
تستمر السلطات في استهدافها لمدافع حقوق الإنسان القطري البارز عبدالله المالكي وعلى جميع الأصعدة، من أجل إجباره على العودة إلى البلاد وزجه في السجن أو حتى إنهاء حياته، ضمن سعيها الحثيث لإيقاف نشاطاته السلمية والشرعية الواسعة النطاق في المنفى من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان ببلده.
لقد غادر بلاده في سنة ٢٠١٦ دون أن توجه ضده أية قضية جنائية، وما إن بدأ عمله العلني في مجال حقوق الإنسان في سنة ٢٠٢١، حتى بدأت ضده الشكاوى القضائية تتوالى، والتي تم رفع معظمها من قبل جهاز أمن الدولة من أجل مضايقته. لقد قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق كل هذه القضايا بالتفصيل في السابق ويمكن الاطلاع عليها عبر هذا الرابط.
صدور حكم جديد بالسجن المؤبد ضد
بتاريخ ٢٥ يوليو/تموز 2024، أصدرت المحكمة الجنائية في قطر حكمها الابتدائي بالسجن مدى الحياة، بما يشكل الحكم السادس من سلسلة الأحكام الجائرة الصادرة ضده من قبل محاكم قطرية مختلفة، مع حجب حسابه على موقع التيك توك في انتهاكٍ صارح لحقه في حرية التعبير على الإنترنت. لقد قامت محكمة الاستئناف بتأييد القرار بسرعة ودون تمحيص وذلك في 26 سبتمبر/أيلول 2024.
تمت إدانته بعد توجيه التهم المزعومة التالية ضده، تعريض سلامة الدولة للخطر بسبب ما ينشره على الشبكة المعلوماتية الالكترونية أي الإنترنت، الطعن العلني في ممارسة الأمير لسلطاته والعيب في ذاته، والتحريض على قلب نظام الحكم.
كانت جميع المحاكمات التي جرت ضده غيابياً قد افتقدت الحد الأدنى من المعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية.
محاولة السلطات الاستيلاء على ممتلكاته المختلفة
إن من أشكال المضايقات الأخرى التي أكدتها تقارير محلية موثوقة سعي الحكومة القطرية إلى مصادرة أملاكه وأمواله وأملاك وأموال أبناءه في قطر، حيث قام كلٍ من رئاسة مجلس الوزراء، وديوان الحكومة، ووكالة الانباء القطرية برفع قضايا مدنية عديدة كيديه ملفقة ضده، منها الادعاء بكونه منقطع عن العمل منذ ابريل/نيسان 2019، بعد أن ادعوا أولاً أنه منقطع منذ أغسطس/آب 2021.
بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تم تبليغه من قبل أحد المسؤولين في البنوك القطرية أن حسابه البنكي قد تم تجميده اعتباراً من 18 أغسطس/آب 2023، بسبب رفض الحكومة القطرية تجديد بطاقته الشخصية.
في 30 أغسطس/آب 2021، قام رئيس الوزراء القطري بفصله من وظيفته الحكومية اعتباراً من شهر أبريل/نيسان 2019، في إجراءٍ كان يهدف لتجريده من أي مصدر للدخل يستطيع به مواجهة متطلبات الحياة مع أبناءه الأطفال في قطر.
قامت السلطات ايضاً بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، برفع قضية تنفيذية ضده، من أجل الاستيلاء على أمواله وممتلكاته وما يملكه أبنائه. يأتي هذا بعد صدور قرار حكومي مسيس ضده بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2022، يقضي باسترداد رواتبه التي تقاضاها للفترة التي من أبريل/نيسان 2019 وحتى يوليو/تموز2021 والتي كان خلالها يعمل لدى الحكومة القطرية. لقد بدأت محكمة التنفيذ إجراءاتها للبدء في هذه القضية ضده وبضغوطاتٍ من قبل جهاز أمن الدولة الذي يمسك بكل مفاصل الحكم في البلد وبضمنها القضاء.
رفض تجديد وثائقه الرسمية
ما زالت السلطات القطرية في داخل قطر والبعثات الدبلوماسية القطرية في الخارج يرفضون تجديد جواز سفره القطري وبطاقته الشخصية القطرية بالرغم من محاولاته المتكررة منذ يناير/كانون الأول 2021 من أجل تجديدهما.
كان السفير القطري السابق لدي ألمانيا عبدالله محمد سعود آل ثاني قد رفض بشكل قاطع تجديد جواز سفر المالكي بكتابيْن رسميين بعثهما له بتاريخ 24 أغسطس/آب و23 سبتمبر/أيلول 2021 على التوالي. لقد رفضت وزارة الداخلية مراراً وتكراراً طلباً تقدم به أحد زملائه داخل قطر لتجديد بطاقة هويته الشخصية، مما تسبب في العديد من المشاكل له ولأولاده أيضاً.
المدعي العام يطالب بإعدامه
بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2022، وصلت معلومات عن قيام المدعي العام القطري، بعد أوامر مباشرة صادرة إليه من جهاز أمن الدولة، باستئناف الحكم الابتدائي بالسجن المؤبد الصادر ضد المالكي، مصراً على استبداله بعقوبة الإعدام رمياً بالرصاص أو شنقاً حتى الموت.
كانت محكمة الجنايات قد أصدرت في 26 أيار/مايو 2022، حكمها عليه بالسجن مدى الحياة في القضية المرفوعة ضده، والتي تتضمن اتهامات مزعومة خطيرة، بعد عقدها جلستيْن فقط ودون إعلامه، وفي محاكمة افتقدت أدنى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية.
واجه المالكي غيابياً في هذه المحاكمة الصورية، نفس التهم المزعومة التالية التي ورد ذكرها أعلاه في محاكمته مؤخراً وهي، “طعن علني في ممارسة الأمير لصلاحياته والعيب في ذاته”، “التحريض على قلب نظام الحكم”، و “محاولة قلب نظام الحكم.” لقد وصلت عدد القضايا المرفوعة عليه بنفس التهم ثلاث قضايا.
استهداف مباشر لنشاطه سلمي
بالإضافة إلى استهدافه قضائياً، فقد تعرض المالكي إلى صورٍ عديدة أخرى من الاستهداف المباشر. بتاريخ 13 يوليو/تموز 2022، تعرض تجمع سلمي نظمه عدد من ناشطي حقوق الإنسان وشاركهم المالكي، في ساحة مارين بلاتز الشعبية بمدينة ميونيخ الألمانية إلى اعتداءات متكررة قامت بها مجموعات من المواطنين القطريين، الذين كان عددهم أكثر من 15 شخصاً. لقد تم حشد هؤلاء الأشخاص من قبل جهاز أمن الدولة وإرسالهم إلى ألمانيا للقيام بمهمة محددة، وهي تخريب هذا النشاط الحقوقي السلمي الذي يدعو للحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية، وإطلاق سراح المعتقلين في قطر، وقد تم إبلاغ السلطات الألمانية بذلك الهجوم.
قضايا جنائية ومدنية كيدية
إن كل القضايا الجنائية والمدنية الكيدية التي رفعت ضده في داخل قطر قد بدأت في سنة 2022، وحتى الآن، بالرغم من كونه قد غادر بلاده منذ 28 سبتمبر/أيلول 2016 مما يؤكد فقدانها المصداقية وكونها استهداف لعمله الحقوقي السلمي.
الجدير بالذكر أن الحكومة القطرية قد رفضت توفير ضمانات لسلامته بتاريخ 05 يونيو/حزيران 2020 عندما كان ينوي العودة إلى قطر لنقل والدته لتلقي العلاج في أوربا على نفقته الخاصة، وهكذا لم يستطع فعل أي شيء وأدى ذلك لانهيار وضعها الصحي ووفاتها في 26 يونيو/حزيران 2020.
منع أبناءه في قطر مع التواصل معه
وفي ظل المضايقات المستمرة ضده، منعت السلطات القطرية بالتنسيق مع جهاز أمن الدولة، وفي إجراءٍ لا إنساني، أبناءه من التواصل معه منذ بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2024. لقد قامت قبل ذلك باعتقال أحد أبناءه لمدة أسبوع في شهر سبتمبر/أيلول 2024، بتهم ٍكيدية ملفقة مكشوفة، من أجل منع تواصل أبناءه معه.
تصريح خاص لمركز الخليج لحقوق الإنسان
في تصريحٍ خاص لمركز الخليج لحقوق الإنسان قال المالكي إن، “الحكومة القطرية تتوهم مع الديوان الأميري وجهاز أمن الدولة ووزارة الخارجية القطرية، بأن مضايقاتهم واستهدافاتهم المستمرة لي ولأبنائي في قطر وخارج قطر سوف تجعلني أتوقف عن نشاطاتي الحقوقية السلمية، إذن سوف يعيشون طيلة حياتهم في الوهم، لأن الدفاع عن حقوق الإنسان في بلدي دولة قطر وفي أي مكان والمطالبة بالديمقراطية ومكافحة الفساد والارهاب هو شرف لكل إنسان اينما وجد.” أكد المالكي كذلك مرة أخرى على، “أن الإنسان يعيش في الحياة مرة واحدة فيجب أن يعيشها هو وغيره بحرية وكرامة وعدالة ومساواة في قطر وأينما وجد.”
التوصيات
على حكومة قطر الكف عن استهداف مدافع حقوق الإنسان البارز عبد الله المالكي وافراد اسرته فوراً ودون شروط وإلغاء الاحكام الصادرة ضده بالسجن المؤبد، والتوقف عن المطالبة سجنه أو محاولة القضاء عليه. عليها أيضاً التوقف عن محاولات الاستيلاء على أمواله واموال أبناءه. وعدم منع أبناءه من التواصل معه والتوقف عن مضايقتهم.
يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه يتم استهدافه بسبب نشاطاته السلمية والشرعية في مجال حقوق الإنسان. على السلطات في قطر تجديد كافة وثائقه الرسمية القطرية وبضمنها جواز سفره وبطاقته الشخصية، ودعم نشاطه الحقوق السلمي.
يناشد مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الألمانية والحكومات الأوربية الأخرى، التي يمارس المالكي على اراضيها نشاطاته الحقوقية السلمية، منحه الحماية الدولية الكاملة بأسرع وقتٍ ممكن فهو بأمس الحاجة لها في الوقت الحاضر.