
تستمر السلطات في الكويت في سحب الجنسية تعسفياً من العديد من المواطنين، حيث أكدت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن عدد الأفراد الذين سحبت السلطات الكويتية جنسياتهم وصل إلى معدل مخيف بلغ 912 شخصاً.
بتاريخ 29 أغسطس/آب 2024، نشرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وهي الوكالة الرسمية للأخبار في الكويت، على موقعها الإلكتروني، خبراً حول قيام (اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية) بعد اجتماع ٍ لها برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف الصباح بإصدار قرار تعسفي يقضي بسحب الجنسية عن 78 مواطناً. يمثل هذا العدد حصيلة هي الأعلى خلال يوم واحد.
إن هذا يتعارض بشكل صارخ مع المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والتي تنص بوضوح على أن، “لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. لا يجوز تعسفاً، حرمان أي شخص من جنسيته ولا حقه في تغيير جنسيته.”
في 27 مايو/أيار 2025، صدر مرسوم أميري بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، حيث توالت قراراتها التعسفية بمصادرة الجنسية للعديد من المواطنين. كانت السلطات الكويتية، قد شرعت منذ مطلع مارس/آذار 2024، في حملة إسقاط جنسيات لمواطنين لأسباب مختلفة بضمنها التزوير.
لقد أكدت اللجنة العليا للتحقيق في الجنسية الكويتية أنها ستواصل فحص الحالات المحتملة، مما يشير إلى أن عدد حالات إلغاء الجنسية من المرجح أن يزداد.
تشكل هذه الإجراءات سابقة مقلقة تقوض حقوق الإنسان الأساسية. تعد المواطنة أمراً بالغ الأهمية للوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. إن أولئك الذين أصبحوا عديمي الجنسية بسبب مثل هذه التدابير يواجهون خطر فقدان القدرة على الوصول إلى هذه الخدمات الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم ترحيل أولئك الذين لا يحملون الجنسية أو احتجازهم، مما يعرضهم لخطر أكبر. تُعتبر هذه التدابير خطيرة بشكل خاص لأنها يمكن أن تؤثر على أسر بأكملها، بما في ذلك أفراد الأسرة الذين حصلوا على الجنسية كمعالين.
إن عملية إلغاء الجنسية تظهر أيضاً نقصاً مثيراً للقلق في الشفافية. غالباً ما يتم إصدار الإلغاءات بشكل تعسفي ودون سابق إنذار، مما يُشير إلى أنه قد يتم حرمان الأفراد المتضررين من الحق في الطعن بحرية في هذه القرارات أمام المحكمة.
علاوة على ذلك، غالباً ما يتم استخدام إلغاء الجنسية في الكويت كأداة لمعاقبة وقمع المعارضين بالإضافة إلى استهداف المواطنين الذين لديهم آراء تنتقد الحكومة. في 07 أبريل/نيسان 2024، صدر مرسوم أميري يحمل توقيع أمير الكويت، والذي نص على سحب الجنسية من ثلاثة مواطنين، بمن فيهم المدون سلمان الخالدي، وعن جميع الذين اكتسبوها عنهم بطريق التبعية.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الكويتية إلى وقف هذه العملية على الفور، وضمان منح الأفراد المتضررين حق الاستئناف أمام المحكمة. إن استخدام سحب الجنسية كأداة لمعاقبة المعارضين أمر مستهجن تماماً. نحن ندين هذا الفعل بشدة ونطالب الحكومة الكويتية احترام حقوق الشعب الكويتي في التعبير عن آرائه دون مواجهة عواقب انعدام الجنسية. يجب على الحكومة أن تحترم اتفاقيات حقوق الإنسان وأن تعدل قانون الجنسية.
الصورة الرئيسية من إندبندنت عربية.