بين السيسي ومبارك .. مصر بطعم الطوارئ

876

كعادة الحكومة الحالية اللي مبتصدرش أي قرارت في أي يوم من أيام الأسبوع إلا يوم الخميس تحت مسمى إن القرار يصب في مصلحة المواطن، حتى أصبح يوم الخميس معروف لدى المواطنين بيوم " الصب في مصلحة المواطن" مما يجعلهم ينتظرون القرارات الحكومية الهامة التي أغلب تؤثر بالسلب على حياة المواطنين يوم الخميس من كل أسبوع.

وفي يوم الخميس الماضي الموافق 10 من الشهر الجاري أعلنت الحكومة عن مد حالة الطوارئ في البلاد، اعتبارا من اليوم التالي.

فما أصدر قرار مد حالة الطواريء الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدا على إنها ستظل لمدة 3 أشهر  في جميع أنحاء البلاد.


الطواريء والدستور:

قانون الطواريء سيء السمعة وعانت به مصر على مدار أنظمة الحكم ولسنوات عديدة وصلت الى 30 عامًا في حكم مبارك، هذا القانون الذي بمقتضي توغلت القبضة الأمنية في البلاد حتى وصلت لزروت القمع والإستبداد.

فرضت حالة الطوارئ في مصر طوال فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك واستمرت قرابة ثلاثين عاما بدءا من1981 وحتى عام 2011 أثناء قيام ثورة يناير لتي إندلعت بسبب قهر النظام والتعذيب بأقسام الشرطة تحت مظلة حالة الطواريء.

وكان السيسي  قد فرض حالة الطوارئ في إبريل الماضي لمدة ثلاثة أشهر عقب هجومين استهدفا كنيستين بمدينتي الإسكندرية وطنطا، تبناهما تنظيم داعش، وذلك بعد مصادقة البرلمان على هذا القرار.

وتم مد حالة الطوارئ في يوليو الماضي لتنتهي الثلاثاء في ظل عدم دستورية مدها مرة أخرى، وفقا للمادة 154 من الدستور المصري والتي نصت على «يعلن رئيس الجمهورية، بعد اخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه.

 وفى جميع الأحوال يجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. واذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ».

وبالتالي قرار الرئيس بمد حالة الطواريء 3 أشهر للمدرة الثالثة على التوالي غير دستوري بالمرة على الرغم من برير الإعلام ورجال الدولة بأن هذا يصب في مصلحة المواطن.


الطواريء بين السيسي ومبارك:

سن قانون الطوارئ في مصر عام 1958، بغرض مواجهة الظروف الاستثنائية اللي بتمر بها البلاد أوقات الحروب وغيرها من الأزمات، وبمقتضاه فرضت حالة الطوارئ بدءًا من حرب 1967، وحتى 1980، ثم تم تجميد العمل به لمدة 18 شهرًا حتى تم إعادته مرة أخرى بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر 1981، وظل العمل بقانون الطواريء حتى ثورة 25 يناير التي رفضت هذا القانون والعمل به في البلاد والتنكيل بالسياسيين والمواطنيين بمقتضاه.

حتى إبريل الماضي حيث أعلن السيسي تفعيل قانون الطاريء عقب هجومين استهدفا كنيستين بمدينتي الإسكندرية وطنطا، تبناهما تنظيم داعش.

ما بين عهد مبارك والسيسي هناك بعض الاتفاقات والاختلافات في فترة الطواريء، وبين الظروف التي فرضت فيها.

ففي عهد مبارك...

« أجاز الدستور تمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة 3 سنوات على أن تجدد وفق الحاجة، إلا أن مبارك ظل يعمل بهذا القانون حتى نحي، وتم  توقف العمل به في مايو 2012 خلال الفترة الانتقالية لحكم المجلس العسكري بعد ثورة يناير.

كما أعطى القانون  الرئيس الحق في العمل بمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وتشكيل محاكم استثنائية للطوارئ في جميع المحاكم بدرجاتها المختلفة، مشكلة من قضاة مدنيين فقط.

كما أعطى قانون الطوارئ السلطة التنفيذية خاصة وزارة الداخلية سلطات واسعة النطاق، تغولت بها على السلطة القضائية والتشريعية وقدرتها على التحقق من الكثير من الأحكام والحالات، فضلاً عما منحته من صلاحيات احتجاز واعتقال المواطنين إلى أجل غير مسمى دون تهم محددة.

وهو ما اثببته المنظمات الحقوقية باعتقال مئات الشباب دون تهم محددة ووضعهم بالسجون بالسنين دون تهم أو محاكمة.

بالاضافة الى الضغوط الدولية في عهد مبارك التي رفضت العمل بذلك القانون مما جعله يفر عدد من المعتلقين دون احتجازهم لفترة كبيرة.»


أما في عهد السيسي....

« فقد حدد الدستور فترة العمل بقانون الطوارئ لمدة 3 أشهر، مع إمكانية مدها لفترة واحدة فقط، بشرط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

بالإضافة إلى إنه حق رئيس الجمهورية تخصيص دوائر للطوارئ في جميع المحاكم الابتدائية والاستئنافية، مع حقه في ضم ضباط الجيش إلى تلك المحاكم.

كما أنه  لم تتغير صلاحيات القانون الذي تم منحها في عهد مبارك عن الوضع الحالي، غير أن ثورة يناير أضفت بعض التغيير على هذا القانون في يونيو 2013 حين أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بعدم دستورية بعض الصلاحيات الواردة في قانون الطوارئ.

 لا سيما الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون (رم 162 لسنة 1958) والتي كانت تنص على إمكانية "القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين لى الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية".

 ومن المفترض إنه بهذا الحكم قد يسقط عن الرئيسأو من فوضه سلطة اعتقال أي مواطن أو احتجازه دون إذن قضائي، إلا أن هذا الحكم على أرض الواقع ليس له أي إعتبارات، فقد أثببت عدد من التقارير الحقوقية تعرض الكثير من المواطنين للاختفاء القسري بالاضافة الى عودة زوار الفجر وزيادة أعداد المعتقليين حتى ولت لما يرق من أكثر من 40 ألف وفقا لعدد من التقارير الحقوقية.

بالإضافة إلى تراع الضغط الدولية بشكل ما على عهد مبارك في ملف حقوق الإنسان الأمر الذي جعل السيسي يفعل ما يحلو منه من انتهاكات في حق المواطنيني والمعارضين بالأخص.







تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك