close
الأردن

 استمرار السلطات في سياساتها القمعية

21/05/2024

في الوقت الذي يستمر فيه خروج الاحتجاجات الشعبية المنددة بالحرب على الفلسطينيين في قطاع غزة، أكدت مصادر محلية موثوقة استمرار السلطات الأردنية في اتباع سياسات قمعية ممنهجة تتضمن استهداف المشاركين في هذه الاحتجاجات السلمية، والسعي لمصادرة الحريات العامة في البلاد.

التوقيف الإداري للمحتجين من قبل السلطات التنفيذية

أعطى قانون منع الجرائم الأردني لعام 1954، الحقّ للحكام الإداريين للقيام باحتجاز الأشخاص بأمر إداري، مع إمكانية محدودة للطعن بالاحتجاز، ما يسمح للمحافظين بتخطي القضاء ونظام العدالة الجنائية.

إن هذا القانون يمنحهم السلطة في فرض كفالة، أو حجز أو تقييد حرية الأشخاص الذين يتأكد أن لديهم أفعالا تستوجب اتخاذ إجراءات عقابية بحقهم. يقوم المسؤولون التنفيذيون باستخدام هذا القانون تعسفياً لاحتجاز المحتجين السلميين وناشطي المجتمع المدني.

اعتقالات تعسفية واسعة لمواطنين أبرياء

في تصريح ٍ خاص بمركز الخليج لحقوق الإنسان قالت إحدى المحتجات، “أن قوات الأمن كانت تعمل على تضييق الخناق على المشاركين في المظاهرات باستخدام حواجز لولبية تمنع الحشود من الحركة،” وأوضحت بقولها، “تساهم هذه الطرق بإثارة غضب المحتجين وخلق حالة من الذعر خاصة بين النساء وكبار السن.”

شهدت الأسابيع الأخيرة موجة كبيرة من الاعتقالات تجاوزت (2500) مواطناً تم اعتقالهم منذ شهر أكتوبر/تشرين الثاني 2023، معظمهم من المحتجين السلميين، نشطاء الإنترنت، ونشطاء المجتمع المدني والنشطاء السياسيين، بالإضافة إلى بعض عابري السبيل. لقد تم إطلاق سراح عدد كبيرٍ منهم بعد تهديدهم من قبل السلطات بأن لا يمارسوا أي نشاط يُذكر على الإنترنت أو خارجه.

ميسرة ملص

كان من بين الذين أطلق سراحهم الناشط النقابي والمهندس ميسرة ملص الذي تم الافراج عنه بتاريخ 16 مايو/أيار 2024، وفقاً لبيانٍ أصدرته  نقابة المهندسين الأردنيين. أكد زملائه بعد اطلاعهم على التحقيق، أنه لم يكن هناك أي مبرر قانوني لاعتقاله، وقد نفى كلّ التهم التي نُسبت إليه، وكانت مشاركته في فعاليات سلمية وضمن القانون. كذلك، أفرجت السلطات أيضاً في نفس اليوم عن الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص. لقد وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان اعتقالهما الذي تم في 30 مارس/اذار 2024، حيث أمضيا 47 يوماً في السجن.

هبة أبو طه

في 13 مايو/أيار 2024، قامت القوات الأمنية باعتقال الصحفية هبة أبو طه تعسفياً، وذلك في منطقة عين الباشا بعمان، بسبب وجود شكوى قد رُفعت ضدها من قبل مدعي عام عمان باسم “الحق العام”. في اليوم التالي قرر المدعي العام احتجازها لمدة أسبوع على ذمة التحقيق في سجن الجويدة استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2023. لقد رفض المدعي العام طلب محاميها إطلاق سراحها بكفالة. أكدت مصادر محلية أن خلفية القضية ضدها ترتبط ببلاغٍ تم رفعه من قبل هيئة الإعلام.

فاطمة شبيلات

بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2024، تم اعتقال المتظاهرة السلمية فاطمة شبيلات، 45 سنة، ابنة المعارض السياسي الراحل ليث شبيلات أثناء تواجدها في سوق تجاري بضاحية مرج الحمام شرق العاصمة عمان. في اليوم التالي تم عرضها على المدعي العام الذي قرر توقيفها لمدة أسبوع لكنه قرر لاحقاً الإفراج عنها بكفالة.  تفاجأت بعد ذلك بوجود قضية ثانية مزعومة ضدها رفعتها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمديرية الأمن العام. صدر بعدها قراراً بتوقيفها لمدة أسبوع، تم تمديده مرة أخرى بعد توجيه النيابة العامة لها تهمتي التجمهر غير المشروع، ومقاومة رجال الأمن وتحقيرهم. يرتبط اعتقالها التعسفي بمشاركتها في الاحتجاجات الشعبية، ورفضها لاستخدام القوات الأمنية العنف ضد النساء المحتجات واعتقالهن. بتاريخ 30 ابريل/نيسان 2024، قررت محكمة بداية عمان إطلاق سراحها.

استنكرت أسرتها في بيان لها، مصادرة السلطات حقها في إطلاق سراحها بكفالة لكون عنوانها معروف وقالت، “إن توقيفها ورفض تكفيلها هو تعدٍ على قرينة البراءة للمتهم وحرية حركته وتجاوز للقانون تقوم به أجهزة الدولة…ولإرهاب المواطنين من التظاهر والقيام بممارسة الحريات التي كفلها لهم الدستور”

ابراهيم الشديفات وأخيه سراج الدين الشديفات

بتاريخ 16 ابريل/نيسان 2024، قرر محافظ العاصمة عمان، إطلاق سراح ناشطي الإنترنت، الشابين الشقيقين ابراهيم الشديفات وسراج الدين الشديفات . يستخدم كلاهما حسابيهما على موقع أكس لدعم الاحتجاجات الشعبية والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من المحتجين. لقد تم اعتقالهما بتاريخ 26 مارس/آذار 2024، من قبل ضباط أمن يرتدون ملابس مدنية بينما كانا بطريقها للمشاركة في الاحتجاجات للتضامن مع غزة.  لقد تم إبقاؤهم رهن الاحتجاز لرفضهما السماح للقوات الأمنية الاطلاع على بيانات المخزونة على هواتفهما النقالة. أكدت أسرتهما، وضعهما رهن الاعتقال الإداري في سجن ماركا بعد أن رفضا التوقيع على تعهدات تفيد بأنهما لن يقوما بتنظيم أو المشاركة في احتجاجات مستقبلية.

أحمد محسن (شربل ديسي)

بتاريخ 30 مارس/آذار 2024، اعتقلت القوات الأمنية الصحفي المصور أحمد عماد محسن المعروف (شربل ديسي)، 25 سنة، الذي يعمل مع مؤسسة حبر، أثناء تصويره لمظاهرة سلمية منددة بالعدوان على قطاع غزة في منطقة الرابية بعمان.

لايزال محسن قيد الاحتجاز حيث يواجه تهمة المشاركة في تجمعٍ غير مشروع. إن مؤسسة حبر الذي يعمل بها، هي مؤسسة صحفية تعمل من الأردن، وتناول بمهنية القضايا العامة التي تهم المواطنين في البلاد.

 احتجاجات واسعة ضد الاعتقالات التعسفية

على إثر الاعتقالات التعسفية غير المسبوقة التي قامت بها السلطات نظم المواطنون ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات السياسية فعاليات شعبية عديدة للتنديد بهذه الاعتقالات والمطالبة لإطلاق سراح المعتقلين جميعاً. بتاريخ 06 مايو/أيار 2024، نظم الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن وقفة احتجاجية أمام مبنى مجمع النقابات المهنية في عمّان، للمطالبة بالإفراج عن كافة المعتقلين. شاركت في الوقفة شخصيات حزبية ونقابية ووطنية، رافعة شعارات تطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين الموقوفين، وقف التضييق على الحريات العامّة، والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

كذلك، رفع عدد من أعضاء مجلس النواب الأردني المطالب نفسها، واستنكروا حالات التوقيف الإداري لمجموعة من المحتجين خارج نطاق القضاء الذي برأهم من اية تهمة مزعومة. أن من بين هؤلاء النواب، النائب والمحامي صالح العرموطي الذي قال في تصريحات صحفية، “أن ما يجري من اعتقالات وتوقيفات واحتجاز لحرية المواطنين من خلال التوقيف الاداري خارج إطار القضاء استقواء على الدستور.” لقد أكد العرموطي، “أن الشرطة ضربت المتظاهرين، بمن فيهم النساء، بأيديهم وعصيهم.” عندما حاول العرموطي مشاركة هذه المعلومات في مجلس النواب بتاريخ 27 مارس/آذار 2024، قام رئيس المجلس بقطع الصوت عن ميكروفونه، كما يظهر في مقطع الفيديو هذا.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الانسان السلطات الأردنية إلى:

1. إطلاق سراح الكاتب جميع المعتقلين من المحتجين وسجناء الرأي فوراً ودون اية شروط؛

2. احترام حرية التعبير والرأي وحرية التجمع السلمي وعدم تقييدهما والسماح لناشطي وناشطات الإنترنت باستخدام الفضاء الالكتروني دون تقييد نشاطاتهم وحسب ماورد في المادتين 15 والمادة 16 من الدستور الأردني؛

3. احترام التزامات الأردن الدولية بالاتفاقيات الدولية التي كفلت الحريات العامة، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

4. ضمان حقوق المتظاهرين ونشطاء المجتمع المدني وبقية الناشطين، وعدم تعريضهم للعنف، أو التعذيب، أوالمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أثناء الاعتقال أو الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان، وتوفير العدالة للضحايا؛

5. الإيفاء بواجباتها الدستورية المناطة بها والمتمثلة في حماية الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين، والقيام بوقف العمل بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، والعمل على حماية حرية التعبير عبر الإنترنت وخارجه.