إعدام الصحفي تركي الجاسر، بعد 7 سنوات من السجن، يُعدّ تجاهلاً صارخاً للعدالة
17/06/2025
يُدين مركز الخليج لحقوق الإنسان إعدام الصحفي والمدون تركي الجاسر، بعد 7 سنوات من السجن.
أثار هذا الإعدام صدمةً واسعةً في أوساط الشعب السعودي، إذ يُذكّر بجريمة قتل الصحفي البارز جمال خاشقجي خارج نطاق القضاء في القنصلية السعودية بإسطنبول على يد عملاء سعوديين مقربين من ولي العهد محمد بن سلمان.
اعتقل الجاسر في 15 مارس/آذار 2018، دون توجيه أي تهم واضحة ضده، إلا أن العديد من المصادر المحلية أكدت أن من المرجح كون منشوراته على موقع إكس هي السبب وراء اعتقاله. في إحدى منشوراته، أعرب عن أسفه قائلاً، “إن (الخليع) عند العرب هو من لا يُعاقب قاتله ولا يدفع دية، فالمواطن العربي أشبه بالخليع أمام حكومته، شخصٌ يمكن قتله بحجة السيادة والأمن القومي.”
في بيانٍ صادر عن وزارة الداخلية السعودية تحت عنوان، “تنفيذ حكم القتل تعزيراً في مواطِنٍ لارتكابه عددًا من الجرائم الإرهابية”، نُفذ الإعدام بناءً على “التعزير”، وهو قرار قضائي بإعدام شخص على جريمة لا عقوبة عليها في الشريعة الإسلامية. بُرِّر الإعدام بناءً على عدة تهم بالخيانة، منها التآمر مع أفراد خارج البلاد لتهديد الأمن الوطني، وقبول مبالغ مالية لتمويل أنشطة إرهابية، وتعريض الوحدة الوطنية والأمن للخطر، وزعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة. ذكر البيان أيضاً أن المحكمة العليا أيدت حكم الإعدام، وأقرته بمرسوم ملكي، وهكذا أُعدم الجاسر في 14 يونيو/حزيران 2025.
لم تُقدَّم أي معلومات محددة عن الأدلة أو الأنشطة التي تُعتبر خيانة. من الموثق جيداً من قبل العديد من منظمات حقوق الإنسان والخبراء القانونيين أن المملكة العربية السعودية تستخدم قانون مكافحة الإرهاب كأداة لقمع المعارضة.
كان الجاسر صحفياً ومدوناً معروفاً، أدار بنشاط حساباً شائعاً يُدعى “كشكول” على موقع إكس. لقد كتب عن قضايا حساسة مثل فساد الأسرة الحاكمة والربيع العربي. ساهم بمقالات ومقالات رأي في صحيفة “التقرير” المغلقة حالياً.
في عام 2024، أعدمت المملكة العربية السعودية 338 شخصاً، وهو ضعف عدد الإعدامات المسجلة في العام السابق، وهو الأعلى منذ عقود. أما في هذا العام، فقد نُفذت أكثر من 100 عملية إعدام، معظمها لجرائم غير عنيفة. إن ارتفاع معدل استهداف الصحفيين والمدونين ليس إلا دليلاً على ما يعنيه غياب المساءلة بشأن مقتل خاشقجي الوحشي وتقطيع أوصاله لبقية الصحفيين والمدونين. كما أن إعدام الجاسر، الذي أعقب اختفائه القسري، هو أيضاً دليل على استخدام الدولة للإرهاب وتسليحها للقضاء على النشطاء السياسيين.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:
1. التحقيق في إعدام الصحفي والمدون تركي الجاسر، وتقديم أدلة دامغة على تهم الخيانة، بدلاً من مجرد الاتهامات المفبركة، ومحاسبة المتورطين؛
2. تعديل قانون مكافحة الإرهاب ليعكس التزام الدولة الإقليمي والدولي بتحقيق العدالة وحماية حقوق الأفراد في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛
3. ضمان حصول جميع المحتجزين على الدعم القانوني والعائلي، وأن تكون محاكماتهم مفتوحة للعامة، لضمان الشفافية والنزاهة والإجراءات القانونية الواجبة.