
تستمر أطراف النزاع في اليمن بارتكاب انتهاكات جسيمة تقوض الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المواطنين، بما في ذلك الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين. مرة أخرى، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان جميع الأطراف إلى احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان الأساسية في اليمن، ووضع حد لممارسة اعتقال ومهاجمة وتهديد الصحفيين، فضلاً عن احتجازهم بعد انقضاء مدة محكوميتهم. إن هذه هي من بين التوصيات التي يقدمها مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى السلطات في اليمن، والتي تتم مراجعتها خلال عملية المراجعة الدورية الشاملة للأمم المتحدة خلال هذا الأسبوع.
استمرار الاعتقال التعسفي للقاضي عبدالوهاب قطران

بتاريخ 08 فبراير/شباط 2024، نشر محمد قطران نجل القاضي المعتقل تعسفياً عبدالوهاب قطران على صفحته في الفيسبوك ما يلي، “لا يزال والدي في الحبس الانفرادي، وقد مر عليه أكثر من شهر وستة ايام في سجنه الانفرادي لدى جهاز الأمن والمخابرات في صنعاء، ويمارس عليه التعذيب النفسي، ولا نعلم إن كان يتم ممارسة التعذيب الجسدي ضده أم لا.” وأضاف موضحاً، “مارسوا ويمارسوا انتهاكات مستمرة لحقوقه التي يكفلها الدستور والقانون بصورة مستمرة منذ اعتقاله، وممنوع عليه أن يلتقي أو يختار محامي، بل وممنوع عليه اللقاء بأي جهة حقوقية أو ناشط حقوقي.”
تحدث أيضاً عن حرمانه من الزيارات الاسرية فقال، “نحن أسرته لم نتمكن من التواصل معه باستثناء مرة واحدة سمحوا فيها لأخي أحمد بأن يراه لدقائق من خلف حاجز زجاجي وعدم السماح له بالحديث معه إلا باتصال هاتفي سريع، وقد تم احتجاز أخي أحمد لمدة أربع ساعات على أثر تلك الزيارة. أما الزيارة الثانية فلم يسمح له باللقاء به إلا من خلف الحاجز الزجاجي أيضاً والاتصال عبر الهاتف استمر أقل من عشرين ثانية حيث تم قطع الاتصال عندما قال والدي، (أنا ميت).”
في تطور آخر خطير في قضيته، قرر مجلس القضاء الأعلى في جلسة له عقدها بتاريخ 12 فبراير/شباط 2024، رفع الحصانة القضائية عن أحد القضاة “نظراً لارتكابه مخالفات في وظيفته القضائية” حسب ماورد في نص القرار. لقد ذكرت بعض التقارير المحلية أن المقصود بهذا القرار هو القاضي قطران نفسه.
ذكرت تقارير أخرى استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه تم توجيه تهمتين مزعومتين ضده هما، صناعة الكحول في منزله، والتخابر مع العدوان، ولكن لم يتسن تأكيد هذه التقارير بعد.
بتاريخ 02 يناير/كانون الثاني 2024، اعتقلت جماعة الحوثيين القاضي المتقاعد قطران، بعد أن داهمت منزله الواقع في العاصمة صنعاء. أكدت مصادر محلية مطلعه أنه محتجز منذ اعتقاله في زنزانة انفرادية لدى جهاز الأمن والمخابرات. لقد تم منعه من التواصل مع أسرته ومحاميه مما يثير المخاوف في إمكانية تعرضه للتعذيب.
لمزيدٍ من المعلومات عن القضية اضغط هنا.
مرة أخرى، يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع القاضي عبدالوهاب قطران، ويحث حكومة الأمر الواقع في صنعاء، جماعة الحوثيين على إطلاق سراحه فوراً ودون شروط، والامتناع عن مضايقته.
اعتقال وجيز لصحفي

بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2024، تم اعتقال الصحفي علي جعبور ، وهو صحفي مستقل يدير موقع ميون الإخباري، من قبل أفراد من القوات الأمنية في نقطة الوهط العسكرية بمدخل مدينة عدن. إن هذه النقطة تتبع قوات طوق عدن، والتي بدورها يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي. لقد تم احتجازه والتحقيق معه لمدة ست ساعات أطلق سراحه بعدها.
أكدت مصادر موثوقة أن احتجازه تم في زنزانة قذرة مليئة بالأوساخ والحشرات، لا يتجاوز طولها المترين. استمر التحقيق معه طوال فترة اعتقاله، التي امتدت من الساعة الخامسة صباحاً حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً. لقد تعرض لسوء المعاملة والألفاظ الجارحة.
سبق وأن اقتحمت جماعة الحوثيين في شهر أغسطس/آب 2016، منزله عندما كان يعمل مراسلاً لقناة بلقيس الفضائية بمديرية مستبأ في محافظة حجة، وقامت باعتقال والده، الذي كان يبلغ من العمر 60 سنة آنذاك ويعاني من مشاكل صحية مزمنة. لقد تم إطلاق سراحه بعد شهر من الاحتجاز.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى احترام الحريات العامة بما في ذلك حرية الصحافة والامتناع عن استهداف الصحفيين بالإضافة إلى تدريب القوات الأمنية على معرفة أن واجبها هو حماية المواطنين وعدم مضايقتهم.
استهداف صحفية بسبب اعتصامها السلمي
بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تم اعتقال الصحفية وفاء المطري، بسبب اعتصامها بمدينة تعز للمطالبة بحقوقها. تم إيداعها في سجن الصالح للنساء في المدينة نفسها، ودام احتجازها 11 يوماً حيث لم يُطلق سراحها إلا بكفالة ضامن تجاري وذلك في 08 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
لقد هددتها النيابة العامة في تعز بسجنها مجدداً إن عاودت الاعتصام.
تمت مصادرة هواتفها النقالة عند دخولها السجن ولم تتم أعادتهم لها إلا بعد مطالباتها المستمرة وقيام السلطات بمسح كامل لجميع البيانات المخزونة عليهما.
إن الصحفية المطري هي من منطقة الحوبان في محافظة تعز والتابعة لسيطرة جماعة الحوثيين. لقد طالبت المسؤولين بدفع استحقاقاتها عن عملها الوظيفي التي لم تُدفع لها، ولكن بدون جدوى. كتبت بعدها في مجموعة واتس آب عن انتهاك حقوقها، وبعد اعتصامها تم اعتقالها ومصادرة هواتفها.
أكدت بعض التقارير المحلية في أنها قد تتعرض للمحاكمة فقط بسبب استخدامها وسائل التواصل الاجتماعي لطرح قضيتها ومطالبتها السلمية بحقوقها.
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان جماعة الحوثي على الامتناع عن استهداف الصحفية وفاء المطري حيث إن لها كل الحق في التعبير عن آرائها أو الاحتجاج سلمياً.
التوصيات
قبل عملية المراجعة الدورية الشاملة لليمن هذا الأسبوع، يقدم مركز الخليج لحقوق الإنسان التوصيات التالية في الجلسة التمهيدية للاستعراض الدوري الشامل في جنيف:
حرية التعبير – الصحفيون
1. وقف استخدام العنف ضد الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة.
2. إطلاق سراح جميع الصحفيين المعتقلين حالياً بسبب ممارستهم لحرية التعبير.
3. ضمان حرية التعبير وحرية الإعلام من خلال إنهاء كافة القيود القانونية المفروضة على المؤسسات الإعلامية والصحفيين.
حرية التعبير – المدافعون عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني
1. إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني المعتقلين حالياً ووقف ممارسة اختطافهم واحتجازهم في أماكن غير معلنة دون وصولهم إلى عائلاتهم أو محاميهم.
2. وضع حد للمضايقات القانونية والترهيب للمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني.
حرية تكوين الجمعيات/التجمع
1. اعتماد أفضل الممارسات بشأن حرية التجمع السلمي، على النحو الذي طرحه المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات في عام 2012، والذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات يكون فيها الإخطار البسيط بعقد التجمعات، وليس من الحصول على إذن صريح للتجميع.
2. السماح بالتجمعات السلمية لأعضاء المجتمع المدني.