بعد مرور خمسة عشر عامًا على ثورة يناير، لا تزال أحداثها حاضرة في الأذهان كما لو وقعت بالأمس، رغم تعاقب السنوات. ومع ذلك، لم تُكشف بعد العديد من الوقائع التي لم يُسمح لها بالخروج إلى العلن. وحتى الآن، لم يروِ جيل يناير قصصه بالكامل، ولم يقدم مراجعاته الخاصة لما جرى خلال تلك الفترة. ربما لم تأتِ اللحظة المناسبة للكشف عنها، لكن من المؤكد أن كثيرًا من الكواليس التي جرت خلف الأبواب المغلقة لم تخرج إلى النور بعد.
المحامي الحقوقي خالد علي، في حديثه مع “زاوية ثالثة”، يزيح لأول مرة الستار عن كواليس الانتخابات الرئاسية منذ ما بعد ثورة يناير وحتى عام 2018 داخل التيار المدني، ويجيب على أسئلة طُرحت مرارًا دون إجابات: لماذا لم تتوحد القوى المدنية؟ كيف جرت التحالفات داخل التيار؟ لماذا أعلن ترشحه في 2018 ثم انسحب؟ وكيف اتُخذ قرار الانسحاب؟
كما يتحدث عن الأوضاع السياسية وملف الحريات قبل يناير وفي الوقت الراهن، فضلًا عن تصاعد حالات العنف، والتشكيل الوزاري الأخير، والتعديلات الدستورية.
في الذكرى الخامسة عشرة والأخيرة دعوت إلى التدوين عن يناير وأحداثها. لماذا الآن؟
مرّت خمسة عشر عامًا على ثورة يناير، وخلال هذه السنوات شهدت مصر، كما الإقليم والعالم بأسره، تحولات عميقة وكبيرة، ما يفرض علينا إعادة قراءة ما جرى في ضوء التطورات اللاحقة، لا من باب إصدار أحكام قاطعة بشأن النجاح أو الفشل، وإنما من منطلق محاولة فهم السياق العام، واستيعاب ما حدث، والتفكير في كيفية التحرك مستقبلاً، والاستفادة من التجارب التي مررنا بها جميعًا. ومن هنا تبرز أهمية الكتابة المستمرة عن هذه التجربة، خاصة بعد مرور خمسة عشر عامًا، وهي فترة زمنية كافية للتأمل والمراجعة.
لا يزال قطاع واسع ممن شاركوا في الثورة يحتفظ بها في ذاكرته كما لو أنها حدثت بالأمس، مستعيدين تفاصيلها ووقائع عاشوها بأنفسهم. وفي المقابل، هناك أجيال جديدة لم تشهد الثورة، وربما سمعت عنها أو عايشتها في طفولتها، باعتبارها حدثًا اجتماعيًا وإنسانيًا أكثر من كونه سياسيًا.
وفي الوقت نفسه، ظهرت كتابات مغلوطة عن الثورة، إلى جانب خطاب رسمي يصوّر ما فعله المصريون وكأنه أسوأ ما ارتكبوه في حياتهم ويستحقون عليه العقاب، ويحمّل عام 2011 مسؤولية كل ما هو سلبي في المجتمع، وهو ما يفتقر إلى الدقة.
وإذا كانت هذه الرواية تُردَّد باستمرار، فإن أبناء ثورة يناير مطالبون أيضًا بالكتابة عن مشاعرهم ورؤيتهم: لماذا نزلوا؟ كيف رأوا الثورة؟ ما التطورات التي شهدتها؟ ما الذي أخرجها عن مسارها؟ ومن حاول اغتيالها أو حاصرها أو حال دون تحقيق أهدافها؟
الهدف هو أن تبقى الروايتان حاضرتين أمام الأجيال الجديدة، بما يمكّنهم من إصدار حكم متوازن، حتى لا تغيب شهادة الثورة في وقت تهيمن فيه الرواية المضادة عبر الإعلام الرسمي أو خطاب رئيس الجمهورية.
هل ترى أن هناك أخطاء حدثت خلال يناير تحتاج إلى مراجعات؟
لا أستطيع وصف ما جرى بأنه أخطاء بقدر ما كان نتاجًا لسياق عام لم تتح فيه للقوى المدنية فرصة حقيقية للتنظيم، رغم أنها شكّلت الزخم الرئيسي في الشارع المصري خلال الفترة من 2000 حتى 2011.
في المقابل، كانت جماعة الإخوان المسلمين تنظيمًا كبيرًا، ركّز بدرجة أكبر على شؤونه الداخلية، وسعى إلى تقديم نفسه لنظام مبارك بوصفه شريكًا محتملًا في السلطة.
يمكن توصيف العلاقة بين الطرفين آنذاك بأنها أقرب إلى معادلة شد وجذب؛ فحين كان يُلقى القبض على أحد من أعضاء الجماعة، كانت تنظم احتجاجات ردًا على ذلك، وفي الوقت نفسه كانت تتمتع بهوامش حركة واضحة؛ تصدر مطبوعاتها، وتتحرك كوادرها، ويستمر نشاطها داخل مقراتها. وبدت الجماعة في تلك المرحلة أقرب إلى حزب سياسي فعلي منها إلى تنظيم محظور، في ظل صيغة من المواءمة مع نظام مبارك تراوحت بين الحوار والاحتواء والضغط المتبادل.
منذ عام 2000، انخرطت القوى السياسية في موجات متتالية من الحراك؛ بدءًا من دعم الانتفاضة الفلسطينية، مرورًا بالاحتجاج على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حين نزلت للمرة الأولى إلى ميدان التحرير، ثم حركتي “الحرية الآن” و”كفاية” رفضًا للتمديد والتوريث، وصولًا إلى إضرابات المحلة عامي 2006 و2008، وتصاعد موجة الاحتجاجات العمالية، وقضايا الخصخصة، والحد الأدنى للأجور، والمعاشات.
هذا الزخم صنعته بالأساس القوى المدنية، لا سيما ذات الخلفية اليسارية، بما في ذلك التيار الناصري، وأسهم في خلق تفاعل مباشر مع قضايا الشارع وهموم المجتمع.
غير أن هذا الحراك، رغم اتساعه، لم يتحول إلى كيان حزبي كبير أو تنظيم واسع قادر على مضاهاة تنظيم الإخوان المسلمين أو شبكات الدولة. ومن وجهة نظري، كان وجود تنظيم مدني واسع ومنظم نقطة محورية كان من شأنها أن تُحدث فارقًا كبيرًا لو تحققت، إلا أن ذلك لم يحدث في حينه.
ماذا عن كواليس ترشحك للانتخابات الرئاسية في أعوام 2012 و2014 و2018؟ وهل ترى أن هناك خطأ تتحمل نصيبًا منه؟
لا أعدّ نفسي زعيمًا يمكن القول إنه كان مؤثرًا في مجريات الأحداث، كما يرى الأستاذ حمدين صباحي، الذي يتحمل، بحسب تقديره، مسؤولية خطأ كان من الممكن أن يغيّر مسار الأحداث لو لم يقع. أنا مواطن عادي مثل ملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشارع خلال ثورة يناير.
كانت مشاركتي في انتخابات 2012 تجربة شبابية هدفت إلى إثبات قدرة هذا الجيل، ومن هم أصغر سنًا، على خوض العملية الانتخابية، وإعداد برنامج انتخابي، وجمع التوكيلات الشعبية والبرلمانية. بلغت تكلفة الحملة نحو سبعين ألف جنيه، منها 35 ألف جنيه إيجارًا للمقر، والباقي لتكاليف الكهرباء والطباعة، واعتمدت بالكامل على متطوعين. ورغم ذلك، نجحنا في جمع 21 ألف توكيل شعبي من أصل 30 ألفًا مطلوبًا، و35 توكيلًا نيابيًا من أصل 30 مطلوبًا، ما أتاح لنا استيفاء شروط الترشح. وبالمقارنة مع حملات مرشحين آخرين، مثل الدكتور سليم العوا، والدكتور عمرو موسى، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والأستاذ حمدين صباحي، والدكتور محمد مرسي، والفريق أحمد شفيق، كان حجم الإنفاق محدودًا.
كان الهدف من هذه التجربة إثبات الحضور والقدرة على طرح رؤية بديلة. وشاركت حينها في عدد من البرامج التلفزيونية، وأتذكر اليوم الذي جرى فيه استبعاد حازم أبو إسماعيل، وأيمن نور، وعمر سليمان، وخيرت الشاطر. في ذلك الوقت، أكدت أن توحّد القوى المدنية، ولا سيما بين الأستاذ حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، يمثل المسار الأنسب، وأعلنت استعدادي للتنازل عن الترشح فور تحقق هذا التوافق.
لم يكن لدي اعتراض على ذلك، بل على العكس. فقد بلغ إجمالي الأصوات التي حصل عليها الأستاذ حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح نحو سبعة ملايين صوت، ولو تحقق التوحّد، لكان هذا الفريق هو الأوفر حظًا في خوض جولة الإعادة، في مواجهة أحد المرشحين الآخرين، سواء الفريق أحمد شفيق أو الدكتور محمد مرسي.
في عام 2014، جرى تنسيق بيني وبين الأستاذ حمدين صباحي، وعُقدت عدة اجتماعات برعاية الأستاذ عبد الغفار شكر، من بينها اجتماع في مقر حزب التحالف الشعبي بالدقي. واتفقنا منذ البداية على ألا يعلن أي منا الترشح قبل التوافق على سيناريو واضح، إلا أن الأستاذ حمدين أعلن ترشحه لاحقًا بعد ضغوط من شباب حملته.
وعندما قررت عدم الترشح، اجتمعنا في منزل الصديق اليساري خالد عبد الحميد، حيث عرضت أسباب موقفي والخطاب الذي كنت أنوي إعلانه، بينما قرر الأستاذ حمدين الاستمرار في خوض الانتخابات. أعلنت عدم مشاركتي لعدم اقتناعي بوجود منافسة انتخابية حقيقية في ظل ترشح مرشح بالبدلة العسكرية، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على غياب شروط التنافس، رغم المكانة التي يحظى بها الجيش لدى المصريين. وقد جرى تنسيق كامل بيني وبين الأستاذ حمدين صباحي قبل إعلان موقفي.
في عام 2018، بُذلت جهود أكبر للتنسيق، وامتدت المشاورات على نطاق أوسع. وعُقد أول اجتماع في منزل الصديق رائد سلامة، حيث دار النقاش حول المرشح المحتمل. وخلال الاجتماع أعلن الأستاذ حمدين صباحي عدم نيته الترشح، لضمان وجود مرشح واحد على الأقل يمثل القوى المدنية. وتعكس هذه المحاولات أن تجربة 2012، التي اعتبرها البعض إخفاقًا في تحقيق التوحّد، شهدت في عامي 2014 و2018 مساعي فعلية للتوافق.
عُقد الاجتماع الثاني في منزل السفير معصوم مرزوق، الذي كان يفكر في الترشح، وانتهى إلى إعلانه عدم خوض الانتخابات، على أن أترشح أنا، مع إعلان السفير معصوم مرزوق والأستاذ حمدين صباحي تأييدهما لترشحي، ثم التواصل مع باقي القوى المدنية لاستطلاع موقفها من هذا التأييد.
فعلى سبيل المثال، منحني الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي التوكيلات في انتخابات 2012، وكان شباب الحزب جزءًا رئيسيًا من الحملات في أعوام 2012 و2014 و2018، عبر الأستاذ أحمد فوزي، أحد أبرز قيادات تيار اليسار الديمقراطي. كما شاركت مجموعات من حزب مصر القوية في الحملة، رغم الخطاب المؤثر لجماعة الإخوان المسلمين، التي قررت مقاطعة الانتخابات تحت شعار: “ما جاء بالدبابة لن يرحل إلا بالدبابة”، ورفضت المشاركة، إلا أننا واصلنا العمل.
وجرت جلسات تشاور بيني وبين الأستاذ محمد أنور السادات والأستاذ أحمد فوزي حول فكرة ترشح السادات. وفي الوقت الذي عاد فيه الفريق أحمد شفيق من الإمارات دون تقديم أوراق ترشحه، أعلن الأستاذ محمد أنور السادات عدم ترشحه، فبقيت المرشح الوحيد.
جمعنا التوكيلات، وأجريت الكشف الطبي، واستخرجت صحيفة الحالة الجنائية، وقدمت الأوراق المطلوبة. وقبل هذه الإجراءات، أعلن الفريق سامي عنان ترشحه، وهو ما شكّل تطورًا مهمًا بالنسبة لحملتنا، إذ شعرت للمرة الأولى أنني مرشح رئاسي بالفعل، من حجم الإقبال على ترشحي.
في عام 2012، كان الهدف خوض تجربة تعكس حلمًا، مع التركيز على البرنامج الانتخابي، بينما في 2018 كان خطاب المقاطعة الذي تبنته جماعة الإخوان المسلمين مؤثرًا، لكنه تراجع بعد إعلان الفريق سامي عنان ترشحه ودعم الجماعة له.
وبالتالي، انضم قطاع من المنتمين إلى التيار المرتبط بالإخوان أو التيار الإسلامي لدعم الفريق سامي عنان، إلى جانب جزء من التيار المدني الذي يسعى للتحالف مع شخصية من داخل مؤسسات الدولة. وكان من بينهم أصدقاء أعزاء أحترمهم، مثل الأستاذ الدكتور الراحل حازم حسني، والمستشار هشام جنينة وآخرين، الذين أعلنوا دعمهم لحملة الفريق سامي عنان.
وبذلك، أصبح المشهد منقسمًا إلى ثلاثة تيارات: التيار المؤيد للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتيار المؤيد للإخوان والذي رأى في سامي عنان المنافس الأقوى، والتيار المدني المستقل الذي كنت أمثله.
للمرة الأولى، ضمت الحملة أطيافًا متعددة من اتجاهات مختلفة، وأعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين لم يكن لنا سابق معرفة بهم. وتوالت التأييدات، من بينها تأييد الأستاذ حمدين صباحي، والأستاذ مدحت الزاهد، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، إلى جانب توكيلات من أسرته، فضلًا عن توكيلات من حزب مصر القوية، وشباب من التيار الديمقراطي، وأحزاب اليسار، ومنها حزب التحالف الشعبي، ومجموعة حزب العيش والحرية تحت التأسيس.
استمر العمل على جمع التوكيلات، وبدأت أعدادها في التزايد، وأجريت الكشف الطبي، حتى فوجئنا بالقبض على الفريق سامي عنان. وعندها انقسمت الحملة إلى اتجاهين: أحدهما رأى أن الانتخابات انتهت فعليًا، وأن استمرارها في ظل هذه الظروف يجعلها مجرد إجراء شكلي، بينما رأى الاتجاه الآخر، الأكثر ارتباطًا بالعمل السياسي، ضرورة استكمال الحملة.
وقد حُسم القرار استنادًا إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما إجراء تصويت شامل بين أعضاء الحملة على مستوى الجمهورية، جاءت نتيجته متقاربة، حيث انقسمت الآراء بين الاستمرار وعدم خوض الانتخابات. ومع تبقي أسبوع واحد فقط، بدا من الصعب إعادة ترتيب الصفوف أو استقطاب أعضاء جدد، خاصة مع تخوف بعض أعضاء الحملة من تكرار تجربة الأستاذ حمدين صباحي في انتخابات 2014.
أما العامل الثاني، والذي أُعلن عنه لأول مرة، فتعلق بمحاولات الإعداد لقضية مشابهة لقضية أيمن نور، إذ تلقينا توكيلات مزورة من بعض المحافظات، مثل القليوبية، تضمنت توكيلات تحمل أختامًا فارغة أو أسماء لا تتطابق مع قاعدة بيانات الناخبين التي امتلكناها من انتخابات 2012 و2014 و2018، كما وردت اتصالات من أصدقاء في مكاتب الشهر العقاري تشير إلى وجود توكيلات مجهولة دون تمكيننا من الاطلاع على بطاقات أصحابها، وهو ما دعم قرار نصف الحملة بعدم استكمال الانتخابات والانسحاب، وأرى أنه كان القرار الأنسب آنذاك.
هل ترى أن هناك فرقًا في الأوضاع السياسية وملف الحريات قبل ثورة يناير والآن؟
أعتقد أن أغلب الملفات، وليس فقط ملف الحريات، بل كذلك الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وملف الحقوق والمجال العام، تشهد تراجعًا مقارنة بما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
حتى على مستوى الحد الأدنى للأجور، أتذكر أننا أجرينا في إحدى المرات حسابات تتعلق به، ووجدنا أن مبلغ 1200 جنيه آنذاك، إذا ما طُبّق اليوم وفق المعايير نفسها، سيتراوح بين 10 و12 ألف جنيه، وليس سبعة آلاف فقط. فقد كان مبلغ 1200 جنيه يستند إلى معيار دولارين يوميًا للفرد باعتباره الحد الأدنى لتجاوز خط الفقر، مع متوسط إعالة لأسرة مكونة من أربعة أفراد، أي عامل وزوجته وطفلين، بما يعادل نحو ثمانية دولارات يوميًا.
في ذلك الوقت، كان سعر صرف الدولار يقارب خمسة جنيهات، ما يعني أن الناتج الشهري يبلغ نحو 1200 جنيه، أما اليوم، ومع وصول سعر الدولار إلى نحو 50 جنيهًا، فإن الحد الأدنى للأجور، وفق المعيار نفسه، ينبغي أن يتراوح بين 10 و12 ألف جنيه، حتى يتمكن الأفراد من تجاوز خط الفقر، وليس فقط وفق معيار البنك الدولي.
وبالتالي، وعلى مختلف المستويات، كان الوضع قبل الثورة أفضل، سواء من حيث الحريات أو الأوضاع الاجتماعية، بما في ذلك أسعار السلع والخدمات وإيجارات المساكن، التي لا تقارن بما هي عليه حاليًا.
ماذا عن التشكيل الوزاري، والبقاء على رئيس الوزراء مع وجود وزراء جدد تحيط بهم تساؤلات؟
هناك أمثلة يصعب فهمها؛ فعلى سبيل المثال، إذا تقدم شاب من أسرة محدودة الدخل لوظيفة، قد يُرفض بحجة عدم توافق وزنه مع معايير محددة، رغم أن ذلك لا يرتبط بطبيعة العمل، فيُحرم من فرصة التوظيف استنادًا إلى معيار لا علاقة له بالأداء الوظيفي.
وعند تعيين وزير لتولي مسؤوليات تنفيذية، لا تبدو المعايير الصارمة التي تُطبَّق على المواطنين هي نفسها التي تُطبَّق عليه. فالأجهزة المعنية بإعداد التقارير، هل لم ترصد أي ملاحظات أو إشكاليات؟ على الأرجح أن كل ما يتعلق بأي مواطن يكون محل متابعة. وإذا كانت هذه التقارير موجودة، فما الأساس الذي يتم بموجبه اختيار هذا الشخص تحديدًا، رغم وجود بدائل أخرى؟
لكن جوهر الأزمة، في تقديري، لا يتعلق بالأسماء بقدر ما يرتبط بالسياسات ذاتها. ولا يوجد خلاف شخصي مع الدكتور مصطفى مدبولي، إذ إن الخلاف يدور حول النهج والسياسات المتبعة. وكان التعديل الوزاري فرصة لتبني سياسات مختلفة بعد سنوات شهدت أوضاعًا اقتصادية صعبة، لا يتحمل مسؤوليتها المواطنون أو قوى المعارضة، بل تقع مسؤوليتها، بحسب رأيي، على الرئيس عبد الفتاح السيسي بوصفه صاحب القرار التنفيذي الأول.
في هذا السياق، لا يبدو أن الحكومة تمارس دورها الكامل في وضع السياسات العامة وتنفيذها بقدر ما تقوم بوظائف تنفيذية محددة، وهو ما يثير تساؤلات حول حدود صلاحياتها وإمكان مساءلة رئيس الوزراء عن السياسات المطبقة. فمنتقدو أداء بعض الوزراء يطرحون بدورهم سؤالًا حول مدى استقلالية هؤلاء في اختيار السياسات أو تنفيذها، ومن يتحمل مسؤولية نتائجها، سواء نجاحًا أو إخفاقًا.
كنت أتطلع إلى رؤية مختلفة للتشكيل الوزاري تعكس مرحلة جديدة، بحيث يتمتع رئيس الوزراء بصلاحيات أوسع في اختيار فريقه، بما يتيح مساءلته على السياسات التي يتبناها. غير أن استمرار النهج ذاته يثير تساؤلات حول مدى الاستفادة من هذه الفرصة لإحداث تغيير في مسار العمل الحكومي.
ما الذي كان يحتاجه الحوار الوطني ليصبح حوارًا وطنيًا فعليًا بالمعنى الحقيقي والفعّال؟
لم أشارك في الحوار الوطني، لكنني لم أكن معارضًا له، بل كنت أتمنى أن يحقق نتائج إيجابية. اعتذرت عن المشاركة دون أن أهاجم زملائي الذين شاركوا فيه، وكنت أعبّر عن وجهة نظري فقط عندما يُطلب مني ذلك.
حتى داخل أجهزة الدولة، كان يُشار عند الحديث عن الحوار الوطني إلى وجود اتجاهات مختلفة؛ أحدها يدعم نجاح الحوار، وآخر يتحفظ على توسيع المجال العام أمام المجتمع المدني أو قوى المعارضة. وأرى أن هذا الاتجاه الأخير يمثل خطرًا على الدولة وعلى الرئيس نفسه، إذ يتبنى موقفًا سلبيًا من العمل السياسي، ويسعى إلى تقليص دور الأحزاب وتشويه صورة الفاعلين السياسيين.
تصبح الدولة أكثر قوة عندما يتوافر لديها مجال عام مفتوح ومعارضة قادرة على العمل بحرية. أما إغلاق المجال العام، ومساءلة الأفراد بسبب آرائهم أو مشاركاتهم في حوارات أو منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيمثل، في تقديري، تحديًا حقيقيًا. فالحياة المدنية تتطلب مساحة للتعبير عن الرأي، وإتاحة المجال أمام السياسيين لطرح رؤاهم، وتيسير إجراءات تأسيس الأحزاب لمن يرغب في ذلك.
ورغم ما بدا من وجود إرادة لإطلاق الحوار، فإن الاهتمام به تراجع منذ السابع من أكتوبر، مع اندلاع الحرب في غزة. ولم تنعكس مخرجات الحوار الوطني على تشريعات مثل قانون العمل أو قانون الإجراءات الجنائية أو قانون حرية تداول المعلومات، أو غيرها من التوصيات العملية. ومع غياب أثر ملموس لهذه المخرجات في القوانين أو السياسات العامة، يظل التساؤل قائمًا حول جدوى هذا الحوار، رغم ما كان يمكن أن يمثله من خطوة مهمة.
ماذا ينقص المعارضة المصرية لتكون قوة مؤثرة؟ وبرأيك، هل تتحمل المعارضة وحدها مسؤولية حالة الضعف أم يتحملها النظام الحالي أم كلاهما؟
عندما يشعر المواطنون بأن ممارسة العمل السياسي لا تترتب عليها تبعات عقابية، يزداد انخراطهم في الأحزاب والمجتمع المدني. أما إذا ارتبط الانتماء الحزبي بمخاوف أمنية أو انعكس سلبًا على فرص التوظيف والترقي، فإن ذلك يدفع كثيرين إلى العزوف عن المشاركة. ويؤدي هذا الواقع إلى الحد من تدفق كوادر جديدة إلى المجال السياسي، في وقت قد يجد فيه بعض الراغبين في العمل العام أن التيارات الدينية تمثل مساحة بديلة للتنظيم، بما ينعكس على توازنات الحضور داخل المجال العام.
وشاركت قوى مدنية في الحوار الوطني، في بعض الحالات، بهدف السعي إلى الإفراج عن أعضائها المحتجزين، في ظل إدراك محدودية فرص تحقيق مكاسب سياسية مباشرة من خلاله. وقد ترتبت على المشاركة، بحسب روايات عدد من المنتمين إلى هذه القوى، تبعات قانونية أو إجرائية، شملت إدراج أسماء في قوائم الكيانات الإرهابية، أو تقييد حرية التنقل، أو صعوبات في استخراج أوراق رسمية، كما حدث في حالات مثل هيثم محمدين، الذي لم يكن عضوًا في حزب سياسي.
وعند دعوة الأفراد إلى الانخراط في العمل السياسي، قد يتساءل البعض عن جدوى المشاركة في ظل هذه الظروف. ومن هذا المنطلق، يُعزى ضعف المعارضة، في تقدير البعض، إلى بيئة العمل العام وما يحيط بها من قيود، وليس فقط إلى نقص الإرادة أو الكفاءة التنظيمية. ففي بعض المحافظات، أفاد منضمون إلى أحزاب بتعرضهم للاستدعاء والاستفسار بشأن أسباب انضمامهم.
في المقابل، تمتلك بعض التيارات الدينية أطرًا تنظيمية تعتمد على روابط اجتماعية وتربوية، ما يمنحها قدرة أكبر على الحفاظ على تماسك قواعدها. وعلى النقيض، تعمل الأحزاب السياسية في بيئة تخضع لرقابة قانونية وتنظيمية، ما ينعكس على قدرتها على التوسع أو استقطاب أعضاء جدد. وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى إتاحة المجال أمام التيارات المدنية لتأسيس أحزاب فاعلة، وتأثير ذلك على حضورها في الشارع.
أُصدرت قوانين واتُّخذت إجراءات أمنية استثنائية بدعوى الحرب على الإرهاب. وبانتهاء هذا الاستثناء، هل ترى أن الممارسات الأمنية قد انتهت؟
فيما يتعلق بالإرهاب، فقد واجه المجتمع تهديدات حقيقية في سيناء والصحراء الغربية، ومن واجب الدولة التصدي لها. غير أن توظيف مكافحة الإرهاب لتطبيق إجراءات استثنائية على من يمارسون العمل السياسي يظل محل انتقاد. فعلى سبيل المثال، أُحيل يحيى حسين عبد الهادي، بسبب مقالات تناولت انتقادات للرئيس، إلى محكمة الإرهاب، ووجهت إليه اتهامات بالترويج لجرائم إرهابية، رغم عدم ارتكابه أفعالًا تنطوي على عنف. ولم تقتصر هذه الإجراءات عليه، بل طالت آخرين وفق منطق مماثل، بما يثير تساؤلات حول التمييز بين مواجهة الإرهاب الفعلي وتطبيق القوانين على النشاط السياسي وملاحقة الأفراد وأسرهم.
ما رأيك في الكفالات المرتفعة التي أصبحت تفرضها النيابة لإخلاء سبيل بعض الحقوقيين والسياسيين الذين خضعوا للتحقيق مؤخرًا، كما حدث مع الدكتورة عايدة سيف الدولة؟
وصلنا إلى مرحلة يُنظر فيها إلى إخلاء السبيل بوصفه تطورًا إيجابيًا، حتى مع اشتراط سداد كفالة مالية مرتفعة، وهو ما يثير بدوره إشكاليات. إذ تُعد هذه الكفالات، في تقدير البعض، إحدى الوسائل التي قد تُستخدم للحد من التعبير، حيث يُفرض عبء مالي كبير مقابل الإفراج.
فعلى سبيل المثال، دفع أحمد دومة، وفق ما يُذكر، ما يقارب 200 ألف جنيه على خلفية استدعاءات متعددة، جميعها مرتبطة بمنشورات أو آراء، وليس بأفعال مادية. وقد وُجهت إليه اتهامات بنشر أخبار كاذبة، رغم أن المادة 71 من الدستور تنص على عدم جواز الحبس في جرائم النشر، إلا في ثلاث حالات محددة تتعلق بالتحريض على الكراهية أو التمييز أو الطعن في الأعراض.
ومع ذلك، تُطبَّق أحيانًا نصوص من قانون العقوبات، مثل المادتين 102 مكرر و80 (د)، رغم ما يراه البعض من تعارض محتمل مع نص المادة 71 من الدستور، وهو ما يفتح نقاشًا حول الحاجة إلى مراجعة تشريعية لتوضيح نطاق تطبيق هذه المواد.
كما يشير منتقدون إلى استمرار الحبس الاحتياطي في بعض الحالات لفترات مطولة، قد تتجاوز الحدود المنصوص عليها قانونًا، والتي تبلغ 18 شهرًا، أو 24 شهرًا في حال إعادة القضية إلى محكمة النقض، ما يثير تساؤلات قانونية حول مدى اتساق هذه الممارسات مع النصوص الدستورية والتشريعية القائمة.
ما هو الانتهاك الذي ترى أن اختفاءه قد يشير إلى أننا أمام مرحلة سياسية جديدة؟
هناك عدد من القضايا المعقدة التي يصعب حصرها، لكنها تعكس، في مجملها، إشكاليات تتعلق بتطبيق القانون وضمان حماية الحقوق الأساسية للمواطنين. ومن بين هذه القضايا ما يرتبط بادعاءات التعذيب، أو حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز نتيجة غياب الرعاية الطبية اللازمة، سواء في السجون أو أقسام الشرطة، وهي مسائل وردت في تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية، من بينها مؤسسة النديم، والتي استُدعيت على خلفيتها الدكتورة عايدة سيف الدولة للتحقيق، قبل أن يُخلى سبيلها لاحقًا.
كما أن ملاحقة بعض الأفراد على خلفية نشر معلومات أو التعبير عن آرائهم قد ترتبط، في بعض الحالات، باتهامات تتعلق بالانتماء إلى جماعات إرهابية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن التمييز بين جرائم النشر ذات الطابع السياسي والأفعال الجنائية التي تندرج تحت طائلة القانون.
ويشير ذلك، في تقديري، إلى الحاجة إلى منظومة عدالة تضمن الفصل الواضح بين المساءلة القانونية المرتبطة بالأفعال الجنائية، وتلك المتعلقة بالتعبير السياسي أو طرح الأفكار. فحصر العقاب في الأفعال التي تضر بالمجتمع، بدلًا من الآراء أو المواقف، قد يمثل خطوة أساسية في مسار الإصلاح، الذي يتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية.
نوصي للقراءة: مصر: هل يمثل التعديل الوزاري تحوّلًا في السياسات أم تدويرًا لها؟
ما رأيك في تصاعد ظاهرة العنف؟ وتعامل وزارة الداخلية معها؟
العنف المجتمعي ليس ظاهرة طارئة، بل هو في حالة تصاعد منذ سنوات. وما يفسر الانطباع بظهوره المفاجئ هو الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف المحمولة في التصوير، وجرأة المواطنين على نشر ما يوثقونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب اتساع قاعدة متابعي هذه المنصات. هذا لا يعني أن العنف ظاهرة جديدة، بل إنه قائم منذ فترة طويلة، وربما بلغ مستويات مقلقة، على غرار ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع، بما يحمله ذلك من دلالات اجتماعية.
ولا يمكن التعامل مع هذه الظواهر باعتبارها قضايا أمنية أو جنائية فقط، إذ إنها في جوهرها تعكس أبعادًا اجتماعية واقتصادية، ما يستدعي تدخلًا يتجاوز المقاربة الأمنية، عبر سياسات تستهدف معالجة أسبابها البنيوية، ودراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في تفاقمها.
أما على مستوى إنفاذ القانون، فمن الضروري أن تتحرك الجهات المختصة بسرعة عند وقوع أي مخالفة، مع اتباع إجراءات تعزز الثقة المجتمعية وتحقق مفهوم الردع، سواء الخاص، الذي يردع الفرد عن تكرار الفعل، أو العام، الذي يبعث برسالة إلى المجتمع بأن مثل هذه الأفعال تقابل بمساءلة قانونية.
وفي ما يتعلق بتصوير المتهمين، ينبغي تجنب نشر صورهم الكاملة، والاكتفاء بالإشارة إلى الواقعة دون كشف هويتهم، بما يشمل إخفاء الوجوه أو استخدام وسائل طمس الهوية. كما أن التطور التقني، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح إنتاج مواد بصرية قد تبدو واقعية رغم كونها مزيفة، ما يفرض قدرًا أكبر من الحذر عند تداول المحتوى المصور.
ومن ثم، يُستحسن ألا تُنشر صور أو أسماء المتهمين عند القبض عليهم، حتى في حال رغبة وسائل الإعلام في ذلك، والاكتفاء بالأحرف الأولى من الاسم وتفاصيل الواقعة، تجنبًا للإضرار بسمعتهم قبل صدور أحكام قضائية نهائية، إذ إن النشر المبكر قد يُفهم على أنه إدانة مسبقة، حتى وإن انتهت الإجراءات بالبراءة.
ويتطلب ذلك تفعيل ميثاق الشرف الصحفي، وقد أشار الأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إلى أهمية هذا الدور، إلا أن وزارة الداخلية تظل جهة رئيسية بحكم كونها مصدرًا للمعلومات والصور التي يعتمد عليها المراسلون. ومن شأن ضبط عملية النشر منذ المصدر أن يسهم في الحد من تداول البيانات الشخصية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية موجهة للعاملين في وسائل الإعلام، لحثهم على عدم نشر صور المتهمين أو بياناتهم الكاملة قبل صدور حكم قضائي بات.
لماذا يلجأ المواطنون إلى تصوير أعمال العنف والجرائم ونشرها؟
يرتبط جانب من هذه الظاهرة برغبة الأفراد في توفير قدر من الحماية لأنفسهم داخل المجتمع، في ظل شعور بعدم القدرة على ضمان هذه الحماية عبر القنوات الرسمية وحدها، فيلجأون إلى توثيق الوقائع وطلب الدعم المجتمعي من خلال نشرها. كما أن غياب التوثيق المصور قد يسهّل إنكار وقوع الحادثة، ويجعل من الصعب إثباتها لاحقًا.
ومن ناحية أخرى، يشكل التصوير أداة ضغط على جهات الضبط والتحقيق، بما يدفعها إلى التحرك بسرعة، خشية تأخر الإجراءات، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتكدس الإداري وكثافة القضايا المنظورة أمام المحاكم.
وتتداخل هذه العوامل لتؤثر في قرار النشر؛ إذ يسعى البعض إلى تثبيت الواقعة، والاستعانة بالرأي العام كوسيلة دعم، وفي الوقت نفسه تحفيز الجهات المختصة على اتخاذ الإجراءات اللازمة في أقرب وقت ممكن.
هل تعتقد أن الدستور سيتم تعديله؟ وماذا عن السنوات القادمة؟
أعتقد أن الدستور قد يشهد تعديلات خلال الفترة المقبلة، وربما لا تقتصر هذه التعديلات على مدد الرئاسة، التي قد تتيح لرئيس الجمهورية الترشح مجددًا، بل تمتد لتشمل مواد أخرى.
وفي تقديري، فإن تكرار إدخال تعديلات على الدستور قد يترتب عليه آثار سلبية، حتى وإن لم تكن واضحة على المدى القريب، إذ قد يسهم ذلك في خلق حالة من التململ أو عدم الرضا داخل قطاعات مختلفة، بما في ذلك بعض دوائر السلطة، بصرف النظر عما يُعلن في الخطاب الإعلامي.
فالدستور، بوصفه عقدًا اجتماعيًا يُصاغ عادة في لحظات فارقة من تاريخ الشعوب، يفترض أن يعكس توافقًا عامًا، واستمرار تعديله لتحقيق أهداف سياسية محددة قد يؤثر في استقراره، ويطرح تساؤلات حول مدى ثبات القواعد الحاكمة للحياة السياسية على المدى الطويل.
ما الذي يتبادر إلى ذهنك عند الحديث عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور محمد البرادعي، ورجلَي الأعمال هشام طلعت مصطفى ونجيب ساويرس؟
في ما يتعلق بالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وهو مرشح رئاسي سابق، أرى أن استمرار حبسه طوال هذه المدة، والحكم عليه بعقوبة تصل إلى 32 عامًا، فضلًا عن وجود قضايا أخرى ضده، يثير تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذا المسار القانوني. فقد أعلن خروجه من جماعة الإخوان المسلمين عام 2009، وأسّس لاحقًا حزب مصر القوية، وخاض الانتخابات الرئاسية وحصل على أكثر من ثلاثة ملايين صوت، بما أسهم في إضفاء طابع تنافسي على العملية الانتخابية آنذاك. كما شارك الحزب في معارضة حكم الإخوان خلال فترة توليهم السلطة. وفي هذا السياق، يُثار جدل حول ربطه مجددًا بالجماعة دون تقديم أدلة قاطعة، وهو ما يراه البعض مجحفًا بحقه، خاصة في ظل احتياجه إلى الرعاية الصحية في هذه المرحلة العمرية.
أما الدكتور محمد البرادعي، فلا يمكن إنكار أن حضوره في المشهد السياسي قبل الثورة أسهم في تجميع قطاعات من المواطنين حول شخصية عامة ذات حضور دولي، مستفيدة من خبرته في إدارة المنظمات الدولية، وتوليه رئاسة إحدى أبرز المؤسسات الدولية. كما أن خلفيته الدبلوماسية أمدته بمعرفة بطبيعة مؤسسات الدولة. وقد لعب دورًا مهمًا في المرحلة التي سبقت الثورة، بينما اتسم أداؤه بعد ذلك، بحسب تقديرات مختلفة، بدرجة من التردد، واعتماده على مشورات من شخصيات أثارت لاحقًا جدلًا حول طبيعة أدوارها. وفي المقابل، تعرض لانتقادات حادة في الشارع العام، رغم مواقفه السابقة التي عارض فيها امتلاك العراق أسلحة نووية، وهو ما أحرج الولايات المتحدة آنذاك.
وفي ما يخص رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، يُشار إليه في سياق النقاش العام كنموذج لتداخل المال بالسياسة، على خلفية اتهامه في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم، وخروجه من محبسه قبل استكمال مدة العقوبة، ثم عودته إلى ممارسة نشاطه الاقتصادي. ويقارن البعض بين هذا المسار وبين مطالبات بالإفراج الصحي عن محتجزين آخرين، من بينهم عبد المنعم أبو الفتوح، فضلًا عن غيره من المرضى داخل أماكن الاحتجاز.
أما رجل الأعمال نجيب ساويرس، فقد ارتبط اسمه بأدوار متعددة في الفترات التي سبقت الثورة وما تلاها. وأشار الدكتور حسام بدراوي، في تصريحات سابقة، إلى رؤيته له في مكتب اللواء عمر سليمان خلال تلك الفترة، في سياق الحديث عن أدوار لم تُحدَّد طبيعتها بشكل واضح. ورغم نجاحه في مجال الأعمال، يثير خطابه العام في بعض الأحيان تباينًا في المواقف. كما ارتبط اسمه بالحصول على مشروعات خلال الفترة الأخيرة، لا سيما عبر وزارة النقل، ودعمه لبعض الأحزاب السياسية، في مقابل انسحابه من دعم أخرى. ويرى البعض أن توضيح هذه الأدوار قد يسهم في الحد من التكهنات المحيطة بها، في ظل صعوبة الإحاطة الكاملة بتفاصيلها.
حوارات صحفية سابقة:
-
عمار علي حسن لــ”زاوية ثالثة”… الصحافة مكبلة.. البرلمان مُهندَس.. والحوار الوطني فرصة أُهدرت
-
خالد البلشي يتحدث لـ«زاوية ثالثة»: لن نقبل بقوانين تقيد حرية الصحفي في الشارع
-
-
-
مها عبد الناصر: يجب وقف المشاريع غير الضرورية لصالح تلبية احتياجات المواطنين
-
النائب فريدي البياضي: مصر تواجه كارثة ديون تاريخية.. أين ذهبت القروض؟ (حوار صحفي)
-
-
-
-
مالك عدلي: أزمة الحبس الاحتياطي لا تحتاج إلى حوار وطني (حوار)
-
أحمد دومة عن ديوانه “كيرلي”.. كتبته في السجن فرارًا من الهزيمة أو الانفجار
-
-
خالد داوود لزاوية ثالثة: 10 سنوات من غياب الأجهزة الرقابية عن محاسبة السلطة (حوار)
-
-
جمال عيد: بعض مؤيدي النظام يؤيدونه خوفًا.. لا يمكن استمرار الحكم بالقمع والإفقار (حوار)
-
أسماء محفوظ: شعارات يناير لم تتحقق والسلطة تخشى المعارضة (حوار)
-
يحيى فكري لـ”زاوية ثالثة”:دار المرايا تُقصى من معرض الكتاب للعام الثاني دون تفسير رسمي
-
ياسر الهواري في حوار مع “زاوية ثالثة”: الهامش السياسي اليوم أفضل
-
طلعت خليل – منسق الحركة المدنية: ننتظر برلمان أسوأ من السابق (حوار)
-
ما بين الإبعاد والترحيل.. مريم أبو دقة ورحلة نضال ضد الاحتلال (حوار)