على السلطات السعودية إطلاق سراح سجناء الرأي المعتقلين منذ سبتمبر 2017
23/09/2024
شنّت السلطات السعودية في سبتمبر/أيلول 2017، واحدة من أوسع حملات الاعتقال ضد أصحاب الرأي من علماء الدين، النشطاء السياسيين، الصحفيين٬ الأساتذة الجامعيين والباحثين، ونشطاء الرأي على الانترنت. لقد تمّ استهداف معظم الأشخاص ممّن أظهروا آراء ناقدة للدولة ولو بشكل طفيف من كافّة الخلفيات الاجتماعية. إن من بينهم، كانت هناك مجموعة واسعة من الدّعاة المتنوّرين الدّاعين للإصلاح الديني مثل الدكتور سلمان العودة، الدكتور عوض القرني، الشيخ حسن فرحان المالكي، والباحث عبدالله المالكي. يقبع جميعهم في السجن حتى اليوم، على الرغم من استمرار مساندتهم بشكل شعبي واسع حديثاً. يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية بشكلٍ عاجل وبلا شروط إطلاق سراح كل الأشخاص المعتقلين بسبب حقهم في التصريح بآرائهم.
زعمت السّلطات أن اعتقالهم كان على أساسا انتماءهم إلى جماعة الإخوان المسلمين والتي صنّفتها الدولة كمجموعة إرهابية، ولحيازتهم كتباً ممنوعة٬ ولدفاعهم عن مجموعات مدنيّة مهتمّة بالحقوق والحرّيات، مثل جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، ضمن تهم أخرى ملفّقة.
كذلك، زعم بعض المسؤولين في الدولة أن اعتقال د. العودة كان بسبب كتابته لتغريدة على موقع إكس يدعو فيها بعودة السلام بين حكّام الدول العربية، وذلك لنشرها أثناء مقاطعة السعودية لدولة قطر. كانت هناك أيضا حملة اعتقال ضد ما يقرب من 33 صحفيا وكاتبا فيما بين سبتمبر/ايلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2017، منهم، عصام الزامل، علي العمري، طراد العمري، جميل فارسي، وزهير كتبي. تزامنت هذه الاعتقالات مع ما خطّطت له الدولة من قتل وتقطيع الصحفي الشهير ورئيس التحرير، جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول، تركيا. من المهم ملاحظة أن حملات اعتقال واستهداف أصحاب الرأي ذوي الشعبية لم تتوقف بعد ذلك، بل ازدادت ضراوة بالرغم من رد الفعل العالمي الرافض لمقتل جمال خاشقجي بهذه الطريقة الشنيعة.
أطلق نشطاء هذا الشهر وسماً على منصّة إكس حصد تداولاً واسعاً في السعودية وكافّة الدول العربية للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي سبتمبر/ايلول 2017، بعد سبع سنوات من اعتقالهم. بقى معظمهم، ومعهم عدداً آخر من المعتقلين لم يظهر للعلن٬ في حبس ٍ مستمر بلا وسيلة للتقاضي العادل وفي ظروف سجن سيئة يعانون فيها من سوء المعاملة، الإهمال الطبي٬ وانتهاكات متكررة لحقوقهم في التمثيل القانوني وزيارة الأهل.
يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية بالتالي:
- احترام حق المواطنين في التعبير عن آرائهم وتداول أفكارهم حول الشأن العام بلا خوف من الملاحقة والاستهداف؛
- إنهاء الاستهداف والسجن غير القانوني وسوء المعاملة ضد سجناء سبتمبر/أيلول 2017؛
- تشجيع بيئة عامّة يسمح فيها للناس بتداول أفكارهم حول سياسات الدولة بما يتوافق مع التزامات الدولة القانونية والدولية؛
- تأسيس وسيلة للبحث الشفّاف والتحقيق حول الاعتقال الواسع والممنهج ضد سجناء سبتمبر/أيلول 2017، والتأكد من وصول المعتقلين إلى محاكمات عادلة وعلنيّة.