close

«تصدير العقار».. سياسة جديدة لتوفير الدولار أم إعادة إنتاج للأزمة؟

الحكومة تراهن على سياسة «تصدير العقار» باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على تعزيز تدفقات النقد الأجنبي، من خلال جذب مشترين ومستثمرين من الخارج، بما يسهم في زيادة حصيلة العملات الأجنبية، ودعم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع العقاري، وتنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة به، مثل التشييد ومواد البناء والخدمات السياحية
Picture of رشا عمار

رشا عمار

بالتزامن مع إعلان الحكومة المصرية، مطلع يوليو الماضي، إجراءات توسع صلاحيات تملك غير المصريين للعقارات، في إطار ما تصفه باستراتيجية «تصدير العقار»، تداولت معلومات بشأن مقترح مقدم من وزارة الإسكان لتخصيص نحو 49 ألف فدان خلف مدينة العلمين الجديدة، بالساحل الشمالي الغربي، لتنفيذ مشروع عقاري ضخم، قيل إنه قد يتجاوز من حيث المساحة مشروع «رأس الحكمة»، الذي أبرمته الحكومة مع شركات إماراتية قبل عامين.

ولم تعلن الحكومة حتى الآن أي تفاصيل رسمية بشأن هذا المقترح المتداول، الذي لم يتأكد بعد، إلا أن تزامن هذه الأنباء مع قرارات تسهيل تملك الأجانب للعقارات أعاد الجدل حول توجه الدولة نحو الاعتماد بصورة متزايدة على القطاع العقاري باعتباره أحد أهم مصادر جذب العملة الأجنبية.

لكن مصدرًا داخل وزارة الإسكان تحدّث إلينا، مفضلًا عدم ذكر اسمه، وأوضح أن المقترح ما زال قيد الدراسة، ولم تستقر اللجنة المخصصة للإشراف عليه على مخطط البيع أو الآلية أو المدة الزمنية بعد، مشيرًا إلى أن الأراضي الساحلية تمثل عامل جذب قويًّا للمستثمرين المصريين والأجانب، لذلك تسعى الحكومة إلى تطوير منظومة الاستثمار العقاري بشكل مستمر وتوفير فرص مميزة أمام المستثمر الأجنبي لتوفير النقد الأجنبي.

ويعتبر المصدر أن الحكومة تراهن على سياسة «تصدير العقار» باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على تعزيز تدفقات النقد الأجنبي، من خلال جذب مشترين ومستثمرين من الخارج، بما يسهم في زيادة حصيلة العملات الأجنبية، ودعم الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع العقاري، وتنشيط قطاعات اقتصادية مرتبطة به، مثل التشييد ومواد البناء والخدمات السياحية.

ويلفت كذلك إلى أن الحكومة تنظر إلى هذه السياسة باعتبارها مكملة لمصادر النقد الأجنبي الأخرى، وليست بديلًا عنها، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري والحاجة إلى تنويع مصادر العملة الصعبة.

وكان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قد فوض وزير العدل بمباشرة بعض اختصاصاته المنصوص عليها في القانون رقم 230 لسنة 1996 بشأن تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضي الفضاء، بهدف تسريع إجراءات البت في طلبات التملك وتبسيط الإجراءات الإدارية، في خطوة قالت الحكومة إنها تأتي ضمن استراتيجية «تصدير العقار» الهادفة إلى جذب مزيد من المستثمرين الأجانب.

ويعد القرار امتدادًا لسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة لتيسير تملك الأجانب للعقارات، من بينها تعديل ضوابط منح الجنسية المصرية للمستثمرين، وخفض الحد الأدنى لقيمة العقار المؤهل للحصول على الجنسية إلى 300 ألف دولار، إلى جانب العمل على إنشاء منصة إلكترونية تحت اسم «تصدير العقار»، تستهدف تسويق الوحدات العقارية المصرية خارجيًا، وربط المستثمرين الأجانب بالمطورين العقاريين داخل مصر.

ورغم أن الحكومة ترى في هذه السياسة وسيلة لزيادة التدفقات الدولارية وتنشيط الاستثمار، فإنها تثير في المقابل مخاوف لدى عدد من الخبراء الاقتصاديين بشأن غياب الشفافية في إدارة هذا النوع من المشروعات، خاصة عندما يتعلق الأمر بتخصيص مساحات واسعة من الأراضي، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على أسعار العقارات وإمكانية حصول المواطنين على السكن.

ويعرف مصطلح «تصدير العقار» بأنه بيع الوحدات العقارية المحلية لمستثمرين أو مشترين أجانب مقابل عملات أجنبية، بما يوفر موردًا إضافيًا للنقد الأجنبي، وهو نموذج تطبقه عدة دول، إلا أن نجاحه يرتبط بعوامل عديدة، من بينها استقرار الاقتصاد، وشفافية السوق، وسهولة إجراءات الاستثمار.

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها الحكومة المصرية، نتيجة ارتفاع أعباء الدين الخارجي، وزيادة فوائد خدمة الدين، واستمرار عجز الموازنة العامة، إلى جانب الحاجة المستمرة لتوفير العملة الأجنبية لتغطية الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، وهو ما دفع الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى تبني سياسات تقوم على تعظيم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبيع بعض الأصول والأراضي المملوكة للدولة.

وكانت الحكومة وقعت، في فبراير 2024، اتفاق تطوير منطقة رأس الحكمة مع تحالف تقوده شركة «القابضة» الإماراتية، في أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ البلاد، بقيمة بلغت 35 مليار دولار، لتطوير منطقة تمتد على نحو 170 مليون متر مربع، بما يعادل قرابة 40 ألف فدان. وقالت الحكومة آنذاك إن حصيلة الصفقة ستستخدم في دعم الاحتياطي النقدي، وخفض أعباء الدين الخارجي، وتعزيز استقرار الاقتصاد.

وفي يوليو الماضي، أعلنت مجموعة «مدن القابضة» الإماراتية، بالتعاون مع شركة «ناموس للفنادق والمنتجعات»، إطلاق مشروع «ناموس رأس الحكمة»، الذي يضم 72 وحدة سكنية و79 غرفة فندقية داخل منطقة «وادي يم»، أول أحياء المدينة التي يجري تطويرها ضمن مخطط يشمل 17 حيًا عمرانيًا.

نوصي للقراءة: على وقع الحرب.. اقتصاد مصر مكشوف من كل الجبهات

الصفقات العقارية كمصدر بديل للنقد الأجنبي

يرى اقتصاديون أن اعتماد الحكومة بصورة متزايدة على بيع الأراضي والمشروعات العقارية كوسيلة لتوفير النقد الأجنبي ليس الخيار الأمثل، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد، ومنها ارتفاع الدين العام، وتراجع القوة الشرائية للجنيه، واستمرار الضغوط التضخمية، فضلًا عن تأثر سعر الصرف بالتوترات الإقليمية والدولية.

وتحذر تقارير اقتصادية من أن التوسع في بيع العقارات للأجانب قد يؤدي إلى زيادة المضاربات داخل السوق العقارية، وارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية، بما يوسع الفجوة بين دخول المواطنين وأسعار السكن، خاصة في ظل اعتماد جزء كبير من الطلب الحالي على شراء العقارات باعتبارها مخزنًا للقيمة في مواجهة التضخم، وليس لتلبية الاحتياجات السكنية الفعلية.

ومن جانبه، يرى الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الصفقات العقارية الكبرى، مثل مشروع رأس الحكمة وغيره من المشروعات المماثلة، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الإصلاحات الاقتصادية القائمة على الإنتاج وزيادة الصادرات، حتى وإن نجحت في توفير سيولة دولارية على المدى القصير.

ويقول لـ«زاوية ثالثة» إن هذه الصفقات تتميز بقدرتها على توفير تدفقات نقدية سريعة، لأن المستثمرين المهتمين بها موجودون بالفعل، وهو ما يجعل إتمامها أسرع مقارنة بالمشروعات الصناعية أو الإنتاجية، التي تحتاج إلى سنوات حتى تبدأ في تحقيق عائد اقتصادي وتوليد حصيلة من النقد الأجنبي.

ويضيف أن الدولة كانت في حاجة إلى موارد دولارية عاجلة خلال الفترة الماضية لمواجهة الضغوط الاقتصادية، وهو ما يفسر اتجاهها إلى إبرام صفقات استثمارية كبرى في القطاع العقاري، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية واحتمال تأثر بعض المصادر التقليدية للنقد الأجنبي، مثل السياحة، وإيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

ويشير إلى أن الجزء الأكبر من تحويلات المصريين يأتي من دول الخليج، وهو ما يجعلها عرضة للتأثر بأي تطورات إقليمية، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى السعي لتأمين الاحتياطي النقدي عبر جذب استثمارات أجنبية مباشرة، من بينها المشروعات العقارية الكبرى.

لكنه يؤكد أن هذه الصفقات، مهما بلغ حجمها، لا يمكن أن تحقق التنمية الاقتصادية المستدامة بمفردها، موضحًا أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى توطين الصناعة، وزيادة الإنتاج، وتعزيز القدرة التصديرية، باعتبارها الركائز الأساسية لتوليد موارد دولارية مستمرة. ويقول: «حتى لو أبرمت الدولة عشرات الصفقات العقارية، فلن تغني عن بناء اقتصاد إنتاجي قادر على تلبية احتياجات أكثر من مئة مليون مواطن».

ومن جانبه، يرى الباحث العمراني إبراهيم عز الدين أن الدولة لم تعد تتعامل مع ملف الإسكان باعتباره سياسة اجتماعية تستهدف ضمان الحق في السكن، بقدر ما أصبحت تمارس دور المستثمر العقاري الباحث عن تحقيق العائد.

ويقول إن هذا التحول بدأ يتبلور بوضوح خلال العقد الأخير، مستشهدًا بتغير أدوار عدد من الجهات الحكومية. ويوضح أن صندوق التنمية الحضرية، الذي كان يحمل سابقًا اسم صندوق تطوير المناطق العشوائية، انتقل من التركيز على تطوير المناطق غير الآمنة إلى طرح أراضٍ لمشروعات عقارية تستهدف شرائح مرتفعة الدخل، بينما تحولت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى مطور عقاري يركز بصورة متزايدة على الإسكان فوق المتوسط والفاخر.

ويضيف أن هذا التوجه تزامن مع تراجع نسبي في الاهتمام بالإسكان الاجتماعي وارتفاع أسعاره، بما جعل الحصول عليه أكثر صعوبة بالنسبة للفئات التي صُمم البرنامج من أجلها، معتبرًا أن السياسات الحكومية انتقلت تدريجيًا من منطق ضمان السكن الملائم إلى منطق تعظيم العائد من الاستثمار العقاري.

ويحذر عز الدين من أن توجيه جانب كبير من الاستثمارات نحو القطاع العقاري قد يحقق عوائد مالية للمستثمرين، بمن فيهم الدولة، لكنه لا يحقق بالضرورة تنمية اقتصادية مستدامة.

ويشير إلى أن القطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة والصناعة، توفر قيمة مضافة طويلة الأجل، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص العمل وزيادة الصادرات، بينما يعتمد النشاط العقاري في الأساس على تطوير الوحدات وبيعها، دون أن يتطلب دورة إنتاج وتشغيل مستمرة بعد اكتمال المشروع.

ويؤكد الباحث العمراني أن السوق المصرية تشهد بالفعل طلبًا حقيقيًا على السكن، في ظل التركز السكاني الكبير داخل إقليم القاهرة الكبرى ومحافظات الدلتا، إلا أن المنتج العقاري المطروح حاليًا لا يستجيب بالقدر الكافي لهذه الاحتياجات، إذ يتركز الجزء الأكبر من المشروعات الجديدة في الإسكان الفاخر أو فوق المتوسط، ويستهدف شرائح قادرة على الاستثمار أو الحفاظ على قيمة مدخراتها في ظل التضخم وتراجع قيمة العملة، أكثر مما يستهدف الأسر الباحثة عن مسكن مناسب.

ويرى أن معالجة أزمة السكن تتطلب إعطاء الأولوية لإنتاج وحدات إسكان اجتماعي بأسعار تتناسب مع دخول الفئات المستهدفة، بدلًا من التركيز على مشروعات تحقق أعلى عائد استثماري.

نوصي للقراءة: موازنة مصر 2027.. ضرائب أكثر، حماية أقل

سياسة «تصدير العقار»

ويستبعد كريم العمدة وجود مخاطر اقتصادية مباشرة من توجيه استثمارات أجنبية إلى القطاع العقاري في حد ذاته، لكنه يرى أن جاذبية هذا القطاع بالنسبة للحكومة ترجع إلى سرعة تحقيق العائد وسيولته، في ظل حاجتها العاجلة إلى النقد الأجنبي، مقارنة بالاستثمار في الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا، التي تتطلب استثمارات أكبر وفترات أطول قبل أن تبدأ في تحقيق نتائج اقتصادية.

ويتبنى عز الدين موقفًا أكثر تحفظًا تجاه مفهوم «تصدير العقار»، إذ يرى أن السكن حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا ينبغي أن يتحول إلى سلعة تُدار بمنطق الربح فقط. ويشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حق جميع المواطنين في الحصول على سكن ملائم وآمن، مع توفير آليات تضمن سهولة الوصول إليه وحماية حق الملكية، قبل التوسع في استخدام القطاع العقاري كأداة لجذب الاستثمارات الأجنبية أو تحقيق الإيرادات.

ويؤكد أن نجاح أي سياسة عقارية يجب أن يُقاس أولًا بقدرتها على تلبية الاحتياجات السكنية للمواطنين، ثم بقدرتها بعد ذلك على جذب الاستثمارات وتحقيق العوائد الاقتصادية، وليس العكس.

وشهد القطاع العقاري المصري نموًّا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع الأسعار والتوسع في تنفيذ المدن الجديدة، إذ سجلت كبرى شركات التطوير العقاري مبيعات قياسية بمئات المليارات من الجنيهات خلال عامي 2024 و2025، إلا أن الخبراء يرون أن هذه الطفرة تعكس، إلى حد كبير، الارتفاع المتواصل في الأسعار أكثر مما تعكس زيادة حقيقية في الطلب النهائي على السكن.

ويروج مؤيدو سياسة «تصدير العقار» لتجارب دول مثل الإمارات، التي نجحت في جذب استثمارات أجنبية واسعة إلى سوقها العقارية، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن نجاح التجربة الإماراتية ارتبط بعوامل يصعب مقارنتها بالسوق المصرية، أبرزها استقرار سعر العملة، وسهولة تحويل الأموال، والإقامة طويلة الأجل، والبيئة الضريبية الجاذبة للاستثمار.

في المقابل، اتجهت دول أوروبية كانت تعتمد برامج مشابهة إلى تقليصها أو إلغائها، فقد أوقفت البرتغال منح «التأشيرة الذهبية» مقابل شراء العقارات، فيما أعلنت إسبانيا إنهاء البرنامج ذاته، بعد تصاعد الانتقادات التي ربطت بين هذه السياسات وارتفاع أسعار المساكن وصعوبة حصول المواطنين على سكن مناسب.

ورغم إعلان الحكومة المصرية تسهيلات متعددة لجذب المشترين الأجانب، وفي مقدمتها منح الجنسية مقابل الاستثمار العقاري، لا تزال البيانات الرسمية غائبة بشأن عدد المستفيدين من هذه البرامج، أو حجم التدفقات الأجنبية التي نجحت بالفعل في جذبها، فضلًا عن غياب الشفافية حول الجنسيات الأكثر طلبًا على العقار المصري.

نوصي للقراءة: بيع أصول الدولة.. الصكوك السيادية المصرية بين خفض الدين ورهن المستقبل

أزمة الدين والبحث عن الدولار

تأتي التحركات الحكومية لتوسيع الاستثمار العقاري وجذب المشترين الأجانب في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطًا متزايدة مرتبطة بارتفاع أعباء الدين والحاجة المستمرة إلى توفير موارد دولارية لتغطية الالتزامات الخارجية.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغ رصيد الدين الخارجي نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقابل نحو 161.2 مليار دولار في نهاية يونيو من العام نفسه، بزيادة تقارب 2.5 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر.

ويتوزع الجزء الأكبر من الدين الخارجي بين جهات حكومية مختلفة، إذ تستحوذ أجهزة الموازنة العامة على النصيب الأكبر بنحو 81.8 مليار دولار، فيما يبلغ رصيد الدين المستحق على البنك المركزي قرابة 37 مليار دولار، إلى جانب نحو 23 مليار دولار على البنوك، وحوالي 22 مليار دولار على قطاعات أخرى.

ولا تكمن الضغوط فقط في حجم الدين القائم، بل في جدول استحقاقات السداد خلال الفترة المقبلة. ووفقًا لجداول أعباء الدين المنشورة من البنك الدولي، تواجه مصر التزامات خارجية تقترب من 50.8 مليار دولار حتى سبتمبر 2026، تشمل أقساطًا وفوائد مستحقة على ديون خارجية.

وتتركز نسبة كبيرة من هذه الالتزامات خلال النصف الأول من عام 2026، إذ تشير البيانات إلى استحقاقات تقارب 28.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، ونحو 12.7 مليار دولار خلال الربع الثاني، قبل أن تنخفض إلى نحو 9.8 مليار دولار خلال الربع الثالث.

وإذا أضيفت المدفوعات التي تمت خلال الربع الأخير من عام 2025، فإن إجمالي الالتزامات الخارجية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 وحتى سبتمبر 2026 يقترب من 66 مليار دولار، وهو ما يفسر استمرار تركيز الحكومة على جذب تدفقات نقد أجنبي جديدة، سواء عبر الاستثمار الأجنبي المباشر أو بيع الأصول أو التوسع في مشروعات التطوير العقاري.

أما على مستوى الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي، فقد ارتفع إجمالي الدين الحكومي إلى نحو 14.95 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، يستحوذ الدين المحلي على النسبة الأكبر منه بقيمة تقارب 11.1 تريليون جنيه.

ورغم انخفاض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 89.4% خلال العام المالي 2023/2024 إلى قرابة 85.6% خلال العام المالي 2024/2025 وفق بيانات وزارة المالية، فإن الحكومة ما زالت تواجه تحدي خفض تكلفة الاقتراض وخدمة الدين، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي استهداف خفض النسبة إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027.

وتعد فوائد الديون أحد أكبر الضغوط على الموازنة العامة، إذ ارتفعت مدفوعات الفوائد خلال الفترة الأخيرة بنسبة تقارب 45%، وهو ما ساهم في زيادة العجز الكلي للموازنة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن إجمالي أعباء خدمة الدين خلال العام المالي 2025/2026، والتي تشمل الأقساط والفوائد، قد تقترب من 4.4 تريليون جنيه، مقابل إيرادات عامة متوقعة في حدود 3.1 تريليون جنيه، ما يعكس حجم الفجوة بين احتياجات الدولة التمويلية والموارد المتاحة.

تأثير تملك الأجانب على أسعار العقارات

وفيما يتعلق بتوسيع السماح للأجانب بتملك العقارات، يرى كريم العمدة أن التأثير المتوقع على أسعار السكن بالنسبة للمواطنين قد يكون محدودًا، لأن معظم الوحدات التي تستهدفها هذه السياسة تقع في شريحة الإسكان الفاخر داخل المدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، والشيخ زايد الجديدة، والقاهرة الجديدة، وهي وحدات تتجاوز أسعارها قدرة غالبية المصريين الشرائية.

ويشير إلى أن هذه المشروعات تستهدف في الأساس المستثمرين، أو الأجانب المقيمين في مصر، أو الباحثين عن وحدات ذات طابع استثماري أو سياحي، أكثر من استهدافها الطلب المحلي على السكن.

ويضيف أن السوق تضم بالفعل معروضًا كبيرًا من الوحدات الفاخرة، بينما يتركز الطلب الحقيقي للمواطنين على الإسكان المتوسط ومحدودي الدخل، وهو ما يجعل تأثير زيادة تملك الأجانب على أسعار الوحدات التي يقبل عليها معظم المصريين أقل حدة مقارنة بما قد يُثار حوله من مخاوف.

وفي ظل استمرار الضغوط المرتبطة بخدمة الدين، وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي، تبدو سياسة «تصدير العقار» بالنسبة للحكومة أحد الخيارات المطروحة لتدعيم الاحتياطي النقدي. غير أن نجاحها، وفق خبراء، سيظل مرهونًا بقدرتها على أن تكون جزءًا من رؤية اقتصادية أشمل، تقوم على تعزيز الإنتاج والصناعة والصادرات، لا أن تتحول إلى بديل عنها.

رشا عمار
صحفية مصرية، عملت في عدة مواقع إخبارية مصرية وعربية، وتهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية.

Search