
تواصل أطراف النزاع في اليمن ارتكاب انتهاكات جسيمة تقوض الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المواطنين، بما في ذلك الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين. يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان جميع الأطراف إلى احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان الأساسية في اليمن، ووضع حد لممارسة اعتقال ومهاجمة وتهديد الصحفيين، فضلاً عن احتجازهم بعد انقضاء مدة محكوميتهم.
تهديد الصحفي سام البحيري والملحن سنان التبعي
بتاريخ 05 سبتمبر/أيلول 2023، قامت مؤسسة ميون للإنتاج الفني والإعلامي بنشر اغنية “مش غلط” بعد انتهائها من عملية الانتاج. تم استقبال الأغنية في الساعات الأولى بعد نشرها بالإعجاب من قبل الموطنين وشاركوها على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. كذلك واجه فريق العمل في الوقت نفسه، وعلى وجه الخصوص الصحفي سام البحيري، رئيس مؤسسة ميون للإنتاج الفني والإعلامي، وزميله الملحن سنان التبعي، الذي قام بتلحين الأغنية، حملة واسعة من التحريض، والتهديدات الجدية بالقتل وقيام بعض المسلحين بالبحث عنهم. كذلك رُفعت شكوى ضدهم لدى القضاء بمدينة تعز حيث يقيمون.
يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع الصحفي سام البحيري والملحن سنان التبعي، ويرى أن الأغنية تهدف إلى نشر السلام المجتمعي ولا تحوي أية إساءة لأحد. يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات المحلية في محافظة تعز، التي تتبع مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، إلى تقديم الحماية الكاملة لهما والعمل على وقف حملات التحريض والتهديد ضدهما على الفور.
محاكمة مدافعة حقوق الإنسان فاطمة صالح العرولي

بتاريخ 19 سبتمبر/أيلول 2023، عقدت المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في العاصمة صنعاء برئاسة القاضي يحيى المنصور جلستها الأولى ضمن محاكمة المدافعة عن حقوق الإنسان، فاطمة صالح العرولي، رئيسة منظمة الموئل للتنمية الحقوقية، التي تواجه تهمة مزعومة هي، “إعانة العدوان” في إشارة إلى السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتزويدها بالإحداثيات حول مواقع الجيش واللجان الشعبية.
شابت جلسة المحاكمة هذه عدة خروقات قانونية واضحة منها، عدم تثبيت تصريح العرولي بأنها محتجزة في سرداب وأنها لم تر الشمس منذ سنة وترغب في رؤية ابنائها في محضر الجلسة. كذلك لم يجر توثيق توكيل محامي حقوق الإنسان البارز عبدالمجيد صبره، الذي كان يتولى الدفاع عنها، في محضر الجلسة. قام القاضي المنصور أيضاً بالتصريح بأنه لا توجد حاجة لمحام ٍ، بعد قيام عناصر من جهاز الأمن والمخابرات بمحاولة إخراج صبره من القاعة عندما نصح موكلته العرولي بأن تطلب نسخة من ملف القضية المرفوعة ضدها. لقد قرر صبره بعد حصول ذلك كله الخروج من قاعة المحكمة.
بتاريخ 14 أغسطس/آب 2022، تم اعتقالها في نقطة الحوبان أثناء سفرها من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن، لوجود تعميم بإلقاء القبض عليها من قبل جهاز الأمن والمخابرات، الذي قام بعد ذلك باحتجازها في السجن التابع له منذ ذلك الحين وعزلها عن العالم الخارجي.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيتها اضغط هنا.
الاعتداء على الصحفي مجلي الصمدي

في 24 أغسطس/آب 2023، نشر الصحفي مجلي الصمدي على صفحته في الفيسبوك ما يلي مصحوباً بعدة صور له تظهر عليها عدد من الجروح والكدمات، “عصابة مسلحة مكونة من خمسة أشخاص هجموا علي بالقرب من منزلي الآن، أوسعوني ضربا ومهددين بالمعاودة إن لم أكف عن الكتابة.” لقد وقع الاعتداء أمام منزله بمنطقة الصافية في صنعاء.
إن الصمدي، هو مؤسس ومدير إذاعة “صوت اليمن”، التي تم إيقافها عن البث بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني 2022، من قبل وزارة الإعلام في صنعاء والتابعة لجماعة الحوثيين، فتقدم بشكوى لدة القضاء فأصدرت محكمة الصحافة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2022، حكماً لصالحه، ولكن الوزارة رفضت تنفيذ الحكم وقامت باستئنافه.
يُعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان تضامنه الكامل مع الصحفي مجلي الصمدي ويطالب حكومة الأمر الواقع في صنعاء، جماعة الحوثيين، بتحديد الجهات التي قامت بتخطيط وتنفيذ الاعتداء الآثم ضده إلى القضاء العادل بالإضافة إلى توفير الحماية الكاملة له وهو يقوم بعمله الصحفي المستقل، والسماح الفوري لإذاعة صوت اليمن بالعمل مجدداً.
احتجاز الصحفي نبيل محمد السداوي بعد إكمال محكوميته

بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2023، أنهى الصحفي نبيل محمد السداوي مدة الحكم الصادر ضده، وبالرغم من ذلك تستمر جماعة الحوثيين في احتجازه.
اعتقل في 21 سبتمبر/أيلول 2015، وتم إخفاؤه قسرياً لمدة خمسة أشهر حيث منعت عنه الزيارة، وتعرض خلالها للتعذيب وتدهورت حالته الصحية.
صدر ضده بتاريخ 22 فبراير/شباط 2022، حمكاً بالسجن لمدة ثمان سنوات بعد إدانته بارتكاب جرائم مختلفة بضمنها العمل لصالح السعودية. افتقدت محاكته المعايير الدولية الدنيا للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية وتم منعه من التواصل مع محام ٍ.
أكدت تقارير محلية موثوقة تعرضه خلال فترة سجنه للعديد من الانتهاكات الجسيمة بضمنها سوء المعاملة، وإجباره من قبل عناصر الأمن على الاعتراف بتهم ٍ ملفقة لم يرتكبها.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان حكومة الأمر الواقع في صنعاء، إلى الإفراج الفوري ودون قيدٍ أو شرط عن الصحفي نبيل محمد السداوي الذي كان يجب أن لا يتم سجنه ابتداءً حيث أنه فقط قام بعمله الصحفي بكل مهنية.
احتجاز ألف مواطن بسبب رفعهم لعلم الجمهورية اليمنية

كتب محامي حقوق الإنسان البارز عبدالمجيد صبره بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 2023، على صفحته في الفيسبوك عن وجود ما يقارب 1000 الف محتجز في مراكز الشرطة بأمانة العاصمة على ذمة التحقيق الجنائي من المواطنين الذي رفعوا علم الجمهورية اليمنية للاحتفال بذكرى قيام الجمهورية في اليمن في يوم 26 سبتمبر/أيلول 1962. زعم أحد منتسبي الشرطة عند سؤاله من قبل صبره بأنهم معتقلون بسبب إحداثهم الفوضى، وهو أمر أنكر حصوله المحتجزون.
الإفراج عن الصحفيين محمد الصلاحي ومحمد الجنيد بعد انتهاء مدة محكوميتهم

يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بقيام جماعة الحوثيين بالإفراج في 02 يوليو/تموز 2023، عن الصحفيين محمد الصلاحي ومحمد الجنيد.
كان الصحفيان رهن الاحتجاز لدى جهاز الأمن والمخابرات بالرغم من إنهاء الصلاحي لمدة محكوميته في 20 يونيو/حزيران 2022، وإنهائها من قبل الجنيد في 13 يوليو/تموز 2022.
لقد تم احتجازهما تعسفيا من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة الحوثيين بمدينة الحديدة في أكتوبر/تشرين الأول 2018 بالنسبة للصلاحي وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018 بالنسبة للجنيد. تعرض الصحفيان خلال احتجازهما للعديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبضمنها أنواع المعاملة السيئة، التعذيب، والإخفاء القسري.
بتاريخ 28 يونيو/حزيران 2022، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة عليهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر في محاكمة سرية غير عادلة حُرم خلالها من الاتصال بمحاميهما إلا لمرة واحدة.
التوصيات
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان جميع أطراف النزاع في اليمن على:
1. الإفراج الفوري عن جميع الذين تم اعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي أو غير قانوني، بما في ذلك مدافعة حقوق الإنسان فاطمة العرولي والصحفي نبيل محمد السداوي؛
2. وضع حد لممارسة احتجاز الصحفيين بعد انتهاء مدة محكوميتهم؛
3. احترام الحريات العامة بما في ذلك حرية الصحافة والحق في التجمع السلمي؛ و
4. التأكد من أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون والأكاديميون ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع والتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود، بما في ذلك المضايقة القضائية.