في سوق استثماري يزداد تعقيدًا، وتحت بنية قانونية قد تترك ثغرات للتأويل، تتصاعد قضايا النزاعات بين الشركاء والمستثمرين إلى ما يتجاوز ساحات القضاء. هذا ما تكشفه قضية “رضا عبد الكريم”، رجل الأعمال الحامل للجنسية الفرنسية، والذي يدّعي أنه تعرّض لعملية استيلاء ممنهجة على أصول شركته العاملة في مجال الخرسانة الجاهزة داخل مشروع “صن كابيتال” بالقاهرة.
ورغم أن عبد الكريم حرّك بلاغات رسمية، وأطلق حملة إعلامية واسعة، إلا أن الوقائع القانونية، والعقود التي حصلت عليها “زاوية ثالثة”، والقرارات القضائية، تفتح زاوية مختلفة تمامًا لما يبدو في الظاهر. هذا التحقيق يعيد ترتيب القصة وخيوطها، في محاولة لفهم: من يملك ماذا؟ ومن خسر فعليًا؟ ومن يستثمر في الأزمة؟
في واحدة من أكثر قضايا الاستثمار إثارةً للجدل في القطاع العقاري المصري، يُتهم رجل الأعمال الفرنسي من أصل مصري، رضا عبد الكريم، جهات رقابية وقضائية وتنفيذية بالتواطؤ أو التراخي في التعامل مع ما وصفه بـ”عملية استيلاء ممنهجة” على أصول ومعدات شركته، إثر رفضه المشاركة في أنشطة غسل أموال مزعومة تورّطت فيها شخصية نافذة في عالم المال والأعمال. ويقول عبد الكريم، العضو المنتدب لشركة “إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار”، إن النزاع كبّد شركته وشركاءه خسائر تجاوزت 80 مليون جنيه.
في بلاغ رسمي قدّمه إلى النائب العام المصري بتاريخ 16 أبريل، تحت رقم 1178311، اتهم عبد الكريم رجلَي الأعمال السيد المكاوي وأحمد عبد العليم (بصفته رئيس شركة شام للمعدات)، والمهندس طارق شكري (وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب ورئيس مجلس إدارة شركة عربية القابضة المالكة لمشروع “صن كابيتال”)، بالوقوف وراء الانتهاكات التي طالت شركته. ويشير في بلاغه إلى استخدام رخص مزورة باسم عبد العليم لتهريب مضخات خرسانة من ميناء الإسكندرية، بالتعاون مع شركة “وكالة الخليج – مصر المحدودة”.
ويوضح عبد الكريم أن شركته كانت تعمل داخل مشروع “صن كابيتال” التابع لشركة “عربية القابضة للتنمية والتطوير العقاري”، التي يرأس مجلس إدارتها طارق شكري، والذي يشغل أيضًا مناصب قيادية في غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، وجمعية مستثمري القاهرة الجديدة، والأمانة المركزية للإسكان بحزب مستقبل وطن. ويتهم عبد الكريم أفرادًا تابعين لأمن المشروع ومجموعة من المسلحين بمنع موظفيه من دخول موقع العمل، والاستيلاء على معدات الشركة ومقارها الإدارية، إلى جانب مستحقات مالية تقدَّر بنحو 50 مليون جنيه.
وفي أكتوبر 2020، نشرت شركة “إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار ش.م.م” بيانًا رسميًا حذرت فيه من التعامل، سواء بالشراء أو الإيجار، على المعدات والمنقولات المملوكة لها، والتي كانت متواجدة داخل مشروع “صن كابيتال”، بالقطعة رقم 1 في منطقة حدائق أكتوبر التابعة لقسم ثالث بمدينة 6 أكتوبر. وأكدت الشركة أنها حررت محضرًا بسرقة هذه المعدات والمنقولات، استنادًا إلى القيد والوصف الصادرَين عن النيابة العامة، وبموجب المادة 318 من قانون العقوبات، ضد أشخاص محددين، مشيرة إلى أن المحضر مقيد تحت رقم 6926 لسنة 2019 جنح قسم ثالث 6 أكتوبر.
وبحسب البيان، فقد أجريت معاينة للموقع بناءً على قرار من النيابة العامة، ونفّذها أحد ضباط قسم ثالث 6 أكتوبر، حيث أثبتت المعاينة وجود المعدات والمنقولات محل النزاع على أرض القطعة المشار إليها. وشملت هذه المعدات: محطة إنتاج خرسانة جاهزة، ومولدات كهربائية، وسايلوهات، وخلاطات، وأجهزة إلكترونية، إلى جانب معدات متخصصة في إنتاج وتصنيع الخرسانة الجاهزة.
وبحسب الموقع الرسمي لمشروع “صن كابيتال“، تبلغ مساحة المشروع 553 فدانًا، ويُصنَّف كمدينة متكاملة تضم وحدات سكنية ومبانٍ إدارية ومدرستين دوليتين، بالإضافة إلى فندقين (فيرمونت وإنتركونتيننتال). وقد خصّصت شركة “عربية القابضة” كامل قطعة الأرض رقم (1) بالمشروع لصالحها، وهي الأرض الواقعة بمنطقة حدائق أكتوبر في مدينة السادس من أكتوبر، محافظة الجيزة، والتي آلت إليها الملكية بموجب تخصيص من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وفقًا للعقد المؤرخ في 2 أغسطس 2015، والقرار الوزاري رقم 672 الصادر بتاريخ 29 يوليو 2017.
في أعقاب النزاع، أطلق عبد الكريم حملة إعلامية عبر الإنترنت، أنشأ خلالها موقعًا إلكترونيًا وصفحة على فيسبوك وحسابًا على منصة “إكس” وقناة على يوتيوب، تحت عنوان “قضية رضا عبد الكريم”. نشر من خلالها عشرات المقاطع المصورة التي يناشد فيها السلطات المصرية لوقف ما يصفه بـ”ممارسات إجرامية” تعرّض لها هو وشركاؤه على يد رجال أعمال ذوي نفوذ. ويزعم الموقع الإلكتروني التابع له أن المقر الإداري والمخازن الخاصة بشركة “إيجيبشن ستار” داخل مشروع “صن كابيتال” جرى الاستيلاء عليها، بما فيها من منقولات ومستندات ومواد خام، بالإضافة إلى معدات ثقيلة شملت: محطة إنتاج خرسانة كاملة بطاقة 120 مترًا مكعبًا في الساعة، سيارتين مجهزتين بمضخات خرسانة بذراع يبلغ طوله 42 مترًا، ثماني خلاطات خرسانة بسعة 9 أمتار مكعبة، معملًا لمراقبة الجودة بكامل تجهيزاته، ورشة صيانة للمعدات مزودة بكميات كبيرة من قطع الغيار، مولدًا كهربائيًا بسعة 4 ميغاوات، مهزة لفرز الرمل والسن، ولودرًا.
نوصي للقراءة: لماذا تعطي مصر الأولويّة للمستثمر الأجنبيّ؟

تفويضات مزورة واتهامات للبنوك
يُقدّم رضا عبد الكريم، العضو المنتدب بشركة إيجيبشيان ستار، نفسه كمهندس ومستثمر يحمل الجنسيات الفرنسية والإنجليزية والسويسرية، له استثمارات في الفنادق والمطاعم في إنجلترا وفي فرنسا، إضافة إلى الاستيراد والتصدير، لكنه لم يسمِ في حديثه معنا، أيٍ من تلك المشروعات الاستثمارية، إلاّ أنه عاد إلى مصر في عام 2017، بعد 48 عامًا من الغربة، بهدف الاستثمار في السوق المصري، وشارك في تأسيس شركة “إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار“، بالاشتراك مع 12 مستثمر مصري آخر، وتخصصت الشركة في إنتاج وتوريد الخرسانة الجاهزة، وتوريد مواد البناء، مثل: الرمل والحصى، وأعمال التشطيبات، وأعمال الحفر والبنية التحتية، والاستثمار الزراعي وإنتاج التقاوي والبذور.
ويزعم أن شركته اتفقت مع شركة شام للمعدات المملوكة، المملوكة للمهندس أحمد عبد العليم، في عام 2019 على استيراد 8 مضخات صب خرسانة، ماركة زووم لاين، محمولة على سيارات ماركات مرسيدس وسكانيا، على أن يتم الشحن من ألمانيا وإيطاليا، بقيمة تبلغ 30 مليون جنيه، وأن تصل شحنات المعدات في شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2019، ولإتمام عملية استيراد المعدات قامت شركة ايجيبشيان ستار بفتح ملف جمركي في جهة واحدة فقط (جمارك ميناء الإسكندرية)، يحتوي على المستندات الرسمية لها وبيانات التواصل معها، على أن تحصل الجهات التي ستكمل باقي الإجراءات حتى يتم الإفراج الجمركي، وهي (هيئة ميناء الإسكندرية – الوكيل الملاحي – الهيئة العامة للطرق والكباري)، على البيانات من خلال النظام الإلكتروني، إلا أن المعدات لم تصل للشركة.
وطبقًا لروايته فإنه حين توجهت إدارة الشركة إلى جمارك ميناء الإسكندرية لاستلام الشحنات أبلغوا بالإفراج الجمركي عنها، وتفاجئوا بأن الأوراق تفيد باستلام الشركة للمعدات، ليكتشف أنه تم الاستيلاء عليها وتهريبها من حرم ميناء الإسكندرية، في يوم 9 فبراير 2020، إضافة وجود تفويض باسم “أحمد محمد عبد العليم” لمكتب الريم للتخليص الجمركي بصفته وكيلًا عن الشركة، مختومًا بختم صحة توقيع مزور عن البنك التجاري الدولي CIB بتاريخ 6 فبراير 2019، يثبت نفسه فيه كوكيل لها باستخدام توكيل رسمي تم تحريره في يوم 15 أكتوبر عام 2019.
ووفقًا لما ورد في الموقع الرسمي الذي يديره رضا عبد الكريم، فإن “مكتب الريم للتخليص الجمركي” تقدّم بعد الواقعة بتفويض رسمي وصفه بـ”المزوّر” إلى الوكيل الملاحي “شركة وكالة الخليج مصر المحدودة”، بغرض استلام الشحنات من الجمارك. وبحسب الرواية ذاتها، حصل المكتب على أذونات تسليم تمكّنه من التوجّه إلى موظف المخازن التابع لمصلحة الجمارك، ثم استكمل الإجراءات الجمركية داخل ميناء الإسكندرية استنادًا إلى هذا التفويض.
ويُشير عبد الكريم، عبر الموقع، إلى وجود تلاعب في المستندات التي كُتبت بخط اليد، تم فيه استبدال اسم الشركة المستوردة بـ”إيجيبشن ستار للمقاولات”، مع الإبقاء على رقم البطاقة الضريبية العائد لشركة “إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار”. ويضيف أن الشركة تلقّت لاحقًا خطابات بالموافقة على الإفراج الجمركي، صادرة عن الهيئة العامة للطرق والكباري، باسم “إيجيبشن ستار للمقاولات”، وتحمل توقيع وخاتم المهندس محمد عناني عبد اللطيف، رئيس الإدارة المركزية للنقل البري.
وتُعد “وكالة الخليج مصر المحدودة” شركة مساهمة تعمل في مجالات الشحن والخدمات اللوجستية، وتُقدّم خدماتها لعدد من الشركات متعددة الجنسيات محليًا ودوليًا. وقد برز اسمها في تغطية وسائل الإعلام إبان أزمة جنوح سفينة الحاويات “إيفر غيفن” في قناة السويس في مارس 2021، ولها تعاون معروف مع هيئة قناة السويس. أما “شركة الريم”، فتفيد المعلومات المتاحة عنها عبر الإنترنت بأنها تقدم خدمات التخليص الجمركي، إلى جانب الشحن الدولي (بري، وجوي، وبحري) إلى دول مثل السعودية، والإمارات، والكويت، والأردن، إضافة إلى خدمات التعبئة والتغليف والتخزين.
وفي حديثه إلى زاوية ثالثة، وسّع عبد الكريم نطاق اتهاماته لتشمل ثلاثة بنوك، هي: البنك العربي الأفريقي، وبنك CIB، وبنك الإسكندرية، متحدثًا عمّا يصفه بـ”تمرير تفويضات بأختام بنكية مزورة”. كما قال إن البنك العربي الأفريقي سرّب بيانات حسابات الشركة، مشيرًا إلى أنه تقدّم بشكاوى إلى محافظ البنك المركزي آنذاك، طارق عامر، الذي اطّلع على الأمر – بحسب قوله – دون اتخاذ إجراءات لاحقة.
ويضيف عبد الكريم أن رجل الأعمال السيد عبد الحليم مكاوي عرض الاستحواذ على 51% من أسهم “إيجيبشن ستار” مقابل ضخ أموال كبيرة، وهو ما أثار شكوكه حول وجود شبهات تتعلق بغسل أموال أو أنشطة تهريب، فرفضت الشركة العرض. ويقول: “بعد ذلك قرروا استنزاف كل استثماراتنا، فقاموا بتهريب المعدات، والاستيلاء على المستخلصات بالتزوير، واختلاس الحسابات البنكية، والتهديد بالقتل، وتحطيم سيارتي وسرقة حقيبتي”.
نوصي للقراءة: هروب إلى الخارج أم إعادة تموضع؟ كيف تغيّر شركات المقاولات المصرية وجهتها؟

محاضر رسمية وبلاغات
يزعم عبد الكريم اكتشاف شركته لوجود نموذج 6 باسم شركة إيجيبشن ستار للمقاولات (مزور)، بخاتم صحة توقيع مزور عن بنك الإسكندرية وآخر مزور عن البنك التجاري الدولي CIB واضح فيه اسم / أحمد عبد العليم بيومي “مالك شركة شام للمعدات”، مع عدم وجود ملف جمركي لشركة إيجيبشن ستار للمقاولات بجمارك الإسكندرية، مؤكدًا تحرير محضر بالواقعة يحمل رقم 1084 لسنة 2020 إداري باب شرق، وتمت إحالته لنيابة باب شرق الجزئية ولكن بتهمة تزوير محررات رسمية وغيرها من التهم، واستمر التحقيق فيه لمدة عام ونصف تقريباً، في القضية 1084 لسنة 2020 إداري باب شرق – الإسكندرية، المقيدة برقم جزئي 17592 لسنة 2021 جنايات – باب شرق، والمقيدة برقم كلي 1090 لسنة 2021 جنايات نيابات شرق الإسكندرية الكلية.
وطبقًا للموقع الرسمي لرضا عبد الكريم؛ فإن الشركة تقدمت بالعديد من البلاغات والتظلمات إلى مكتب النائب العام والمحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، ومنها: البلاغ المقدم بالعريضة الالكترونية للمكتب الفني للنائب العام تحت رقم 13018 بتاريخ 24 مارس 2021.
وتقدم ببلاغ آخر للنائب العام عريضة رقم 49395 لسنة 2022 لإثبات عمليات التزوير، وبلاغًا آخر للنائب العام عريضة رقم 588940 بتاريخ 13 نوفمبر 2023، وأنه تمت إحالة القضية للمحكمة بعد أكثر من عام ونصف من التحقيقات بتهمة “الاشتراك في تزوير محرر رسمي” ضد كلٍ من: أحمد عبد العليم وموظفي مكتب الريم للتخليص الجمركي، وكان قرار هيئة المحكمة الأولى هو التنحي بسبب “استشعار الحرج”، ليتم تحويل القضية المقيدة برقم كلي 1090 لسنة 2021 جنايات نيابات شرق الإسكندرية الكلية، رقم جزئي 17592 لسنة 2021 جنايات – باب شرق، لتصل أخيراً إلى الدائرة الثامنة الجزائية ليصدر المستشار / عبد الله عبد القادر الكيلاني، حكمه بالبراءة لصالح المتهمين.
ويتابع: “تمكنا من ضبط اثنتين من المعدات على الطريق بعد جهد كبير، وهما الآن في أقسام الشرطة، لكنهم يرفضون تسليمها لنا حتى الآن بسبب الضغوط والمحسوبيات والفساد الموجود، لم أواجه شيئًا كهذا في كل أعمالي حول العالم، ليست معدات صغيرة كهاتف، بل معدات ضخمة وعربات ضخمة لا يمكن أن تخرج من الميناء إلا بتصاريح، حدوث شيء كهذا يعني أن أمورًا مشابهة تحدث كثيرًا بنفس الطريقة”.
ويشدد العضو المنتدب بالشركة، على شركته لم تكن مقاولًا من الباطن، بل كانت عقودها مباشرة مع “صن كابيتال”، ولم يكن هناك وسيط، وأنها إذا أرادت إنهاء العقد أو منحه لطرف آخر، كان يجب عليها تسوية حقوق شركته أولًا، قبل الاتفاق مع طرف آخر، وبسؤاله عن ما يهدف إليه من وراء الحملة التي يقوم بها على مواقع التواصل الاجتماعي، أفاد أنه يطالب وكالة الخليج، بصفتها الوكيل الملاحي، أن تدفع تعويضات لشركته، وأن تتم محاسبة من وصفهم بالمسؤولين عن الفساد في الجمارك، مطالبًا الشركة المالكة لمشروع “صن كابيتال”، بإعادة ما اعتبره الحقوق المالية لشركته وتعويضها عن معداتها التي تلفت، متهمًا إياها باستمرار في استكمال المشروع باستخدام تراخيص إيجيبشان ستار.
نوصي للقراءة: رغم التكلفة العالية… لماذا أخفقت المدن العمرانية الجديدة في جذب السكان؟

المعدات ملكًا لشركة مودرن بيلدنج
فيما ينص عقد الاتفاق بين شركة إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار ش.م.م (طرف أول)، ويمثلها في التوقيع على هذا العقد محمد السيد إبراهيم الحسيني، بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس الإدارة بموجب التوكيل رقم 1716 حرف س لسنة 2018 مكتب توثيق الشيخ زايد، وشركة مودرن بيلدنج، وهي شركة متخصصة ورائدة في أعمال الخرسانة الجاهزة، ويمثلها في هذا العقد المهندس/ هاني محمد محمد علي يوسف بصفته رئيس مجلس إدارة، والكائن مقرها المنطقة الصناعية الأولى قطعة رقم (185) بمدينة السادس من أكتوبر، وتحمل سجل تجاري رقم 9955 في 2014/10/27، (طرف ثاني)، الموقع بتاريخ 26 سبتمبر 2018، – والذي حصلت “زاوية ثالثة” على نسخة منه -، أن تحل شركة مودرن بيلدنج (الطرف الثاني) محل شركة إيجيبشن ستار (الطرف الأول) في جميع الالتزامات وتكون مسئولة مسئولية كاملة عن تنفيذ بنود العقد المحرر مع شركة صن سيتي للمقاولات، ويقوم الطرف الأول بتفويض الطرف الثاني في جميع الاختصاصات التي من شأنها قيام الطرف الثاني بالتعامل مع شركة صن سيتي للمقاولات لتنفيذ العقد المشار إليه.

واتفق الطرفان على أن يقوم الطرف الثاني بإنتاج وتوريد الخرسانة الجاهزة وفقاً لمعايير الإنتاج والجودة المتفق عليها في العقد المشار إليه، وذلك من خلال المحطة الخرسانية الخاصة بالطرف الثاني التي يتم تركيبها بمعرفته في أرض مشروع صن كابيتال. ويتعهد الطرف الثاني بتوفير جميع المعدات اللازمة لذلك، وهي محطة خرسانية جديدة كاملة سعة 120م³/ساعة تعمل بالكمبيوتر، وعدد 8 سيارات خلاطة، ومضختين خرسانة بذراع طول 42 متر، ومبرد مياه، ولودر، ومعمل ضبط ومراقبة جودة متكامل بالأجهزة والفنيين. وتتحمل شركة صن سيتي للمقاولات تكلفة الأعمال المدنية.
كما اتفقا على أن جميع المعدات والمحطة الموجودة لإنتاج الخرسانة بالموقع هي ملك خاص للطرف الثاني (شركة مودرن بيلدنج)، ولا يملك الطرف الأول أي جزء منها ولا يحق له حبسها لأي سبب. ويحق للطرف الثاني سحب هذه المعدات من الموقع في حالة عدم التزام الطرف الأول ببنود العقد أو انتهاء العقد مع شركة صن سيتي، على أن تقوم شركة إيجيبشن ستار بالتعامل مع شركة صن سيتي في الأعمال الإدارية وتحصيل الشيكات والحسابات النقدية، ويقوم الطرف الأول بتوريد هذه المبالغ للطرف الثاني بمجرد تحصيلها، تتم المحاسبة المالية مع مستخلص شركة صن سيتي عن طريق المدير المالي المعين من قبل الطرفين بعد سداد جميع الرواتب والمصاريف، ويحصل الطرف الأول على مبلغ 8 جنيهات عن كل متر خرسانة يتم إنتاجه، ويتحمل الطرف الثاني جميع نفقات الصيانة الخاصة بالمحطة وجميع المعدات.
وينص التعاقد على أن تُسدد قيمة الخرسانة شهريًا بعد مراجعة مذكرات المطالبة، مع خصم 5% كضمان و1% كضريبة، بينما يلتزم الطرف الثاني بتوفير جميع مستندات المطابقة، وشهادات المنشأ، والتراخيص، وغيرها، وللطرف الأول حق الفسخ وخصم التكاليف من مستحقات الطرف الثاني حال تقصيره، وفي حال تأخر الطرف الأول عن تنفيذ الأعمال، يدفع غرامة تأخير (1% يوميًا، بحد أقصى 10% من قيمة العقد).
معدات مٌستأجرة وتمويل تأجيري
تواصلت زاوية ثالثة مع النائب طارق شكري، وكيل لجنة الإسكان في مجلس النواب المصري، ورئيس مجلس إدارة شركة عربية القابضة للتطوير العمراني، المالكة لمشروع صن كابيتال، لسؤاله حول الاتهامات الموجهة إلى إدارة المشروع، بالاستيلاء على معدات ثقيلة، من قِبل المستثمر رضا عبد الكريم، بصفته العضو المنتدب عن شركة إيجيبشيان ستار.
ومن جهته نفى النائب صحة تلك الاتهامات، واصفًا عبد الكريم بأنه منقطع الصلة، ومتهمًا إياه بممارسة النصب والاحتيال، متعهدًا بأن يأتي الرد على الإدعاءات من قِبل المستشار القانوني للشركة، وأنه سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بذلك الصدد، مُحذرًا من أي نشر خاطئ يطال شركته.
وفي إطار حرصنا على حق الرد، أجرت زاوية ثالثة، مقابلة هاتفية، مع رجل الأعمال أحمد عبد العليم، بصفته رئيس مجلس إدارة شركة شام للمعدات، لسؤاله بشأن الاتهامات التي يوجهها له رضا عبد الكريم، العضو المنتدب بشركة إيجيبشان ستار، والذي يحكي لنا أن شركة إيجيبشان ستار، كانت تعمل في مجال المنتجات الزراعية، ورأس مالها العامل وغير العامل ورأس مالها محدود، قبل أن يتعرف محمد الحسيني زوج صاحبة الشركة سمر حمدي، طارق الطويل الذي يمتلك هو وشقيقه هاني شركة مودرن بلدينج لأعمال الخرسانة، وعندما أسندت شركة عربية القابضة المملوكة لطارق شكري، مشروع صن كابيتال، لشركة هانئ الطويل لتقوم بصبّ الخرسانة الجاهزة في هذا المشروع، إلاّ أن شركة هاني وطارق الطويل تعرضت مشاكلات مادية وقانونية بسبب شيكات، فاقترح هاني الطويل، على محمد الحسيني أن يضيف نشاط الخرسانة الجاهزة لشركة إيجيبشان والعمل في هذا المشروع نيابة عن شركته مقابل اتفاق مالي إكس، وتمت إضافة النشاط في عام 2018، ولكن واجهتهم مشكلة ترجع لكون معدات شركة “مودرن بيلدينج” متهالكة، مما دفعهم للجوء إليه بصفته صاحب شركة شام ميكس، لكونه يمتلك مجموعة من المعدات للتأجير ولديه أنشطة خاصة بالمقاولات، وطلبوا منهم تشغيل المعدات المؤجرة في مشروع “صن كاببيتال”، تحت مسمى شركة إيجيبشان ستار.
يقول لزاوية ثالثة: “كان يجب أن تكون الشركة التي تدخل في المشروع هي إيجيبشان ستار لأنه شركة هاني الطويل كان لها رصيد سيء، وبالتالي المعدات التي على الأرض كانت رخص ملكيتها لهاني الطويل أما الشعارات والأشياء الأخرى التي توضع على السيارات والمعدات مكتوب اسم إيجيبشان ستار، لمجرد إيهام الشركة والاستشاري بأنهم أصحاب المشروع، كنوع من الديكور لا أكثر، ولأن معداتهم متهالكة أسند العمل لي باعتبار معداتي حديثة، وبدأت العمل طبقًا للآليات المتبعة والمتعارف عليها، وبدأ بيني وبينهم أمر توريد، والإجراءات الورقية المعتمدة في المعاملات التجارية، كالتوقيع على عقد إيجار، وأخذ إيصالات أمانة منهم”.
ويضيف: “بعد فترة أضاف محمد الحسيني للسجل التجاري شخصًا اسمه رضا عبد الكريم يحمل جواز سفر فرنسي حتى تكون شركة استثمار وتكون تابعة لوزارة الاستثمار وبالتالي تحصل على بعض التسهيلات التي قد تخدمها في بعض الأعمال، ثم سعى محمد الحسيني للحصول على تمويلات تأجيرية، استطاع أن يقنع شركة بأن تموله بـ 35 مليون جنيه، وطلب مني شراء مضخات لوضعها في المشروع بدلًا من تأجير المضخة بـ 250,000 جنيه، وقدمت له عرض سعر ونموذج س 14، في الأخير أخبرني أن الورق الخاص بالمحطة الموجودة في مشروع صن كابيتال باسم هاني الطويل، ولا يريدون أن يعتمدوا له تمويل تأجيري، وطلب مني وضع شعارات شركته على المحطة الخرسانية الخاصة بشركتي التي كانت موجودة في مطار أكتوبر، لإقناع اللجنة لمنحه التمويل، وبعدما نفذت له طلبه، احتاج إلى رخصة إنشاء، ولأن الرخصة صادرة باسمي أنا، اقترض مني مبلغ 300,000 جنيه، ووقع لي به على إيصال أمانة، حصلت بموجبه على حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وقرض آخر بقيمة 300,000 جنيه، تسبب في صدور حكم بالسجن ثلاث سنوات على زوجته سمر حمدي، وتعذر حصوله على الرخصة، فأخليت مسئوليتي من الموضوع”.
وطبقًا للرواية التي يقدمها مالك شركة شام، فإن شركة التمويل التأجيري قالت إن الحسيني قدم أوراقًا مزورة وقدم حسابًا بنكيًا مزورًا، وأنها لن تعمل في هذا الموضوع إلا بأمر توريد، على أن تكون البضاعة موجودة على الأرض ومرخصة ثم يعطونه المال؛ إذ رغبت شركة إيجيبشان ستار في الحصول على تمويل تأجيري، بقيمة 35 مليون، تبلغ أقساطهم حوالي مليون ونصف، تسدد على 12 عامًا، لشراء 8 مضخات خرسانة، المضخة الواحد تدر ربحًا قدره 250,000 شهريًا، لتمتلك معدات بقيمة 50 مليون جنيه، بعد 12 عامًا، وعندما وجدت شركة التمويل التأجيري المعدات المملوكة لشركة شام موجودة على الأرض، وافقت على عمل تمويل وعائد بيع، بمعنى أن تشتري المعدات من الشريكة وتبيعها لشركة إيجيبشان ستار، وتقسطها له مع وعد بالتملك بعد انتهاء مدة التقسيط.
ويتابع: “كانت أمامنا آليتين إما جلب المعدات تجاريًا عن طريق بطاقتي الاستيرادية و س 14 والتصريح الأمني، أو بطريقة الاستخدام الخاص لصالح شركة إيجيبشان ستار، وبالتالي قطعت شوطًا قويًا في تمويل المعدات؛ فعقدنا اجتماعًا واتفقنا على أن أتملك المعدات ويشترونها مني ويبيعونها لإيجيبشان ستار بضمانتي، اقتنعت بالفكرة مقابل منحي توكيلًا عامًا، قبل أن تأتي المعدات، البالغة قيمتها 40 مليون جنيه، ولكن عندما جاءت المعدات باسم إيجيبشان ستار، لم يحضروا ما يثبت ملكيتهم لمشروع لتنزل فيه المعدات، فإن شركة التمويل التأجيري رفضت تمويلهم، فقال لي محمد الحسيني إن المعدات من حقي فعرضت عليه أن يحضر مشتري لها ويحصل على عمولة، ومن هنا كانت بداية تعرفي بالسيد مكاوي وطارق شكري بشكل شخصي، وبعت 4 معدات منهم وقمت بعمل الرخص، كموكل”.
ويروي مالك شركة شام أنه أقرض شركة “إيجيبشان ستار”، مبالغ تجاوزت 600,000 جنيه لحل مشكلات متراكمة على الشركة، شملت ديونًا للضرائب والتأمينات، بهدف إعادة تفعيل نشاطها الحكومي وتسجيل معدات تم استيرادها، لكن لاحقًا، طالب الحسيني بعمولة مليون جنيه دون أن يكون له دور حقيقي في بيع المعدات، وبدلاً من إنهاء النزاع، رفع سقف مطالبه إلى 4 ملايين جنيه.
ويشرح عبد العليم أنه امتلك الشركة والمعدات قانونيًا عبر توكيل عام حصل عليه قبل الإفراج الجمركي للمعدات، مما مكّنه من اتخاذ إجراءات قانونية مثل “الصحة والنفاذ” لتثبيت ملكية المعدات للمشترين، تمؤكدًا أنه حصل على أحكام قضائية بالبراءة من تهم التزوير والسرقة، كما نال أحكامًا لصالحه ضد محمد الحسيني وزوجته سمر حمدي، لافتًا إلى أن التوكيل القانوني لا يمكن إلغاؤه من طرف واحد، مما أثبت ملكيته للأصول محل النزاع.
نوصي للقراءة: استثمارات غير مسبوقة أم بيع أصول؟ نظرة على صندوق مصر السيادي
حق فسخ العقد دون اللجوء للقضاء
غير أن عقد الاتفاق بين شركة صن سيتي للمقاولات (الطرف الأول) والشركة المصرية إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار (الطرف الثاني)، – والذي حصلت زاوية ثالثة على نسخة منه -، قد نص على أنه إذا أخل الطرف الثاني بأي من التزاماته أو تسبب في أضرار، يلتزم بالإصلاح خلال 48 ساعة، وإلا يحق للطرف الأول التدخل على نفقته، وفي حال انسحاب الطرف الثاني أو عدم الالتزام، يحق للطرف الأول استكمال الأعمال بنفسه أو عبر مقاول آخر، وللطرف الأول حق فسخ العقد دون اللجوء إلى القضاء حال عدم تنفيذ الطرف الثاني لالتزاماته، وإذا قام الطرف الثاني بأي فعل يعطل العمل أو يخالف تعليمات الطرف الأول، يعتبر العقد مفسوخًا فورًا مع تحميل الطرف الثاني جميع الأضرار والتعويضات.
كما يلزم العقد الطرف الثاني مسؤول عن توريد جميع المواد والمعدات والعمالة اللازمة وتحمل التكاليف كاملة (أجور، تأمينات، سكن، إلخ)، وتأمين الموقع بالكامل من حيث معدات الحماية، مخارج الطوارئ، أدوات الإسعاف، الإضاءة، إلخ، ويلزمه بتوفير خرسانة ومواد ومعدات مطابقة للمواصفات المصرية والعالمية ويتحمل مسؤولية أي عيوب، واستخراج التراخيص والتصاريح، والالتزام بكافة اللوائح المنظمة للعمل في مصر، ويتحمل الطرف الثاني بمفرده جميع الأضرار أو الإصابات التي تقع لأي من العاملين أو الطرف الأول نتيجة إهماله أو إهمال تابعيه.
ويعد الطرف الأول غير مسؤول عن تأخير العمل خلال فترات الصيانة أو حال تقاعس الطرف الثاني عن التوريد، لكنه يتحمل تكلفة استبدال المعدات أو المواد فقط إذا ثبت أنها معيبة من جانبه، ويحق له خصم تكلفة الإصلاح أو الاستبدال من مستحقات الطرف الثاني حال الإخلال بالعقد، وتُسدد قيمة الخرسانة شهريًا بعد مراجعة مذكرات المطالبة، مع خصم 5% كضمان و1% كضريبة، ويلتزم الطرف الثاني بتوفير جميع مستندات المطابقة، وشهادات المنشأ، والتراخيص، وغيرها، وللطرف الثاني حق الفسخ وخصم التكاليف من مستحقات الطرف الأول حال تقصيره، وفي حال تأخر الطرف الأول عن تنفيذ الأعمال، يدفع غرامة تأخير (1% يوميًا، بحد أقصى 10% من قيمة العقد).

ويُبيّن المحامي أن شركة المكاوي للبناء والتنمية باشرت عملها بشكل طبيعي، وأوفت بالتزاماتها التعاقدية، أما الأمر الثاني، أن المعدات التي كانت في المشروع، والتي كانت مملوكة لشركة “مودرن بيلدينج” التابعة لرجل الأعمال “هاني الطويل”، آلت بمرور الوقت إلى رجل الأعمال “السيد مكاوي” بموجب تسويات معينة مع شركة “مودرن بيلدينج”؛ إذ كانت هناك تعاملات كبيرة بأموال طائلة، فتمت تسوية بشأن المعدات الموجودة.
يقول لزاوية ثالثة: “نحن أمام النيابة العامة، قدمنا المستندات التي تثبت ملكيتنا لمحطة الخرسانة بالكامل، وأنها آلت إلى السيد مكاوي بمستندات رسمية، وبناءً على ذلك، تم حفظ المحضر.. إذن، الأمر الأول هو أن السيد مكاوي حل محل “إيجيبشن ستار” في التعاقد مع “سان سيتي”، وهذه كانت أول ضربة، والضربة الثانية هي أن الرجل الآن أصبح مالكًا لمحطة الخرسانة التي يدعون ملكيتها أساسًا، رفعوا علينا قضايا كثيرة جدًا، حصلنا في بعضها على براءات، وبعضها حُفظ، مما جعل السيد مكاوي بالنسبة لهم الخصم المباشر”.
ويضيف: “كانت هناك تعاملات مالية بيننا وبين شركة “إيجيبشن ستار”، لأنه لم تكن لديهم الملاءة المالية للقيام بمشروع كهذا، وبناءً على ذلك، كانت هناك تعاملات مالية، أي أن هناك أموالًا أُخذت من شركتنا بموجب شيكات موقعة من محمد الحسيني وسمر، أي كقرض أو كمعاملات تجارية، وعندما قصروا في رد هذه الأموال مع المطالبة مرة واثنتين وعشرة وعشرين مرة، اتخذنا ضدهم إجراءات قضائية، وبالفعل، صدرت أحكام بالحبس على سمر، وصدرت أحكام بالحبس على محمد الحسيني، والسيدة سمر لم تكن موجودة في ذلك الوقت، ومحمد الحسيني قُبض عليه، ودخل الحبس بالفعل وقضى جزءًا من مدة عقوبته. وأيضًا، قبل أن يتم التصالح مع السيدة سمر وتنازل السيد المكاوي لإخراج الحسيني من محبسه، وحرر لنا توكيل تصالح، ونشرت زوجته اعتذارًا على الصفحة الرسمية للشركة.
ويشير زاهر إلى أنه عقب ذلك، عادت الشركة لمهاجمة مجموعة المكاوي وابتزازها وحذفت منشورات الاعتذار من على صفحتها، ثم توقفوا عن ذلك، قبل أن يظهر رضا عبد الكريم في دائرة الضوء ويعيد توجيه الاتهامات والتشهير، مستغلًا أنه يحمل جنسية فرنسية، في محاولة للابتزاز، لافتًا إلى أنه قدم شكوى في الرقابة الإدارية، وردت عليها مجموعة المكاوي بالمستندات الرسمية، ولكن تبين بوضوح، أنه يدعي ملكية معدات ولا يتملك فاتورة واحدة تثبت الملكية، ولقد قدمت ضده بلاغًا في مباحث الإنترنت.
نوصي للقراءة: هل تتأثر حقوق مصر بعد صفقة الاستحواذ على منجم السكري؟
رأس مال متواضع للشركة
تتناقض رواية العضو المنتدب، رضا عبد الكريم، بشأن خسائر شركته التي يقدرها بنحو 80 مليون جنيه، مع رأس مال الشركة المُصدّر والذي بلغ 1.15 مليون جنيه فقط في 2019، ورأس المال المرخص به لها والذي لا يتجاوز 11.5 مليون جنيه، وتظهر المعلومات المتوفرة حول شركة إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار ش.م.م، أن مقرها كائن في رقم 922 – الحي الأول بجوار مستشفى الصفوة – مجموعة 5 – مدينة السادس من أكتوبر – الجيزة، وتحمل سجل تجاري رقم 6280 صادر من مكتب استثمار الإسماعيلية، ويمثلها محمد السيد إبراهيم الحسيني بصفته وكيلاً عن رئيسة مجلس الإدارة.
وحصلت زاوية ثالثة على نسخة طبق الأصل من السجل التجاري لشركة “إيجبشن ستار للتجارة والاستثمار”، المُستخرج بتاريخ 27 سبتمبر 2021، والذي ينص على أنها شركة مساهمة تأسست بتاريخ 1 سبتمبر 2015، وتبلغ مدة عملها 25 عامًا حتى 31 أغسطس 2040، تحمل الشركة رقم السجل التجاري 6280 ورقم قومي للمنشأة 504798049، وتترأس مجلس إدارتها سمر حمدي محمد محمود، وهي أيضًا العضو المنتدب وتتمتع بصلاحيات توقيع كاملة منفردة باسم الشركة، بما في ذلك التعامل مع البنوك وتعيين الموظفين، ويتكون أعضاء المجلس الآخرون من: أحمد السيد إبراهيم الحسيني، ومحمود السيد إبراهيم الحسيني، وآية أشرف أبو مسلم تهامي، ورضا عبد الكريم (العضو المنتدب)، تُمنح صلاحيات موسعة لرئيس مجلس الإدارة للتصرف باسم الشركة منفردة، بما يشمل توقيع العقود، التعامل البنكي، وتعيين وعزل الموظفين والوكلاء.

وعند التأسيس، كان رأس المال المرخص به للشركة 2.5 مليون جنيه، ورأس المال المصدر 250 ألف جنيه، منها 25 ألف مدفوع فعليًا، تمت عدة زيادات لاحقة، أبرزها في 2019 حين بلغ رأس المال المرخص به 11.5 مليون جنيه، والمُصدّر 1.15 مليون جنيه، والمدفوع 340 ألف جنيه، وتشمل أنشطة الشركة: الاستيراد والتصدير، التوكيلات التجارية، التجارة العامة، توزيع البذور والأسمدة والمبيدات الزراعية، التوريدات العمومية، الخدمات اللوجيستية، تنظيم المعارض (بتراخيص)، الاستثمار العقاري، تأجير المعدات، إنتاج الخرسانة الجاهزة، المقاولات، واستصلاح الأراضي، ولدى الشركة فروع في القاهرة (فرع إداري)، والإسماعيلية، وبنها (متخصص في النشاط الزراعي).
أسباب الخصومة مع مجموعة المكاوي
يعد السيد عبد المعطي عبد الحليم المكاوي، شخصية بارزة في قطاع الأعمال، وهو رئيس مجلس إدارة شركة المكاوي للسيارات (إم. أوتو)، وتشير أخبار الصحف المنشورة حولها إلى أنها استحوذت في عام 2021 على مصنع سيارات الركوب والمركبات التجارية التابعة للعلامة التجارية «فوتون» بمنطقة السادس من أكتوبر، كما افتتحت في عام 2022 مول تجاري متكامل للمركبات في مدينة نصر، وفي نوفمبر من العام الماضي تعاقدت شركة المكاوي للسيارات على شراء قطعة أرض مساحتها 50 فدانًا بمدينة الشيخ زايد مقابل 2 مليار جنيه، ونقلت مصادر إعلامية عن الشركة عزمها تطويرها بنظام المشاركة مع أحد المطورين لإقامة مشروع عمراني متكامل في قلب مدينة الشيخ زايد، على أن يضم المشروع مكونات تجارية وإدارية وفندقية بإجمالي استثمارات تتجاوز 50 مليار جنيه.
وخلال نوفمبر الماضي ظهر رجل الأعمال السيد المكاوي، رفقة الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، وزير الصناعة والنقل، في احتفال مجموعة عز العرب السويدي للسيارات بافتتاح مصنع سيارات بروتون ساجا، والذي حضره أنور إبراهيم، رئيس وزراء دولة ماليزيا، ووزراء الخارجية والتجارة والموارد الطبيعية بدولة ماليزيا، وهشام عز العرب، رئيس مجلس إدارة مجموعة عز العرب السويدي، وسيد فيصل البار، رئيس مجلس إدارة شركة بروتون.

تواصلت زاوية ثالثة هاتفيًا مع رجل الأعمال السيد مكاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة المكاوي للسيارات، لسؤاله حول الاتهامات الموجهة إليه من قبل المستثمر رضا عبد الكريم وشركته، إلا أنه نفى لنا، جملة وتفصيلًا علمه بالأمر، أو وجود صلة بينه وبين شركة إيجيبشيان ستار، مؤكدًا أن الشؤون القانونية بإدارة المجموعة هي من تتولى مثل تلك القضايا، وتعهد بأن يُقدم لنا مدير الشؤون القانونية للمجموعة ردًا مشفوعًا بالمستندات.
يوضح ياسر زاهر، محامي مجموعة المكاوي للسيارات وشركة المكاوي للبناء والتنمية، أن شركة سيد مكاوي للبناء والتنمية كانت في البداية هي التي تمد مشروع “سان كابيتال” التابع لـ”سان سيتي” بمواد الخرسانة، وكانت تمول المشروع بكل المواد المطلوبة لإنتاج الخرسانة الجاهزة، ولكن عندما قصرت شركة “إيجيبشن ستار” في التزاماتها، كما هو مكتوب في العقد الذي أرسلته لحضرتك مع شركة “سان سيتي”، أرادت “سان سيتي” البحث عن بديل يكمل المشروع بدلاً من “إيجيبشن ستار” التي قصرت في التزاماتها، خاصةً وأن العقد المبرم بين “إيجيبشن ستار” و”سان سيتي” كان محددًا بستة أشهر على الأكثر، وينص على أنه في حالة إخلالها بالتزاماتها أو حتى عدم إخلالها، يحق لشركة “سان سيتي” الاستغناء عن شركة “إيجيبشن ستار” في أي وقت وبدون أسباب، ودون أن يحق لـ”إيجيبشن ستار” الرجوع عليها بأي شيء، وأن هذا منصوص عليه في متن العقد، وعندما حصل تقصير من شركة “إيجيبشن ستار” في الالتزامات التعاقدية مع “صن سيتي”، أسندت الأخيرة العمل في ذلك الوقت إلى شركة مكاوي للبناء والتنمية، وكانت هذه أول مشكلة بالنسبة لـ”إيجيبشن ستار”، أن يحل طرف آخر محلها في التعاقد.
ويُبيّن أن شركة المكاوي للبناء والتنمية باشرت عملها بشكل طبيعي، وأوفت بالتزاماتها التعاقدية، أما الأمر الثاني، أن المعدات التي كانت في المشروع، والتي كانت مملوكة لشركة “مودرن بيلدينج” التابعة لرجل الأعمال “هاني الطويل”، آلت بمرور الوقت إلى رجل الأعمال “السيد مكاوي” بموجب تسويات معينة مع شركة “مودرن بيلدينج”؛ إذ كانت هناك تعاملات كبيرة بأموال طائلة، فتمت تسوية بشأن المعدات الموجودة.
يقول لزاوية ثالثة: “نحن أمام النيابة العامة، قدمنا المستندات التي تثبت ملكيتنا لمحطة الخرسانة بالكامل، وأنها آلت إلى السيد مكاوي بمستندات رسمية، وبناءً على ذلك، تم حفظ المحضر.. إذن، الأمر الأول هو أن السيد مكاوي حل محل “إيجيبشن ستار” في التعاقد مع “سان سيتي”، وهذه كانت أول ضربة، والضربة الثانية هي أن الرجل الآن أصبح مالكًا لمحطة الخرسانة التي يدعون ملكيتها أساسًا، رفعوا علينا قضايا كثيرة جدًا، حصلنا في بعضها على براءات، وبعضها حُفظ، مما جعل السيد مكاوي بالنسبة لهم الخصم المباشر”.
ويضيف: “كانت هناك تعاملات مالية بيننا وبين شركة “إيجيبشن ستار”، لأنه لم تكن لديهم الملاءة المالية للقيام بمشروع كهذا، وبناءً على ذلك، كانت هناك تعاملات مالية، أي أن هناك أموالًا أُخذت من شركتنا بموجب شيكات موقعة من محمد الحسيني وسمر، أي، كقرض أو كمعاملات تجارية، وعندما قصروا في رد هذه الأموال مع المطالبة مرة واثنتين وعشرة وعشرين مرة، اتخذنا ضدهم إجراءات قضائية، وبالفعل، صدرت أحكام بالحبس على سمر، وصدرت أحكام بالحبس على محمد الحسيني، والسيدة سمر لم تكن موجودة في ذلك الوقت، ومحمد الحسيني قُبض عليه، ودخل الحبس بالفعل وقضى جزءًا من مدة عقوبته. وأيضًا، قبل أن يتم التصالح مع السيدة سمر وتنازل السيد المكاوي لإخراج الحسيني من محبسه، وحرر لنا توكيل تصالح، ونشرت زوجته اعتذارًا على الصفحة الرسمية للشركة.
ويشير زاهر إلى أنه عقب ذلك، عادت الشركة لمهاجمة مجموعة المكاوي وابتزازها وحذفت منشورات الاعتذار من على صفحتها، ثم توقفوا عن ذلك، قبل أن يظهر رضا عبد الكريم في دائرة الضوء ويعيد توجيه الاتهامات والتشهير، مستغلًا أنه يحمل جنسية فرنسية، في محاولة للابتزاز، لافتًا إلى أنه قدم ضدهم شكوى في الرقابة الإدارية، وردت عليها مجموعة المكاوي بالمستندات الرسمية، ولكن تبين لها بوضوح، أنه يدعي ملكية معدات ولا يتملك فاتورة واحدة تثبت الملكية، مشيرًا لكونه تقدم ضد عبد الكريم ببلاغ في مباحث الإنترنت.
مخالصة واعتذار رسمي
اطلعت زاوية ثالثة على وثيقة إقرار ومخالصة، موقعة في يوم السبت الموافق 10 فبراير 2024، من سمر حمدي محمد محمود، بصفتها رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار، وبكافة الضمانات الفعلية والقانونية في مواجهة السيد عبد المعطي عبد الحليم المكاوي بشخصه وبصفته كرئيس مجلس إدارة شركة السيد المكاوي للبناء والتنمية، وشركة السيد المكاوي لتجارة السيارات، وشركة ام اتو لتجارة السيارات، وشركة الوهاب لتجارة السيارات، بأنها قد تستلمت منه جميع مستحقات شركتها المالية وكافة أوراقها ومستنداتها وحقوقها كاملة ولم يعد لها ولا لشركة إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار أي حق او ادعاء أو مطالبة، وبناءًا عليه فإنها تبرئ ذمة المذكور تجاهها بشخصه او بصفته من أي حق أو ادعاء أو مطالبة مهما كان نوعها أو صفتها معروفة أو غير معروفة حاضرة أو مستقبلة و لا يحق لها وفي أي وقت من الأوقات الرجوع عليه أو على شركاته بأي حق أو ادعاء أو مطالبة.
وأقرت سمر حمدي بالتنازل والتصالح عن أي قضايا أيا كان نوعها قد حررتها بشخصها أو بصفتها كرئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة إيجيبشن ستار للتجارة والاستثمار ضد المذكور أو شركاته سابقة على هذا الإقرار والتزامه بعمل توكيلات لصالح لانهاء أي قضايا منها ضده أو شركاته أو موظفيه، وعمل إعتذار له ولشركاته على صفحة الفيس بوك وكافة صفحات شركة إيجيبشن ستار على كافة وسائل التواصل الاجتماعي على ما بدر منها تجاهه من إساءات و اتهامات كاذبة وسب وقذف في حقه وحق شركاته، وأن ما جاء في هذا الإقرار نهائيًا غير قابل للرجوع او الإنكار أو الاعتراض أو الطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن القانونية، وأنه تم التوقيع على هذا الإقرار بالرضاء والقبول التامين الكاملين من قبلها.
نوصي للقراءة: هل تعيد مصر صياغة مستقبلها الاقتصادي عبر مفهوم اقتصاد الحرب؟
النيابة العامة تحسم النزاع
وفي رحلة بحثنا لمعرفة حقيقة النزاع الاستثماري الذي امتد إلى ساحات النيابة العامة وأروقة القضاء؛ فقد اطلعت زاوية ثالثة على مذكرة النيابة العامة في القضية رقم 6926 لسنة 2019 جنح ثالث أكتوبر، والتي تعود وقائعها إلى بلاغ تقدم به محامي شركة “إيجيبشن ستار” للتجارة والاستثمار، نيابة عن رئيسة مجلس إدارتها، يتهم فيه ثلاث شركات بسرقة معدات مملوكة لشركته من موقع مشروع “صن كابيتال” بحدائق أكتوبر. الشركات المتهمة هي: “صن سيتي” (المالكة للمشروع)، “مودرن بيلدنج” (المنفذة من الباطن)، و”المكاوي للمقاولات” (التي تولت تنفيذ الأعمال لاحقاً).
وطبقًا للمذكرة فإن تحقيقات النيابة كشفت أن شركة “إيجيبشن ستار” كانت قد تعاقدت مع “صن سيتي” لإنشاء محطة خرسانة داخل المشروع خلال فترة محددة انتهت في مارس 2019، ثم تعاقدت من الباطن مع “مودرن بيلدنج” لتنفيذ العمل. بعد انتهاء التعاقد، تم منع الشركة الشاكية من دخول الموقع، ومن ثم أسندت “صن سيتي” الأعمال إلى شركة “المكاوي” التي بدورها استعانت بـ”مودرن بيلدنج” مرة أخرى.
وخلال تحقيقات النيابة نفى الممثل القانوني لشركة “مودرن بيلدنج”، الاتهامات مؤكداً أن شركته هي المالكة للمعدات المستخدمة، وهو ما أكدته بنود التعاقد المبرم بين شركته والشاكية، مشيراً إلى أن الأخيرة لا تمتلك القدرة الفنية أو المادية على تنفيذ المشروع بمفردها، وشهد آخرون بنفس المعنى، من بينهم مدير مبيعات الخرسانة وممثل شركة “صن سيتي”، الذي قدم مستندًا يفيد استلام الشركة الشاكية لكافة مستحقاتها، وتنازلها عن المحطة لصالح “المكاوي”.
كما أقرت الشركة الشاكية بصحة المستندات والعقود المقدمة، رغم زعمها أن التوقيع على إقرار التنازل تم على أمل استعادة المعدات لاحقًا، فيما أكدت تحريات الشرطة الرواية التي قدمها الممثلون القانونيون للشركات، وأوضحت أن المعدات مملوكة فعليًا لشركة “مودرن بيلدنج”، وأن الأخيرة كانت تنفذ المشروع فعليًا قبل وبعد استبدال الشاكية بشركة “المكاوي”.
وخلصت النيابة إلى أن الواقعة لا تمثل جريمة سرقة، إذ إن المعدات محل النزاع لم تُنتزع خلسة أو دون تسليم، وإنما كانت بحكم التعاقد داخل موقع المشروع تحت حراسة الشركة المالكة له، وبالتالي تنتفي أركان جريمة السرقة، كما رأت النيابة أن شروط جريمة خيانة الأمانة غير متوفرة، لعدم ثبوت تسليم المعدات من الشركة الشاكية إلى المتهمين بموجب عقد من عقود الأمانة، ولعدم ثبوت ملكية الشاكية للمعدات أصلاً، وقد أيدت شهادات الشهود وتحريات الشرطة هذا الرأي.
وبناءً عليه، أوصت النيابة باستبعاد شبهة الجريمة، وإلغاء رقم الجنحة، وقيد الأوراق إداريًا وحفظها لعدم وجود شبهة جنائية، وتمت الموافقة على هذا التوصيف من قبل المحامي العام الأول لنيابة السادس من أكتوبر، المستشار عبد المجيد القصاص، بتاريخ 9 يناير 2021.
تبدو قضية “رضا عبد الكريم” في ظاهرها صراعًا بين مستثمر أجنبي وشبكة من رجال الأعمال والنفوذ المحلي، لكن الوثائق والعقود والقرارات القضائية التي حصلت عليها “زاوية ثالثة” تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا.
فرغم ما تحمله رواية عبد الكريم من اتهامات خطيرة، تُظهر الأدلة الرسمية أن شركته مرّت بتعثر مالي، ثم وقّعت لاحقًا على إقرارات تصالح وتنازل نهائي عن حقوقها، قبل أن تعود لإثارة النزاع عبر مسارات إعلامية.
القضية في جوهرها لا تتعلق بجريمة جنائية موثّقة، بل بنزاع تجاري مُعاد تأطيره إعلاميًا، مستفيدًا من هشاشة البنية القانونية، وتسييس قضايا الاستثمار، ما يسلّط الضوء على فجوة في العدالة الاقتصادية في مصر، تتيح للخصومات التجارية أن تتحول إلى صراع علني دون حسم حقيقي أو مساءلة شاملة.