close
قطر

تفشي الفساد وسط غياب الشفافية والمسائلة

17/01/2024

وسط غياب تام للشفافية وآليات المسائلة الفعالة، يستشري الفساد في قطر في وقتٍ يقوم فيه المتنفذون من أسرة آل ثاني الحاكمة باستثمار المال العام باستثمارات مشبوهة داخل وخارج قطر، وكذلك في التغطية على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي تقوم بها السلطات داخل البلاد وخارجها. لقد كانت فضيحة الرشاوي في سنة 2022، والمقدمة من قبل حكومة قطر للتأثير على البرلمان الأوربي في بروكسل والتي أطلق عليها (#قطر_غيت)، إحدى الدلائل على سوء استخدام المال العام من قبل السلطات.

 بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية في قطر أحكامها على 16 شخصاً، حسب وثيقة الحكم التي أطلع مركز الخليج لحقوق الإنسان على نسخة منها، بالسجن لمدد تتراوح بين أربع سنوات وعشرين سنة، بالإضافة إلى غرامات ضخمة تبلغ مليارات من الريالات القطرية، والتي تعادل بمجموعها الكلي ميزانيات بعض الدول، بعد إدانتهم بتهم ٍ شملت، غسيل الأموال، الإضرار بالمال العام، والرشوة.

تضم قائمة الأشخاص الذين صدرت ضدهم الأحكام الابتدائية مواطنين قطريين وأجانب. إن من بينهم أحد أعضاء الاسرة الحاكمة، وشقيق رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق حمد جاسم جبر محمد آل ثاني وهو، نواف جاسم جبر محمد آل ثاني، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة كتارا للضيافة ، وهي شركة مملوكة للحكومة القطرية. لقد صدر الحكم ضده بالسجن لمدة ست سنوات، وتم تغريمه أكثر من (362) ثلاثمائة واثنين وستين مليون ريال قطري، (10000000) عشرة ملايين يورو، و (100000000) مائة مليون دولار أمريكي بعد إدانته بتهمة الإضرار بالمال العام.

كذلك فقد تمت إدانة علي أسد عبدالرحمن شريف العمادي، الذي شغل منصب وزير مالية قطر للفترة من يونيو/حزيران 2013 حتى مايو/أيار2021، بتهم ٍ تشمل الإضرار بالمال العام والاستيلاء عليه، غسيل الأموال، وقبول الرشوة. لقد صدر الحكم عليه بالسجن مرتين لمدة عشرة سنوات وعزله عن الوظيفة العامة، وتغريمه أكثر من (61) ملياراً من الأموال بالريال القطري، بالإضافة إلى (10000000) عشرة ملايين يورو، و (160000000) مائة وستين مليون دولار أمريكي.

شملت قائمة المدانين أيضاً، محمد عبداللطيف عبدالرحمن المانع، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق، الذي اقيل من منصبه في أبريل/نيسان 2005، بعد اتهامه بالفساد، وسرعان ما أعيد له الاعتبار فمُنخ درجة وزير بقرارٍ أميري صدر في سنة 2012. لقد صدر الحكم ضده بالسجن مرتين لمدة سبع سنوات، وتغريمه أكثر من ثلاث مليارات ريال قطري، وعزله من الوظيفة العامة بعد إدانته بتهمة غسيل الأموال.

صدر الحكم أيضاً ضد رجل الأعمال حمد صالح حمد القمرا المري بالسجن مرتين لمدة سبع سنوات، وتغريمه ما يقارب السبعة مليارات ريال قطري، بعد إدانته بتهمة غسيل الأموال.

أكدت مصادر محلية مطلعة أن السلطات المختصة قد اتخذت هذه المجموعة من الأشخاص، كبش فداء لمجموعة أخرى من المتنفذين الكبار في اسرة آل ثاني الحاكمة، ومنهم من تسلم وما زال يستلم أعلى المناصب الحكومية في السنين العشرين الماضية وبضمنها رئاسة مجلس الوزراء، الوزارات السيادية، والديوان الأميري.

أضافت هذه المصادر، إن تدخل جهاز أمن الدولة الذي يتبع مباشرة إلى أمير قطر تميم حمد آل ثاني، أدى إلى منع القضاء من التوسع في التحقيقات، والذي كان يعني إبعاد كبار المتنفذين في الأسرة الحاكمة عن التحقيقية الجارية.

في تصريحٍ خاص لمركز الخليج لحقوق الإنسان أكد مدافع حقوق الإنسان البارز عبدالله المالكي، “ما دامت جميع السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية ووسائل الإعلام والمال العام تخضع للسيطرة المباشرة لجهاز أمن الدولة المعروف بقمعه الشديد و الذي يشرف عليه أمير البلاد، فلن يتغير شيء. سوف تستمر انتهاكات حقوق الإنسان اليومية، وبضمنها الفساد وبعثرة المال العام في استثمارات فاشلة وأعمال مشبوهة.” لقد أضاف بقوله، “إن الفساد يعتبر انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، فالمال العام هو ملك وحق للشعب القطري وليس ملك الأسرة الحاكمة، وقد آن الأوان لإعطاء كل المواطنين الحق في انتخاب ممثليهم في مجلس ٍ تشريعي حقيقي يتولى الرقابة الصارمة على كافة السلطات، ويضمن بناء دولة المؤسسات والمواطنة الحقة.”

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السطات في قطر لاتخاذا خطوات جدية للقضاء على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وترسيخ الشفافية وآليات المسائلة الفعالة، وإنهاء الحصانة عن المتنفذين الكبار في الأسرة الحاكمة، وإجراء التحقيقات التفصيلية في كل استثمارات المال العام التي جرت في داخل وخارج البلاد، والتوقف عن استخدامه من أجل التغطية على انتهاكات حقوق الإنسان التي ماتزال تحصل بشكلٍ يومي في البلاد.