يتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ تدهور الحقوق المدنية والسياسية في الكويت، وخاصةً استهداف السلطات للنواب السابقين.
سبق أن أشرنا إلى كيفية استخدام السلطات الكويتية الحالية للنظام القانوني بشكلٍ متزايد ضد النواب السابقين والنشطاء السياسيين. كان البرلمانيون يعبرون ببساطة عن آرائهم على شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبين بمراجعة قرار الأمير، الشيخ مشعل الأحمد، بتعليق عمل مجلس الأمة المنتخب في مايو/أيار2024 لمدة تصل إلى أربع سنوات، وتعليق العمل بالمواد 3 و 107 و174 و181 من المادة 56 من دستور الكويت لعام 1962، بالإضافة إلى وضع حد لقمع الحريات العامة، بما في ذلك حرية التعبير على الإنترنت وخارجه.
في 20 أبريل/نيسان 2025، أصدرت محكمة الاستئناف الكويتية أحكامها النهائية في سبع قضايا ضد خمسة نواب سابقين ومرشحين اثنين خلال الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة المُنحلّ.
قضت المحكمة بحبس أنور الفكر ثلاث سنوات، وحمد العليّان سنتين، وحسين القلاف سنتين، ووليد الطبطبائي أربع سنوات، ومساعد القريفة أربع سنوات.
نظرت المحكمة إلى القضايا على أنها قضايا أمن وطني، واتهمتهم بالإساءة إلى الأمير والتدخل في صلاحياته وحقوقه. كما حكمت على مساعد القريفة بتهم الإساءة إلى الأمير، والإساءة إلى وزير الداخلية، وإساءة استخدام هاتفه.
كما حكمت المحكمة على عبد الله فهاد بالحبس ستة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة الإساءة إلى القضاء. قررت المحكمة نقض حكم البراءة والامتناع عن النطق بالحكم ضد سعدون حماد المتهم بدفع أموال للناخبين.
في بيانٍ نشرته صحيفة القبس الكويتية، جاء فيه أن هذه القرارات جاءت متوافقة مع قانون الجزاء الذي يصون هيبة الأمير من التجاوز أو التدخل بإصدار عقوبات رادعة.
في 18 مايو/أيار 2024، استدعت النيابة العامة الفكر، وأُوقف لمدة 21 يوماً، بعد إدلائه بتصريحات في إحدى فعاليات حملته الانتخابية اعتُبرت مساساً بسلطات الأمير. ثم أُفرج عنه بكفالة في 28 مايو/أيار 2024، لكن محكمة الجنايات قررت الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في 29 يوليو/تموز 2024. بتاريخ 09 سبتمبر/أيلول 2024، أُفرج عنه بكفالة، ووُضع تحت حظر السفر بقرار من محكمة الاستئناف.
بتاريخ 22 مايو/أيار 2024، عقدت محكمة الجنايات جلسة لها أصدرت خلالها حكماً تعسفياً بسجن القريفة لمدة أربع سنوات مع الشغل والنفاذ بعد إدانته بتهمة الإساءة إلى مسند الإمارة، خلال ندوة أقامها في مقره الانتخابي عندما ترشح لانتخابات مجلس الأمة لعام 2024. بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2024، تم اعتقال القريفة بناءً على الأمر الصادر من قبل النيابة العامة، التي أمرت بحبسه احتياطياً. بالمثل، حُكم على حمد العليان بالتهم نفسها، إلا أن القريفة ظلّ رهن الاحتجاز منذ اعتقاله.
يُدين مركز الخليج لحقوق الإنسان الأحكام الصادرة بحقّ نواب سابقين ونشطاء سياسيين، ويعتبرها دليلاً واضحاً على التدهور الخطير للمشهد السياسي الكويتي في ظل الحكومة الحالية. كما يعكس هذا تحولاً مُقلقاً في الكويت، من دولةٍ كانت تتمتع بتمثيلٍ نسبيٍّ للمواطنين في الشؤون السياسية إلى دولةٍ بوليسيةٍ واستبدادية.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات الكويتية إلى إلغاء الأحكام الجائرة بحق النواب السابقين، والالتزام بالمعايير والالتزامات الدولية للدولة لاستعادة حقوق المواطنين في المشاركة السياسية والتعبير عن آرائهم دون أي انتقام.
بالإضافة إلى ذلك، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان البرلمانيين الدوليين إلى إظهار التضامن والدعم لزملائهم البرلمانيين والسياسيين في الكويت من خلال الكتابة إلى الحكومة الكويتية والأمير والدعوة إلى إطلاق سراحهم.



