانا يتم هذا عن طريق التجارب المؤلمة ولابد من مواجهة خوفنا. الطريق الوحيد لذلك هو المرور بالتجربة.

%d مدونون معجبون بهذه: