الإفراج عن عدد من النشطاء بعد انتهاء عقوباتهم بالسجن لعددٍ من السنوات
29/11/2024
يرحّب مركز الخليج لحقوق الإنسان بخبر إطلاق سراح عدد من مدافعي حقوق الإنسان في السعودية بعد إكمالهم عقوبات مطولة بالحبس لسنوات، ويناشد السلطات السعودية بالإفراج الفوري عن بقية معتقلي الرأي في البلاد.
إن من بين من تم إطلاق سراحهم عدد من الأسماء الهامّة والتي كانت منخرطة في النقاش العام حول الشؤون العامة للبلاد وممن كانوا يحظون بمتابعة وتفاعل كبير بين الناس. لقد حدث اعتقالهم في واحدة من أكبر موجات الاعتقال الواسع ضد النشطاء في سبتمبر/أيلول 2017 بعد وقتٍ قليل من وصول ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إلى منصبه، حيث استهدفت السلطات أبرز الكتاب والمدونين والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي. تعرض معظم من تم استهدافهم للتعذيب وسوء المعاملة وحرمانهم من المقاضاة العادلة، قبل الحكم عليهم بالسجن لسنوات، وقد تم الإفراج عن بعضهم فيما بعد.
من أبرز من تم إطلاق سراحهم هم عبدالله المالكي، فهد السنيدي، وجميل فارسي. إن المالكي، وهو أحد دعاة الإصلاح الديمقراطي، قد تم الإفراج عنه في صيف 2024 بعد سبع سنوات في السجن على تهم ٍزائفة. وبشكلٍ مشابه، تم إطلاق سراح السنيدي وهو مقدم برنامج تلفزيوني بعد الحكم عليه في سبتمبر/أيلول 2020 بتهم ٍ زائفة كدعم الثورات العربية أو دعوته للإفراج عن بعض السجناء السياسيين. تم إطلاق سراح السنيدي في فبراير/شباط 2022 بعد قضائه ثلاث سنوات ونصف في السجن. حكم على فارسي بالسجن لمدة خمس سنوات في 2020 لنقده سياسات الدولة الاقتصادية بخصوص شركة النفط أرامكو. لقد تم إطلاق سراحه في صيف 2024 أيضاً. لم يعد حسابه على منصات التواصل الاجتماعي موجوداً.
يُعتبر عبد الله المالكي أحد أبرز الداعين إلى التمثيل الشعبي والحقوق السياسية. لقد دعا في كتاباته وخطاباته العامة لضمان الحقوق السياسية والمدنية بلا أي تقييد بمزاعم دينية. حُظي كتابه “سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة” باحتفاءٍ واسع من دعاة الإصلاح. دعا المالكي إلى العدالة في التعامل مع سجناء الرأي والمدافعين عن الحقوق. كان صوته واحدا من بين الأصوات المعتدلة والمثقفة الداعية إلى المساواة والحقوق والتمثيل بحجج تضمنها الشريعة.
إن استهداف المالكي وغيره من المثقفين والمفكرين البارزين في السعودية، قد أرسل موجة صادمة في المجتمع السعودي وقتها. لقد بشر بحقبة جديدة من التخويف وتحول الدولة إلى نظام بوليسي. إن موجة الاعتقال التي لا تميز بين المستهدفين قد شملت المالكي ضمن عددٍ آخر من كل الخلفيات، حيث شملت دعاة دينيين، أكاديميين، صحفيين، ومدونين كما شملت اقتصاديين.
تم اعتقال عصام الزامل وهو محلل اقتصادي لامع ومدون، في نفس توقيت اعتقال المالكي، لدى عودته من وفد اقتصادي برعاية الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية. إن من المفارقة، تسلم الزامل جائزة الأمير سلمان في السابق لرواد الأعمال الشباب في 2009 وجائزة الإنجاز الوطني في 2014. لقد تم اعتباره أيضا من أكثر المؤثرين السعوديين بحسب تصنيف مجلة فوربس. في أكتوبر/تشرين الأول 2020 تم الحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة بناءً على تهم ٍزائفة بموجب قانون مكافحة الإرهاب. إن التهم الزائفة ضد الزامل تضمنت انتماءه إلى جماعة محظورة، مقابلته للحديث مع دبلوماسيين في السعودية بلا تصريح من السلطات، وتحريضه ضد الدولة.
قام مركز الخليج لحقوق الإنسان في السابق بتوثيق نمط متزايد من استخدام قانون مكافحة الإرهاب ضد النشطاء وشارك المخاوف التي عبر عنها البروفسور بن سول، المقرر الأممي الخاص بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، في تقريره بهذا الصدد. يتم استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكلٍ متزايد من قبل السلطات لإسكات أي نقد بناء وواع ٍعن السياسات العامة. إن من ضمن الشخصيات العامة التي تم استهدافها في موجة القمع في سبتمبر/أيلول 2017، كانالدكتورسلمان العودة، عيسى الحامد، وحسن فرحان المالكي ضمن آخرين لا يزالوا في السجون.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن كل من تم اعتقاله لتعبيره عن رأي أو للدفاع عن الإصلاح والحقوق والحريات؛
- مراجعة قانون مكافحة الإرهاب وقانون الجرائم المعلوماتية للتأكد من توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
- ضمان مشاركة المواطنين في الترويج لحقوق الإنسان وممارسة الصحافة باستقلالية بلا خوف من الانتقام والعقوبات.