close
الكويت

 استمرار تدهور حقوق المواطنة بينما تضاعف الحكومة الكويتية من حملتها لسحب جنسيات المواطنين

2/06/2025

يتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ تصاعد وتيرة إسقاط الجنسية عن آلاف المواطنين الكويتيين وأسرهم. في تقريرٍ حديث، سلّط المركز الضوء على الأساليب الإشكالية التي تنتهجها الحكومة الكويتية في اتخاذ قرارات إسقاط الجنسية الكويتية عن المواطنين بعد عقودٍ من اكتسابها بشكل قانوني. كان معظم المتضررين من ذلك الزوجات الأجنبيات للمواطنين الكويتيين، ومن حصلوا على الجنسية من خلال الجدارة والمساهمة في الدولة.

سُلّط الضوء على الوسائل الغامضة وغير القانونية لسحب الجنسية في رسالة حديثة بعنوان “نحن لاجئون في بلدنا” تلقّاها مركز الخليج لحقوق الإنسان الشهر الماضي. تناولت الرسالة التفاصيل المروّعة لقضية معيض محمد العجمي وعائلته الذين جُرّدوا من جنسيتهم بأغرب طريقة.

إن العجمي مواطن كويتي متقاعد يبلغ من العمر 75 عاماً، قد خدم بلده بتفانٍ لأكثر من 20 عاماً في السلك العسكري. هو أبٌ لعددٍ من الرجال والنساء الكويتيين وجدٌّ للعديد من الأحفاد. تم اعتقاله بطريقة مهينة أثناء توجهه لصلاة الجمعة واقتيد بالقوة إلى المستشفى. أجبر بعد ذلك على إجراء فحص دم ضد إرادته. لاحقاً، أُبلغ أن فحص الدم المزعوم أظهر أن الحامض النووي الخاص به لا يتطابق مع والده. نتيجة لذلك، تم تجريد جميع أبناءه وأحفاده، رجالاً ونساءً، من جنسياتهم.

 لقد تم إيقافهم جميعاً عن العمل، وتعليق رواتبهم وحساباتهم المصرفية، وإلغاء بطاقات الهوية الوطنية الخاصة بهم. كانت إحدى عائلات الأحفاد ترعى ثلاثة أطفال لهم من ذوي الإعاقة، فتم تعليق وصولهم إلى الرعاية اليومية والأدوية، مما يعرض حياتهم للخطر.

إن ضمان الصحة والعناية الطيبة هي ضمن حقوق الإنسان كما ورد في نص المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. بالرغم من ذلك، فأن السلطات في الكويت قد تجاهلت هذا الحق لآلاف من المواطنين الذين تم تجريدهم تعسفياً من جنسياتهم، وكذلك لأفراد مجتمع البدون في الكويت.  أعلنت طبيبة كويتية في منشور لها على منصة إكس أنها لم تستطع وصف الأدوية اللازمة لمريض من ذوي الإعاقة، والذي هو من مجتمع البدون ويبلغ من العمر 73 عاماً،  بسبب عدم وجود بطاقة هوية معه رغم أنه يحمل بطاقة الإعاقة.

خلال المراجعة الدورية الشاملة الأخيرة للكويت بمجلس حقوق الإنسان التي انعقدت في 07 مايو/أيار 2025، أثيرت تساؤلات حول الإجراءات القانونية الواجبة لسحب الجنسية وعواقبها على المتضررين.

رداً على ذلك، وفي كلمة لممثل حكومة الكويت أمام مجلس حقوق الإنسان، أعلن فيها حصول بعض المواطنين على الجنسية بعد مخالفاتٍ وزارية وبعلم مجلس الأمة المنتخب الذي قرر قبول الأمر الواقع، وبالرغم من ذلك كله فإنه أضاف بقوله، أن جل ما تفعله الحكومة الحالية هو تصحيح الخطأ الفني من خلال سحب الجنسية بعد 40 عاماً. لا شك أن هذا يمثل قراراً تعسفياً يُعاقب فيه المواطنون وأسرهم ويحرمون فيه من حقهم الطبيعي في حياةٍ حرة كريمة.

إن هذا ادعاءٌ فنّده العديد من الخبراء الدستوريين والقانونيين في الكويت منذ ذلك الحين، مثل ما هو موضح في التقرير السابق لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وفي المذكرة المشتركة التي قدمها المركز إلى الاستعراض الدوري الشامل للكويت مع لجنة حماية الصحفيين. كذلك، ذكرت البعثة الكويتية أن المتضررين يُمنحون جميع الحقوق الأساسية، على عكس ما يدعيه أولئك الذين جُردوا من جنسياتهم، وحسب ما تم توثيقه من قبل مصادر محلية مطلعة عن معاناتهم وفقدانهم سبل العيش الكريم.

في 20 فبراير/شباط 2025، وخلال الجلسة التمهيدية للاستعراض الدوري الشامل للكويت، دافع ممثل مركز الخليج لحقوق الإنسان في جنيف، مايكل كامباتا، عن حرية التعبير وحق البدون في الحصول على الجنسية. دعا المركز الكويت إلى إصلاح تشريعات التشهير بما يتوافق مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومنح الجنسية لأفراد مجتمع البدون المقيمين في البلاد. بتاريخ 20 مارس/آذار 2025، تحدث ممثل مركز الخليج لحقوق الإنسان في جنيف أيضاً خلال الدورة 58 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قوانين الجنسية الجديدة في الكويت وعُمان.

بتاريخ 11 مارس/أذار2025، أصدر مجلس الوزراء الكويتي قراراً بإنشاء لجنة التظلمات الخاصة بسحب وإسقاط الجنسية الكويتية. كذلك، وعدت الحكومة الكويتية ايضاً آلاف الزوجات الأجنبيات، اللاتي فقدن جنسياتهن السابقة كشرطٍ للحصول على الجنسية الكويتية، بمعاملتهن كمواطنات.

في 29 مايو/أيار 2025، نشرت وزارة الداخلية قراراً حول تنظيم إجراءات تعديل أوضاع المسحوبة جنسياتهن وفق المادة الثامنة من قانون الجنسية الكويتية، تضمن ثلاث شروط يتعين الوفاء من الآن وحتى 30 سبتمبر/أيلول 2025. تتضمن هذه الشروط، أولاً، تحتاج المرأة إلى التنسيق مع سفارة بلدها الأصلي للحصول على جواز سفرها السابق لمنحها إقامة قانونية في الكويت، وثانياً ستُمنح المرأة عاماً واحداً اعتباراً من 01 يونيو/حزيران 2025، لتحديث وضعها القانوني والحصول على وثائق تثبت أنها بصدد الحصول على جواز سفرها السابق، وثالثاً يمكن للمرأة التظلم أمام لجنة التظلمات الخاصة لمراجعة إلغاء جنسيتها الكويتية أثناء قيامها بتعديل وضعها القانوني.

إن هذه العملية فوضوية تفتقد التنظيم والإجراءات القانونية السليمة وهي بدون أدني شك غير منطقية لأنها تهدف إلى ترسيخ قرارات تعسفية، المتمثلة بسحب الجنسية، وهي الأخرى تميزت بالفوضى ومخالفة مبادئ حقوق الإنسان. الجدير بالذكر أن السلطات في الكويت لن تقبل ازدواجية الجنسية حتى في الحالات التي تتمكن فيها المرأة من استعادة جنسيتها السابقة.

كان الأجدر بالسلطات أن تتبع مبادئ العدالة وتجعل دور لجنة التظلمات الخاصة أولياً وتوصياتها نافذة قبل اية تعديلات قانونية مطلوبة من اللاتي تم سحب جنسياتهن، ولكن وحسب الخبراء القانونيين، أن هذه اللجنة، التي وصل عدد التظلمات التي استلمتها حتى مطلع مايو/أيار 2025، أكثر من 5000 تظلم، هي مصممة لكي لا يكون لها أي دور فعال، فالمادة التاسعة من قرار تشكيلها تُشير إلى عرض تقاريرها على مجلس الوزراء للنظر فيها وليس المصادقة عليها، وهو نفس المجلس الذي كان وراء كل قرارات سحب الجنسية التعسفية.

بتاريخ 29 مايو/أيار 2025، وفي تصريحات صحفية، قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، سيف ماغانغو، “نشعر بقلق بالغ إزاء عمليات سحب الجنسية الأخيرة في الكويت، لا سيما من الأفراد الذين تخلوا عن جنسياتهم السابقة، وإزاء امتداد نطاق هذه السحوبات لتشمل أسرهم. إن تجريد الناس من جنسياتهم له تأثير خطير على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.”

أثرت الأساليب الفوضوية والتعسفية وغير القانونية المستمرة لسحب الجنسية منذ العام الماضي على حياة وسلامة ورفاعية والعيش الكريم وصحة أكثر من 60 ألف مواطن وأسرهم الممتدة. كان حوالي 681 شخصاً منهم قد حصل على الجنسية عن طريق الجدارة أو ما يعرف بالأعمال النبيلة. إن من بين الذين تم تجريدهم من جنسيتهم بعد حصولهم عليها عن طريق الجدارة، استشاري جراحة المفاصل المشهور عالمياً، الدكتور مثنى السرطاوي، وهو صاحب تقنية، “إجراء أسلوب جراحي توسعي مُعدَّل في جراحات تبديل مفصل الركبة بالكامل”، ونال عنها براءة الاختراع ، وتعمل على تقليل الألم وتعزيز التعافي في جراحة استبدال مفاصل الركبة والورك.

إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو استخدام إسقاط الجنسية كسلاح ٍ ضد المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني. لقد صرّح وزير الداخلية ورئيس لجنة تحقيق الجنسية الكويتية فهد اليوسف بمقابلة تلفزيونية أجراها في شهر مارس/آذار 2025، بأن من اكتسب الجنسية بطريقة قانونية ولكنه يقيم خارج الكويت ويوجه انتقادات لشخصيات بارزة في الكويت يستحق إسقاط جنسيته.

لقد وثّقنا بالفعل عدد من القضايا التي رفعتها السلطات ضد عدد من أعضاء مجلس الأمة السابقين والناشطين الآخرين، الذين انتقدوا تعليق عمل المجلس وتجميد عدد من مواد الدستور وقرارات سحب الجنسية. إن قمع الحكومة الكويتية لحرية التعبير لا يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الخطير، وتحويل الكويت من واحة للحريات المدنية قياساً بغيرها من البلدان المجاورة إلى دولة بوليسية بامتياز.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الكويتية إلى:

  1. تعليق قرارات إسقاط الجنسية التعسفية حتى الانتهاء من مراجعة القانون وفقاً للمعايير الدولية للحد إلى اقصى حدٍ ممكن من أعداد المواطنين عديمي الجنسية؛
  2. ضمان وجود آلية شفافة ومدروسة بإمعان لضمان الإنصاف والعدالة والالتزام بالقانون في حالات سحب الجنسية، دون أي تدخل مسؤولين لاستخدام السحب ضد المعارضين أو المنتقدين، وإعطاء الفرصة كاملةً للمتضررين لتقديم الشكاوى أمام قضاءٍ عادل؛
  3. ضمان حصول المتضررين من إسقاط الجنسية على احتياجاتهم الأساسية، كالتعليم والرعاية الصحية والسكن وحق التصرف بأموالهم في حساباتهم الشخصية بالبنوك وإدارة الممتلكات والحصول على وثائق الهوية والسفر؛ و
  4. السماح للمواطنين بالتحدث بحرية عبر الإنترنت وخارجه، دون خوف من القمع، للتعبير عن احتياجاتهم وشرح أوضاعهم في ظل وضعهم الجديد.