in English


بقلم نزيهة سعيد
تصوير: زارا النبر
تصميم الغلاف\تحرير الصور: محمد مو مصطفى
الاخراج الابداعي: خالد عبد الهادي

 

أصدر الفنان الفلسطيني فرج سليمان ألبومه الأخير من باريس ليكون ألبومه الغنائي الأول بعد ثلاثة ألبومات موسيقية، التركيز فيها على آلة البيانو التي عادة ما تكون الآلة الأساس في مقطوعاته التي تمتزج فيها الموسيقى العربية بالجاز والروك والكلاسيك حسب ما يصنفها هو.

كما يشارك سليمان في مشروع فني مع الفنان العالمي بانكسي، حيث قام سليمان بتسجيل مقطوعات موسیقّیة ترافق المعرض الخاص بأعمال رسام الجرافیتي الشهیر الموجود داخل فندق “The Walled Off Hotel” حاليا في بيت لحم، الموسيقى ستعزف باستمرار طوال ساعات افتتاح المعرض، وتأتي مشاركة سليمان بعد أن قدم عدد من الفنانين العالميين موسيقاهم للمعرض ذاته من بینهم: فرقة “ماسیف آتاك” البریطانیة، المغني والممثل الأمریكي توم وایتس وآخرین.

وُلد في قرية الرامة شمال فلسطين في العام ١٩٨٤، تنقل بين المدن الفلسطينية ليجد فنه وموسيقاه، حتى بلغ باريس منذ بداية العام ٢٠١٩ ليتفرغ بشكل مكثف لتأليف المزيد من الموسيقى وليكون على اتصال مع الجمهور في البلدان الأوروبية عبر عدة عروض قدمها وسيقدمها لجمهوره في هذه البلدان.

“عندما تسمع أعمالي قد تعتقد أنك تسمع الجاز أو الروك أو الكلاسيك ولكن بإيقاعات عربية وجمل موسيقية عربية، فهو خليط من ذلك كله”.

 

عالم الألعاب

قدم سليمان عرض “صندوق ألعاب” في العام ٢٠١٧، إلا أن علاقة فرج بالألعاب تبدأ منذ نعومة أظافره، فوالده يملك المحل الوحيد لبيع الألعاب في منطقتهم، لذا فهو مقصد كل الأطفال وأهاليهم لشراء الألعاب، وكانت طفولته مليئة بالألعاب والهدايا، كما إنه عندما كبر قليلا كان يرافق والده إلى المحل ويستطيع هناك أن يلعب بالألعاب التي لا يملكها ولكنها في المحل.

يقول عن ذلك: “عندما بدأ عصر الأتاري، كان يأتي وكيل الأتاري في فلسطين ويعطي والدي علبة من الأشرطة التي تحتوي على ألعاب الأتاري، وكان والدي يوكل لي مهمة اختيار ما يجب أن نبيعه في المحل، فكنت ألعب بها جميعا ومن ثم أختار الألعاب الأكثر تشويقا لتباع في محلنا”.

 

حبه للموسيقى

أما عن علاقته بالموسيقى، فكان في عامه الثالث في بيت جدته الذي لم يكن بعيدا عن معهد الموسيقى، حيث يقضي خاله “يوسف باسيلا” الكثير من الوقت لتعليم الطلبة الموسيقى كما إنه يدرب جوقة القرية وحبى دون أن ينتبه أحد ليذهب للمعهد ويقف على الباب يستمع للموسيقى والتدريب، “ومن هنا قررت العائلة أن لدي أذنا موسيقية ويجب أن أتعلم الموسيقى” كما قال.

بدأ خاله يوسف تعليمه عزف الأغاني الشرقية على البيانو عندما كان في الثالثة من عمره، لمدة ٣ سنوات تقريبا، ثم بُعث لتعلم الموسيقى الكلاسيكية مع مدرسة روسية ولكنه لم يستسغ الأمر وكان مجبرا عليه ولم يحبه، وتدرب معها عامين كاملين قبل أن يترك العزف لما يقارب الاثني عشر عاما.

يقول فرج عن هذه الفترة: “لم أكن أحب درس الموسيقى وكنت أرفض الذهاب إلا أن أهلي كانوا يصرون على ذلك، كنت أفضل أن ألعب في الحي مع أقراني بدلا من تعلم العزف على البيانو”.

 

“العالم لا يزال متخلف لأننا لسنا متساوون ولأنه لا زلنا نعتبر بعض الأشخاص طبيعيين، وآخرين غير طبيعيين في ميولهم الجنسية أو أدوارهم الجندرية”.

 

اللغة السرية

عندما كان في الثانية عشرة من عمره، اخترع فرج مع أبن خالته لغة سرية بالإشارات، وكانت حديث الإعلام في تلك الفترة وتمت استضافتها على شاشات التلفزيون وفي الإذاعات وكذلك قدموا عروضا حية للناس “كان الأمر مسليا، الناس تتصل لتعطيني جملة وأنا أمثلها لأبن خالتي الذي يرتدي سماعات مع موسيقى عالية وهو يترجم الحركات إلى الجملة، وكان الجميع يستمتع بهذه اللعبة” كما يقول فرج.

 

عازف الأورغ

بعد التخرج من المدرسة كان فرج يريد أن يكون الكثير من الأشياء كمحام، ممرض، عامل اجتماعي، عالم نفس وغيرها من الأمور إلا أنه استقر في نهاية المطاف على دراسة الموسيقى ليصبح أستاذا للموسيقى في المدرسة مثل خاله يوسف، “أهلي رحبوا بالفكرة وشجعوني كذلك على أن أصبح عازف أورغ بالأعراس”.

يقول فرج سليمان أنه اشترى أورغا وراح يتعلم عليه عزف أغاني الأعراس إلا أنه لم يفلح ولم يتعلم شيئا، كما إنه لم يستطع التفرقة بين الأغنية والأخرى من تلك التي تغنى في الأعراس، وباع الأورغ بنصف المبلغ بعد شهرين، خاسرا بذلك أمواله وحلم أهله.

أنتقل في عمر الـ١٩ عاما إلى حيفا لينضم للجامعة لدراسة علم الموسيقى من تاريخ ونظريات ولم يكن هذا التعليم عمليا، وهو في الجامعة، وفي عمر الـ٢١، أكتشف فرج حبه للبيانو والموسيقى، وراح يقضي ما يقارب الـ٦ إلى ٧ ساعات يوميا للعزف والتدرب على الموسيقى لوحده حتى تخرج.

رنغتونز

انضم فرج للعمل في شركة تنتج رنات موسيقية للهاتف النقال “رنغتونز”، قال عن ذلك: ” كل يوم صباحا كنا نستلم عددا من الألبومات الجديدة لفنانين المرحلة، وكان من بينهم هيفا وهبي وإليسا في ذلك الوقت وأختار مع زميلي أفضل ٣٠ ثانية من الأغنية ونرسلها لشركات الاتصالات التي بدورها ترسلها للمشتركين ليشتروا رنات الهاتف”، بعد عام ترك فرج هذا العمل لأنه ليس العمل الذي يود القيام به. 

 

الأعمال

عمل فرج معلما للموسيقى في مدرسة في القدس إلا إنه تم الاستغناء عن خدماته بعد عام دراسي واحد، لأنهم “لم يلتمسوا الجدية” حسب فرج، وعلّق قائلا: “لا أريد أن أكون معلم مدرسة، فهناك العالم بأسره ينتظرني فيما المدرسة تحبسني وتقنن قدراتي”.

يكمل فرج حديثه: “في القدس قررت استكمال دراسة الماجستير، وفي العطلة التي تفصل الفصل الأول عما بعده، كنت أجلس على العشب مع صديقي الكاتب مجد كيّال والذي اقترح أن نذهب نحن الأثنان إلى حيفا لتقديم عرضي الموسيقي الأول، وكانت تلك النقلة إلى حيفا إلى دونما رجعة لنا نحن الأثنين”.

قدم فرج مسرحية “تسجيل دخول” في العام ٢٠١٣ الذي يعتقد إنه كان عرضا فاشلا، “كان عرضا سيئا جدا، ولم يقدم لنا أي شخص كلمة شكر، كما إننا كأشخاص مشاركين في المسرحية كنا نعرف إننا كنا سيئون وأن العرض كان فاشلا على كل المقاييس”.

أُصيب سليمان بالاكتئاب بعد ذلك لمدة نص عام، كان يشعر بالحزن والأسى والفشل خلال هذا الوقت، إلى أن جاء عرض “ثلاث خطوات” الذي شارك فيه وكان عرضا جيدا – حسب تعبيره – مما أعاد بعض الثقة له ولفنه.

يقول سليمان مازحا: “كانت الناس تخاف أن تدخل عرضا أنا فيه بعد العرض الأول الفاشل، وقد استغرق الأمر بضع سنوات لدى البعض ليثقوا أنني أستطيع تقديم ما هو جيد.

بعد العرض الأول (تسجيل دخول)  جاءه الكاتب عامل حليحل ليكون بوابته للعديد من الدروب والتجارب الجديدة، فعرض عليه المشاركة في أعمال أخرى، “عامر هو بوابتي للغناء والقصيدة والشعر العربي والمسرح، كما عملت معه عرض (حب في غيمة) وهو عبارة عن تلحين مجموعة قصائد لمحمود درويش وطه محمد علي وغيرهم”.

قدم سليمان أيضا مشروع “الباشق” (٢٠١٤) وهي موسيقى شعرية، مسرحية “عيد نص الربيع” (٢٠١٥)، عرض “وحل” (٢٠١٥)، مسرحية “عزا” (٢٠١٦)، مسرحية “ايكارا” (٢٠١٧)، ألبوم “كان يا مدينة” (٢٠١٧)، عرض “صندوق ألعاب” (٢٠١٧)، ألبوم “حب بلا قصة” (٢٠١٧)، ألبوم الأطفال الغنائي “قلبي غابة” (٢٠١٧)، عرض “الكبارية” ٢٠١٨، ألبوم “البيت الثاني” (٢٠١٩)، ويعمل حاليا على ألبوم جديد سيصدر خلال العام الجاري وهو عبارة عن موسيقى آلاتية دون غناء.

 

الحب والمساواة

يؤمن فرج بأن الحب هو أساس كل شيء في الحياة، وهو مربوط بالشغف و بأعماله الموسيقية دون قاعدة محددة. “اعتقد في اللحظة التي ينعدم فيها الحب، سواء كان بين شخصين، أو حب لمدينة أو حب لشخص، لن يعد للحياة معنى” كما قال.

وأضاف: “موسيقاي شخصية جدا، تعبر عن حالتي ومشاعري، المدن تؤثر على موسيقاي ولكن ليس الأشخاص”.

في بداية مشواره الموسيقي في العام 2013، لحن فرج سليمان كلمات لعلاء أو دياب وأدتها تيريزيا سليمان، بعنوان “مساحة” والتي تدعو فيها أمرأة الرجل الشرقي لأن يعطيها مساحتها الخاصة، بعض الحرية.

في حديثه عن قضايا المرأة ومجتمع الميم قال سليمان: “أنا أستغرب أننا في العام 2020 ولا زلنا نطالب بحقوق المرأة والمساواة بين كل الناس، العالم لا يزال متخلف لأننا لسنا متساوون ولأنه لا زلنا نعتبر بعض الأشخاص طبيعيين، وآخرين غير طبيعيين في ميولهم الجنسية أو أدوارهم الجندرية”.

ويضيف: “بالنسبة لي هذه الأمور والحقوق يجب أن تكون متفق عليها ضمننا، وليس ما زلنا نناقشها وغير متفقين على جوهرها وآلياتها”.

وأكد سليمان أن المرأة هي محور مهم في أعماله المستقبلية سواء كانت هناك كلمات تخدم قضايا المرأة وحقوقها، أو دمج عازفات أو مغنيات في الأعمال، فستكون لذلك الأولوية”.

 

فلسطين

قال فرج سليمان: “أعمل على تقديم موسيقاي بالأساس التي لا نستطيع أن نطلق عليها موسيقى فلسطينية لأنها لا تتشابه مع التجارب الموسيقية الأخرى في فلسطين، فالفنانين الموجودين حاليا على الساحة الفنية الفلسطينية، كل منهم يقدم فنه الخاص دون أن يكون هناك عامل مشترك بين هذا الفن”.

وأضاف: “نحن كفلسطينيون كل ما نعمله سياسة، وجودنا سياسة، لذلك أصر في المهرجانات والحفلات على أن يتم تقديمي على أنني فنان فلسطيني وهي إنجازات صغيرة نفتخر بها”.

ويواصل فرج: “أنا كفنان فلسطيني آت من حياة مليئة بالصراع، حياة ليست عادية، الاحتلال موجود بحياتنا اليومية، لذلك يستطيع المستمع أن يتلمس الكثير من الغضب والايقاعات الصعبة والصخب والتوتر في الموسيقى التي أقدمها، الموسيقى مليئة بالتفاصيل والمعلومات فهي مرآة لحياتنا كفلسطينيين، ولحياتي كفرج سليمان، فأنا أمر بتغيرات في حياتي وذلك كله ينعكس على الموسيقى التي أقدمها”.

يشدد فرج على أن فلسطينيي الداخل يعيشون احتلالا ثقافيا ومحاولة لفرض هوية معينة لا علاقة لها بالفلسطيني الموجود على هذه الأرض منذ القدم، “رغم إننا لا نعاني من حرب كما في غزة إلا أن لدينا هذا الصراع اليومي في الوجود في وجه الاحتلال”.

يتمنى فرج أن يعمل مع عدد من الفنانين والعازفين في المستقبل، كما أكد فرج على أن جميع الفنانين الذين عمل معهم في المدن المختلفة التي تنقل فيها كان لهم تأثير على البناء الموسيقي، إلا أن الشخصين المؤثرين في مسيرته الفنية حتى الآن هم الكاتبين مجد كيّال الذي كان متواجدا إلى جانبه طوال مشواره الفني كصديق وناقد بالإضافة للكلمات التي غُنيت في الألبوم الأخير، وعامر حليحل الذي كان مفتاحا للكثير من التجارب التي مر بها سليمان خلال مسيرته الفنية حتى الآن.

 

 

View this post on Instagram

 

English 👇 below . معاناة النساء اللاتي يتعرضن للعنف بسبب رفضهن لرجل ما، استخدام الطبقة السياسية العراقية الجنس كجزء من خطابها المعادي للثورة، تجربة كويرية مميزة وجريئة لشخص ترعرع كمثلي في المجتمع الهندي… بضع من عنواين هذا العدد. أيضا يطل علينا من غلافنا الإلكتروني، ضيفنا لهذا العدد (#٦٩) الفنان والعازف الفلسطيني فرج سليمان الذي حاورته الصحفية البحرانية نزيهة سعيد، بعدسة زارا النبر. هيكل العدد وبعض مقالاته المنشورة حديثا متوفرة على موقعنا. الهيكل مدرج في الرابط الذي في 👆 البايو. تصميم الغلاف من عمل محمد مو مصطفى – @moe.mus . SOGI people in Iraqi Revolution point to majority concerns… interviews with Palestinian emerging actress @yarajarrar, Yemeni feminist singer @intibint and Queer singer artist @zan.pk… more articles from @lizzycollier @musashadeedi @rayanjk and more. Gazing at us from our digital cover for issue #69 is Palestinian singer and musician @faraj_suleiman interviewed by Bahraini journalist @nazeehasaeed, photographed @xxarax. Read this issue’s structure and access some of the recently published articles, link in bio, linked 👆in bio. Cover design by: Mohammed Moe Mustafa – @moe.mus

A post shared by My.Kali Magazine منصة ماي كالي (@mykali_magazine) on

%d مدونون معجبون بهذه: