
في ديسمبر/كانون الأول 2024، كان مركز الخليج لحقوق الإنسان من بين العديد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان التي رحبت بانتهاء الحقبة الديكتاتورية في سوريا، وأعربت جميعها عن أملها في عهد جديد من احترام حقوق الإنسان لجميع المواطنين دون استثناء. ومع ذلك، شهدت البلاد انتهاكات مقلقة لحقوق الإنسان وعنفاً طائفياً، بما في ذلك مقتل العديد من المدنيين وهجمات على وسائل الإعلام.

لقد استلم مركز الخليج لحقوق الإنسان تقارير موثوقة عن حجم العنف المروّع الذي انتشر في الساحل السوري منذ 06 مارس/آذار 2025، والأيام التي تلته.
تم توثيق المئات من القتلى في صفوف المدنيين وشمل ذلك، حالات إعدام بإجراءات موجزة لعوائل بأكملها، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن.
قام بعمليات القتل الممنهجة هذه في محافظات طرطوس، اللاذقية، وحماة، مجموعات مسلحة مجهولة الهوية، بالإضافة إلى أفراد زعموا أنهم جزء من القوات الأمنية التابعة للحكومة السورية الجديدة، بالإضافة إلى عناصر مؤيدة ومرتبطة بالحكومة السابقة.
جرى القتل على الهوية وكات يجري سؤال الضحايا عن هويتهم المذهبية قبل أن يصدر القرار بقتلهم أم الحفاظ عليهم.
حصلت أيضا ًعلميات نهب وسلب للمنازل والمحال التجارية، واضطر الكثير من الأهالي إلى الفرار من مناطق سكناهم إلى مناطق أخرى أكثر أماناً.
وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 800 جريمة قتل خارج نطاق القضاء بين 6 و10 آذار/مارس 2025، وذكرت أن، “ما لا يقل عن تسعة ناشطين وإعلاميين استُهدفوا بشكل مباشر أثناء تغطيتهم للاشتباكات بين القوات المسلحة المشاركة في العمليات العسكرية والجماعات المسلحة غير الحكومية” المرتبطة بالحكومة السابقة، في اللاذقية وطرطوس.
كما تعرضت المنازل والمحال التجارية للنهب والسرقة، مما أجبر العديد من السكان على الفرار من منازلهم إلى مناطق أكثر أماناً.

بتاريخ 08 مارس/آذار 2025، نشرت الكاتبة وناشطة حقوق الإنسان هنادي زحلوط، التي فقدت أشقاءها الثلاثة في مجزرة قرية “صنوبر جبلة” العلوية في الساحل السوري، ما يلي على صفحتها في الفيسبوك، “أنعي لكم اخواتي الثلاثة: المربي الفاضل أحمد زحلوط، المربي الفاضل عبد المحسن زحلوط، المشهود بأخلاقه علي زحلوط. قتلوا أمس ونحتسبهم عند الله شهداء مع عشرات من رجال القرية الذين اقتيدوا من بيوتهم وتم اعدامهم ميدانيا. نطلب فقط حماية حياة من تبقى من نساء وأطفال، أن نستطيع دفن موتانا.”
بالرغم من المأساة التي واجهتها فإنها لم تطالب سوى بتحقيق العدالة الانتقالية لكل السوريين والاقتصاص من المجرمين. في 02 ابريل/نيسان 2025، نشرت ما يلي على صفحتها ايضاً، “ما أحوج سوريا أن توحدها المطالبة بالعدالة من جميع المجرمين بعد أن وحدها الحزن. سلامتك يا سوريا.. سلامتك يا أمي.”
المناصرة لدى الأمم المتحدة
خلال الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وبتاريخ 17 مارس/آذار 2025، شارك مركز الخليج لحقوق الإنسان في رعاية فعالية بعنوان “دعم الحريات والحقوق الأساسية: دور المجتمع المدني السوري في تمكين سوريا من مسارها نحو الديمقراطية وسيادة القانون“. نُظمت الفعالية بالتعاون مع شركاء من بينهم المركز السوري للإعلام ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وشارك فيها متحدثون من جمعية دار لضحايا التهجير القسري، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والخوذ البيضاء. شاهد الفيديو هنا (باللغة العربية).
في مجلس حقوق الإنسان أيضاً، حشد مركز الخليج لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان جهود المجتمع المدني في مناقشات حول قرار بشأن حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية، حيث لا يزال هذا القرار مدرجاً على جدول الأعمال ضمن أهم البنود، والمعروف بالبند الرابع. شاركت السلطات السورية أيضاً في هذه المناقشة. إن القرار، “يمدد ولاية لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية لمدة عام واحد؛ ويطلب من مكتب المفوض السامي تعزيز موارد لجنة التحقيق لتمكينها من الوفاء بولايتها بالكامل داخل الجمهورية العربية السورية، لا سيما فيما يتعلق بالدعم الأمني واللوجستي وخبرة حماية الضحايا، ويرحب بالوصول الواسع الذي منحته السلطات المؤقتة إلى اللجنة، ويشجعها على منح اللجنة إمكانية الوصول اللازمة في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية والتعاون الوثيق معها….”
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى:
1. ضمان كبح جماح العنف الطائفي، ومحاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان بموجب القانون، وفقًا للمعايير القانونية الدولية؛
2. دعم عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة للتحقيق في الانتهاكات، وتنفيذ استراتيجية للعدالة الانتقالية؛
3. تعزيز احترام الفضاء المدني، بما في ذلك الحق في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.الصورة الرئيسية
والصورة الثانية: غياث الجندي