خلال الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران، بدت تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري، أبرزها هو تراجع سعر الجنيه بعد أشهر من الاستقرار النسبي، بينما تُثار مخاوف عالية حول انسحاب الأموال الساخنة، التي يستحوذ الخليج على النسبة الأكبر منها، من السوق المصري، ما يعني مضاعفة الأعباء على الحكومة، خاصة مع التزامها بسداد الشريحة الأكبر من الديون خلال الربع الأول من العام الجاري.
وللمرة الأولى منذ عدة أشهر، تراجع الجنيه أمام الدولار، خلال الأسبوع الماضي متجاوزًا حدود الـ٥٠ جنيهًا، وهو أعلى مستوى تُسجّله العملة منذ نحو تسعة أشهر، في ظل ارتفاع الطلب على الدولار وضغوط نقدية متزايدة في السوق المصري، وسط توقعات باستمرار الارتفاع في حال امتدت الحرب لعدة أسابيع إضافية.
ورغم التطمينات التي أطلقتها الحكومة المصرية، منتصف الأسبوع الماضي، بشأن تأمين احتياجات الغذاء، وتوفير بدائل للطاقة، يبدي مراقبون تحدثوا إلينا، مخاوف عالية بشأن التأثير طويل الأمد للأزمة، خاصة فيما يتعلق بملف الطاقة، المرهون بقرار تل أبيب استئناف تصدير الغاز لمصر، وهو أمر مرتبط بوقف الحرب، بحسب مسؤوليين إسرائيليين.
استوردت مصر 344 مليار قدم مكعب من الغاز الإسرائيلي في العام المالي المنتهي في يونيو 2025، وفق تقديرات رسمية، في حين يقدّر الإنتاج المحلي بنحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا والاستهلاك بحوالي 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، ما يعني أن الواردات (الإسرائيلية وغيرها) تغطي نسبة ملموسة من الفجوة.
ويرى المراقبون أن تأثر حركة الملاحة الدولية، خاصة في ضوء تعطل مضيق هرمز، والتلويح بإغلاقه أمام سفن التجارة، سيكون له تداعياته المباشرة على عوائد قناة السويس، التي سجلت انخفاضات تاريخية منذ العدوان الإسرائيلي على غزة، في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وما تبعه من توسع لدائرة الحرب وانخراط أطراف إقليمية بها.
وتراجعت إيرادات قناة السويس خلال العام المالي 2024/2025 إلى 3.62 مليار دولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا، بانخفاض نسبته 45.5% مقارنة بالعام المالي السابق.
ومن جانبها، حذّرت شركة الأبحاث “فيتش سوليوشنز” من تزايد وتيرة انسحاب الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين الحكومية في مصر، موضحة في تقرير أصدرته الثلاثاء، أن الاستثمارات الأجنبية في هذه الأدوات سجلت نزوحًا يقدر بنحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة من 15 إلى 26 فبراير، متوقعة أن تستمر عمليات التخارج في الأسابيع المقبلة، مما قد يفاقم الضغوط على سعر الصرف.
نوصي للقراءة: الحرب على إيران.. كيف يلامس التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي حدود مصر؟

ماذا ينتظر الاقتصاد المصري؟
يرى الدكتور مدحت نافع الأكاديمي والخبير الاقتصادي أن قراءة تداعيات الحرب الراهنة تستوجب التمييز بين الأجلين القصير والطويل، خصوصًا في ظل تعرّض دول الخليج لهجمات مباشرة وإغلاق مضيق هرمز بالفعل.
ويوضح في حديث إلى “زاوية ثالثة” أن الأجل القصير (أسابيع أو أيام كما كانت حرب الاثنى عشر يومًا)، يعني إغلاق مضيق هرمز ما سيؤثر مباشر ةً على ارتفاع أسعار النفط، وسيعطل جانبًا من تجارة الطاقة العالمية، ما يضاعف فاتورة الواردات المصرية ويضغط على التضخم وسعر الصرف.
ويشير “نافع” إلى أن توقف إمدادات الغاز من حقلي “ليفياثان” و”تمار” يفاقم فجوة الطاقة، كذلك يلفت إلى أن تصعيد الحوثيون في البحر الأحمر قد يؤدي إلى شبه توقف لعائدات قناة السويس مع عزوف السفن عن المرور ويرفع تكلفة الشحن والتأمين ومن ثم البضائع.
ويلفت إلى أنه في هذه البيئة عالية المخاطر، تميل الأموال الساخنة إلى الخروج السريع، ما يزيد الضغط على الجنيه ويرفع علاوة المخاطر على أدوات الدين. كذلك تتريث الاستثمارات الخليجية بفعل انشغال اقتصاداتها بالأمن والاستقرار الداخلي.
السيناريو الآخر، الأكثر قتامة كما يصفه أستاذ الاقتصاد يتمثل في امتداد عمر الحرب، ما يعني أن الاقتصاد المصري سيصبح أمام صدمة هيكلية؛ تراجع ممتد في إيرادات القناة والسياحة، فجوة أوسع في ميزان الطاقة، وضغوط مستمرة على ميزان المدفوعات وسعر الصرف. خروج أكبر للأموال قصيرة الأجل يصبح مرجحًا، وقد يتطلب الأمر تشديدًا نقديًا إضافيًا أو ترتيبات تمويل طارئة.
أما تدفقات الاستثمار الخليجي، فتعتمد على قدرة تلك الدول على احتواء الهجمات واستمرار صادراتها النفطية بطرق بديلة؛ فإن تعطل تصدير النفط وحركة الملاحة والتجارة فيها وعبرها لفترة طويلة، ستتقلص فوائضها المالية، ما يحدّ من قدرتها على ضخ استثمارات خارجية وينعكس سلبًا على تحويلات العاملين المصريين في الخليج، وبالتالي يعاود الجنيه استنزاف قيمته أمام الدولار بضغط من تراجع موارد النقد الأجنبي كلها وترتبك الأسواق في غيبة إصلاحات هيكلية حقيقية، وفق نافع.
يتفق معه عضو مجلس النواب، الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، إذ يرى أن الاقتصاد المصري يتعرض حاليًا لصدمة خارجية مرتبطة بتصاعد التوترات الإقليمية، ويشير إلى أن نقطة الهشاشة الرئيسية داخليًا تتمثل في انقطاع إمدادات الغاز عبر الخطوط الإقليمية، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على ميزان الطاقة والحساب الجاري.
وتشير “فيتش سوليوشنز” إلى أن تعليق واردات الغاز عبر الأنابيب من إسرائيل يفرض عبئًا هيكليًا، حيث كانت هذه الإمدادات تغطي ما بين 15% إلى 20% من الاستهلاك المحلي.
ورغم تعاقد القاهرة على أكثر من 100 شحنة من الغاز المسال لعام 2026، إلا أن الفجوة الحالية قد تضطرها للجوء إلى “السوق الفورية” المتقلبة والمكلفة. هذا التحول الاضطراري يعني فاتورة استيراد أضخم، وتعميقًا لعجز الحساب الجاري، فضلاً عن استمرار شبح انقطاع الكهرباء الذي بات يؤرق الشارع المصري، وفق تقديرات “فيتش”.
ويوضح “فؤاد” أن الأسواق المالية أظهرت بالفعل بعض مؤشرات إعادة تسعير المخاطر، من بينها ارتفاع تكلفة التأمين على المخاطر السيادية واتساع الفجوة بين السعر الفوري للجنيه وتسعيراته في العقود الآجلة، إلا أن هذه التطورات، بحسب وصفه، لا تزال ضمن نطاق يمكن احتواؤه ولا تعكس حالة قلق حادة في الأسواق.
ويضيف أن سوق الصرف يشهد تحركًا تدريجيًا ومنضبطًا يتماشى مع خروج محدود لاستثمارات المحافظ الأجنبية، مؤكدًا أن البيانات المتاحة لا تشير إلى موجة نزوح هيكلية واسعة من السوق المصرية حتى الآن.
وعلى المستوى الدولي، يشير فؤاد إلى أن مؤشر التقلبات العالمية ارتفع بالفعل إلى مستويات تعكس حالة قلق مرتفعة، لكنه لم يدخل بعد نطاق الذعر الذي عادة ما يدفع المستثمرين إلى التخارج الجماعي من الأسواق. كذلك يلفت إلى أن مؤشرات ديون الأسواق الناشئة الصادرة عن بنك “جي بي مورغان” لا تظهر حتى الآن علامات على انسحاب واسع من الأصول في الاقتصادات الناشئة.
وفيما يتعلق بتأثيرات الأزمة على الاقتصاد الحقيقي، توقع فؤاد أن تشهد السياحة بعض التأثيرات قصيرة الأجل بدافع التحوط لدى المسافرين، بينما تظل المخاطر الأكبر مرتبطة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، والتي قد تواجه انقطاعات إنتاجية محدودة إذا استمر تعطل إمدادات الغاز لفترة أطول دون حلول بديلة فعالة.
وخلص فؤاد إلى أن التطورات الحالية تعكس في جوهرها عملية إعادة تسعير للمخاطر أكثر من كونها أزمة اقتصادية شاملة، مشدداً على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تتركز على إدارة ملف الطاقة بكفاءة ومتابعة مؤشرات تدفقات رأس المال بشكل يومي لضمان استقرار الأسواق.
وتُشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن عام 2026 سيكون عامًا ضاغطًا على جبهة خدمة الدين في مصر، إذ يُتوقع أن تتراوح استحقاقات الدين، خصوصًا الخارجي، بين نحو 60 و70 مليار دولار خلال العام، مع تركز ملحوظ للأقساط في الربع الأول، ما يعمّق احتياجات التمويل قصير الأجل ويزيد حساسية الوضع المالي لأي صدمات خارجية أو اضطرابات في تدفقات رؤوس الأموال.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي بنحو 12% خلال العامين الماضيين، وما تبعه من رفع التصنيف الائتماني من مؤسسة “ستاندرد آند بورز” في أكتوبر الماضي، لأول مرة منذ سبع سنوات، ظل عبء خدمة الدين التحدي الأكثر حدة. إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن خدمة الدين تستحوذ على نحو 50% من إجمالي المصروفات العامة، وحوالي 72% من إجمالي الإيرادات في 2024/2025، وهي من أعلى النسب بين الدول النظيرة.
3 تأثيرات تعصف بالاقتصاد المصري
من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لمركز كوروم، خبير الأسواق العالمية، الدكتور، طارق الرفاعي أن على المدى القريب، تختلف الآثار الاقتصادية للحرب اختلافًا كبيرًا بين مصر ودول الخليج. فمصر شديدة التأثر نظرًا لاعتمادها على رأس المال الأجنبي والسياحة وعائدات قناة السويس لتوفير العملات الأجنبية. وعادةً ما يؤدي الصراع في المنطقة إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، والضغط على الجنيه المصري، وانخفاض أعداد السياح الوافدين، الذين يمثلون مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية.
ويقول الرفاعي لـ”زاوية ثالثة” إن “أي اضطراب في حركة الشحن أو تدفقات الطاقة عبر البحر الأحمر أو مضيق هرمز قد يؤثر على حركة قناة السويس، وهي مصدر رئيسي آخر لدخل مصر من العملات الصعبة”، فيما تشير التقديرات إلى أن مخاطر الحرب تؤثر بالفعل على أسواق العملات المصرية وتدفقات رأس المال وتوقعات التضخم.
وبالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، يصف الرفاعي الوضع على المدى القريب أكثر تعقيدًا. فنظرًا لارتباط معظم عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي، فإنها بمنأى عن انخفاض قيمة العملة الذي شهدته مصر.
ويقول إن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعًا بالمخاطر الجيوسياسية، قد يوفر مكاسب مالية مؤقتة لمصدرين رئيسيين مثل السعودية والإمارات وقطر. مع ذلك، لا تزال المنطقة تواجه مخاطر سلبية فورية ناجمة عن اضطرابات في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية. وقد يؤدي إلغاء الرحلات الجوية وانعدام الأمن الإقليمي إلى انخفاض كبير في عدد الزوار والإضرار بقطاع السياحة المتنامي في الخليج.
ويضيف: “على المدى البعيد، يكمن الخطر الأكبر الذي يواجه دول الخليج في الجانب الاستراتيجي لا المالي، إذ قد يؤدي استمرار عدم الاستقرار إلى تقويض ثقة المستثمرين في المنطقة كمركز أعمال عالمي آمن، وتهديد مشاريع التنويع الاقتصادي الرامية إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط. كذلك قد تهدد الهجمات أو الاضطرابات المستمرة صادرات الطاقة والتجارة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية”.
ويخلص خبير أسواق المال إلى أن مصر ستواجه ضغوطًا مالية ونقدية فورية، بينما تتمتع اقتصادات الخليج بوضع مالي مستقر على المدى القصير، لكنها معرضة لمخاطر طويلة الأجل على الاستثمار والتنويع والاستقرار الإقليمي.
وتواجه الحكومة المصرية أعباء اقتصادية ثقيلة خلال العام الجاري، ومنذ منتصف نوفمبر الماضي، شرعت في تطبيق حزمة واسعة من إجراءات التقشف المالي ذات التأثير العميق، في محاولة لاحتواء الدين العام المتصاعد وتقليص الضغوط على الموازنة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس هذه السياسات على وتيرة النمو الصناعي والاستثماري. وتشمل الإجراءات رفع أسعار الطاقة والنقل والخدمات الحكومية، إلى جانب تقليص الاعتماد على الضمانات السيادية للمشروعات الكبرى في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والتعليم والصحة والنقل، وهي القطاعات الأكثر ارتباطًا بخلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي إطار هذه السياسات، أصدرت وزارة المالية تعليمات مشددة تقضي بعدم إصدار أي ضمانات سيادية جديدة إلا للمشروعات ذات العائد النقدي المرتفع والجدوى الاستثمارية الواضحة. كذلك طلبت وقف التوسع في شراء الأصول الجديدة أو المعدات المستوردة ما لم تكن ممولة ذاتيًا أو قائمة على شراكات مع القطاع الخاص أو المستثمرين الأجانب وفق نظامي (BOT) (البناء والتشغيل ثم نقل الملكية) أو (PPP) (الشراكة بين القطاعين العام والخاص)، مع العمل على نقل بعض الأصول التشغيلية إلى صناديق سيادية لتمويلها خارج الموازنة العامة، تجنباً لزيادة الدين أو تحميل الخزانة أعباء ضمانات جديدة للقروض الخارجية.
نوصي للقراءة: 2026: عام التعافي الاقتصادي المنتظر أم بداية أزمة ديون جديدة؟
رؤية متفائلة
في المقابل، يعتبر أستاذ الاقتصاد السياسي، كريم العمدة أن الوضع المالي لمصر لا يزال مستقرًا رغم التحديات الإقليمية وضغوط العملات الأجنبية. موضحًا العمدة أن انخفاض الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة ليس انهيارًا حادًا، وإنما تراجعًا محدودًا ضمن إطار مرن لسعر الصرف، مشيرًا إلى أن الاحتياطي النقدي الكبير وإدارة البنك المركزي الجيدة توفران دعمًا قويًا للعملة.
ويضيف “العمدة” في حديث لـ”زاوية ثالثة” أن خروج الأموال الساخنة الأجنبية ليس بالأمر الجديد على مصر، فقد شهدت البلاد حالات مشابهة في أزمات سابقة مثل كورونا عام 2020 وأزمة الأسواق الناشئة، وأزمة روسيا-أوكرانيا، مؤكدًا أن كل خروج جزئي لهذه الأموال لا يعني بالضرورة انهيار الجنيه. متوقعًا أن يظل الدولار في حدود 52–52.5 جنيهًا على الأكثر، وأن تعود العملة المصرية لاحقاً إلى مستوياتها الطبيعية في الأربعينات.
ويشير إلى أن أزمة الطاقة تمثل عاملًا إضافيًا للضغط على الاقتصاد، خاصة مع انخفاض إنتاج الغاز المحلي وانقطاع الغاز الإسرائيلي، مؤكدًا أهمية تأمين بدائل استيراد الطاقة من دول مثل الجزائر وروسيا لتجنب أي أزمة طويلة الأمد، ويوضح أن هذه التحديات قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في التضخم وإعادة تسعير بعض السلع المستوردة، مثل السيارات، لكن أي حالة من الهلع قد تفاقم المشكلة.
وينصح العمدة بالتحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء التوقعات المتطرفة حول ارتفاع أسعار الدولار أو البترول، مؤكداً أن المعروض النفطي في الأسواق كافٍ وأن الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية في مصر جيد، مما يتيح إدارة الأزمة بفاعلية.
وترى القراءة التحليلية لـ “فيتش” أن استطالة أمد الصراع في المنطقة تعمل على تآكل المركز الخارجي لمصر عبر قنوات متعددة؛ فمن جهة، ترتفع أسعار النفط عالميًا لتزيد من تكاليف الدعم والاستيراد، ومن جهة أخرى، تتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس، بالإضافة إلى احتمالات تأثر تحويلات المصريين بالخارج، وهي المصادر الرئيسية للعملة الصعبة.
في السياق ذاته، جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد فداحة الفاتورة الاقتصادية؛ إذ كشف أن اضطرابات الملاحة في قناة السويس كبّدت الخزانة المصرية خسائر ناهزت 10 مليارات دولار.
وكان السيسي حذّر من مخاطر إطالة أمد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مؤكدًا أن أي تطور قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات مباشرة على حركة الملاحة العالمية، بما في ذلك قناة السويس التي تعد أحد أبرز مصادر الدخل القومي لمصر.
وأوضح السيسي، خلال كلمة ألقاها، مساء الأحد، في حفل الإفطار السنوي الذي نظمته القوات المسلحة تزامنًا مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان (حرب أكتوبر 1973)، أن القاهرة تتابع التطورات في المنطقة بحذر شديد، مشددًا على أن مصر تتحسب بشكل كبير لاحتمالات استمرار الحرب في ظل التصعيد المتسارع في محيط مضيق هرمز وما قد يترتب عليه من تأثيرات على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
تعكس الأرقام بوضوح مدى الضغط الذي يواجهه النقد الأجنبي، ويجعل من إدارة الأزمة الحالية معركة “نفس طويل” في ظل ظروف دولية وإقليمية لا تبدي الكثير من المرونة، ما يضع صانع القرار الاقتصادي أمام خيارات محدودة للمناورة بين سداد الالتزامات وتوفير السلع الأساسية.