close
المملكة العربية السعودية

على السلطات السعودية إطلاق سراح رسّام الكاريكاتير محمد الهزاع المسجون بشكل جائ

24/10/2024

يعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه العميق عن مستجدات قضية رسام الكاريكاتير السعودي محمد الهزاع الغامدي والتي صدر فيها الحكم ضده بالسّجن لمدة 23 عاماً دون استئناف من قبل السلطات السعودية، وذلك بعد عدة سنوات من المحاكمات الجائرة.

ساهم رسام الكاريكاتير، الذي يوقّع أعماله باسم محمد الهزاع، في بعض الرسوم الكاريكاتورية لصحيفة لوسيل القطرية، وتصب أعماله في قالب من السخرية الفكاهية حول مختلف المواقف الاجتماعية والاقتصادية في السعودية، كما نشر الرسوم الكاريكاتورية الخاصة به على حسابه في أنستغرام وتم عمل مقابلة معه في أحد البرامج التلفزيونية التي ترعاها السعودية للحديث حول أعماله. استمر تعاونه مع الصحيفة القطرية لوسيل بعد أن قطعت المملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية علاقتها مع دولة قطر. بحلول ذلك الوقت، كان الهزاع يأمل أن يتم حل الصدع قريباً، ولكنه بعد عام واحد توقف عن المساهمة فيها عندما استمر الصدع.

تم وضع الهزاع تحت مراقبة مخبر سري قبل اعتقاله في فبراير/شباط 2018 بمسقط رأسه في مدينة الباحة بالسعودية. لقد قامت قوات الأمن، بقيادة المخبر نفسه، بمداهمة منزله ومصادرة ممتلكاته ونهب الاستديو الخاص به دون أمر قانوني. بقي الهزاع مسجوناً حتى أصدرت المحكمة الجنائية المتخصصة ضده عقوبة السجن لمدة ست سنوات في يوليو/تموز2021. بالرغم من ذلك، لم يتم إطلاق سراحه بعد انتهاء عقوبته، ولكن تم إعادة فتح القضية ضده في ديسمبر/كانون الأول 2023، وفي وقتٍ ما في عام 2024 صدر ضده حكم بالسجن لمدة 23 عاماً دون استئناف.

وضع الادعاء عدة تهم ضد الهزاع، بما في ذلك التعاطف مع قطر كدولة عدوة وتناقض ذلك مع سياسة الدولة السعودية، وذلك من خلال تحليل 100 رسم كاريكاتيري للفنان ونص كتبه الهزاع على موقع إكس يقول فيه بأن قطر لا تستحق الحصار. بالإضافة إلى ذلك، تم اتهامه بالتواصل مع كيانات معادية للسعودية بما فيها مجلة لوسيل التي نشرت أعماله، متابعة حسابات لشخصيات بارزة من المعارضين السعوديين والعرب عبر حسابه الشخصي في موقع إكس، والإساءة إلى الحكومة السعودية في رسوماته الكاريكاتيرية.

أوضح الهزاع في دفاعه الخاص أنه كان يعمل في مجلة لوسيل قبل الحصار وأنه بقي يعمل فيها لفترة قصيرة بعد الحصار ثم توقف. لقد نفى أن تكون هناك أي نية للإساءة للحكومة السعودية في رسوماته وقال إن معظم الرسوم الكاريكاتورية مرتبطة بالشؤون القطرية بدلاً من السعودية. ذكر أيضاً أن بعض الرسوم الكاريكاتورية ليست خاصة به، ولكنها زرعت كدليل من قبل الادعاء ضده. كما نفى إظهار أي تعاطف مع قطر أو نشر تغريدة على حسابه في هذا السياق كما يدّعي الادعاء العام ضده، مما قد يشير إلى أن النص قد تم زرعه في القضية ضده أيضاً.

طالب الهزّاع الادعاء العام بتقديم أي دليل حقيقي على أن الرسوم الكاريكاتورية تمثل جرائم بموجب الأنظمة في الدولة السعودية، كما طالب بإبراز أي وثيقة قانونية رسمية تحظر متابعة حسابات معينة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التواصل مع مواطنين قطريين خلال الحصار. كذلك، دافع عن عمله مع مجلة لوسيل كشيء حصل قبل فرض الحصار. لقد فشل الادعاء العام في تقديم أي دليل لدعم التهم الموجهة ضد الهزاع، وذكر القاضي أن الادعاء لم يقدم أي دليل على التهم. بالرغم من ذلك، حُكم عليه بناءً على تهمة الإساءة إلى حكام البلاد.

تعرض الهزاع الى عدة انتهاكات خطيرة خلال اعتقاله للحصول على اعترافات قسرية. لقد تم احتجازه في البداية دون أي اتصال مع أسرته لعدة أشهر وتعرض خلالها إلى معاملة مهينة. كما تعرضت عائلته، بما في ذلك زوجته الحامل وأطفاله الخمسة، إلى صدمة نفسية بسبب مداهمة الأمن العنيفة لمنزله. عانى أحد أطفاله من انهيار عصبي شديد بعدها. عانى الهزاع أيضاً من تدهورٍ صحي بسبب الإهمال الطبي في السجن في تقديم الرعاية له بسبب أمراض سابقة كان يعاني منها قبل سجنه، وتشمل السكري والاعتلالات العصبية ومشكلة في الظهر. كان الإهمال الطبي خطيراً لدرجة أنه كان بحاجة لاحقاً إلى التنويم في المستشفى لعدة أيام، ولا يزال يعاني من الإهمال الطبي. لا يزال الهزاع محتجزاً في سجن ذهبان بمدينة جدة حتى اليوم.

في حين أن السجن لفتراتٍ طويلة بسبب أي تعبير عن الرأي، مهما كان بسيطًاً، ليس بالأمر الجديد في السنوات الأخيرة في المملكة العربية السعودية، إلا أنه أمر مثير للقلق للغاية. لقد أبلغ مركز الخليج لحقوق الإنسان عن الاتجاه الأخير المتمثل في السجن لفترات طويلة ومدى الحياة ضد المنتقدين والمعارضين في المملكة العربية السعودية وحذر مراراً وتكراراً من تطبيع مثل هذا التجاهل الصارخ للعدالة والإجراءات القانونية الواجبة.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:

1. الإفراج الفوري وبدون قيد أو شرط عن محمد الهزاع الغامدي والسماح له بمتابعة مسيرته كرسام كاريكاتير دون انتقام؛

2. التأكد من أن الفنانين والكتاب يمكنهم متابعة حياتهم المهنية في التعليق على السياسات والأوضاع العامة وتشكيل أعمالهم عنها لإلهام الناس بلا أي أعمال انتقامية من قبل السلطات؛

3. إصلاح النظام القانوني وأمن الدولة لضمان الوصول إلى العدالة والمحاكمات العادلة وفقا للالتزامات المحلية والدولية للسعودية.