نشرت نحو تسعة مواقع وصحف إخبارية بيانًا منسوبًا إلى النائب السابق علاء عابد، أعلن فيه المستشار علاء عابد، المحامي بالنقض والدستورية العليا، توليه مهام الدفاع القانوني عن الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة.
وجاء في البيان أنه على خلفية ما سبق نشره موقع زاوية ثالثة، والذي وصفه بأنه “يبث من خارج البلاد”، من محتوى اعتبره يتضمن إساءات تُصنّف ضمن جرائم السب والقذف والتشهير، فقد تقرر اتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد كل من يعيد نشر هذه المواد كليًا أو جزئيًا بأي وسيلة كانت، باعتبارها جرائم يُعاقب عليها بموجب المواد 25 و26 و27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلى جانب المواد 302 و303 و308 من قانون العقوبات المصري.
كما دعا البيان مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والموضوعية وعدم الانسياق وراء ما وصفه بالشائعات التي تهدف إلى الإثارة والبلبلة، مشددًا على أنه سيتم استخدام كافة الحقوق القانونية واتخاذ ما يلزم من إجراءات في هذا الصدد.
ومن بين المواقع التي نشرت البيان بالنص ذاته دون تعديل في الصياغة أو المحتوى أو ترتيب الكلمات، مواقع الوطن، والدستور، والقاهرة 24.
ويُذكر أنه في أكتوبر 2016، أثار تولي علاء عابد رئاسة لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب انتقادات من عدد من الحقوقيين، على خلفية ما تردد بشأن اتهامه بالتورط في واقعة تعذيب مواطن خلال فترة خدمته بجهاز الشرطة عام 2005. وقد ناقش المجلس القومي لحقوق الإنسان آنذاك هذه المسألة في إطار المعلومات المتاحة، حيث أشار الراحل حافظ أبو سعدة، عضو المجلس ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في تصريحات لصحيفة الشروق، إلى ورود اسم عابد في التقرير السنوي للمنظمة ضمن قضية تعذيب، إلى جانب تقرير نوعي أصدرته المنظمة في عام 2006 حول التعذيب في أقسام الشرطة، دون أن يتم التأكد من تطورات القضية أو قرار النيابة بشأنها في حينه. وفي المقابل، نفى عابد تلك الاتهامات في تصريحات للصحيفة ذاتها.
وليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها الحديث عن اتخاذ جيهان زكي إجراءات قانونية ضد موقع زاوية ثالثة، إذ تناول الإعلامي محمد ناصر في 2024، رسالة قال إن أحد الأشخاص أرسلها إليه، تفيد بتقدم زكي بطلب إلى النائب العام ضد الموقع، زاعمًا أن ما ورد في تقرير زاوية ثالثة غير صحيح، وذلك استنادًا إلى مضمون تلك الرسالة مجهولة المصدر. كما تساءل خلال الفيديو ذاته عما إذا كان الموقع يعمل مع جهات استخباراتية، وهي مزاعم لم يقدم بشأنها أدلة.
ويُذكر أن زاوية ثالثة نشرت في أكتوبر 2024 تقريرًا تطرق إلى وقائع مرتبطة بشبهات مخالفات مالية وإدارية تحيط بجيهان زكي، العضوة المعينة في اللجنة التشريعية بمجلس النواب بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أن تتولى لاحقًا منصب وزيرة الثقافة عقب التغييرات الوزارية التي أُجريت في فبراير الجاري.
وتناول التقرير فترة توليها منصب الرئيسة التنفيذية للمتحف المصري الكبير، التي لم تتجاوز أربعة أشهر وعشرين يومًا منذ تعيينها في 27 مايو، قبل إنهاء خدمتها بشكل مفاجئ. كما أرجع التقرير جذور الوقائع محل الفحص إلى عام 2019، حين أصدرت وزيرة الثقافة آنذاك إيناس عبد الدايم القرار رقم 545 لسنة 2019، المتضمن مراجعة وفحص أعمال الجرد السنوي لكافة محتويات الأكاديمية المصرية للفنون في روما، التي كانت زكي تتولى رئاستها كأول سيدة مصرية تشغل هذا المنصب منذ تأسيس الأكاديمية، إلى جانب مراجعة بعض الأعمال المالية والإجراءات القضائية المقامة لصالح الأكاديمية أو ضدها داخل إيطاليا.
وبحسب التقرير، تشكلت لجنة برئاسة أحمد صلاح الدين بهجت، رئيس قطاع مكتب وزير الثقافة وقتها، وعضوية المستشار عصام محمد رفعت القاضي بمجلس الدولة والمحاسبين طارق محمد متولي وعزة أحمد الحاج ومحمود يوسف حسن، وانتهت أعمالها إلى ثبوت وجود مخالفات مالية وإدارية. وعند انتقال اللجنة إلى روما لإجراء التحقيقات، غادرت زكي مقر الأكاديمية قبل وصولها رغم إخطارها رسميًا بتاريخ 19 أغسطس 2019 بوصول اللجنة في 20 أغسطس، واكتفت بالتأشير على البريد الإلكتروني بعبارة “يتم استضافتهم”، قبل أن تنهي متعلقاتها الشخصية وتنقلها عبر شركة شحن استعدادًا لمغادرة إيطاليا.
وأظهرت المستندات مغادرتها المقر قبل انتهاء المدة القانونية بيومين، وهي الفترة التي كان يفترض خلالها استكمال إجراءات تسليم الشؤون المالية والإدارية، ما ترتب عليه ترك الأكاديمية دون اعتمادات مالية أو إجرائية، وبخزينة لا تتجاوز محتوياتها 8.89 يورو، دون اتخاذ أي إجراءات مصرفية رسمية لتأمين احتياجات العمل.
كما أشار التقرير إلى وجود تسويات مالية وعمليات صرف تمت دون اعتمادات رسمية أو استمارات شراء مباشر، وعدم تمكن الملحق المالي من إثبات قانونية أوجه الصرف أو تحديد وجهتها، رغم صدورها بقرار من مديرة الأكاديمية آنذاك، وهو ما دفع مراقب حسابات وزارة الثقافة إلى رفض القوائم المالية المرسلة للاشتباه في الاستيلاء على المال العام دون إنفاقه.
وخلال الأعوام المالية من 2012 إلى 2018، جرى حصر مبالغ غير مثبتة الصرف بمستندات رسمية، شملت 63 ألفًا و251 يورو في 2012/2013، و11 ألفًا و654 يورو في 2013/2014، و22 ألفًا و154 يورو في 2014/2015، ومليونًا و578 ألفًا و65 يورو في 2015/2016، و355 ألفًا و987 يورو في 2016/2017، و635 ألفًا و255 يورو في 2017/2018، تحيط بها جميعًا شبهة الاستيلاء.
ورصدت اللجنة مخالفات في عمليات تكهين متعلقات الأكاديمية، إذ لم تُنفذ وفق الإجراءات التي تدر عائدًا ماليًا، بل جرى التخلص من الأصناف عبر سداد رسوم لشركات، من بينها تكهين معدات معرض مصر للآثار الرسمية والفرعونية عام 2013 بتكلفة بلغت 655 ألفًا و345 يورو تحملتها الأكاديمية، وتكهين تسع غرف تجهيزات في 2014 مقابل 11 ألفًا و240 يورو رغم تجديدها في 2009 وقلة استخدامها.
وفي سبتمبر 2015، افتتح معرض في مدينة فينيسيا بتكلفة 32 ألفًا و980 يورو دون تسويات أو إجراءات رسمية تثبت صحة الصرف. وفي معرض فينيسيا الدولي عام 2016، صُرف 1214 يورو مقابل انتقال رئيسة الأكاديمية يوم الافتتاح، إضافة إلى 17 ألفًا و544 يورو لضيافة 204 زائرين دون احتساب ضرائب أو رسوم للحكومة الإيطالية، وفق ما ورد بالتقرير.
وامتدت المخالفات إلى توظيف عمالة غير منتظمة عام 2017 بالمخالفة للقوانين الإيطالية، ما ترتب عليه غرامة تشغيل بلغت 3500 يورو، وسداد 11 ألفًا و548 يورو تأمينات، و5800 يورو أتعاب محامٍ إيطالي، و4352 يورو رسوم تنازل عن دعوى عامل زراعة عُين بالمخالفة، و45 ألفًا و483 يورو تعويضًا لموظف آخر، إضافة إلى 1300 يورو لمكتب محاماة.
كما كشفت مراجعات جهات التحقيق وجود بند للسلف المؤقتة صُرفت بموجبه مبالغ مالية بتعليمات رئيسة الأكاديمية دون مستندات رسمية أو رقابة، إلى جانب إنفاق 2244 يورو خلال خمسة أشهر على استضافة أشخاص خارج الأكاديمية. وتبين كذلك عدم إجراء جرد سنوي للموجودات، وعدم اعتماد دفاتر صرف مرقمة، والتقاعس عن الرد على مناقضات مراقب وزارة الثقافة بشأن تسوية خمسة ملايين يورو سنويًا محولة من القاهرة، بناءً على تعليمات بعدم إرسال الرد المعد إلى قطاع مكتب الوزير، ما أدى إلى تضخم الدفعات المقدمة، وفقًا لما رصده الجهاز المركزي للمحاسبات.
وأكد المستشار عصام محمد رفعت صحة المستندات التي حصلت عليها زاوية ثالثة، مشيرًا إلى أن اللجنة رصدت مخالفات مالية تقدر بنحو خمسة ملايين يورو خلال آخر خمسة أعوام من عملها، وأن تقرير اللجنة والبلاغ المقدم إلى هيئة الرقابة الإدارية لم يُتخذ بشأنهما أي إجراء حتى إنهاء ندبه كمستشار قانوني لوزير الثقافة. وفي عام 2020، صدر القرار الجمهوري رقم 5 لسنة 2020 بتعيينها عضوًا بمجلس النواب، دون استدعاء أعضاء اللجنة أو سماع أقوالها، وفق ما أفاد به.
وكانت زاوية ثالثة قد حاولت التواصل مع زكي قبل نشر هذا التقرير لتمكينها من الرد على ما تضمنه من وقائع ومعلومات، إلا أنها لم تستجب لطلبات التعقيب في حينه.