
تستمر السلطات في قطر باستهداف مدافع حقوق الإنسان البارز عبدالله المالكي وعلى جميع الأصعدة، ضمن سعيها من أجل إجباره على العودة إلى البلاد وزجه في السجن لفترة طويلة أو إعدامه، بسبب نشاطاته السلمية والشرعية في مجال حقوق الإنسان.
رفض تجديد وثائقه الرسمية
بتاريخ 06 ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٣، وخلال اجتماع جرى بينه وبين القنصل القطري راضي سويد العجمي في مبنى القنصلية القطرية بمدينة ميونيخ وبحضور المستشارة في القنصلية نفسها إيمان محمد الهيل، أبلغه القنصل رسمياً برفض الحكومة تجديد وثائقه الرسمية القطرية وبضمنها جواز السفر والبطاقة الشخصية.
إن السفارة القطرية في برلين والقنصلية القطرية في ميونخ، قد رفضتا وبأوامر مباشرة من قبل جهاز أمن الدولة، وزارة الخارجية، والديوان الأميري في قطر، خلافاً للقوانين المحلية الواجبة والدولية، كل طلبات تجديد جواز سفره وبطاقته الشخصية التي تقدم بها مرات عديده منذ يناير/كانون الثاني 2021 ولحد الآن.
كان السفير القطري عبدالله محمد سعود آل ثاني لدي ألمانيا قد رفض بشكل قاطع تجديد جواز سفر المالكي بكتابين رسميين بعثهما له بتاريخ 24 أغسطس/آب و23 سبتمبر/أيلول 2021.
بالرغم من ذلك، بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2023، زار المالكي السفارة القطرية بمدينة برلين لتجديد جواز سفره وبطاقته الشخصية، لكنه عُومل معاملة سيئة للغاية من قبل موظفي السفارة، وفي اليوم التالي تلقى اتصالاً من أحد موظفيها يبلغه برفض تجديد كافة وثائقه الرسمية.
تجميد حساباته البنكية وفصله من الوظيفة
بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تم تبليغه من قبل أحد المسؤولين في البنوك القطرية أن حسابه البنكي قد تم تجميده اعتباراً من 18 أغسطس/آب 2023، بسبب رفض الحكومة القطرية تجديد بطاقته الشخصية.
في 30 أغسطس/آب 2021، قام رئيس الوزراء القطري بفصله من وظيفته الحكومية اعتباراً من شهر أبريل/نيسان 2019، في إجراءٍ كان يهدف لتجريده من أي مصدر للدخل يستطيع به مواجهة متطلبات الحياة مع أسرته وأبنائه من الأطفال الذين يعيشون في قطر.
المدعي العام يطالب بإعدامه
بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022، قام المدعي العام القطري وفقاً لتقارير محلية، وبعد أوامر مباشرة صادرة إليه من جهاز أمن الدولة، باستئناف الحكم الابتدائي بالسجن المؤبد الصادر ضد المالكي، مصراً على استبداله بعقوبة الإعدام رمياً بالرصاص أو شنقاً حتى الموت.
كانت محكمة الجنايات قد أصدرت في 26 أيار/مايو 2022، حكمها عليه بالسجن مدى الحياة في القضية المرفوعة ضده، والتي تتضمن اتهامات مزعومة خطيرة، بعد عقدها جلستيْن فقط ودون إعلامه، وفي محاكمة افتقدت أدنى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية.
واجه المالكي غيابياً في هذه المحاكمة الصورية، التهم المزعومة التالية، “طعن علني في ممارسة الأمير لصلاحياته والعيب في ذاته”، “التحريض على قلب نظام الحكم”، و “محاولة قلب نظام الحكم.”
استهداف مباشر لنشاطه السلمي

بالإضافة إلى استهدافه قضائياً، فقد تعرض المالكي إلى صورٍ عديدة أخرى من الاستهداف المباشر. بتاريخ 13 يوليو/تموز 2022، تعرض تجمع سلمي نظمه عدد من ناشطي حقوق الإنسان وشاركهم المالكي، في ساحة مارين بلاتز الشعبية بمدينة ميونيخ الألمانية إلى اعتداءات متكررة قامت بها مجموعات من المواطنين القطريين، الذين كان عددهم أكثر من 15 شخصاً. لقد تم حشد هؤلاء الأشخاص من قبل جهاز أمن الدولة وإرسالهم إلى ألمانيا للقيام بمهمة محددة، وهي تخريب هذا النشاط الحقوقي السلمي الذي يدعو للحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية، وإطلاق سراح المعتقلين في قطر. تم إبلاغ السلطات الألمانية بهذا الهجوم.
أشكال أخرى من المضايقات
إن من أشكال المضايقات الأخرى التي أكدتها تقارير محلية موثوقة سعي الحكومة القطرية إلى مصادرة أملاكه وأمواله وأملاك وأموال أبناءه في قطر، حيث قام كلٍ من رئاسة مجلس الوزراء، وديوان الحكومة، ووكالة الانباء القطرية برفع قضايا مدنية عديدة كيديه ملفقة ضده، منها الادعاء بكونه منقطع عن العمل منذ ابريل/نيسان 2019، بعد أن ادعوا أولاً أنه منقطع منذ أغسطس/آب 2021. كذلك رفضت وزارة الداخلية طلباً قدمه أحد زملائه داخل قطر أكثر من مرة من أجل تجديد بطاقته الشخصية، الأمر الذي تسبب بمشاكل عديدة له ولأبنائه أيضاً ومن ضمنها حرمانهم بحقهم في رواتبه، ولحد الآن.
إن كل القضايا الجنائية والمدنية الكيدية التي رفعت عليه في داخل قطر، والتي وصل عددها إلى أكثر من خمس قضايا، قد حصلت في سنتي 2022 و2023، بالرغم من كونه قد غادر بلاده منذ 28 سبتمبر/أيلول 2016 مما يؤكد فقدانها المصداقية وكونها استهداف لعمله الحقوقي السلمي.
الجدير بالذكر أن الحكومة القطرية قد رفضت توفير ضمانات لسلامته بتاريخ 05 يونيو/حزيران 2020 عندما كان ينوي العودة إلى قطر لنقل والدته لتلقي العلاج في أوربا على نفقته الخاصة، وهكذا لم يستطع فعل أي شيء وأدى ذلك لانهيار وضعها الصحي ووفاتها في 26 يونيو/حزيران 2020.
تقديمه اللجوء السياسي
بعد تعرضه لكل هذه الاستهدافات المباشرة وغير المباشرة والتي وضعت حياته في خطرٍ داهم، بتاريخ 31 يناير/كانون الثاني 2024، قدم المالكي طلباً للحصول على حق اللجوء السياسي في ألمانيا. لقد كان هذا خياره الوحيد الذي يضمن حصوله على الحماية الكاملة والتي تحفظ حقه في حياةٍ حرة كريمة.
في تصريح ٍ خاص لمركز الخليج لحقوق الإنسان قال مدافع حقوق الإنسان البارز عبدالله المالكي، “واهمون هم كل من، جهاز أمن الدولة، وزارة الخارجية القطرية، والديوان الأميري، إذا ظنوا أنهم باستهدافاتهم المتكررة لي ولأبنائي أنني سأتوقف عن النشاطات السلمية المتضمنة الدفاع عن حقوق الإنسان في بلدي قطر، والمطالبة بالديمقراطية ومكافحة الفساد.” أكد المالكي أيضاً، “أن الإنسان يعيش في الحياة مرة واحدة فيجب أن يعيشها هو وغيره بحرية وكرامة وعدالة ومساواة أينما كان.”
التوصيات
على حكومة قطر الكف عن استهداف مدافع حقوق الإنسان البارز عبد الله المالكي فوراً ودون شروط، وإلغاء الاحكام الصادرة ضده بالسجن المؤبد، والتوقف عن المطالبة بإعدامه. يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه يتم استهدافه بسبب نشاطاته السلمية والشرعية في مجال حقوق الإنسان. على السلطات في قطر تجديد كافة وثائقه الرسمية القطرية وبضمنها جواز سفره وبطاقته الشخصية والامتناع عن استهداف أفراد أسرته داخل قطر.
يناشد مركز الخليج لحقوق الإنسان حكومة ألمانيا، التي يمارس المالكي على اراضيها نشاطاته الحقوقية السلمية، منحه الحماية الكاملة بأسرع وقتٍ ممكن فهو بأمس الحاجة لها في الوقت الحاضر.