close
المملكة العربية السعودية

الإفراج عن عدة نشطاء بينما يواجه آخرون أحكاماً طويلة بالسجن وأحكاماً بالإعدام

23/05/2025


يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بإطلاق سراح العديد من نشطاء حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بعد سنوات من السجن. كان النشطاء يدافعون عن إصلاحات حقوق الإنسان دعماً للناشطين والناشطات المسجونين أو يعملون على توثيق الانتهاكات والإساءات عبر الإنترنت. تم توجيه التهم إلى هؤلاء الناشطين استناداً إلى مواد قانونيْ مكافحة الإرهاب ومكافحة جرائم المعلوماتية. لقد تعرضوا للاختفاء القسري لعدة أشهر، وافتقروا للتمثيل القانوني أثناء الاستجواب، وتمت محاكمتهم في محاكمات سرية. عانى العديد أيضاً من تدهور حالتهم الصحية خلال فترة احتجازهم. من الجدير بالذكر أن حسابات المعتقلين على منصة إكس قد تم حذفها ربما تحت ضغوطٍ من رئاسة أمن الدولة.

 إن من بين الأسماء التي تم الإفراج عنها ناشطة الإنترنت الدكتورة لينا الشريف، وهي طبيبة وناشطة في حقوق المرأة، وحرية الأديان، وحرية التعبير، وحرية سجناء الضمير. تم اعتقال الدكتورة الشريف من قبل قوات الأمن التي داهمت منزلها في مدينة الرياض في مايو/أيار 2021. لقد ورد أنها حُرمت من الوصول إلى الرعاية الصحية أثناء اعتقالها. تم .الإفراج عنها في مايو/أيار 2025، بعد أربع سنوات من السجن

تم الإفراج أيضا عن ناشطة الإنترنت ياسمين الغفيلي في مايو/أيار 2025، بعد اعتقالها في 17 مايو/أيار 2021. ارتبط اعتقالها بنشاطها وآرائها الداعمة للسجناء السياسيين على الإنترنت. إن بين المفرج عنهم أيضاً ناشطة الإنترنت لجين البوق، التي اعتُقلت في 20 مايو/أيار2019. لقد تم الإفراج عنها في 03 أبريل/نيسان 2025، بعد ست سنوات من الاعتقال والاحتجاز التعسفي، حيث احتُجزت لأشهر دون السماح لعائلتها بزيارتها. لم يعد حسابها بموقع إكس فعالاً.

في 4 مايو/أيار 2025، تم الإفراج عن المدافع عن حقوق الإنسان، المدون والعضو المؤسس لمركز العدالة لحقوق الإنسان، فاضل المناسف، بعد أن قضى حكماً بالسجن لمدة 14 عاماً بسبب عمله السلمي والمشروع في مجال حقوق الإنسان.

 لقد تم اعتقال المدافع في 01 مايو/أيار 2011 وتم الافراج عنه 11 اغسطس/آب 2011 بعد أن قضى فترة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، وتم اعادة اعتقاله في 02 أكتوبر /تشرين الأول 2011 ليقضي مرة أخرى ما يقارب من أربعة أشهر بمعزل عن العالم الخارجي ويتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي.

لقد تم توجيه مجموعة من التهم المزعومة ضده من قبل المدعي العام ومن بينها وكما ورد في لائحة الاتهام، “الخروج في المظاهرات، كتابة المقالات في الصحف الالكترونية وفي الشبكات الاجتماعية بما يسيء للدولة، التواصل مع جهات اعلامية ومنظمات حقوقية للتحريض على الحكومة السعودية، الاشتراك في تأسيس منظمة حقوقية – مركز العدالة –  يتمثل نشاطها في تأليب الرأي العام للخروج على ولي الأمر.”

كان ضمن ما استند اليه المدعي العام كأساس لتوجيه هذه التهم هو، “إنتاج وتخزين ونشر ما من شأنه المساس بالنظام العام والآداب العام.”

في مارس/آذار 2025، تم الإفراج عن الناشط على الإنترنت زياد السفياني. أنه طبيب أطفال سعودي، كان نشطًا في العديد من المشاريع الاجتماعية والفكرية. أسس مجموعة قراءة للكتب في الطائف سنة 2012، وكان مشرفاً عربياً في ويكيبيديا حتى اعتقاله في عام 2020. ساهم في إنشاء وتحرير عدة صفحات على ويكيبيديا، من بينها صفحة ناشطة  حقوق الإنسان البارزة لجين الهذلول. حُكم عليه من قبل المحكمة الجنائية المتخصصة في الرياض، التي تشرف على قضايا الإرهاب، بالسجن لمدة 14 سنة.

ومع ذلك، لا يزال العديد من النشطاء في السجن دون الوصول إلى الإجراءات القانونية الواجبة وتحت ظروف سجن متدهورة، ولا يزال العديد منهم يواجهون أحكاما بالإعدام لمجرد احتجاجهم السلمي في مظاهراتٍ جرت قبل عدة سنوات.

إن من بينهم اثنان من المتظاهرين السلميين،محمد لباد، ومحمد الفرج. كلاهما اعتُقلا في عام 2017 بتهم Sتتعلق بالاحتجاج على التمييز ضد المواطنين والمشاركة في مراسم تشييع لآخرين. يُزعم أن كليهما تعرضا للتعذيب الجسدي والنفسي ووُضِعَا في زنازين انفرادية لعدة أشهر. استغرقت محاكماتهم في المحكمة الجنائية المتخصصة التي تشرف على قضايا الإرهاب سنوات بعد الأحكام الأولية بالإعدام بالتعزير أو وفقاً لتقدير القاضي.

لقد وصلت قضيتي لباد والفرج إلى أعلى محكمة استئناف، وتم تأييد حكم الإعدام بحقهما في مارس/آذار 2024. بعد بضعة أشهر، خضعوا لإعادة محاكمة، وحضروا عدة جلسات، حتى تم الحكم عليهم من قبل محكمة الاستئناف الجنائية المتخصصة بالإعدام مرة أخرى في 25 فبراير/شباط 2025. لا يزال كلاهما في سجن الدمام.

 التعزير هو السلطة الممنوحة لقاضي الشريعة الإسلامية لإصدار عقوبات تعزيرية لبعض الجرائم التي لم يتم تحديدها في الشريعة الإسلامية. تشمل الأفعال التي تنتهك المصالح الخاصة أو العامة على الرغم من أنها يجب أن تتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية. إن التظاهر ليس جريمة تستوجب العقوبات بموجب الشريعة الإسلامية.

لايزال العديد من الناشطين والعلماء مسجونين دون أي وصول إلى أية معلوماتٍ حول قضاياهم أو ظروفهم التي يواجهوها. إن من بينهم، ناشطة الإنترنت  نجوى أحمد الحميد والتي ظهرت، ربما مجبرة وهي في السجن، ببرنامج ٍتلفزيوني سعودي تصف فيه البرامج الترفيهية في سجن الحائر بالرياض. لقد تم اعتقالها في مايو/ايار2021 بتهم ٍتتعلق بتفاعلها عبر الإنترنت مع حسابات كيانات مشبوهة، والمشاركة في الوسوم على منصة إكس عن البطالة وسجناء الضمير، ومتابعة حسابات شخصيات معارضة في الخارج.

 كذلك، لايزال في السجن ناشط الإنترنت أسامة خالد، وهو طبيب سعودي وناشط في تكنولوجيا المعلومات. أسس خالد نادي الكمبيوتر في عام 2013 وعمل مع زميله زياد السفياني على ويكيبيديا العربية. تم اعتقاله في عام 2020، مع زميله السفياني، وحُكم عليه من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن لمدة 32 عاماً، حيث لا يزال محتجزاً في سجن الحائر بالرياض.

هناك العديد من الآخرين الذين لا يزالون محتجزون، بما في ذلك ناشطاتٍ نسويات، وأحياناً دون أية أحكام لسنوات. يُمثل الوصول إلى المعلومات حول قضاياهم وتواصلهم مع ممثليهم القانونيين أو عائلاتهم تحدياً صعباً. كذلك، تُعتبر الطبيعة التعسفية للاعتقالات، وتعسف الأحكام، والإفراج الانتقائي عن بعض سجناء الضمير هي من أبرز سمات النظام القانوني السعودي الذي لا يزال يُستخدم كأداة للتضييق على الحقوق ومصادرة الحريات العامة.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى:


1. وقف استخدام قانون مكافحة الإرهاب وقانون جرائم المعلوماتية لاستهداف الأشخاص بسبب آرائهم حول الحقوق والإصلاحات؛

2. إنهاء جميع ممارسات الاعتقالات التعسفية، والسجن لفترات طويلة، والتعذيب، وحظر السفر، ضد المثقفين والمدونين، بشكل فوري وغير مشروط؛

3. السماح بالوصول غير المشروط والشفاف لقضايا النشطاء وحضور المحاكمات بشكل علني من قبل الصحفيين المستقلين والمنظمات الحقوقية.