close

550 مليار دولار على البنية التحتية في عشر سنوات.. الحكومة تبني والمطر يهدم

أنفقت مصر 550 مليار دولار على البنية التحتية.. لكن 5,260 وفاة سنويًا على الطرق وشوارع تغرق بموجة أمطار واحدة لتظهر أننا نعيش أزمة أولويات لا أزمة تمويل
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

أنفقت الحكومة المصرية، خلال السنوات الأخيرة قرابة 550 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية، شملت تطوير الطرق والموانئ والممرات اللوجستية والمناطق الصناعية والمدن الجديدة، بالرغم من ذلك تتصاعد معدلات الحوادث وانهيار الطرق بشكل يومي، فضلًا عن غرق العديد من الشوارع بشكل شبه كامل مع موجات الأمطار في فصل الشتاء.

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل نحو 7 آلاف حادثة طرق في عام 2023، أسفرت عن أكثر من 5 آلاف وفاة وما يزيد على 70 ألف مصاب، وفي موازاة ذلك، تكررت مشاهد غرق الشوارع والطرق الرئيسية في القاهرة والإسكندرية وعدد من المحافظات مع كل موجة أمطار أو انخفاض حاد في درجات الحرارة، ما أدى إلى تعطّل المرور وتوقف الدراسة وانقطاع الكهرباء وتلف المركبات والممتلكات في أكثر من مناسبة. وفي عام 2024 إذ سجّلت البلاد 5,260 حالة وفاة نتيجة حوادث الطرق، مقابل 5,861 وفاة بينما ارتفع عدد المصابين إلى 76,362 مصابًا.

كذلك تشير البيانات والتصريحات الرسمية إلى استثمارات تتجاوز 10 تريليونات جنيه في قطاع البنية التحتية بما يشمل الطرق والنقل والمدن الجديدة، بالرغم من ذلك، تضطر الحكومة لتعطيل الدراسة والعمل تجنبًا للخسائر البشرية في حالات الطقس السيئ، كذلك تستمر موجات الغرق لأيام. 

ووفقًا لاستراتيجية “رؤية مصر 2030″، التي أطلقتها الحكومة عام 2016، تُعد البنية التحتية أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وتتضمن توفير خدمات أساسية مستدامة وملائمة، مثل الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي، إلى جانب تطوير نظم نقل آمنة ومستدامة، تشمل السكك الحديدية، والطرق والكباري، والموانئ والمطارات، فضلًا عن تحديث منظومات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. كما تستهدف خلق بيئة جاذبة للاستثمار تدعم الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وتستهدف عملية التطوير، بحسب الاستراتيجية، الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته، خ

لال القضاء على الفقر، وتوفير الغذاء، وإتاحة خدمات صحية متميزة، والارتقاء بمنظومة التعليم، وضمان سكن لائق، إلى جانب تعزيز الحياة الثقافية والرياضية.

 

مترو وقطار وبنزين.. المصريون يدفعون فاتورة ثلاث زيادات في شهر


550 مليار دولار للبنية التحتية في 10 سنوات

وفي الفترة من 2014 وحتى 2024 بلغت تكلفة تحديث شبكة النقل 2 تريليون جنيه، توزعت ما بين 530 مليار جنيه الطرق والكباري، 225 مليار جنيه السكك الحديدية، 1100 مليار جنيه الأنفاق والجر الكهربائي، 129 مليار جنيه الموانئ البحرية، 15 مليار جنيه الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجيستية، 4 مليار جنيه النقل النهري).

 

البيانات أشارت كذلك إلى تدشين 7000 كم من الطرق الجديدة بتكلفة 175 مليار جنيه وإنجاز نحو 945 كوبري ونفق بتكلفة 132 مليار جنيه من أصل 1000 تم التخطيط لهم بتكلفة 140 مليار جنيه، إضافة إلى تطوير وازدواج 10 آلاف كم من شبكة الطرق القائمة الرئيسية بين المحافظات بتكلفة 130 مليار جنيه. كذلك تستهدف مبادرة “حياة كريمة” تطوير ورفع كفاءة نحو 2900 كم من الطرق في 52 مركزًا بـ20 محافظة، مع تنفيذ 500 كم حتى الآن، منها 286 كم في الصعيد و214 كم في الدلتا.

إنفو: توزيع الميزانية المخصصة للطرق والكباري في مصر

رغم التطوير، تشهد الطرق، لا سيما الحديثة، هبوط أرضي متكرر، في يونيو 2024، حيث انقلبت شاحنة محملة بنحو 20 طنًا في منطقة المعراج السفلى، جنوب القاهرة، نتيجة هبوط أرضي مفاجئ. وفي فبراير الماضي شهد طريق الواحات أعلى الطريق الأوسطي  هبوطًا أرضيًا مرتين متتاليتين في نفس اليوم. 

وقبل واقعة طريق الواحات بأيام، حدث هبوط أرضي في التجمع الخامس وصل عمقه إلى نحو 15 مترًا وابتلع جزءًا من محطة وقود، فضلًا عن واقعة أخرى قرب معرض القاهرة الدولي للكتاب نتجت عن انفجار ماسورة مياه، ما أدى إلى تجمعات مائية وتعطيل المرور،وجميعها وقائع تثير تساؤلات حول جودة التنفيذ والصيانة. 

من جهته يؤكد  إلهامي الميرغني الباحث السياسي والاقتصادي، في حديثه لـ”زاوية ثالثة”، أن الطرق القديمة ما تزال تمثل مصدر خطر مستمر على السلامة العامة، إذ تعكس الحوادث المتكررة عليها نقصًا واضحًا في أعمال الصيانة، إلى جانب تداخل المسؤوليات بين هيئة الطرق والشركات المنفذة والمحليات. 

ويشدد “الميرغني” على ضرورة وضع خطة استراتيجية متكاملة لصيانة الطرق القائمة، تتضمن جداول زمنية محددة، وموازنات واضحة، ومؤشرات لقياس الأداء، بما يضمن كفاءة الإنفاق العام، بدلًا من التركيز على التوسع في إنشاء مشروعات جديدة دون الحفاظ على الأصول القائمة.

ويتابع أن حجم الإنفاق على البنية التحتية، سواء بلغ 550 مليار دولار أو أقل أو أكثر، لا يُعد في حد ذاته مؤشرًا على النجاح، إذ إن المعيار الحقيقي يتمثل فيما تحقق على أرض الواقع من نتائج ملموسة. ويتساءل عمّا إذا كانت الاختناقات المرورية قد تراجعت بالفعل، وما إذا كان زمن التنقل واستهلاك الوقود قد انخفضا، فضلًا عن مدى تراجع معدلات الحوادث على الطرق.

ويشير إلى أن المؤشرات القائمة لا تقدم إجابة حاسمة بالإيجاب، إذ لا تزال أزمات المرور مستمرة في العديد من المناطق، كذلك تتواصل حوادث الطرق وتبرز تحديات مرتبطة ببعض الطرق الجديدة، بما يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة الإنفاق العام ومدى اتساق أولوياته مع احتياجات المواطنين.

ويضيف أن عدم انخفاض معدلات الحوادث أو الخسائر بالشكل المتوقع، يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التعاقد والتنفيذ والصيانة، لضمان تحقيق عائد حقيقي من هذه الاستثمارات، وتجنب تحميل الاقتصاد أعباء ديون دون مردود ملموس على حياة المواطنين.

 

الفقر يقتل الأسر.. ظاهرة الانتحار الجماعي تتصاعد في مصر

شركات تمويلية وقرض

خلال السنوات الماضية، دخلت مصر في شراكات تمويلية مع مؤسسات دولية متعددة بهدف الحصول على قروض لدعم مشروعات البنية التحتية والاستدامة، كان أبرزها مع البنك الدولي. ففي 2016 حصلت مصر على قرض بقيمة 1 مليار دولار لدعم برنامج النمو الشامل في مصر، والذي تضمن تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتعزيز المناخ الاقتصادي العام ضمن الإصلاحات الهيكلية.

وفي أكتوبر 2022، أقر البنك الدولي تمويلًا قدره 400 مليون دولار لدعم مشروعات النقل والبنية التحتية المستدامة، بهدف تحسين أداء قطاع النقل واللوجستيات ودعم الانتقال نحو نقل منخفض الانبعاثات الكربونية على طول ممر سكك حديد (الإسكندرية، 6 أكتوبر، القاهرة الكبرى)، مع تقدير خفض الانبعاثات بأكثر من 965 ألف طن من غازات الاحتباس الحراري على مدى 30 عامًا.

في يونيو 2024 وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 700 مليون دولار م لدعم مصر في مواجهتها للتحديات الاقتصادية قصيرة الأجل وتعزيز النمو الأخضر، بما في ذلك توسيع الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي ضمن إطار الشراكة القطرية للفترة (2023–2027). 

ومؤخرًا، وافق مجلس النواب، على تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن قرار رئيس الجمهورية، الخاص بالموافقة على اتفاقية قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية بين الحكومة المصرية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، بقيمة إجمالية تبلغ 300 مليون دولار.

وفي السياق ذاته، تعتزم الحكومة، من خلال هيئة المجتمعات العمرانية، التوسع في الاقتراض المحلي، إذ تخطط للحصول على تمويل يُقدّر بنحو 40 مليار جنيه، لتمويل مشروعات البنية التحتية والإسكان، في إطار استكمال خطط التوسع العمراني والتنمية الحضرية.

وتتجاوز التكلفة الإجمالية لتمويل مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) جاءت ضمن حزمةٍ من القروض الدولية والمساهمات المحلية، تجاوزت 1.6 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير 2019 حتى مارس 2026.

فيما يعتمد مشروع المونوريل، بشكلٍ رئيسي، على قرضٍ دولي بقيمة 1.88 مليار يورو، مقدم من تحالف بنوك عالمية بقيادة “جي بي مورغان”، بضمانة وكالة الصادرات البريطانية، التي ساهمت وحدها بنحو 1.7 مليار جنيه إسترليني. وإلى جانب ذلك، اقترضت الهيئة القومية للأنفاق نحو 5 مليارات جنيه من بنوك مصرية خلال عام 2025، لتغطية الأعمال الإنشائية والمدنية .

كذلك شرعت الحكومة في تنفيذ مشروع القطار الكهربائي السريع، الذي يربط العاصمة الإدارية الجديدة بمنطقة العين السخنة وصولًا إلى الإسكندرية وساحل البحر المتوسط. وقد بلغت قيمة القروض المخصصة لهذا المشروع نحو 2.9 مليار يورو، موزعة بين تمويلات عبر مؤسسات دولية تُقدّر بنحو 2.26 مليار يورو، وقرض مباشر من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 318 مليون يورو، فضلًا عن مفاوضات جارية مع مؤسسات مالية دولية لتمويل الخطين الثاني والثالث ضمن الشبكة الوطنية للقطار السريع.

من جانبه، يرى النائب محمد فريد أن قدرة مشروعات النقل على تغطية نفقاتها تظل عاملًا حاسمًا في تحديد آليات تمويلها، ويوضح أنه في حال ثبوت الجدوى الاقتصادية لأي مشروع وقدرته على تحقيق عائد، فإن إسناده إلى القطاع الخاص يُعد خيارًا أكثر كفاءة، بحيث يتولى هذا القطاع مسؤولية الاقتراض والتمويل والسداد، مقابل تحقيق أرباحه وسداد الضرائب، بدلًا من تحميل دافعي الضرائب أعباء تلك التكلفة.

ويضيف لـ”زاوية ثالثة” أن من الضروري التوسع في استخدام أدوات تمويل بديلة، مثل “سندات الإيراد” أو “سندات العائد”، التي تربط التمويل مباشرة بإيرادات المشروع نفسه. ويُطبَّق هذا النموذج في عدد من الدول، حيث يسهم في اختبار الجدوى الاقتصادية للمشروعات بشكل عملي قبل تحميل المواطنين أي أعباء مالية.

الاستعداد للتغيير المناخي

في مارس الماضي وخلال موجة الطقس السيء التي شهدتها البلاد، سجلت مصر حوادث مأساوية نتيجة الصعق الكهربائي من أعمدة الإنارة، وأسفرت هذه الحوادث عن وفاة طفلين في فاقوس وديرب نجم، ووفاة سيدة في طنطا بسبب كابل مكشوف لأحد أعمدة الإنارة، إضافة إلى إصابتين ونفوق عدد من الحيوانات في البدرشين للأسباب نفسها.

ورغم المشروعات التي أعلنت الحكومة المصرية بهدف تحسين جودة البنية التحتية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. تأتي أزمة أعمدة الإنارة والكابلات المكشوفة وغير المعزولة بشكل صحيح في إطار هشاشة البنية التحتية الكهربائية في مصر، وما يترتب عليها من مخاطر متكررة على المواطنين.

على مدار السنوات الماضية، تكررت حالات الوفاة والإصابة نتيجة الصعق بالكهرباء، إذ سُجل 26 حالة وفاة وإصابة 64 شخصًا عام 2016، وحوالي 20 حالة وفاة في 2020، ثم ثلاثة حالات وفاة وإصابة عشرات الأشخاص في 2022.

 وفي مارس 2023، تقدم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والتنمية المحلية، بسبب تردي حالة أعمدة الإنارة في شوارع مصر، واصفاً إياها بـ “التهديد الخطير” الذي يحصد أرواح الأبرياء، خاصة الأطفال، نتيجة غياب عوامل الأمان وتفشي ظاهرة “الماس الكهربائي” المرتبطة بتهالك الشبكات.

من جهته يقول النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن الإنفاق الحكومي الكبير، الذي أشار إليه رئيس الوزراء بقيمة 550 مليار دولار، لم يقتصر على تطوير الطرق فقط، بل شمل أيضًا محطات الطاقة والمياه، شبكات المياه والصرف الصحي، الموانئ، والمواصلات العامة. ويوضح أن هذا الإنفاق ساهم في تحسين عدة قطاعات، لكنه لا يخلو من المشاكل والتحديات الهيكلية.

وفيما يتعلق بـقطاع الطرق، يشير عضو مجلس النواب في حديثه لـ”زاوية ثالثة”،  إلى وجود تحسن ملموس في الشبكات الجديدة، بينما الطرق القديمة ما زالت بحاجة إلى صيانة، لكنها تعاني من عدم وجود موازنة كافية. ويرجع ذلك إلى المركزية المالية، حيث يتحمل المواطنون في الصعيد والدلتا تمويل مشاريع نقل في القاهرة، مشددًا على أن اللامركزية المالية يمكن أن تحل جزءًا من هذه الإشكالية.

في السياق يوضح إبراهيم عز الدين، الباحث الأول بديوان العمران للدراسات العمرانية، أن الدولة بدأت تنفيذ مشروعات البنية التحتية منذ سنوات، لا سيما مبادرة “حياة كريمة” التي أُطلقت عام 2019، والتي تستهدف تطوير البنية التحتية في المحافظات. بالتوازي، تم تنفيذ مشاريع كبرى لشق طرق جديدة وتوسعة الطرق القائمة.

ورغم هذه الجهود، يتساءل عز الدين في حديثه لـ”زاوية ثالثة” عن مدى انعكاس هذه المشروعات على حياة المواطن اليومية. فمن المنظور الاقتصادي، يوضح عز الدين أن الدولة اقترضت نحو 20 مليار دولار خصيصًا لوزارة النقل، ما أدى إلى زيادة الدين العام الخارجي، حيث تشكل وزارة النقل وحدها نحو 13٪ من هذا الدين.

أما من المنظور الاجتماعي، فيؤكد عز الدين أن تطوير البنية التحتية لم يحسن بالضرورة تنقل المواطنين، خاصة خلال تغيرات الطقس الأخيرة التي أجبرت الناس على البقاء في منازلهم، مما يطرح تساؤلات حول جدوى المشروعات إذا لم تكن مهيأة لمواجهة التقلبات الجوية. كما يشير إلى أن حوادث الطرق تمثل تحديًا مستمرًا، إذ بينت الإحصاءات أن معدل الإصابات ارتفع خلال الفترة من 2014 إلى 2024 بمقدار 22,717 حالة إصابة، ما يؤكد الحاجة إلى إعادة النظر في صيانة الطرق القديمة وتعزيز السلامة المرورية.

سٌلط تقرير بعنوان المناخ والتنمية الذي أطلقته مجموعة البنك الدولي الليلة الماضية مع الحكومة المصرية على هامش مؤتمر المناخ cop27 الذي استضافته مصر عام 2022، الضوء على هشاشة المدن والمناطق الساحلية أمام المخاطر المناخية، في ظل توقعات بزيادة عدد السكان في المناطق الحضرية بنحو 41.4 مليون نسمة خلال العقود الثلاثة المقبلة، وهو ما يعني تضاعف الضغط على شبكات المياه والصرف والخدمات الأساسية. ويحذر التقرير من تداعيات اجتماعية واقتصادية حادة، إذ قد يؤدي تغير المناخ إلى دفع نحو 9 ملايين شخص إضافي إلى الفقر بحلول عام 2030، فضلًا عن خسائر محتملة تتراوح بين 2% و6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2060.

وفي المقابل، يطرح التقرير مسارات واضحة للتعامل مع هذه التحديات، ترتكز على تحسين كفاءة إدارة الموارد وتعزيز مرونة البنية التحتية. كما يؤكد أن الاستثمار في أنظمة المعلومات المناخية والإنذار المبكر يحقق عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا يصل إلى 1:9، وهو ما يشير إلى أن توجيه الإنفاق نحو بنية تحتية قادرة على التكيف مع الصدمات المناخية لا يمثل فقط ضرورة بيئية، بل خيارًا اقتصاديًا أكثر كفاءة في مواجهة الخسائر المستقبلية.

في النهاية لا تبدو أزمة البنية التحتية في مصر أزمة تمويل بقدر ما هي أزمة أولويات وإدارة. فبينما تتجه مليارات الدولارات إلى مشروعات كبرى، تظل الخدمات الأساسية “من تصريف الأمطار إلى صيانة الطرق”  الحلقة الأضعف في الاهتمام الحكومة بما يخص البنية التحتية العميقة.

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search