close

ما لم يُعلن رسميًا: رسائل داخلية تكشف دور الهيئة الوطنية في فوضى انتخابات 2025

حصلت زاوية ثالثة على رسائل داخلية من مجموعات واتساب لمستشاري النيابة الإدارية داخل لجنة عامة بالجيزة، تُظهر تعليمات منسوبة للهيئة الوطنية تمنع حضور الفرز دون توكيل محدد، وتحظر نهائيًا تصوير النتائج أو تسليمها. في الوقت نفسه، ظهر رئيس الهيئة في المؤتمر الصحفي ليعتبر أن عدم تسليم النتائج هو إحدى المخالفات التي دفعت لإلغاء انتخابات 19 دائرة.
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

أثار بيان صادر عن النادي البحري للنيابة الإدارية جدلًا واسعًا على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك،  إذ جاء البيان الذي أعاد نشره عددًا من القيادات السياسية بمختلف انتماءاتهم، من بينهم تامر الشهاوي عضو مجلس النواب المصري ولجنة الدفاع والأمن القومى الأسبق، ليكشف جانبًا غير معتاد من توترٍ متصاعد داخل الهيئات القضائية، حيث تضمن انتقادات واضحة إلى نادي القضاة والهيئة الوطنية للانتخابات على خلفية ما اعتبره تجاوزات وإهدارًا لحقوق الأعضاء المكلّفين بالإشراف على الانتخابات. فبينما احتجّ البيان على ما وصفه بـ”نرجسية خطاب نادي القضاة” و”قسوة الهيئة الوطنية للانتخابات”، قدّم رواية تفصيلية عن ظروف العمل القاسية داخل اللجان، وعن القرارات التي حمّلها مسؤولية ارتباك التنظيم وغياب الحد الأدنى من ضمانات أداء مهمة الإشراف.

وتحدث البيان الذي حمل توقيع المستشار سعد النزهي رئيس مجلس إدارة النادي ونائب رئيس هيئة النيابة الإدارية سابقًا،  عن منع تسليم وكلاء المرشحين نماذج نتائج الفرز، وعن غياب وسائل النقل والسكن الملائم، وامتداد ساعات العمل لما يفوق الحدود القانونية، إلى جانب ما وصفه بـ”تنصل” الهيئة من مسؤوليتها أمام الرأي العام. وفي مقابل هذه الانتقادات، أكد البيان  أن الأعضاء “أدّوا أمانة الوطن بجهاد المحاربين”، وأن الأخطاء التي وصفها بــ “الفردية”، إن وُجدت، جاءت تحت ضغط ظروف عمل غير إنسانية.

وفي تصريح خاص لزاوية ثالثة أكد المستشار سعد النزهي رئيس مجلس إدارة النادي ونائب رئيس هيئة النيابة الإدارية سابقًا صحة البيان الصادر، مطالبًا الالتزام بما ورد في البيان.

 

نوصي للقراءة: معركة البرلمان: مرشحو الأمن الوطني ضد مرشحي المخابرات

زاوية ثالثة تحصل على رسائل تؤكد رفض الإدارية تسليم نتائج الفرز

وفي سياق متصل، حصلت زاوية ثالثة على نسخ من محادثات داخلية تمت في مجموعة تواصل مغلقة عبر تطبيق “واتساب”، تضم عددًا من المستشارين من أعضاء النيابة الإدارية داخل إحدى اللجان العامة بإحدى في دائرة انتخابية بمحافظة الجيزة.

تكشف  الرسائل عن تعليمات تم تداولها باعتبارها صادرة من الهيئة الوطنية للانتخابات واللجنة العليا، وتشدد على الالتزام الحرفي بالقانون فيما يتعلق بالسماح بحضور عمليات الفرز.

وجاء في إحدى الرسائل أن حضور الفرز لا يكون إلا بموجب توكيل رسمي صادر من الشهر العقاري باسم المرشح، على أن يتضمّن التوكيل رقم اللجنة الفرعية ونصًا صريحًا يجيز للوكيل تمثيل المرشح داخل لجنة الفرز، أو بحضور المرشح نفسه. وأكدت الرسالة: “في غير ذلك لا يجوز حضور الفرز”، مع حظر كامل على تصوير النتائج بالهاتف المحمول أو تسليم أي بيان رسمي بالنتيجة.

بالإضافة إلى ذلك، شددت الرسائل على ضرورة تأكّد رؤساء اللجان الفرعية من خلو مقار اللجان من أيّ أوراق عقب انتهاء عملية الفرز، في خطوة تعكس تشديدًا في إجراءات التعامل مع المستندات والبيانات داخل اللجان.

وإلى جانب هذه الرسائل، اطّلعت زاوية على محادثات أخرى داخل مجموعات مشابهة للّجان العامة، كشفت عن جدل أوسع بين المستشارين حول تعليمات التعامل مع محاضر الفرز. ففي إحدى هذه الرسائل، أكد عضو بالنيابة الإدارية أن التعليمات الواردة إليهم تمنع تسليم أي بيانات عن عدد الحضور أو نتيجة الفرز لأي طرف، سواء كان مندوب المرشح، أو الشرطة، أو المحليات، مشددًا على أن التواصل بشأن النتائج يتم مع اللجنة العليا فقط.

هذا التشديد أثار تساؤلات داخل المجموعة بشأن نموذج “12 نون”، الذي ينص القانون على وجوب تسليمه لمندوب المرشح أو وكيله، وهو النموذج الذي سبق للهيئة الوطنية للانتخابات أن وزعته على اللجان بأعداد كافية. وردّ أحد المستشارين بأنه على علم بهذه التعليمات، لكنه “يطلب فقط تأكيدًا قبل وقت الفرز”، بما يعكس حالة من اللبس بين مقتضيات القانون والتعليمات المتداولة داخل اللجان الفرعية. ما يؤشر إلى صحة ما جاء في بيان نادي البحرية للنيابة الإدارية الصادر ظهر اليوم 20 نوفمبر.  ومن جانبنا تواصلنا مع المتحدث الرسمي للنيابة الإدارية المستشار محمد سمير، ولم يرد.

وكان المستشار حازم بدوي، رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، قد أقرّ خلال المؤتمر الصحفي المخصص لإعلان نتائج المرحلة الأولى، بأن عدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من حصر الأصوات، إلى جانب التفاوت في الأرقام بين اللجان الفرعية واللجان العامة، شكّلت جزءًا من المخالفات التي تم رصدها. وأوضح بدوي أن هذه المخالفات كانت من بين الأسباب الأساسية التي استندت إليها الهيئة في قرارها إلغاء النتائج في الدوائر الـ”١٩” محل الطعن.  ما يتعارض مع مضمون الرسائل التي أكدت أن التعليمات صادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات.

وفي المقابل، تواصلت زاوية ثالثة مع مصدر داخل الهيئة الوطنية للانتخابات للحصول على رد بشأن ما ورد في الرسائل المتداولة داخل مجموعات القضاة، وكذلك للتعليق على بيان النادي البحري للنيابة الإدارية. إلا أنه رفض التعليق على بيان النيابة الإدارية، مكتفيًا بالتأكيد على شفافية واستقلالية الهيئة وحرصها على سلامة العملية الانتخابية وفقًا لما ينص عليه القانون والدستور.

وفي مؤتمر صحفي عقدته الهيئة الوطنية للانتخابات اليوم  الخميس، قدّم المستشار أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة، رواية الهيئة بشأن توقيت قرارها بإلغاء نتائج 19 دائرة. وقال بنداري إن بيان الرئيس عبد الفتاح السيسي الصادر في 17 نوفمبر منح الهيئة “أريحية وثقة” في إعلان قرارها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الهيئة كانت قد اتخذت قرارها فعليًا قبل صدور البيان. وأضاف أن ظهور رئيس الهيئة إلى جواره عقب البيان كان بهدف إبراز هذا “الارتياح” وليس الإيحاء بأن القرار استند إلى توجيه سياسي.

وأكد بنداري أن الهيئة “لا تخشى اتخاذ قراراتها”، وإنما تلتزم بالجدول الزمني المحدد قانونًا لإعلان النتائج، موضحًا أن العملية الانتخابية تمتد زمنًا حتى انتهاء مراحل الحصر العددي والتظلمات والفصل فيها والإخطار بنتائجها، وهو ما جعل آخر إجراءات الحصر تُستكمل فعليًا حتى 14 نوفمبر.

وردًا على الانتقادات التي ربطت بين بيان الرئيس وإلغاء الدوائر، قال بنداري: “هل يُعقل أن البيان صدر ثم ألغينا 19 دائرة في ست ساعات؟ مستحيل”، مشيرًا إلى أن الدوائر الملغاة تضم نحو 1900 لجنة فرعية تتطلب مراجعة دقيقة للأوراق والأرقام قبل اتخاذ أي قرار. وأوضح أن الهيئة رصدت المخالفات وتتبعتها بدقة، وأن قرار الإلغاء صدر بناءً على “معطيات مثبتة” لديها، بينما عزز البيان الرئاسي فقط من “استقرار الهيئة” باعتبارها هيئة قضائية لا يُملى عليها قرار.

 

نوصي للقراءة: تقرير سيادي حذر من استياء شعبي.. ماذا وراء حديث الرئيس عن المخالفات الانتخابية؟


بيان البحرية يلحق بنادي القضاة والإدارية

ويُعد بيان نادي البحرية للنيابة الإدارية هو الثالث، بعد بيانات صادرة عن نادي القضاة والنيابة الإدارية، إذ أصدر نادي قضاة مصر بيانًا  في الثلاثاء الماضي، أكد فيه أن القضاة وأعضاء النيابة العامة لم يشرفوا على الانتخابات البرلمانية لعام 2025، تطبيقًا لأحكام الدستور التي تحظر مشاركة القضاة في الإشراف على الانتخابات إلا في حدود ما يسمح به القانون. 

وأعرب النادي عن تقديره لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للهيئة الوطنية للانتخابات لاتخاذ “القرار الصحيح” حال تعذر تحقيق الإرادة الحقيقية للناخبين، معتبرًا أن هذه التوجيهات تعكس حرص الدولة على النزاهة والشفافية. كما شكر النادي في بيانه هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة على الجهد المبذول في الإشراف خلال الجولة الأولى.

وأكد البيان أن القضاة وأعضاء النيابة العامة لم يتولوا الإشراف على الانتخابات البرلمانية، انطلاقًا من أحكام الدستور، فيما اعتبر النادي أن توجيهات الرئيس تمثل خطوة واضحة لضمان النزاهة وصون العملية الانتخابية.

في المقابل، أصدر نادي مستشاري هيئة النيابة الإدارية برئاسة المستشار عبدالرؤوف موسى بيانًا حول إشراف الهيئة على انتخابات مجلس النواب في مرحلتها الأولى. وأكد البيان أن النادي، انطلاقًا من مبادئ العمل الوطني التشاركي وتعزيز دولة القانون في الجمهورية الجديدة، يتوجه بالشكر لمستشاري النيابة الإدارية على جهودهم المبذولة خلال الجولات السابقة للاستحقاقات الانتخابية لمجلسي الشيوخ والنواب، والتي تمت وفق مبادئ النزاهة والشفافية والحياد والاحترافية، وهو ما حظي بإشادة الجميع وأظهر الالتزام العميق بأحكام الدستور والقانون.

وأضاف البيان أن ما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن أسباب إعادة إجراء الانتخابات في النظام الفردي ببعض الدوائر لا يتعلق بنزاهة أو حيادية إدارة العملية الانتخابية، والتي تعتبر النواة الأساسية للنظام الديمقراطي السليم. وختم البيان بالتأكيد على اعتزاز النادي بدور مستشاري النيابة الإدارية وجهودهم في تحمل المسؤولية وأمانة تطبيق العدالة، مع التطلع للاستمرار في أداء الرسالة الوطنية الرفيعة ومواصلة خدمة الوطن وإعلاء قيمة الحق وسيادة القانون.

وعقب تداول البيانات الصادرة عن الجهات الإدارية والتي زادت حالة الجدل حول نزاهة الانتخابات، طالب عدد من السياسيين بإلغاء الانتخابات برمتها وإعادتها من جديد. وفي هذا السياق، ناشد عماد جاد نائب رئيس الأهرام الاستراتيجي الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن هدفه الأسمى هو أمن مصر واستقرارها.

ورأى جاد أن الوضع الحالي يستلزم إلغاء الانتخابات برمتها وإفساح المجال لوضع بنية قانونية جديدة لتنظيم مختلف مكونات الحياة السياسية في البلاد. وأوضح أن التجاوزات التي شهدتها العملية الانتخابية الأخيرة أدت إلى تراشق بين الأجهزة القضائية وغضب شعبي واسع، مشيرًا إلى تسريبات من المشرفين على اللجان تُظهر وصول تعليمات مخالفة للقانون.

وحذر جاد من أن أي حلول جزئية أو ترقيعية ستعيد البلاد إلى سيناريو ما بعد انتخابات 2010، حيث كانت الانتخابات مُهندسة لصالح بعض القوى، معتبرًا أن تكرار نفس الأساليب اليوم عبر وجوه سياسية مشابهة وبدون خبرة كافية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

وأكد أن المخرج الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار وتجنب غضب شعبي جديد يكمن في إلغاء نتائج انتخابات الشيوخ والنواب الأخيرة وإعادة البناء على أسس سليمة. واعتبر أن مجموعة الفساد وتعالي بعض الأطراف على الشعب وتزييف الانتخابات تهدف فقط إلى مصالحها الضيقة، وقد تتخلى عن البلاد في حال تدهور الوضع السياسي أو الاقتصادي.

مأزق الانتخابات والإنذار الأخير

يؤكد المحامي والقيادي بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أحمد فوزي، أن الانتخابات البرلمانية لعام 2025 تمثل إنذارًا واضحًا لجميع الأطراف السياسية والقضائية والإدارية، موضحًا أن ما جرى خلال هذه الجولة كشف عن تحديات هيكلية مستمرة في النظام الانتخابي المصري، ويبرز الحاجة الماسة إلى فتح حوار وطني شامل وجاد لإعادة النظر في إدارة العملية الانتخابية، وضمان نزاهتها وشفافيتها، فضلاً عن تعزيز المشاركة الشعبية الفعلية.

وأشار فوزي في حديثه لزاوية ثالثة  إلى أن التقييمات المتناقضة للعملية الانتخابية، بين من يصفها بأنها “الأكثر نزاهة” ومن يراها “أسوأ انتخابات في تاريخ مصر”، تعكس مبالغة في التحليل واختلاف الرؤى السياسية، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على نقص حرية الانتخابات في مصر. وأوضح أن هذه الحرية لم تتحقق تاريخيًا بسبب غياب المؤسسات المستقلة، وضعف الإعلام المنصف، وقيود طويلة الأمد على ممارسة العمل السياسي والمجتمعي، ما حدّ من قدرة المواطنين على المشاركة بحرية وفاعلية. 

ويضيف أن حرية المشاركة لا تقتصر على السماح بالتصويت، بل تشمل تمكين المواطنين من إنشاء منظمات سياسية، الوصول إلى منصات إعلامية مستقلة، والمشاركة في عمليات سياسية شفافة بعيدة عن الضغوط المادية أو الدينية أو القمع القانوني.

ويحذر فوزي من أن تجاوزات العملية الانتخابية الأخيرة، بما في ذلك عدم تسليم محاضر الفرز لبعض الجهات بناءً على توجيهات عليا، أدت إلى توتر بين الجهات القضائية المختلفة، وأثارت غضبًا شعبيًا واسعًا. ويشدد على أن تحميل الهيئة الوطنية للانتخابات وحدها مسؤولية كل الخروقات والمخالفات يعد أمرًا غير دقيق، مشيرًا إلى أن الهيئة تعمل في ظل قيود إدارية ومالية حقيقية، ولا تمتلك القدرة الكاملة على تنظيم العملية الانتخابية بشكل مستقل أو فرض رقابة فعالة على المال السياسي، ما يعكس محدودية صلاحياتها دون دعم حقيقي، في المقابل لا تعترض الهيئة بهذه الأزمات.

ويلفت فوزي إلى أن المشاركة الواسعة للمواطنين في انتخابات 2025، خصوصًا على المقاعد الفردية، أسهمت في كشف عيوب النظام الانتخابي الحالي، وأظهرت الحاجة إلى إصلاحات شاملة وعميقة. مشددًا على أن الحلول الجزئية أو الترقيعية لن تكون كافية، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى تصاعد التوتر الشعبي وتأثيره السلبي على الأمن والاستقرار الوطني.

ويؤكد أن الإصلاحات المطلوبة تشمل:” فتح حوار وطني جاد مع القوى الديمقراطية والمعارضة السياسية لضمان مشاركة حقيقية. ضمان مشاركة المواطنين بشكل فعلي وشفاف في جميع مراحل العملية الانتخابية. توفير آليات واضحة لضمان نزاهة الانتخابات، من مراقبة مالية وسياسية دقيقة إلى تطبيق القوانين المنظمة للانتخابات بشكل مستقل. تعزيز دور المؤسسات المستقلة وبناء قدرات الهيئة الوطنية للانتخابات وإعطائها ميزانية وإمكانيات تشغيلية مستقلة لتتمكن من أداء مهامها دون الاعتماد على السلطة التنفيذية فقط.”


ويقول إن هذه الإصلاحات ليست مجرد تحسين شكلي، بل ضرورة استراتيجية لبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون في مصر، كما أنها تعزز الثقة بين المواطنين والسلطات المختلفة، وتضمن استقرار الدولة على المدى الطويل، مؤكدًا أن المشاركة الشعبية الفاعلة هي السبيل الوحيد للكشف عن الثغرات في النظام الانتخابي وضمان إصلاحه بشكل حقيقي ومستدام.

من جهته يوضح هيثم محمدين  المحامي الحقوقي، أن الأجواء التي سبقت انتخابات مجلس النواب لعام 2025 كانت مؤشرات واضحة على أن النتائج كانت محسومة مسبقًا لفئات معينة من المرشحين. ويذكر في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن هذه المؤشرات شملت استبعاد مرشحين لأسباب غير قانونية أو متناقضة، مثل نسب كحول مزعومة في التحاليل الطبية، أو مزاعم عدم أداء الخدمة العسكرية رغم توفر المستندات التي تثبت أدائهم لها، أو استبعاد مرشحين بسبب وجودهم على قوة احتياط رغم استكمالهم الخدمة العسكرية.

ويضيف أن الجولة الأولى من الانتخابات أظهرت أن التنافس على المقاعد الفردية استمر بين شخصيات لها قواعد شعبية محلية أو شبكات مصالح، حتى في صفوف المرشحين الموالين للدولة، وأنه نتيجة للانحياز أو إدارة العملية الانتخابية بطريقة غير شفافة، ظهرت موجة اعتراضات واسعة، تضمنت نشر فيديوهات وبيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقديم تظلمات لم تُقبل، ما أدى إلى فقدان قطاعات شعبية واسعة للثقة في نتائج المرحلة الأولى.

كذلك يشير إلى أن التدخل الضمني من رئاسة الجمهورية، عبر بيان رصدت فيه المخالفات، أسهم في تقويض استقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات، إذ أعطى الانطباع بأن اللجنة لم تكن قادرة على رصد أو معالجة المخالفات ذاتيًا، مما دفعها إلى إعادة الانتخابات في 19 دائرة بشكل مفاجئ، وهو ما اعتبره مؤشرًا على جدية المخالفات وحجمها الكبير.

ويتطرق محمدين إلى الرسائل  التي حصلت عليها زاوية ثالثة، والتي تضمنت تعليمات من الهيئة العليا للانتخابات حالت دون تسليم محاضر الفرز لممثلي المرشحين، وهو ما يضع المسؤولية النهائية على عاتق الهيئة العليا، حتى لو لم يلتزم بعض القضاة أو أعضاء اللجان الفردية بتسليمها من تلقاء أنفسهم دون تعليمات من الهيئة، لكنها في النهاية هي المسؤول الأول. مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية كلها أصبحت مطعونًا في شرعيتها، وأن السيناريو والإخراج الحالي للانتخابات يحتاج إلى إعادة نظر شاملة. 

في المقابل، استقبلت المحكمة الإدارية العليا  الطعون على نتائج انتخابات مجلس النواب للمرحلة الأولى، والتي بلغ عددها حتى الآن نحو 250 طعنًا من مختلف المحافظات، وفقًا للجدول الزمني المعلن من الهيئة الوطنية للانتخابات. وتنوعت هذه الطعون بين طلبات لإلغاء العملية الانتخابية بالكامل، وأخرى تطالب ببطلان النتائج المعلنة في بعض الدوائر أو إلغاء إعادة الانتخابات التي جرت في عدد من الدوائر. 

في ظل هذه الأجواء الساخنة والمتصارعة منذ الإعلان عن نتائج المرحلة الأولى، والتي سبقتها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن تكون الانتخابات معبرة عن إرادة الشعب المصري، تواجه العملية البرلمانية مأزقًا حقيقيًا. فإلغاء الانتخابات سيترتب عليه مأزق تشريعي واضح، إذ تنص المادة الدستورية على أن مدة البرلمان خمس سنوات فقط، وقد انتهت المدة الدستورية للبرلمان الأخير بالفعل، بينما استمرار الانتخابات في هذه الأجواء المتوترة وانعدام الثقة في نزاهتها يثير تساؤلات كبيرة حول شرعية المجلس القادم وقدرته على ممارسة مهامه بكفاءة.والسؤال الآن هل ستنجح السلطات المصرية والهيئة الوطنية في تجاوز الأزمة واستكمال الانتخابات البرلمانية في أجواء أقل توترًا، أما ما يحدث الآن سيكون بمثابة مقدمة لأزمة أكبر تنفجر خلال الفترة القادمة؟  

Search