
يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المزيد من النشطاء في السعودية بعد سنواتٍ من السجن. لقد سبق أن أشرنا إلى توجه مفاجئ بإطلاق سراح النشطاء بدأ أواخر العام الماضي.
لقد تم اعتقالهم قبل سنوات بناءً على تعليقاتهم الناقدة على الإنترنت لما زعمت السلطات أنه إصلاحات، بالإضافة إلى دعمهم لإطلاق سراح سجناء الرأي وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
إن من بينهم محمد الربيعة، وأسماء السبيعي، وشيماء البقمي، الذين حُكم عليهم في الغالب بتهم ٍملفقة تتعلق بالتعريفات الغامضة لبعض المصطلحات الواردة في مواد قانونَيْ الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب.
استخدمت السلطات السعودية في المحاكمات التي تصدت للنشاطات السلمية على الإنترنت، المادة 6 في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، والتي تنص على ما يلي، “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين من يرتكب أياً من الجرائم المعلوماتية الآتية: 1- إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام.”
قامت السطات السعودية أيضاً بتسخير المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تأسست في سنة 2008 للنظر في قضايا الإرهاب، من أجل تقييد التنوع في الآراء ووضع ناشطي حقوق الإنسان والمطالبين بالإصلاح في السجون وبإحكام ٍثقيلة.
في 15 مايو/أيار 2018، اعتُقل محمد الربيعة، وهو كاتب وناشط ثقافي شبابي، مع أبرز ناشطات حقوق المرأة، لدوره في دعم مطالب الناشطات بحقوقهن. لقد وُصف بالخيانة علناً في صحيفة حكومية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وحُرم من الاتصال بمحام ٍ أو زيارة عائلته، بينما زُعم تعرضه لتعذيب وحشي. تعرض الربيعة للصعق الكهربائي والإيهام بالغرق، واحتُجز في خزانة ملابس صغيرة لأيام ٍغير قادر على الجلوس أو النوم، وعُلق من قدميه رأساً على عقب، وضُرب حتى فقد وعيه. حُكم عليه في 20 أبريل/نيسان 2021 من قِبَل المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن ست سنوات ونصف، منها سنتان مع وقف التنفيذ، يتبعهما حظر سفر بنفس المدة، بتهم ٍتتعلق بنشاطه ودفاعه عن حقوق المرأة. أُعيدت محاكمته وحُكم عليه بالسجن 17 عاماً في ديسمبر/كانون الأول 2022. أُفرج عنه في مايو/أيار 2025، بعد أن قضى سبع سنوات في السجن.
أسماء السبيعي، طالبة جامعية ومدافعة عن حقوق الإنسان تبلغ من العمر 26 عاماً، وكانت نشطة للغاية على الإنترنت في دعم حملات حقوق المرأة وضحايا العنف الأسري. اعتُقلت مع عشرات الناشطين على الإنترنت في 01 يونيو/حزيران 2021، واختفت قسراً، حيث احتُجزت لمدة عام دون توجيه أي تهمة إليها، ودون السماح لها بزيارات عائلية أو استشارة قانونية. في يونيو/حزيران 2022، ظهرت، على الأرجح بالقوة، في مقابلة تلفزيونية برعاية الدولة للترويج لسياسات الحكومة من سجن الحائر السياسي بالرياض. أفادت التقارير بإطلاق سراحها في أبريل/نيسان 2025.
وعلى نحو مماثل،شيماء البقمي، البالغة من العمر 27 عاماً، وهي ناجية من عنف منزلي طويل الأمد على يد والدها الذي هددها بالقتل بالإضافة إلى رجال آخرين من أقاربها. تمكنت من تقديم بلاغ في مركز الشرطة، لكن عمها تدخل وأجبرها على سحبه. تواصلت البقمي مع ناشطين على الإنترنت لمساعدتها في البحث عن ملجأ في مدينة أخرى. بالرغم من ذلك، اعتُقلت في أبريل/نيسان 2022، واحتُجزت في سجن ذهبان. لم تتوفر أي معلومات عن قضيتها، لكن بعض التقارير زعمت أنها اعتُقلت بناءً على شكوى كيدية قدمها والدها بالتغيب عن المنزل والعصيان. ومع ذلك، كانت كلتا التهمتين مقبولتين في المحاكم في ذلك الوقت. أُطلق سراحها أيضاً في يونيو/حزيران 2025.
وثّق مركز الخليج لحقوق الإنسان في السنوات الأخيرة تصاعداً في اعتقالات وأحكام ناشطين على الإنترنت لمجرد التعبير عن آرائهم المتعلقة بالشؤون العامة على شبكات التواصل الاجتماعي. لم يُؤكد عدد الناشطين الإلكترونيين الذين أُطلق سراحهم، إذ يخشى الكثيرون منهم من انتقام الدولة منهم إذا أعلنوا إطلاق سراحهم أو استأنفوا أنشطتهم على منصات التواصل الاجتماعي.
إضافةً إلى ذلك، فإن انعدام شفافية النظام القانوني في المملكة العربية السعودية يجعل تتبع القضايا شبه مستحيل دون وجود مصادر موثوقة قريبة من المتضررين. لا يزال العديد من نشطاء حقوق الإنسان البارزين والمحامين والصحفيين والمدونين في السجن. من بينهم محامي حقوق الإنسان البارز وليد أبو الخير، والناشطة على الإنترنت أماني الزين، والمدافعان عن حقوق الإنسان محمد العتيبي وعبد الله العطواني، من بين آخرين ُكثر.
يُثير قلقنا البالغ بشكل متزايد نمط الإعدامات السياسية في محاكماتٍ لا تفي بالحد الأدنى من المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة. لقد أفاد مركز الخليج لحقوق الإنسان بإعدام الصحفي تركي الجاسر، بناءً على حكم تعزير، استند إلى تقدير القاضي، بعد سبع سنوات من السجن.
كذلك، نشرت وزارة الداخلية بيانًا عقب إعدام مشكوك فيه لمسؤولٍ في وزارة الداخلية، عبد الله هاجس الشمري، بعد إدانته بتهم ٍمزعومة تتعلق بالإرهاب وخيانة الوطن، من بين 6 أشخاص آخرين تم إعدامهم. لقد تم إعدامه أيضاً بناءً على التعزير. قال مصدر موثوق داخل المملكة العربية السعودية إن الشمري معروف جيداً للناشطين منذ سنوات عديدة، وكان مواطناً وطنياً يدعم حقوق الإنسان والنشطاء الآخرين في سعيهم للإصلاحات، على الرغم من أنه لم يستطع الدفاع عنها علناً.
بالنظر إلى الصورة المتباينة لموجات الاعتقالات والإفراج التعسفي، إلى جانب غياب المساءلة أو اللجوء إلى القضاء في حالات الإعدام، نعتقد أن هناك نقصاً خطيرًا في الإصلاحات، وأن القضاء يُستخدم كأداة لقمع الأصوات المستقلة بدلًا من استهداف الجرائم الحقيقية.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:
1. الوقف الفوري وغير المشروط لجميع ممارسات الاعتقال التعسفي والسجن المطول والتعذيب وحظر السفر ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمثقفين والمدونين والنشطاء على الإنترنت؛
2. إنشاء نظام شفاف يتوافق مع التزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان، لضمان رصد والمسائلة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد جميع المواطنين.