close

خط باسمك دون علمك.. الطريق المختصر إلى السجن

حين أتاح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خدمة “أرقامي” للاستعلام عن الخطوط المسجلة بالرقم القومي، فوجئ آلاف المصريين بوجود خطوط لم يستخرجوها، بعضهم وجد ثلاثة وبعضهم عشرة، ومنهم من كان خارج مصر لسنوات
Picture of رشا عمار

رشا عمار

Picture of ياسمين علي

ياسمين علي

أثارت قضية الشاب المصري عمرو عمارة (19 عامًا) جدلًا واسعًا حول مخاطر تسجيل خطوط المحمول ببيانات مواطنين لا يعلمون عنها شيئًا، بعدما صدر بحقه حكم غيابي بالسجن المؤبد 25 عامًا في قضية اتجار في المواد المخدرة ارتبطت بشريحة هاتف محمول مسجّلة باسمه دون علمه.

واكتسبت القضية زخمًا جديدًا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع إتاحة خدمة «أرقامي» داخل تطبيق My NTRA التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهي الخدمة التي مكّنت المواطنين من الاستعلام عن خطوط المحمول المسجّلة ببياناتهم، ليفاجأ بعض المستخدمين بأرقام لا يعرفونها ولم يتعاقدوا عليها. وأثار ذلك تساؤلات حول آليات التحقق من هوية المشتركين، وضوابط تسجيل الخطوط، ومدى كفاية الإجراءات المعمول بها لمنع استخدام بيانات المواطنين دون علمهم.

وتكمن خطورة الوقائع في آثارها القانونية والأمنية المترتبة على ارتباط رقم هاتف ببيانات شخص لم يستخدمه فعليًا؛ إذ قد يصبح صاحب البيانات محل مساءلة أو اشتباه إذا استُخدم الخط في ارتكاب جريمة أو نشاط غير مشروع. وبينما تتيح المنظومة الحالية للمواطن اكتشاف الأرقام المسجّلة باسمه، تبقى الأسئلة الأهم معلّقة عند كيفية تسجيل هذه الخطوط من الأساس، والجهة المسؤولة عن التحقق من صحة بيانات المتعاقد، وآليات رفع المسؤولية عن المواطن إذا ثبت عدم صلته بالخط.

وتعقيبًا، يقول المحامي الحقوقي ورئيس المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مالك عدلي إن الأزمة بالغة الخطورة، نظرًا إلى ارتباط هذه الخدمات ببيانات الهوية الرسمية، سواء الرقم القومي أو جواز السفر، وما قد يترتب على إساءة استخدامها من تبعات قانونية وأمنية.

ويوضح عدلي أن هذه الأدوات يمكن أن تُستخدم في ارتكاب جرائم إلكترونية، إذ قد يلجأ شخص إلى استخدام خط هاتف مسجل باسم مواطن آخر في ارتكاب جرائم، من بينها السب والقذف أو الابتزاز أو التهديد. مشيرًا إلى أنه عند التحقيق في الواقعة، تتبع مباحث جرائم تكنولوجيا المعلومات الخط المستخدم في ارتكابها، ما قد يقود إلى صاحب الخط المسجل رسميًا، رغم عدم صلته بالواقعة أو علمه باستخدام الخط من الأساس.

ويؤكد، في تصريحات لـ”زاوية ثالثة” ضرورة أن يبادر المواطن، فور اكتشاف تسجيل خط هاتف باسمه دون علمه، إلى إخطار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومباحث جرائم تكنولوجيا المعلومات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإثبات عدم صلته بالخط أو الاستخدامات التي تمت من خلاله.

ويضيف أن شركات الاتصالات تضع قواعد وضوابط صارمة لاستخراج خطوط الهاتف أو تجديدها، ومن ثم فإن وقوع حالات لتسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم قد يشير إلى وجود ثغرات في آليات تطبيق تلك الضوابط، وهو ما يستدعي الكشف عن طبيعة هذه الثغرات وتحديد المسؤولية عنها والعمل على منع تكرارها.

ويشير عدلي إلى أن تسجيل الخطوط بأسماء الغير قد يحدث في سياقات متعددة، بعضها قد يتم بحسن نية؛ كأن يسلم شخص بطاقة هويته إلى آخر لمساعدته في استخراج خط هاتف ثم لا يتابع الأمر، أو يطلب من شخص استخراج خط باسمه فيُستخرج أكثر من خط، فضلًا عن احتمال لجوء بعض الموزعين إلى ممارسات تستهدف تحقيق مستهدفات المبيعات، أو تعامل بعض الأشخاص في استخراج الخطوط باستخدام بطاقات هوية تخص آخرين.

ويرى أن تعدد هذه السيناريوهات يكشف عن مشكلة تتعلق بآليات العمل الداخلية لدى شركات الاتصالات، ويستدعي مراجعة إجراءات استخراج الخطوط والتحقق من هوية المتعاملين، بما يضمن عدم تحميل المواطن مسؤولية خط لم يستخرجه أو يوافق على تسجيله باسمه.

وفي حال اكتشاف مواطن أنه أصبح متهمًا في قضية بسبب خط هاتف مسجل باسمه دون علمه، يوضح عدلي أن الأمر يُتعامل معه باعتباره واقعة جنائية تستلزم من الشخص إثبات عدم صلته بالخط أو بالجريمة محل التحقيق، لأن وجود خط مسجل باسم المواطن في سياق جريمة قد يؤدي إلى الاشتباه فيه واستدعائه أو ضبطه للتحقيق، قبل أن يصبح مطالبًا بإثبات أن الخط استُخرج أو استُخدم بطريقة احتيالية من جانب شخص آخر.

ويشير إلى أن من بين وسائل إثبات ذلك، مراجعة عقد بيع الخط المحفوظ لدى شركة الاتصالات، والتحقق من التوقيع المنسوب إلى صاحب الاسم المسجل، بما قد يساعد في إثبات أن التعاقد لم يتم بمعرفته أو إرادته، إلى جانب فحص بيانات استخدام الخط وتتبع أماكن وجوده خلال الفترة التي وقعت فيها الجريمة، بما يساعد على تحديد المستخدم الفعلي للخط ونفي صلة الشخص المسجل باسمه بالواقعة.

 

 

نوصي للقراءة: بين هالة نمو الاقتصاد واتساع الأعمال الهشّة.. هل يحصل المصريون على وظائف كريمة؟


حلول على طاولة البرلمان

يقول النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، لـ”زاوية ثالثة” إن قضية الخطوط المحمولة المسجلة ببيانات غير صحيحة أو بأسماء أشخاص دون علمهم سبق أن ناقشتها اللجنة، مشيرًا إلى أن البرلمان وضع عددًا من التوصيات للتعامل مع هذه المشكلة والحد من تكرارها، أبرزها ضرورة تحديث بيانات خطوط الهاتف المحمول بصورة دورية، بما يضمن التأكد من أن الخط المستخدم مرتبط فعليًا بصاحبه، ويحد من وجود خطوط مسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها.

ويضيف أن تحديث البيانات بصورة دورية يقلل من احتمالات استمرار استخدام خطوط مسجلة ببيانات غير محدثة، موضحًا أنه في حال مطالبة مستخدم الخط بتحديث بياناته وعدم قيامه بذلك، يمكن إيقاف الخط، بما يضمن مراجعة بيانات الخطوط بصورة مستمرة.

ويشير رئيس لجنة الاتصالات إلى أهمية استمرار عمل التطبيقات والآليات الإلكترونية التي تتيح للمواطنين الاستعلام عن الخطوط المسجلة بأسمائهم، مؤكدًا أن مراجعة الخطوط المرتبطة بالرقم القومي بصورة دورية أصبحت ضرورة للتأكد من أن الخطوط المسجلة بالفعل تحت حيازة أصحابها ويستخدمونها فعليًا.

ويلفت “بدوي” إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اتخذ بالفعل عددًا من الإجراءات المتعلقة بتحديث بيانات خطوط المحمول، إلى جانب فحص والتحقيق في بعض البلاغات والشكاوى التي جرى تقديمها خلال الأيام الماضية بشأن وجود خطوط مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم.

وبشأن المواطنين الذين يكتشفون وجود خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم، يقول بدوي إن الجهات المعنية، وفي مقدمتها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، تتعامل مع هذه الوقائع وتتابع ما يرد بشأنها من بلاغات، مؤكدًا أن مجلس النواب، من خلال لجنة الاتصالات، يتابع الإجراءات المتخذة في هذا الملف، مشيرًا إلى أن البرلمان يضع توصياته في هذا الشأن، بالتزامن مع تحرك تشريعي يستهدف معالجة جوانب المشكلة.

ويكشف بدوي أن تعديلات تشريعية مرتقبة يجري الاستعداد لمناقشتها خلال أكتوبر المقبل، وتتضمن إضافة بنود إلى قانون تقنية المعلومات، بهدف تشديد العقوبات في حالات التلاعب واستخدام خطوط الهاتف المحمول على نحو مخالف للقانون، بما يعزز الضوابط القانونية المرتبطة باستخدام الخطوط ويحد من إساءة استخدامها.

وبحسب التقرير الشهري الصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر إلى نحو 126.91 مليون خط بنهاية مايو 2026، مقابل 116.70 مليون خط في مايو 2025، بزيادة بلغت 10.12 مليون خط خلال عام، وبمعدل نمو سنوي قدره 8.67%.

 

 

 

نوصي للقراءة: حين تصمت الصحافة بأمر النيابة


غضب شعبي متصاعد

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة بمناشدات وشكاوى مواطنين غاضبين، بعدما كشف الاستعلام عبر My Ntra عن وجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم، إذ فوجئ بعض المستخدمين بوجود ثلاثة أو أربعة خطوط، فيما اكتشف آخرون خمسة أو أكثر، ووصل العدد لدى بعضهم إلى عشرة خطوط مسجلة بالرقم القومي، رغم تأكيدهم أنهم لم يستخرجوا هذه الخطوط أو يستخدموها في أي وقت.

ويقول محمد السيد (29 عامًا)، من محافظة الجيزة، لـ”زاوية ثالثة”، إنه فوجئ عند الاستعلام عن الخطوط المسجلة باسمه بوجود ثلاثة أرقام لم يسبق له استخراجها أو استخدامها، موضحًا: “لم أكن أعلم بوجود هذه الخطوط من الأساس، ولم أتقدم بطلب للحصول عليها، ولا أعرف من قام بتسجيلها باسمي أو من يستخدمها حاليًا. ما يثير قلقي هو أن هذه الخطوط مرتبطة رسميًا ببياناتي الشخصية، رغم أنني لا علاقة لي بها”.

أما سهر عبد الرحمن، من محافظة سوهاج، فاكتشفت اكتشفت وجود خطين محمول مسجلين باسمها، رغم عدم استخدامها لهما أو علمها بوجودهما، مضيفة لـ”زاوية ثالثة” أنها كانت خارج البلاد لفترة رفقة زوجها في إحدى الدول الخليجية ولم تستخدم أي خطوط محمولة منذ أكثر من عشرة سنوات، ولم تتوقع وجود أي خطوط تحمل اسمها، مؤكدة أنها استخدمت التطبيق على سبيل التجربة، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية ضد الشركة، ولديها ما يثبت تواجدها خارج البلاد خلال تلك الفترة.

ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للمهندس شعبان علي إذ يقول إنه فوجئ بوجود خمسة خطوط مسجلة باسمه، رغم أنه كان خارج مصر لفترة طويلة ولم يكن يستخدم خطوط محمول داخل البلاد خلال تلك الفترة. ويوضح: “كنت خارج البلاد، ولم أستخدم أي خط محمول مصري خلال تلك الفترة، ولذلك فوجئت عندما وجدت خمسة خطوط مسجلة باسمي، ما يشغلني الآن هو معرفة كيفية تسجيل هذه الخطوط، ومن كان يستخدمها، وما إذا كان يمكن أن أتحمل مسؤولية أي استخدام تم من خلالها رغم عدم معرفتي بها، أخاف أن تكون قد استخدمت في ارتكاب جرائم لذلك سأتخذ كافة الإجراءات القانونية لحماية نفسي وأسرتي.

ونظرًا للضغط المتزايد على خدمة “أرقامي” تعذر حصول الكثير من المواطنين على رمز الـOPT اللازم للتسجيل، وقال محمد إبراهيم، النائب التنفيذي لرئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمتحدث الرسمي باسم الجهاز، إن الجهاز يعمل على حل فني دائم لخدمة “أرقامي” عبر تطبيق My NTRA، ومن المقرر الإعلان عنه خلال شهر على الأكثر.

وأضاف في تصريحات تليفزيونية أنه تم تطبيق حل مؤقت أتاح عودة الخدمة للعمل بصورة طبيعية، لحين الانتهاء من أعمال التحديثات الفنية والتنظيمية الجاري تنفيذها، وإتاحة خاصية التحقق البيومتري للتأكد من أن طالب الاستعلام هو صاحب البطاقة نفسه، وليس أي شخص آخر يستخدم أحد الخطوط المسجلة باسمه.

تطبيق My NTRA هو تطبيق رسمي تفاعلي، صادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، يهدف إلى تيسير خدمات الاتصالات للأفراد والشركات، وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم، وتمكينهم من إجراء العديد من الخدمات دون الحاجة لزيارة أرفع الشركات أو الاتصال بمراكز خدمة العملاء.

وأوضح إبراهيم، أن التطبيق يضم أكثر من 7 ملايين مستخدم، مشيرًا إلى أن المستخدمين القدامى أصحاب الحسابات المفعلة، بمقدورهم الاستفادة من خدمة “أرقامي” مباشرة دون إخال رمز الـOTP.

تفعيل بصمة الوجه محاولة لاحتواء الأزمة

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، مع تزايد الضغوط الشعبية، أعلن جهاز تنظيم الاتصالات، أمس الجمعة، تفعيل آليات التحقق من هوية مستخدمي خدماته، بتحديث تطبيق “My NTRA” ليعتمد على تقنية بصمة الوجه عند شراء خطوط المحمول أو الدخول إلى خدمة “أرقامي”، فيما قال النائب التنفيذي لرئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في تصريحات تلفزيونية، إن الإجراء يستهدف التأكد من أن الشخص الذي يصل إلى بيانات الخطوط هو المالك المسجل رسميًا، بما يحول دون إتاحة بيانات المستخدمين لآخرين.

وأوضح كذلك أن الجهاز اكتشف إمكانية وصول بعض حائزي خطوط المحمول إلى معلومات تخص أرقامًا مسجلة بأسماء أشخاص آخرين، إذا كانوا يعرفون الرقم القومي لمالك الخط، وهو ما دفعه إلى تعليق الخدمة مؤقتًا لإجراء تحديثات فنية.

وأشار إلى أنه بعد التحديث، أعاد الجهاز إتاحة الخدمة من خلال حل فني مؤقت يحجب الأرقام الموجودة في منتصف رقم الهاتف، مع الإبقاء على أجزاء منه تتيح للمستخدم التعرف على خطوطه. ويتيح ذلك للمواطن التأكد من وجود خطوط مجهولة مسجلة باسمه، من دون الكشف الكامل عن أرقام الخطوط المرتبطة بأشخاص آخرين.

وأوضح أن إجراءات الجهاز عند حدود تأمين الاستعلام عن الخطوط، إذ يطالب المواطنين بمراجعة الأرقام المسجلة بأسمائهم بصورة دورية، واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا اكتشفوا خطوطًا لا تخصهم، مشيرًا إلى أن المواطن يستطيع شراء ما يصل إلى 10 خطوط من كل شركة من شركات الاتصالات الأربع.

كذلك على ضرورة تصحيح أوضاع الخطوط التي يستخدمها أشخاص غير المسجلين رسميًا بأسمائهم، وخاصة الخطوط المسجلة باسم أحد الوالدين ويستخدمها الأبناء، من خلال نقل الملكية بعد بلوغ السن القانونية.

 

نوصي للقراءة: 200 طالب من 230 فوق 90% في لجنة ثانوية واحدة: سؤال الغش الذي لم تجب عنه الوزارة


الحل القانوني؟

ويقول المستشار محمود الروبي، الخبير القانوني والمحامي بالاستئناف العالي لـ”زاوية ثالثة”، إن تسجيل خطوط الهاتف المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم لا يمثل مجرد مخالفة إجرائية، وإنما يشكل خطرًا مباشرًا على الهوية الإلكترونية للمواطن، وقد يحول بياناته الشخصية إلى أداة يمكن أن يستغلها مرتكبو الجرائم الرقمية.

ويوضح أن رقم الهاتف أصبح أحد المفاتيح الأساسية للهوية الرقمية، لارتباطه بالحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الحكومية والتطبيقات المالية ووسائل التحقق الإلكتروني، وبالتالي فإن استخدام رقم مسجل باسم شخص من دون علمه قد يرتب عليه تبعات قانونية وتقنية جسيمة، حتى في غياب أي صلة فعلية له بالواقعة.

ويضيف “الروبي” أن الخطر لا يرتبط بمجرد استخراج الخط، وإنما بما يمكن أن يُستخدم فيه لاحقًا، بدءًا من إنشاء المحافظ الإلكترونية وإجراء عمليات الاحتيال، وصولًا إلى إرسال رسائل التصيد وانتحال الهوية وإدارة الحسابات الوهمية أو ارتكاب جرائم معلوماتية، بما قد يضع صاحب البيانات تحت دائرة الاشتباه إلى حين انتهاء التحقيقات وإثبات عدم علاقته بالخط أو بالوقائع المرتبطة باستخدامه. 

ويوضح كذلك أن المشرّع المصري وضع أطرًا قانونية لمواجهة هذه المخاطر، من بينها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي ينظم حماية البيانات الشخصية من جمعها أو معالجتها أو استخدامها بالمخالفة للقانون متى انطبقت أحكامه على الواقعة.

ويحذر الخبير القانوني من أن اتساع نطاق الاعتماد على البيانات الشخصية يجعل حمايتها جزءًا من الأمن الرقمي، وأن أي خلل في إجراءات التحقق من هوية المتعاقدين على خطوط الاتصالات يمكن أن يوفر بيئة ملائمة لجرائم إلكترونية قد تتطور إلى جرائم مالية أو جرائم منظمة، بل وقد تمتد آثارها إلى نشاط إجرامي عابر للحدود.

وتزداد المخاطر، بحسب الروبي، مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أتاحت أدوات أكثر تطورًا لانتحال الهوية وتنفيذ المكالمات والرسائل الاحتيالية، ما يجعل الخط المسجل بصورة غير مشروعة نقطة دخول محتملة إلى منظومة أوسع من الجرائم الرقمية.

ويطالب “الروبي” بمراجعة منظومة تسجيل خطوط المحمول وتشديد إجراءات التحقق من هوية طالب الخدمة، مع إلزام شركات الاتصالات بإخطار المواطن فور تسجيل أي خط جديد باسمه، وإتاحة آلية سريعة وفعالة للإبلاغ عن الخطوط التي لا تخصه وإلغائها. 

ويشدد كذلك على أن التحول الرقمي لا يمكن أن يحقق أهدافه من دون بناء منظومة موثوقة لحماية بيانات المواطنين، معتبرًا أن “الثقة في التكنولوجيا تُبنى بضمانات قانونية ورقابية تمنع إساءة استخدامها قبل وقوع الجريمة”، داعيًا شركات الاتصالات إلى بحث تطبيق تقنيات التحقق البيومتري، ومنها بصمة الوجه، عند تسجيل خطوط المحمول، باعتبارها من الآليات المعروفة عالميًا لتعزيز التحقق من هوية طالب الخدمة والحد من تسجيل الخطوط ببيانات غير صحيحة.

وختامًا.. لا تتوقف أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم عند حدود اكتشاف أرقام مجهولة عبر تطبيق إلكتروني، وإنما تكشف عن ثغرة أكثر اتساعًا تتعلق بكيفية حماية الهوية الرقمية للمواطن، ومن يتحمل المسؤولية عندما تُستخدم بياناته في استخراج خدمة لم يطلبها، ثم تتحول هذه الخدمة إلى مدخل لواقعة جنائية.

رشا عمار
صحفية مصرية، عملت في عدة مواقع إخبارية مصرية وعربية، وتهتم بالشؤون السياسية والقضايا الاجتماعية.
ياسمين علي
صحفية مصرية، متخصصة في ملفي التعليم والاقتصاد، عملت في مواقع محلية وإقليمية ودولية.

Search