close
لبنان

تقرير:مِن كُلِّ الجِهَات: الإعلامِيُّونَ تَحتَ النَّارِ في حَربِ لُبنَان تقرير

18/12/2024

مقدِّمة

أخبر صحفيون ومحامون وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان في لبنان ممن يعملون في سياق الحرب عن تعرُّض أولئك الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير إلى تعدِّياتٍ جمَّة. وتشمل هذه القتل والاعتداءات الجسدية والضغط عليهم بُغية فرض الرقابة على عملهم، فضلاً عن الترهيب بواسطة الإنترنت.

وأبلغ كثيرون عن الأضرار التي لحقت بصحتهم البدنية والعقلية، وذكروا أنهم يعوزون الحماية الكافية من قبل الآليات الدولية المصممة لحمايتهم.

منذ اندلاع الحرب في 08 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قصفت القوات الإسرائيلية – المدعومة والمسلحة من قبل الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين – المناطق المدنية في لبنان بشكل متكرر. ووفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل حتى 40 ديسمبر/كانون الأول 2024، 4047 شخصاً في لبنان على الأقل، وأصيب 16638 شخصاً بجراح منذ بدء الحرب. وا تميِّز هذه الأرقام بين أعضاء الجماعات المسلحة والمدنيين. وقد أوقع بالغالبية العظمى من الضحايا بعد أن شنت إسرائيل هجومها في سبتمبر/أيلول.

على الرغم من أنَّه يُفترض أن يحظى الصحفيون في زمن الحرب بحماية خاصة، فقد استُهدِف العاملون في مجال الإعلام في لبنان، وتعرَّضوا إلى القتل والتشهير بهم بسبب عملهم في نقل الحقيقة. وقد وجد استطلاع أجري عام 2023 في أوساط المصورين الصحفيين العاملين في لبنان أنَّ التعديات عليهم هي من الشيوع بحيث اعتبرها كثيرون جزءاً طبيعياً من عملهم.

منذ بدء الحرب في لبنان، استهدفت إسرائيل الصحفيين وهددتهم وقصفتهم بشكل مباشر، الأمر الذي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم بجراح خطيرة، في تجاهلٍ لما ينبغي أن يحظوا به من حماية دولية.

على الرغم من التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بين الفصائل السياسية في لبنان والحكومة الإسرائيلية في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فقد تم الإبلاغ عن العديد من الانتهاكات للهدنة خلال أيام من دخولها حيز النفاذ، ويخشى الصحفيون المحليون وسواهم أن الاتفاق بالغ الهشاشة، بحيث يُنذر بانهيار تام ٍ، الأمر الذي يهدد بتجدد وشيك لمخاطر لا تُبقي ولا تذر.

تجيء الاعتداءات على الصحفيين في لبنان في سياق أوسع هو عمليات القتل المتواصلة واسعة النطاق التي تستهدف الصحفيين في غزة من قبل الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفقاً لمنظمة دولية غير حكومية، هي لجنة حماية الصحفيين، فقد قُتل 137 صحفياً وعاملاً في حقل الإعلام على الأقل، حتى 05 ديسمبر/كانون الأول 2024، بمن فيهم ستة في لبنان (استهدفت القوات الإسرائيلية أربعة منهم على وجه التحديد)، خلال حرب غزة.

إن الحق في حرية الرأي والتعبير يتيح أساساً من القانون الدولي يمكِّن وسائل الإعلام من العمل بلا رقابة ومضايقة، ويضمن حق الصحفيين في أداء مهامهم بأمان ودونما خوف. ينطبق القانون الدولي الإنساني كذلك على سلامة الصحفيين، بما في ذلك في لبنان.

في حين أنَّه يُفترض أن يحظى الصحفيون في أزمنة الصراعات بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية ذات الصلة، وأن استهدافهم بشكل مباشر إنما يُعد جريمة حرب؛ فإنهم قد تعرضوا إلى الهجمات بشكل مستمر في لبنان. وأمَّأ العلامات على سترات الصحفيين، التي تشير دون لبس إلى مهنتهم، فإنها لم تكن بذات نفع في توفير الحماية إلى طواقم وسائل الإعلام أو مركباتهم أو معداتهم.

إزاء هذه المخاطر، أفاد العديد من الصحفيين بأنهم اضطرُّوا إلى جعل تحركاتهم محدودة مع أنَّ عملهم كان يتطلَّب تمكُّنهم من الوصول إلى الحقيقة والإعلام بها. كما يواجه العديد منهم صعوبات مالية مزمنة، ونقصاً في التأمين ومعدات الحماية.

يواجه الصحفيون في لبنان أيضاً ضغوطاً داخلية تحدُّ من حريتهم في القيام بالعمل الإعلامي ومن قدرتهم على ممارسة مهنتهم. وبصرف النظر عن المخاطر الجسدية المباشرة، فإنهم يواجهون تهديدات ومضايقات مستمرة من بين أوساط المجتمع اللبناني، بما في ذلك التهديدات الموجهة ضد صحفيين ومنافذ إعلامية محددة. وكثيراً ما يتم توجيه الغضب العام إلى الصحفيين، وقد لحقت ببعضهم إصاباتٌ خطيرة. يقول بعض الصحفيين إن عناصر في جماعات سياسية هددوا، “بالنَّيل منهم عندما تنتهي الحرب”.

إن الانقسامات الداخلية العميقة في لبنان أثناء الصراع إنما تتجلَّى بدورها على هيئة انقسامات واضحة في التغطية الإعلامية. وقد تصاعد الاستقطاب إلى حد بلغ أن تم اتهام بعض الصحفيين بالخيانة، وتم وصفهم بأنهم “متصهينون”، كما وُصفت بعض الأحزاب بأنها “جهات عميلة”، وصولاً إلى التلميح بأن نهاية عنيفة قد تنتظر هؤلاء. تعيق هذه الاعتداءات قدرة الصحفيين على تقديم تغطية موضوعية، وتحثُّ على ممارسة الرقابة الذاتية.

ثمة آمال في أن قانون الإعلام الجديد، الذي طال انتظاره وتوقف تقدمه في مسار إقراره بسبب الحرب، قد يجلب شيئاً من الوضوح والتقدم الضروريين إلى المشهد الإعلامي.

المنهجية

يستند هذا التقرير إلى بحوث أجراها براين دولي، عضو المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية إقليمية، ويتخذُّ من لبنان مقرَّاً له. وقد تم إعداد التقرير بدعم من مؤسسة مهارات، وهي منظمة تُعنى بحرية التعبير، مقرُّها العاصمة اللبنانية بيروت.

أجرى باحث مركز الخليج لحقوق الإنسان مقابلات مع محامين عاملين في مجال حقوق الإنسان وصحفيين ومنظمات إعلامية في لبنان خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2024. وهدف التقرير الذي يحمل عنوان “قَصْفٌ مِن كُلِّ الجِهَات: الإعلامِيُّونَ تَحتَ النَّارِ في حَربِ لُبنَان”، إلى تقديم تحليل للمخاطر التي يواجهها الصحفيون المحليون والدوليون في لبنان، وإلى تقييم واقع ممارستهم حقَّهم في حرية التعبير بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وانتهاءً بتقديم توصياتٍ لتعزيز حمايتهم.

تم إعداد هذا التقرير ضمن مشروع معنيٍّ بمنع الأزمات وإرساء الاستقرار وبناء السلام في لبنان، من خلال إنفاذ الحق في حرية التعبير. وهو مدعوم من قبل الشبكةِ الدوليَّةِ للدِّفاعِ عن حُريَّةِ التَّعبيرِ وتَعزيزِها (آيفِكس)، وكُلٌّ من مركز الخليج لحقوق الإنسان ومؤسسة مهارات أعضاء بها.

للاطلاع على النص الكامل لهذا التقرير، يُرجى الضغط للتحميل: