close
المملكة العربية السعودية

عودة اتصالات الأسرة مع المدافع الحقوقي البارز د. محمد فهد القحطاني بعد عامين من إخفائه قسرياً

17/12/2024

يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بأخبار استعادة مدافع حقوقي الإنسان البارز، الدكتور محمد فهد القحطاني، القدرة على التواصل مع أسرته بعد عامين من إخفائه قسريا. بالرغم من ذلك، نشعر بالفزع إزاء التقارير الجديدة التي تشير إلى أنه يقضي عقوبة سجن إضافية مدتها 13 عاماً صدرت في عام 2024.

تلقت الأسرة المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية اتصالاً منه بتاريخ 04 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولم يتم إبلاغهم سبب اختفائه ولا الوضع الحالي لقضيته. تمّ إخبار زوجته مها القحطاني، والتي تقيم مع أولاده في أمريكا، في بداية المكالمة بواسطة مسؤول الاتصالات في السجن بأن لا تناقش أي شيء يخص قضية الدكتور أثناء مكالماتهما.

كان الدكتور القحطاني هو أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية والمعروفة باسم (حسم).  في 09 مارس/ آذار 2013، حكمت المحكمة الجنائية في الرياض عليه بالسجن على 12 تهمة منها إقامة منظمة غير مرخصة تحديداً (حسم)، “رفض إطاعة إرادة الملك”، “التحريض على الفوضى العامة”، و “التواصل مع الكيانات الأجنبية”.

أكمل الدكتور مدة سجنه لعشر سنوات كاملة، وكان من المتوقع أن يتم خروجه في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2022. لكن وبشكل مفاجئ تمت إعادة محاكمته بناء على تهم ٍجديدة متعلقة بالإرهاب، وتم منعه منذ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2022، من التواصل بأسرته. حاولت الأسرة بلا جدوى أن تتواصل مع مسؤولي السجن أو أن تعرف مكانه لمدة عامين بلا استجابة. كانت هيئة حقوق الإنسان السعودية قد أبلغت بعض الجهات أثناء اختفائه عن أسرته أنه ليس محروماً من التواصل معها. بالرغم من ذلك، لم تتمكن الأسرة من التواصل مع هيئة حقوق الإنسان لتوضيح هذا الأمر نظراً لأن روابط الاتصال لا تعمل إلا من داخل السعودية، ولا يمكن للأسرة التواصل مع الهيئة من الخارج. أرسلت الأسرة أيضاً خطاباً إلى الديوان الملكي، ولكن لم تتم الاستجابة لها أيضا.

كان مركز الخليج لحقوق الإنسان قد نشر عددا من النداءات حول تطورات قضية الدكتور القحطاني والانتهاكات الجسيمة لحقوقه في السجن، والتي اضطرته مع عدد من سجناء الرأي الآخرين إلى خوض عدة إضرابات عن الطعام. قبل إخفاء الدكتور لمدة عامين، طلب من أسرته رفع شكوى نيابةً عنه ضد المضايقة المستمرة التي يتعرض لها من سجين آخر وهو ما فعلته الأسرة، قبل أن يتم منعه تماما من التواصل. خلال إخفائه القسري، حاول أفراد من أسرته في الرياض زيارته في السجن بلا جدوى، كما تم رفض توكيل محام ٍخاص به بواسطة الأسرة من القاضي المختص بالقضية متعللاً بضرورة أن يقوم الدكتور القحطاني بتوكيل المحامي بنفسه رغم عدم قدرة الأسرة على التواصل معه واستشارته.

بالإضافة إلى ذلك كله، فقد أخبرت سلطات السجن الأسرة في الرياض بأنه ليس باستطاعتهم الحضور للسجن لزيارته وأن عليهم أخذ موعد مسبق عبر تطبيق أبشر الحكومي. على النقيض من ذلك، لم تستطع الأسرة حجز الموعد حيث لم يجدوا اسم الدكتور القحطاني مدرجاً في هذا التطبيق. تُعد هذه التكتيكات محاولة واضحة لعرقلة الدكتور القحطاني من الحصول على تمثيل قانوني أو زيارات عائلية، بالإضافة إلى المراقبة الإلكترونية للمكالمات حتى تظل تفاصيل وضعه القانوني الحالي غير معروفة.

لقد أفادت مصادر ميدانية بأخبار غير مؤكدة تفيد بأن القاضي الذي ترأس الجلسة طلب من الدكتور القحطاني في محاكمته الجديدة التوقيع على إقرار بقبول التهم الملفقة بارتكاب أعمال إرهابية أثناء وجوده في السجن، إلا أنه رفض التوقيع حتى عندما هدده القاضي بعقوبات أشد إن لم يفعل. تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان تقريراً مفزعاً يفيد بأنه قد حُكم عليه، دون حضوره في المحكمة، بالسجن لمدة 13 عاماً أخرى، إلا أنه لم يتمكن من تأكيد ذلك من مصادر رسمية.

لكل هذه الأسباب، فإن مركز الخليج لحقوق الإنسان يشعر بالقلق الشديد على وضع الدكتور القحطاني، على الرغم من إيجابية عودة اتصالاته مع أسرته. لقد عبرت الأسرة عن قلقها من احتمال تدهور حالته الصحية حيث توقف عن طلب الأدوية التي كانوا يرسلونها له من قبل. في السابق، تم منع الدكتور من الرعاية الطبية التي يحتاجها، وتعرض أحد زملائه من مؤسسي حسم، الدكتور عبدالله الحامد، للوفاة في السجن نتيجة لتأخر الرعاية الطبية الطارئة.

التوصيات

يناشد مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية بأن:

  1. تضع نهاية للسجن والمحاكمات الملفقة ضد الدكتور محمد القحطاني وأن تفرج عنه فوراً بلا شروط وتسمح له بالسفر والانضمام إلى عائلته في الخارج؛
  2. تسمح للدكتور القحطاني بالحصول على الزيارات، والتمثيل القانوني، والرعاية الطبية اللازمة، وإجراءات التقاضي العادلة؛
  3. تعيد احترام دور القانون والحصول على العدالة للمواطنين في السعودية بما يتفق مع معايير والتزامات حقق الإنسان الخاصة بالبلاد؛
  4. تضمن حصول الناس وتمتعهم بالحقوق المدنية والسياسية وإنهاء ممارسات السجن المطول بلا نهاية ضد نشطاء حقوق الإنسان في محاكم عبثية ملفقة.