أن تكون مسؤولًا عن مالم تفعله

274

يكون الليل مُنذِرُ استحضار شعوري بالظلم والتقصير من مدفنه الكامن طوال النهار، أو بالأحرّى طوال الاستيقاظ والتنبُّه. 

كثيرًا ما أشعر أنني بلغتُ ذروة شعوري بالإهمال ومساعدتي بأشكال غير مباشرة في إستمرار القهر


منذُ فترةٍ قصيرة بدأت في التحكم في نفسي بعض الشيء.. أعني الإلتزام بما أعرف أنه يلزم عليّ دراسته والبحث فيه، وتعلمه، وإفلات تطبيقات التواصل الإجتماعي قليلًا من يدي أو جعل العمل عليها أيضًا لنفس غرض خدمة التعلّم والبحث. 

الآن الوضع تحسن كثيرًا وأصبح في يومي نشاطات عديدة مفيدة

أكونُ مستمتعة ومنهمكة في إثنان منهم ولا أريدُ تركهم لإستنشاق قيمة الباقي - لكن مهلًا.. أهدافي في الحياة ورؤيتي المستقبلية هي التي رَسمَت، وأكّدَت لي بأن هذه النشاطات كلها مكملةً لبعضها بعضًا، وكل نشاط له قيمته المختلفة، وفائدته المختلفة عن الآخر .. وجميعهم يتقاطعون مشتركين في نفس الأهداف.. فهل أترك هوايَ ينتصر على الفوائد التي تَعب عقلي من التفكير حتى قَدِر على إدراكها؟ بالطبعِ لا.


وليلًا.. كان النوم بعيدًا عن عيني أم قريبًا.. تبدأ مشاعري التي كانت مختبئة طوال اليوم بالنقرِ على رأسي، وتذكيري بأنه لازال الطريق طويل.. أستسلم وأعترفُ لنفسي الإعتراف المؤلم - والواقعي - بأنه أطول مما أتخيل.


حينما أكونُ مندمجة بعمل أي نشاط ذو قيمة أشعرُ في حينِها بالعُلوِّ والتطور.. بينما في الأوقات الفارغة من الليل، وأوقات ما قبل النوم يقولُ ضميري: "لقد أبلَيتِ بلاءًا حسنًا - ولكنكِ لم تقتلي نفسك بحثًا وتعلُّمًا، فضلًا عن تأجيلِ بعض الأمور لوقتٍ لاحق.


وشعور الظلم يأتي لي في صورتين : الأولى في العدد اللانهائي - الذي لو ظللنا نستمع، ونقرأ فيه سيمُرُّ عمرنا ونموتُ ولازلنا لم ننهِ قراءته - من المصائب حول العالم، والآلام النفسية بجميع الأشكال التي - بأية حال - أصعب من تصورنا لها وهي أكثر بكثير من التي عشنا فيها. 

نعم نحن ندرك حجم ألم تجاربنا فقط، وحتى لو حدثت نفس التجارب بالضبط لأشخاص آخرين لن يكون استقبالهم وتعامل مشاعرهم مع الألم مثلنا ؛ لأن لكلٍّ منّا عقليته واستجابته المختلفة عن الآخر.


وأمّا الصورة الثانية لشعور الظلم التي تراودني كثيرًا، والتي أشعر بالريبة بعض الشيء حيال مواجهة نفسي والإعتراف بها لي.


هي عبثية القدر الجلية في كل شيء من حولنا وأعني في ذلك وجود الفروق بين الناس في أمور إنسانية من حق الجميع أن يحظى بها ويستفيدُ منها.. مثال على ذلك الشخص الذي له أحلام وطموحات عظيمة يحتاج للدراسة (وأنا هنا لا أعني فقط التعليم الأساسي وإنما التعلُّم من الإنترنت، أو من محترف في مهارةٍ محددة، إلخ) كأي شخص آخر حتى يحققها - ولكن ما من مال يسدد به المصاريف وبالتالي يظلّ دون تلقي أي تعليم محرومًا من الذي هو أجدَرُ به، ويعيشُ في دولة لا تعترفُ إلا بالمال إذا أرادَ الوصول. 

وقد يكون العالم بحاجةٍ ماسّة إلى شخصٍ مثله؛ لأنه - بعقليته وخياله - سيُحدِث تغييرًا كبيرًا.


ننظرُ من حولنا ونستمر في البحث لنعثرعلى الوقائع بخصوص العشوائية وانعدامِ الإنصاف والتباسِ الحق بالباطل فيظهرُ المجرم بمظهر البريء بينما البريء يراه الناس شيطانًا! 

الأمثلة التي كلما جرينا وراءها لفهمها ومعرفتها ابتلعتنا أكثر.


وأما بخصوص الريبة التي أسلفتُ ذكرها.. سببها امتلاكي لموارد عظيمة سواء كانت مادية أو معنوية فمثلًا الإنترنت بحر واسع من العلم والثقافة .. 

كثيرون من الناس لا تصلهم حتى الإحتياجات الأساسية للغذاء فَيوم وصول أي شيء ستكون الإحتياجات التي بدونها يكون مآلَهم الموتُ أولًا ثم الأشياء الأخرى تأتي تِباعًا. 

هم محرومون من كنز الإنترنت

وبينما انا أقدر تناول طعام شهي هم لا يجدون أقلّ القليل.. يعيشون جياعًا

بينما أقدر على صفاء الذهن وأحرك جسدي بسهولة ومرونة

هناك لديهم أمراض تفتك بعقلهم فتكًا، ويعيشون مع آلام نفسية/جسدية مميتة طوال الوقت!


كإنسانة تملك المال والقدرة على العيش بآدمية، بطريقةٍ ما لي علاقة بوجود الظلم من حولي. 

ومتأكدة أنني بمواصلة البحث والتفكير سأصلُ إلى أخطائي باستمرار, وستأتي لي أفكار أكثر تفصيلًا عن ما يجب فعله.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك