close

طلاب STEM في مصر.. تفوق دراسي يصطدم بقواعد الجامعة المتغيرة

أُعلنت نتائج تنسيق مدارس المتفوقين، لكن الأسر ما زالت تطالب بقواعد مستقرة تعترف بطبيعة الدراسة. شهادات أولياء أمور ورد الوزارة تكشفان ما وراء أزمة القبول الجامعي.
كولاج توضيحي لطالبين يحملان مشروعات علمية أمام بوابة جامعة، عن انتقال طلاب STEM إلى التعليم الجامعي.
Picture of آية ياسر

آية ياسر

في أواخر أغسطس 2026، تصاعدت اعتراضات طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) وأسرهم على قواعد القبول بالجامعات للعام الدراسي 2026/2027، خاصة الجمع بين «النسبة المرنة» والتوزيع الجغرافي بعد إلغاء الإعفاء السابق منه. ورغم إعلان نتائج التنسيق في 30 أغسطس ورضا كثير من الأسر التي تحدثت إلى «زاوية ثالثة» عن النتائج، ظلت المطالب بقواعد مستقرة معلنة سلفًا قائمة. وتعود تجربة هذه المدارس إلى عام 2011، بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قبل أن تتوسع إلى نحو 21 مدرسة، وفق الأرقام الواردة في البيانات التي تناولت الأزمة.

وتخصص النسبة المرنة مقاعد لطلاب STEM في عدد من الكليات بما يتناسب مع طبيعة نظامهم التعليمي، وتشمل لطلاب شعبة علمي علوم الطب البشري وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والطب البيطري والعلوم، إلى جانب كليات القطاع الهندسي لطلاب الشعب المعنية، ويجري احتساب النسبة وفق أعداد الطلاب المتقدمين والأماكن المتاحة، مع تخصيص مقعد واحد على الأقل لهؤلاء الطلاب في الكلية المعنية وجبر الكسور إلى العدد الصحيح الأعلى.

وبالتزامن مع بدء تسجيل رغبات التنسيق، وجّه طلاب مدارس STEM وأولياء أمورهم استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمطالبة بإعفائهم من قواعد التوزيع الجغرافي في تنسيق القبول بالجامعات، مُوضحين أن نحو 1900 طالب وطالبة من طلاب مدارس ستيم، بينهم أصحاب مجاميع بلغت 97% و98% و99%، فوجئوا قبل بدء التنسيق بيومين بتطبيق قواعد التوزيع الجغرافي عليهم، رغم صدور قرار وزاري في 13 يوليو يقضي بإعفائهم من هذه القواعد، بحسب البيان.

وبحسب البيان فإن الطلاب أمضوا سنوات الدراسة في نظام تعليمي قائم على البحث العلمي والمشروعات، وتستدعي طبيعة دراستهم والشهادة القومية الموحدة لنظام ستيم، معاملتهم وفق قواعد قبول تتناسب مع طبيعة هذا المسار التعليمي، لكن التغيير المفاجئ في قواعد التنسيق، الذي تزامن مع فتح باب تسجيل الرغبات في 24 أغسطس، يهدد فرص مئات الطلاب في الالتحاق بالكليات التخصصية التي تتناسب مع مسارهم الدراسي، ويمثل إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص الذي قامت عليه منظومة مدارس المتفوقين.

ويعترض الطلاب وأولياء الأمور على تطبيق التوزيع الجغرافي، معتبرين أنه يقيد فرص الطلاب في الالتحاق بالكليات المناسبة لمجموع الدرجات التي حصلوا عليها، رغم دراستهم بنظام الإقامة الداخلية وابتعادهم عن أسرهم خلال المرحلة الثانوية، كما ناشدوا الرئيس بالتدخل لإعادة العمل بالقرار الوزاري السابق وإلغاء التوزيع الجغرافي لدفعتهم، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب ومراعاة طبيعة منظومة STEM والجهد الذي بذلوه خلال سنوات الدراسة، وبحماية مسار طلابها ودعم توجه الدولة نحو التفوق والبحث العلمي.

ثلاث سنوات من البحث ثم قلق التنسيق

وتحكي مروة خليل، والدة أحد طلاب مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا (STEM)، أن أولياء الأمور ألحقوا أبناءهم بالمنظومة باعتقاد أنها ستوفر تعليمًا يتناسب مع تفوقهم وقدراتهم، إلا أنهم فوجئوا، بقواعد تنسيق جامعي لا تعكس طبيعة الدراسة والجهد الذي بذله الطلاب خلال سنوات الدراسة، بحسب قولها.

وتشرح أن الطلاب جرى اختيارهم بعد اجتياز اختبارات للقدرات والذكاء، ويمثلون شريحة من الطلاب المتفوقين على مستوى الجمهورية، مشيرة إلى أن الطلاب قضوا ثلاث سنوات في دراسة مكثفة تعتمد على البحث العلمي والمشروعات، إلى جانب الاغتراب عن أسرهم بالنسبة لعدد كبير منهم، وكانوا يقيمون في المدن السكنية ويشاركون زملاءهم الغرف، في ظروف تختلف عن نمط الحياة الذي اعتادوا عليه، مقابل الحصول على تعليم متخصص ومختلف.

تقول لـ”زاوية ثالثة”: “الدراسة في STEM لا تقتصر على المناهج التقليدية، إذ ينفذ الطلاب مشروعات علمية يجري تقييمها في نهاية كل فصل دراسي من جانب أساتذة ودكاترة جامعات، إلى جانب إعداد أبحاث علمية تتطلب مهارات في البحث والتفكير، وطبيعة هذه الدراسة تجعل من غير المنطقي، التعامل مع الطلاب باعتبارهم في مرتبة أدنى عند التقديم للجامعات”.

وتنتقد الفارق بين فرص طلاب الثانوية العامة وطلاب STEM في القبول بالكليات، قائلة إن طالب الثانوية العامة يمكنه، وفق قواعد التنسيق، الالتحاق بكلية الهندسة بمجموع يبدأ من نحو 88%، بينما قد يجد طالب STEM الحاصل على 99% نفسه أمام صعوبة في الالتحاق بأي كلية هندسة حكومية، معتبرة أن ذلك يجعل الطالب المتفوق يدفع ثمن نظام التنسيق. وتعرض هذه المقارنة مخاوف ولي الأمر، ولا تمثل معادلة رسمية بين درجات نظامين تختلف فيهما المناهج وطريقة التقييم.

وتلفت إلى أن أزمة التنسيق لم تتوقف عند قواعد القبول، إذ فوجئ طلاب STEM بتأجيل تنسيقهم إلى المرحلة الثالثة، في الوقت الذي كان فيه طلاب الثانوية العامة قد بدأوا في معرفة كلياتهم والاستعداد للعام الدراسي، معتبرة أن هذا التأخير قد يؤدي إلى فقدان بعض الطلاب فرصًا في المنح أو المدن الجامعية أو تقليل الاغتراب أو أماكن دراسية كانوا مؤهلين لها.

وتطالب بأن تعكس قواعد القبول طبيعة المسار التعليمي الذي خضع له الطلاب، وأن يحصل المتفوقون منهم على فرص عادلة في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والمنح الدراسية، وفقًا لتفوقهم وليس بناءً على القدرة المادية أو الاستحقاق المرتبط ببرامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب توفير منح للطلاب الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بكليات الطب أو الهندسة الحكومية، على أن تكون هذه المنح دون شروط تعجيزية، فضلًا عن الموافقة على طلبات تقليل الاغتراب للطلاب.

وبحسب بيانات أولياء الأمور، ضمت دفعة 2026 نحو 1900 طالب وطالبة. ويتداول أولياء الأمور كذلك رقمًا يقارب 30 ألف متقدم لاختبارات القبول بالمدارس في السنوات الأخيرة؛ لكنه يخص التقدم إلى المرحلة الثانوية، ولا يحدد مصدره دفعة واحدة تطابق دفعة الخريجين، ولذلك لا يصلح الرقمان لحساب نسبة قبول موحدة.

ضغوط الدراسة والإقامة والرعاية الصحية

تواجه مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) في مصر، منذ سنوات، مجموعة من التحديات التي تتراوح بين الضغوط الأكاديمية والنفسية، ومشكلات الخدمات والإقامة الداخلية، وصولًا إلى أزمات التنسيق الجامعي التي تصاعدت حدتها خلال العام الدراسي 2025-2026.

وتشير شكاوى طلاب وأولياء أمور تناولتها التقارير عن هذه المدارس إلى خضوع الطلاب لنحو 12 اختبارًا وتقييمًا في الفصل الدراسي، ترتفع إلى 14 في الصف الثالث الثانوي، إلى جانب مشروعات التخرج والتقييمات العملية، ما يفرض أعباء دراسية ونفسية كبيرة، خاصة على الطلاب المغتربين عن أسرهم، كما تتكرر شكاوى الطلاب من ضعف الإنترنت وانقطاعه، وتدني مستوى بعض الوجبات، ومشكلات المياه والصرف والنظافة، ودخول الحيوانات الضالة إلى بعض المدارس، فضلًا عن ضعف الرعاية الصحية.

وأثارت وفاة أدهم عاطف محمد، الطالب بمدرسة STEM بني سويف، في ديسمبر 2025، مخاوف بشأن الرعاية الصحية المقدمة للطلاب. وأُحيلت الواقعة إلى النيابة، وأُبعدت مديرة المدرسة عن عملها، وشُكلت لجنة لفحص الملابسات، فيما نُقل عن التقارير الصحية أن الوفاة ارتبطت بالتهاب رئوي ومضاعفاته. وأصدرت وزارة التربية والتعليم بيانًا عن مسار تلقي الطالب العلاج، في مقابل شكاوى طلاب وأسر بشأن الرعاية داخل المدرسة. أما وحدة «مدارس المتفوقين والموهوبين»، فقد نص على إنشائها القرار الوزاري رقم 303 المعلن في 27 نوفمبر 2025، أي قبل الوفاة، ولا يصح اعتبار إنشائها إجراءً اتُخذ استجابة لهذه الواقعة.

وتتزايد أعباء الاغتراب بسبب صعوبة النقل إلى مدارس أقرب لمحل إقامة الطلاب، بينما برزت أزمة التنسيق الجامعي في 2026، مع محدودية المقاعد المخصصة لطلاب STEM في بعض الكليات، وإلغاء الإعفاء السابق من التوزيع الجغرافي، إلى جانب شكاوى من غموض احتساب المعدل التراكمي وفرص القبول في الجامعات الخاصة والأهلية.

في ذات السياق يرى زياد عز، ولي أمر إحدى طالبات مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا، أن نظام التنسيق الحالي لا يحقق العدالة لطلاب هذه المدارس، رغم طبيعة الدراسة المختلفة والجهد الذي يبذلونه طوال سنوات الدراسة، معتبرًا أن الطالب الذي يحصل على 96% في STEM يجد نفسه أمام فرص محدودة في الالتحاق بالكليات التي يرغب فيها، بينما يستطيع طالب بالثانوية العامة حاصل على 94% الالتحاق بكلية الطب.

ويشير إلى أن الدولة توفر لطلاب STEM منظومة تعليمية متكاملة تشمل الإقامة والإعاشة والطعام والشراب، إلى جانب التدريس على يد أساتذة جامعات وتنفيذ المشروعات والأبحاث العلمية، مضيفًا أن الطلاب كانوا يتوجهون إلى الجامعات لإجراء أبحاثهم ومشروعاتهم، التي كانت تمثل جزءًا من درجاتهم الدراسية.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: ” طلاب STEM يواجهون كذلك ضغوطًا دراسية وامتحانات أكثر صعوبة، وتمتد فترة امتحاناتهم من مايو وحتى نهاية يوليو بسبب إتاحة فرصتين للامتحان”، متسائلًا عن جدوى منظومة STEM إذا كان الطالب بعد ثلاث سنوات من الدراسة المكثفة والعمل على المشروعات والأبحاث لا يحصل على ميزة حقيقية عند الالتحاق بالجامعة.

ويضيف أن ذلك لا يعني التعميم أو اتهام جميع طلاب الثانوية العامة بالغش، لكنه يرى أن قواعد التنسيق تضع طلاب STEM في وضع غير متكافئ، إذ إن الطالب الذي يحصل على 94% في الثانوية العامة يمكنه المنافسة على كليات القمة، بينما الطالب الذي يحصل على 96% في STEM قد تقتصر فرصه على كليات مثل الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي والطب البيطري.

ويعتقد أن الطلاب الحاصلين على معدلات نجاح 96% أو أقل تعرضوا للظلم في التنسيق بالمقارنة مع أقرانهم الحاصلين على الثانوية العامة، موضحًا أن الفارق يظهر بصورة أكبر عند مقارنة قواعد التوزيع الجغرافي، إذ جرى إعفاء نحو 1500 من أوائل الثانوية العامة على مستوى الجمهورية من قواعد التوزيع الجغرافي، في حين يخضع نحو 1900 طالب في مدارس STEM لهذه القواعد.

ولا يبدي ولي الأمر اعتراضًا على حصول طلاب الثانوية العامة على حقوقهم، لكنه يطالب بنظام تنسيق يراعي طبيعة منظومة STEM والجهد الأكاديمي والعلمي المختلف الذي يبذله طلابها، مُبديًا ندمه لإلحاقه ابنته بنظام STEM بدلًا من الثانوية العامة التقليدية.

قواعد تتغير عند أبواب الجامعة

فيما يؤكد عبد الرحمن شعبان، والد إحدى الطالبات بمدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا (STEM)، أن طلاب STEM يتحملون أعباء دراسية ومجهودًا يفوق ما يواجهه طلاب الثانوية العامة، سواء من حيث المذاكرة أو تنفيذ المشروعات والأبحاث، إلى جانب اضطرار عدد كبير منهم إلى الاغتراب عن محل إقامتهم للدراسة.

ويشرح أن أولياء الأمور فوجئوا في أغسطس 2026 بإلغاء الإعفاء من التوزيع الجغرافي قبل تسجيل الطلاب لرغباتهم، معتبرًا أن الجمع بين تحديد نسبة مرنة للقبول وتطبيق التوزيع الجغرافي يضاعف الضغوط الواقعة على الطلاب ويؤثر نفسيًا فيهم.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “المشكلة الأساسية التي يواجهها الطلاب تتعلق بالنسبة المرنة، التي تحدد أعداد الطلاب المقبولين من مدارس STEM في الكليات الحكومية، هذه النسبة المخصصة لهم محدودة للغاية مقارنة بأعداد الطلاب، تحدد أعداد المقبولين من طلاب STEM في الكليات الحكومية”.

ويشير إلى أن عدد طلاب دفعة 2026 بلغ نحو 1900 طالب، ويقدّر عدد طلاب دفعة 2027، التي تنتمي إليها ابنته، بنحو 1950 طالبًا، متسائلًا عن القواعد التي ستطبق عليهم عند التخرج والتنسيق الجامعي للعام الدراسي 2027/2028. ويظل الرقم الخاص بالدفعة التالية تقديرًا أورده ولي الأمر في حديثه.

ويطالب الجهات المعنية بالإعلان عن قواعد التنسيق والقبول قبل التحاق الطلاب بمدارس STEM، حتى يتمكن الطالب وولي أمره من اتخاذ قرار واعٍ بشأن الالتحاق بالمنظومة، مؤكدًا أن تغيير القواعد بعد دخول الطلاب إلى المدارس ينعكس سلبًا على مستقبلهم النفسي والتعليمي.

اعتراضات برلمانية على توقيت القرار

أثارت أزمة طلاب مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، تضامنًا برلمانيًا واسعًا، إذ تقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن القرار المفاجئ بتطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على طلاب مدارس «STEM»، وإلغاء الاستثناءات التي كانت مقررة لهم في قواعد التنسيق السابقة.

وأوضح النائب أن القرار يمس نحو 1900 طالب وطالبة من طلاب مدارس STEM، الذين التحقوا بهذه المدارس بعد اجتياز اختبارات واختيار دقيق للمتفوقين، وقضوا سنوات في نظام تعليمي مختلف وأكثر تخصصًا وكثافة من التعليم الثانوي التقليدي، معتبرًا أن تغيير قواعد أساسية في عملية التنسيق قبيل بدايتها مباشرة يضع مستقبل هؤلاء الطلاب وأسرهم أمام حالة من عدم اليقين.

ويتساءل النائب عن أسباب غياب التخطيط والتنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، مؤكدًا أن الطلاب وأسرهم كان يجب أن يكونوا على علم بهذه القواعد منذ وقت مبكر، وليس أن يفاجأوا بها عند بدء إجراءات التنسيق الجامعي، منتقدًا ما وصفه بالتناقض بين خطاب الدولة بشأن دعم المتفوقين والابتكار والبحث العلمي، وبين التعامل مع طلاب STEM عند الانتقال إلى الجامعة باعتبارهم طلاب ثانوية عامة عاديين، دون مراعاة لطبيعة النظام التعليمي المختلف الذي التحقوا به.

ويقول البياضي إن طلاب STEM لا ينبغي أن يتحملوا تبعات ما وصفه بتخبط أو غياب التنسيق بين الوزارات. ويوضح أن مطالب الطلاب لا تتعلق بالحصول على مقاعد جامعية دون استحقاق أو الالتحاق بكليات دون مراعاة للمجموع، وإنما بضمان منافسة عادلة تستند إلى درجاتهم وقدراتهم، دون أن يحول محل الإقامة دون التحاق الطالب بكلية يستحقها وفقًا لمجموعه.

ويضيف: “استمرار وجود استثناءات من قواعد التوزيع الجغرافي لبعض أوائل الثانوية العامة يطرح تساؤلًا حول أسباب إلغاء الاستثناء المقرر لطلاب مدارس STEM، رغم أن هذه المدارس أنشئت أساسًا لرعاية الطلاب المتفوقين”.

ويطالب الحكومة بوقف تطبيق القرار على طلاب العام الحالي، والعودة إلى القواعد السابقة، إلى حين إجراء دراسة حقيقية وشفافة بشأن آليات تنسيق طلاب STEM، داعيًا إلى إعلان أي تعديلات مستقبلية على قواعد التنسيق قبل تطبيقها بوقت كافٍ، بما يتيح للطلاب وأسرهم الاستعداد لها.

بدوره تقدم النائب ضياء الدين داوود بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن القرارات الأخيرة المتعلقة بتنسيق طلاب مدارس STEM، مشيرًا إلى أنهم وأسرهم تحملوا سنوات من المعاناة خلال رحلة تعليمية مخصصة للمتفوقين، وفق منظومة دراسية لها طبيعتها الخاصة، وقواعد محددة للالتحاق بالجامعات كانت مستقرة في السنوات السابقة، ويستدعي تغيير هذه القواعد تدخلًا عاجلًا للحفاظ على مستقبلهم.

يقول: “أبرز الإشكالات تتمثل في إدراج شهادات مدارس STEM ضمن إطار إداري واحد مع الشهادات المعادلة العربية والأجنبية ومدارس النيل، هذا التصنيف يؤدي إلى مساواة بين أنظمة تعليمية مختلفة في طبيعتها”. ويقصد بهذا الاعتراض الجمع الإداري في إعلان القبول، وليس تطابق المناهج أو نظام الدرجات بين هذه الشهادات.

ويوضح أن طالب STEM هو طالب مصري يدرس داخل منظومة تعليمية حكومية نوعية أنشأتها الدولة ورعتها، وليس حاصلًا على شهادة أجنبية أو دولية خاصة، وبالتالي، فإن إخضاعه للإجراءات نفسها الخاصة بمعادلة الشهادات الأجنبية والعربية أو لقواعد «النسبة المرنة» لا يتناسب، في رأيه، مع طبيعة المسار التعليمي الوطني الذي خضع له.

ويضيف: “الإشكال الثاني يتعلق بإلغاء الاستثناءات السابقة من قواعد التوزيع الجغرافي، وإلغاء أي استثناءات سابقة يمثل إهدارًا للطبيعة الخاصة لمدارس STEM، خاصة أن الطلاب خلال سنوات الدراسة الثانوية اضطروا في كثير من الحالات إلى مغادرة نطاقهم الجغرافي والإقامة الداخلية أو التنقل بين المحافظات للالتحاق بهذه المدارس”.

ويرى النائب أن إخضاع هؤلاء الطلاب بعد ذلك للتوزيع الجغرافي وفق محل الإقامة يعيدهم إلى القيود الجغرافية نفسها التي لم تكن مفروضة عليهم عند اختيار المدرسة، بدلًا من منحهم فرصة الاستفادة من طبيعة تخصصهم والتنافس على الكليات والمراكز البحثية التي تتناسب مع مسارهم الدراسي.

ويحذر من أن الجمع بين التوزيع الجغرافي و«النسبة المرنة» قد يؤدي إلى تقليص فرص الطلاب بصورة أكبر، موضحًا أن تخصيص مقعد أو مقعدين فقط في بعض الكليات الكبرى بكل قطاع يجعل المنافسة شديدة للغاية، وأن حصر الطالب في نطاق جغرافي محدد قد يحول دون استفادته من المقاعد المتاحة في نطاقات أخرى، معتبرًا أن إلغاء الاستثناءات التي كانت مقررة لطلاب STEM يمثل تراجعًا عن قواعد وقرارات وزارية سابقة كانت قد نظمت وضعهم بصورة مختلفة.

ويؤكد أن تغيير القواعد المنظمة للالتحاق بالجامعات في هذه المرحلة يثير مسألة استقرار المراكز القانونية للطلاب الذين بدأوا مسارهم التعليمي وفق قواعد معلنة ومستقرة، مطالبًا الحكومة بسرعة التدخل ومراجعة القرارات الأخيرة بما يحافظ على حقوق طلاب مدارس STEM ومستقبلهم الجامعي.

فيما يعتبر النائب البرلماني الدكتور رضا عبد السلام، أن ما جرى يمثل تهديدًا لمستقبل مدارس STEM التي تضم نخبة من الطلاب المتفوقين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، موضحًا في بيان له، أن الدولة أنشأت 21 مدرسة للمتفوقين في مختلف المحافظات، تضم نحو 6 آلاف طالب وطالبة، وبدأ العمل بهذا النظام التابع لوزارة التربية والتعليم منذ عام 2011.

ويشرح أن الطلاب يدرسون مناهج ذات طبيعة مختلفة عن المناهج التقليدية للثانوية العامة، ويخضعون لنظام تعليمي أكثر كثافة وتخصصًا، إلى جانب مشاركتهم في مشروعات وأعمال تطبيقية، والاستفادة من خبرات أساتذة الجامعات، فضلًا عن خضوعهم لمعايير تقييم صارمة.

ويتساءل عن جدوى تغيير القواعد المنظمة لتنسيق هؤلاء الطلاب بعد سنوات من تطبيق نظام خاص بهم، واصفًا طلاب STEM بـ«خيرة عقول مصر» والأكثر تأهلًا للمساهمة في قيادة مسار التنمية، والذين كان من المفترض استمرار القواعد التي خضعوا لها طوال سنوات دراستهم.

يقول: “الطلاب الذين التحقوا بمدارس STEM وفق قواعد معلنة ومستقرة أصبح لهم مركز قانوني مستقر، ولا ينبغي تغيير القواعد المنظمة لمسارهم الجامعي بصورة مفاجئة بعد بدء دراستهم في هذه المنظومة”.

ويحذر من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى عزوف الطلاب المتفوقين مستقبلًا عن الالتحاق بمدارس STEM، إذا أصبح الطلاب وأسرهم غير واثقين من طبيعة المزايا والقواعد التي تحكم المسار التعليمي والجامعي منذ البداية، وهو ما قد يهدد استمرار هذه المدارس.

ويدعو إلى إجراء مراجعة عاجلة للقرارات الجديدة، بما يضمن الحفاظ على حقوق طلاب STEM ومراعاة طبيعة المسار التعليمي الذي خضعوا له، مشددًا على أن هذه الفئة تستحق الدعم والرعاية باعتبارها من أكثر شرائح الطلاب تأهلًا للمساهمة في البحث العلمي والتنمية.

ردًا على ذلك أعلن الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم والمشرف على التنسيق، أن طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا «STEM» لهم تنسيق خاص بهم، وتُحدد لهم مقاعد بنسبة مرنة تختلف عن النسب المطبقة على الفئات الأخرى، مراعاة لطبيعة دراستهم وتخصصاتهم، لافتًا إلى أنه يحق لهم التقدم إلى منحة علماء المستقبل. وفي تصريحاته بعد إعلان النتائج، قال الجيوشي إن التوزيع الجغرافي ينظم ترتيب الرغبات، وإن الاستجابة للنتائج كانت إيجابية، وإن طلاب شعبة العلوم تنافسوا ضمن قطاعات محددة تشمل الطب والأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والطب البيطري والعلوم. وتظل هذه قراءة الوزارة للنتائج في مقابل مطالب الأسر باستقرار القواعد.

مقاعد محدودة ومعايير مختلفة

من جهته يرى الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي والمتخصص في مناهج العلوم، أن طلاب مدارس (STEM) وطلاب الشهادات الدولية، واجهوا أزمة بسبب إخضاعهم لقواعد تنسيق لا تتناسب مع طبيعة المناهج والمعايير التعليمية التي درسوا وفقًا لها، وبدء وانتهاء المرحلة الأولى من التنسيق قبل إعلان نتائج بعض هذه الفئات، ما يؤدي إلى حجز عدد محدود من المقاعد لهم في الجامعات.

ويشرح أن طلاب STEM وطلاب الشهادات الدولية يبذلون جهدًا كبيرًا في دراسة مقررات أكثر صعوبة، وبالتالي «لا يمكن وضعهم في تنسيق واحد وفق معايير الثانوية العامة»، مشددًا على ضرورة وضع معايير جديدة وتنسيق مستقل لهذه الفئات، مشيرًا إلى أن حصول الطالب على 90%، لا يمكن مقارنته بحصول طالب الثانوية العامة على النسبة نفسها، لأن مستوى الدراسة والامتحانات مختلف.

يقول لـ«زاوية ثالثة»: «ارتفاع تكلفة الجامعات الأهلية يمثل عائقًا إضافيًا أمام الطلاب غير القادرين ماديًا، وبعض الأسر لم تتمكن أيضًا من إيجاد أماكن في الجامعات الخاصة، لذا يجب توفير منح دراسية في الجامعات الخاصة للطلاب المتفوقين، بما يضمن عدم فقدان هذه الكفاءات العلمية”.

ويدعو الخبير التربوي إلى العودة للمعايير التي درس الطلاب وفقًا لها، بدلًا من التعامل مع النسب المئوية باعتبارها معيارًا موحدًا، مؤكدًا أن طلاب هذه الأنظمة التعليمية يدرسون وفق معايير مرتفعة، ما يجعلهم أكثر قدرة على النجاح في المرحلة الجامعية.

ويعتبر عبد العزيز أن تأخر إعلان النتائج ينبغي التعامل معه بإعادة تنظيم قواعد التنسيق، بما يتيح فرصًا عادلة في القبول. ويربط توقيت امتحانات الشهادات الدولية بالجهات التعليمية المشرفة عليها خارج مصر؛ أما امتحانات مدارس STEM المصرية فتخضع لوزارة التربية والتعليم، ولا ينبغي إرجاع مواعيدها إلى جهات دولية أو الخلط بينها وبين امتحانات الشهادات الأجنبية.

ويقترح إجراء موازنة بين معايير الثانوية العامة ومعايير التعليم الدولي، بحيث يتم تحديد النسبة المئوية المكافئة لكل نظام وفق مستوى الدراسة، بدلًا من تخصيص «كوتة» محددة للطلاب، معتبرًا أن نظام الحصص بهذه الصورة غير عادل.

ويتفق معه الدكتور محمد خليل، الخبير التربوي، حول كون قواعد التوزيع الجغرافي قد تظلم طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) في بعض الحالات، لا سيما عند اكتمال أعداد الطلاب في بعض الكليات، مشددًا على ضرورة مراعاة طبيعة هذه الفئة عند وضع قواعد التنسيق.

ويؤكد أن طلاب STEM يحتاجون إلى قواعد تنسيق تتناسب مع تفوقهم، معتبرًا أن توزيع بعضهم في أماكن أو كليات لا تتناسب مع مستوياتهم يمثل مشكلة ينبغي معالجتها.

يقول لـ«زاوية ثالثة»: «طلاب STEM يمثلون استثمار مصر الحقيقي الاقتصادي، باعتبارهم من الطلاب الأوائل والمتفوقين الذين يمكن أن يصبحوا مستقبلًا علماء ومهندسين، وكثير منهم يحصلون على منح دراسية خارج مصر، ما يستدعي العمل على توفير فرص تعليمية وجامعية جاذبة لهم داخل البلاد والحفاظ على هذه الكفاءات».

ويضيف: “الأولوية ينبغي أن تكون للطلاب المتفوقين، وتحقيق المساواة بين جميع الطلاب، في احتساب مجموع الدرجات المطلوبة للالتحاق بالكليات، دون مراعاة اختلاف مستوى التفوق وطبيعة المسارات التعليمية، يؤدي إلى إحباط المتفوقين”.

ويطالب بإتاحة قدر أكبر من المرونة في قواعد التنسيق، ومنح طلاب STEM، ولا سيما المتفوقين منهم، فرصًا أوسع للالتحاق بالكليات التي تتناسب مع قدراتهم ومستوياتهم، مؤكدًا أن الحفاظ على هذه الفئة من الطلاب يتطلب نظام قبول يراعي تفوقهم بدلًا من الاكتفاء بمبدأ التوزيع المتساوي للفرص بين جميع المسارات التعليمية.

أُعلنت النتائج وبقي سؤال استقرار القواعد

ورغم إعلان نتائج تنسيق طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) للعام الجامعي 2026/2027 عبر موقع التنسيق الإلكتروني، في 30 أغسطس، والتي جاءت مرضية لكثير من الطلاب، يطالب أولياء الأمور، الذين تحدثوا إلى”زاوية ثالثة”، بوضع قواعد واضحة وثابتة تنظم انتقال هؤلاء الطلاب إلى المرحلة الجامعية، بما يراعي طبيعة نظام التعليم الذي خضعوا له ومستوى التفوق الذي حققوه خلال سنوات الدراسة.

كما يطالبون بفتح التنسيق المبكر لطلاب STEM، مع إتاحة أكبر قدر ممكن من المقاعد المتاحة في الجامعات الحكومية أمامهم، بما يتناسب مع تفوقهم وطبيعة شهادتهم، إلى جانب قبول طلبات تقليل الاغتراب أسوة بأوائل الثانوية العامة، مراعاة لظروف الطلاب وأسرهم وعدم تحميلهم أعباء الاغتراب متى توافرت أماكن مناسبة.

ويدعون وزارة التعليم العالي إلى تكريم طلاب STEM أسوة بالطلاب المتفوقين على مستوى الجمهورية، تقديرًا لما بذلوه من جهد خلال سنوات الدراسة، فضلًا عن إتاحة منح دراسية كاملة لهم في الجامعات الأهلية والخاصة، بما يحول دون أن تمثل المصروفات عائقًا أمام التحاق الطلاب المتفوقين بالتخصصات التي يرغبون فيها، وإدراج بياناتهم ضمن المستفيدين من «منحة علماء المستقبل».

ورغم الانفراجة التي شهدتها أزمة تنسيق طلاب مدارس STEM للعام الجامعي 2026/2027، يجمع الطلاب وأولياء الأمور والخبراء، على كون الإشكالية تتعلق بمدى قدرة منظومة القبول على الاعتراف بالفروق بين المسارات التعليمية وضمان استقرار قواعدها.

وبينما تؤكد وزارة التعليم العالي وجود تنسيق خاص لهذه الفئة، يطالب أولياء الأمور بقواعد معلنة وثابتة تسبق التحاق الطلاب بالمدارس، وتضمن ألا يتحول التفوق والجهد الذي تتطلبه تجربة STEM إلى مصدر جديد للقلق عند الانتقال إلى الجامعة.

ويبقى مستقبل هذه المدارس مرتبطًا بمدى قدرة الدولة على تحويل دعم المتفوقين من شعار إلى سياسات مستقرة تحمي فرصهم التعليمية.

آية ياسر
صحافية وكاتبة وروائية مصرية حاصلة على بكالوريوس الإعلام- جامعة القاهرة.

Search