close
الشرق الأوسط وشمال أفريقياالمملكة العربية السعودية

في “سباق الذكاء الاصطناعي”، لا ينبغي إهمال حقوق الإنسان: تسليط الضوء على خطة عمل الذكاء الاصطناعي الأمريكية وجولة الخليج

29/07/2025

بتاريخ 23 يوليو/تموز 2025، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن “خطة عمل الذكاء الاصطناعي” الخاصة بها للحد من القيود التنظيمية على تطورات وابتكارات الذكاء الاصطناعي. تأتي هذه الخطة بعد شهرين من جولة الرئيس الأمريكي في دول الخليج، حيث أبرمت شركات الذكاء الاصطناعي صفقات مع حكومات الخليج. تأتي الدعوة إلى رفع القيود لتعزيز المصالح الاقتصادية والوطنية، متجاهلةً الاعتبارات الجادة لحقوق الإنسان في كل من حقل الذكاء الاصطناعي ومنطقة الخليج.

إن من أمثلة هذه الاستثمارات شركة Humain السعودية، التي طُوّرت بمركز بيانات مستأجر من xAI. تعمل Humain على بناء نماذج لغات كبيرة (LLM) مثل ChatGPT من OpenAI. تؤثر نماذج اللغات الكبيرة على الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت، كما تؤثر على كيفية فهم الناس للأحداث المعاصرة. يمكن أيضاً استخدام هذه النماذج لإطلاق حملات تشويه أو تضليل إعلامي. إن هذا الاستثمار في Humain سيُقيّد بشكل أكبر الحيز المدني على الإنترنت والدعوة لحقوق الإنسان، بدون العناية الواجبة بحقوق الإنسان التي توفر ضمانات محددة جيداً.

تُشدّد الخطة كذلك على تسابق في الذكاء الاصطناعي غير مُقيّد بضوابط التصدير. يُعدّ هذا مصدر قلق لحماية حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في ضوء الجهد على مدار أكثر من عقد لتعزيز ضوابط التصدير، لا سيما في مجال تقنيات الأمن السيبراني. لقد استُخدمت هذه التقنيات بشكل مُمنهج ومتكرر لاستهداف وترهيب وإلحاق الأذى بنشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والأكاديميين. يُشكّل تعزيز قدرات المراقبة والتجسس باستخدام الذكاء الاصطناعي مخاطر إضافية على حقوق الإنسان في المنطقة. كذلك تُشير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن، “المدافعين عن حقوق الإنسان في طليعة حماية وتعزيز حقوق الإنسان، لكنهم أيضًا بحاجة إلى الحماية.”

في أعقاب “قمة عمل الذكاء الاصطناعي” التي استضافتها الحكومة الفرنسية في فبراير/شباط 2025، وقّعت 64 دولة على بيان الذكاء الاصطناعي الشامل والمستدام من أجل الناس والكوكب. يتضمن البيان التزاماً بتطوير الذكاء الاصطناعي بما يتماشى مع حقوق الإنسان. في نقص ٍواضح، يستبعد البيان توسيع نطاق هذا التوافق ليشمل التطبيقات العسكرية. بالرغم من ذلك، كانت المملكة المتحدة والولايات المتحدة من بين الدول غير الموقعة. لم يوقع على البيان سوى مصر والمغرب وتونس والأردن من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

سيصبح للحكومات القمعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما فيها دول الخليج، دور فاعل ومحوري في تحديد مسار العناية الواجبة بحقوق الإنسان وحمايتها في مجال الذكاء الاصطناعي. يُعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء التحول نحو عدم تقنين صناعة الذكاء الاصطناعي والتركيز على التنمية والتجارة والتعاون دون اي التزامات بحماية حقوق الإنسان.