
قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق العديد من الانتهاكات الجسيمة ضد النساء الناشطات، الصحفيين، وسائر المواطنين في اليمن، أضافة إلى الجريمة المروعة التي أدت إلى مقتل الممثل الأممي مؤيد حميدي.
عارضة الأزياء انتصار الحمادي تهدد بالانتحار
بتاريخ 22 يوليو/تموز 2023، نشر عضو مجلس النواب اليمني في العاصمة صنعاء أحمد سيف حاشد على حسابه في تويتر نداءً وقعه العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان، الأكاديميين، المحامين، وبقية فئات المجتمع، تضامناً مع الممثلة وعارضة الأزياء انتصار عبدالرحمن الحمادي، وحمل العنوان التالي، “انتصار الحمادي تهدد بأنها سوف تنتحر في سجنها بسبب مضايقتها.”
أدان النداء، “ما تتعرض له من مضايقة ومعاملة غير إنسانية في السجن المركزي بصنعاء.” وحمل، “سلطة الأمر الواقع في صنعاء كل المسئولية في الحفاظ على حياتها.” وطالب، “بالإفراج الفوري عنها…. ووقف المضايقات والتوقف عن التعامل القاسي وغير الإنساني معها.”
لاتزال الحمادي تقضي محكوميتها في السجن المركزي حيث تواجه معاملة سيئة من قبل سجانيها. لقد سبق أن وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان، تعرضها بتاريخ 21 يوليو/تموز 2022، للضرب المبرح من قبل رئيسة العنبر التي تقبع فيه وسجانتها.
أكدت تقارير محلية موثوقة استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان أن الحمادي تواجه معاملة سيئة جداً من قبل سجانيها وتعاقب بوضعها بالسجن الانفرادي بين الحين والآخر. كذلك فأنها بالرغم من إصابتها ببعض الأمراض المزمنة، تم منعها من مقابلة الأطباء الأخصائيين أو الحصول على الأدوية اللازمة.
كانت محكمة غرب أمانة العاصمة في صنعاء قد أصدرت بتاريخ 08 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات على الحمادي، بعد إدانتها بتهم ٍ مزعومة تضمنت الدعارة وتعاطي المخدرات.
بتاريخ 12 فبراير/شباط 2023، عقدت محكمة الاستئناف في العاصمة صنعاء جلسة قررت فيها تاييد الحكم الابتدائي بالسجن لمدة خمس سنوات الصادر ضدها. لقد افتقدت المحكمة المعايير الدولية الدنيا للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية، وأصدرت حكمها دون أن تناقش المذكرات القانونية التي قدمها فريق الدفاع.
محاكمة مدافعة حقوق الإنسان فاطمة صالح العرولي
بتاريخ 31 يوليو/تموز 2023، أحالت النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء المدافعة عن حقوق الإنسان، فاطمة صالح العرولي، رئيسة منظمة الموئل للتنمية الحقوقية، إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة بتهمة مزعومة هي، “إعانة العدوان” والمقصود دولة الإمارات العربية المتحدة، وتزويدها بإحداثيات عن مواقع الجيش واللجان الشعبية.
بتاريخ 14 أغسطس/آب 2022، تم اعتقالها في نقطة الحوبان أثناء سفرها من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن، لوجود تعميم بإلقاء القبض عليها من قبل جهاز الأمن والمخابرات، الذي قام بعد ذلك باحتجازها في السجن التابع له منذ ذلك الحين وعزلها عن العالم الخارجي.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيتها اضغط هنا.
مقتل أحد موظفي برنامج الأغذية الدولي
أصدر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بياناً أعلن فيه أن رئيس مكتب برنامج الأغذية العالمي في محافظة تعز مؤيد حميدي قد تم قتله بتاريخ 12 يوليو/تموز 2023 بمدينة التربة التابعة إلى محافظة تعز، بعد أن أطلق عليه مسلحين يستقلون دراجة نارية عدة رصاصات أدت إلى وفاته بعد وقتٍ قصير من نقله إلى المستشفى.
ذكر البيان أن حميدي كان قد وصل إلى اليمن مؤخراً لتولي منصبه الجديد في تعز، حيث كان قد عمل لدى برنامج الأغذية العالمي لما يقرب من 18 عاماً منها مناصب سابقة في اليمن وفي السودان وسوريا والعراق. أنه مواطن فلسطيني من بلدة عتيل الواقعة شمال شرق محافظة طولكرم، ويحمل وثيقة سفر أردنية مؤقتة.
أكدت تقارير صحفية أن القوات الأمنية في محافظة تعز قد القت القبض على شخصين متهمين بارتكاب جريمة قتل حميدي.
في الوقت الذي يشاطر فيه مركز الخليج لحقوق الإنسان أسرة الممثل الأممي لبرنامج الغذاء العالمي مؤيد حميدي وزملائه في برنامج الأغذية العالمي، الأسى والحزن على فقدان هذه الشخصية التي عملت بكل اخلاص وتفانٍ في تقديم الدعم للمواطنين في بلدان المنطقة المختلفة، فأنه يدين هذه الجريمة الوحشية ويطالب السلطات المحلية في محافظة تعز بالقيام بما يلزم لضمان تقديم الجناة إلى محاكمة عادلة.
يناشد مركز الخليج لحقوق الإنسان كافة أطراف النزاع في اليمن القيام بالتزاماتهم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي وقعتها اليمن، وبما يضمن تقديم الحماية الكاملة والدعم اللامحدود للمبعوثين الدوليين وبضمنهم العاملين مع وكالات الأمم المتحدة حتى يتمكنوا من تقديم خدماتهم الضرورية لأبناء الشعب اليمني الذين يواجهون صعوبات معيشية جمة في ظل استمرار النزاع الحالي.
اعتقال الصحفي جميل الصامت
بتاريخ 01 أغسطس/آب 2023، القت القوات الأمنية في محافظة تعز، التي تتبع مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من قبل التحالف الذي تقوده السعودية والذي تشكل في 07 أبريل/نيسان 2022، القبض على الصحفي جميل الصامت وتم إيداعه السجن التابع إلى إدارة أمن محافظة تعز بوسط المدينة.
في نفس اليوم نشر نجله جمال الصامت على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “اعتقال والدي الصحفي جميل الصامت وإيداعه سجن إدارة أمن محافظة تعز على خلفية شكوى تقدمت بها إدارة الأمن بسبب مقال له نشره على صفحته في الفيسبوك.” لقد انتقد المقال الانتهاكات التي قامت بها القوات الأمنية التابعة لمحافظة تعز ضد المواطنين بعد مقتل المسؤول الأممي مؤيد حميدي.
لقد تم إطلاق سراحه صباح يوم 05 أغسطس/آب 2023 بعد احتجاز دام خمسة أيام، بعد حملة تضامن واسعة معهم من قبل المواطنين ومنظمات المجتمع المدني وبضمنها فرع نقابة الصحفيين اليمنيين في تعز الذي أصدر بياناً أدان فيه الاعتقال وطالب فيه، “السلطة المحلية في تعز والأجهزة الأمنية، الإفراج الفوري عنه، وتوفير بيئة آمنة لكافة الصحفيين والإعلاميين لممارسة حقوقهم المشروعة وضمان حرية الرأي والتعبير.
سبق وإن تم اعتقاله عدة مرات في السابق وبضمنها قبل شهر بعد انتقاده في مقاله له قائد محور محافظة تعز التابع إلى التحالف.
العدالة المفقودة في محاكمة 49 مواطناً
نشر مدافع حقوق الإنسان البارز عبد المجيد صبره على صفحته في الفيسبوك تتفاصيل الجلسة الأولى التي عقدتها المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة بصنعاء في 08 أغسطس/آب 2023، ضمن محاكمة 49 مواطناً اتهموا، حسب لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة الجزائية المتخصصة بما يلي، “إعانة ومخابرة دول العدوان، وهي المملكة السعودية وحلفائها، وتقديم الإعانة لهم في الحرب”.
وثق صبرة جملة خروقات حصلت من قبل المحكمة خلال هذه الجلسة والتي تخل بعدالتها وتجعلها فاقدة للمعايير الدولية الدنيا للعدالة والإجراءات القانونية. من تلك الانتهاكات، قيام النيابة العامة خلال الجلسة بقراءة قرار الاتهام بدلاً من ان يقوم بذلك كاتب المحكمة، تجهيز كاميرات لتصوير الجلسة دون استشارة فريق الدفاع، وعدم منحهم نسخة كاملة من ملف القضية قبل بدء المحاكمة. عندما سجل فريق الدفاع اعتراضه على كل ذلك، قامت المحكمة بإصدار الأمر للحراس من القوات الأمنية بإخراج أعضاء فريق الدفاع المكون من صبرة وزميله المحامي محمد أحمد أبكر من قاعة المحكمة.
التوصيات
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان جميع أطراف النزاع في اليمن على:
1. الإفراج الفوري عن جميع الذين تم اعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي أو غير قانوني، بما في الممثلة وعارضة الأزياء انتصار الحمادي ومدافعة حقوق الإنسان فاطمة العرولي؛
2. احترام الحريات العامة بما في ذلك حرية الصحافة والحق في التجمع السلمي؛ و
3. التأكد من أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون والأكاديميون ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع والتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود، بما في ذلك المضايقة القضائية.