close

589 انتهاكًا في ثلاثة أشهر.. والقضية السابعة تعيد دومة إلى الحبس

العدد 18 من نسرة سطور محذوفة: 589 انتهاكًا داخل السجون في ثلاثة أشهر، والقضية السابعة تعيد أحمد دومة للحبس بعد عفو رئاسي، وست ساعات فقط فصلت بين إفراج سيد مشاغب وإعادة احتجازه
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

شهد أبريل الحاري استمرارًا للمفارقة التي باتت تحكم المشهد الحقوقي في مصر، بين خطوات محدودة توحي بانفراج جزئي، يقابلها تمدد مستمر في أدوات القمع الإداري والقضائي، واتساع للأزمات الاجتماعية المرتبطة بالعدالة والتمييز والحماية. ففي الوقت الذي أُخلي فيه سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا بعد سنوات من الاحتجاز، عادت وجوه سياسية وحقوقية أخرى إلى دوائر الاتهام والحبس، بينما واصلت تقارير حقوقية رصد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وتكررت القرارات المقيدة لحرية الصحافة والتعبير.

وعلى مستوى آخر، برزت  ملفات تتعلق بحقوق النساء والأطفال، وأزمات النفقة والأحوال الشخصية، وتصاعد العنف الأسري، إلى جانب أوضاع العمال والمعاشات، والانتهاكات التي تطال اللاجئين السودانيين.

 



افراجات محدودة.. وأبواب حبس لا تُغلق

أخلت النيابة العامة سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا في قضايا ذات طابع سياسي، من بينهم نرمين حسين بعد ست سنوات رهن الحبس الاحتياطي، وشريف الروبي، المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، وأحمد عرابي، أحد مصابي ثورة يناير، إضافة إلى عدد آخر من المحتجزين على خلفية منشورات سياسية أو التضامن مع القضية الفلسطينية.

لكن هذا المشهد لم يدم طويلًا، إذ جددت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة حبس القيادي العمالي شادي محمد وخمسة آخرين لمدة 45 يومًا، على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ“بانر دعم فلسطين”، بما يعكس استمرار النمط القائم على الإفراج الانتقائي دون إغلاق حقيقي لملف الحبس الاحتياطي.

وفي هذا السياق، تقدمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” بمذكرة رسمية إلى النائب العام، طالبت فيها بالإفراج الفوري والشامل عن جميع المحبوسين في قضايا سياسية، وإنهاء ما وصفته باستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ممتدة خارج إطار القانون.

كذلك جددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مطالبتها بتنفيذ توجيهات النائب العام الخاصة بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، معتبرة أن أي تقييم جاد للإفراجات الأخيرة يظل منقوصًا في ظل غياب ضمانات تمنع إعادة حبس المفرج عنهم مجددًا على ذمة قضايا جديدة.

 

القضية السابعة تعيد أحمد دومة إلى “الحبس الاحتياطي”

ضمن هذا السياق، عاد اسم الكاتب والسياسي أحمد دومة إلى واجهة المشهد، قررت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة إحالة “دومة” إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة، الإثنين، ووجهت النيابة إلى “دومة” اتهامات تتعلق بنشر أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد، من شأنها، وجاءت على خلفية منشور ومقال نشره  بموقع “العربي الجديدةة”، وفق ما أورده المحامي الحقوقي خالد علي، عضو هيئة الدفاع عن المتهم.

من جهتها تقول المحامية ماهينور المصري عضو  هيئة الدفاع عن “دومة” لـ”زاوية ثالثة” إن قرار إحالته إلى المحاكمة جاء سريعًا، في قضية استندت على بلاغات مقدمة من مواطنين وتُصنف ضمن قضايا النشر، وتمثل حلقة جديدة في سلسلة قضايا مشابهة، مثل قضية الدكتور عبد الخالق فاروق التي صدر فيها حكم بالسجن خمس سنوات في أول درجة وفي الاستئناف. 

وتعتبر أن ذلك يأتي في إطار استمرار رسالة مفادها أنه لا توجد حرية رأي، ولن يسمح لأحد بانتقاد أي أداء، سواء كانت انتقادات لأداء الدولة الاقتصادي كما في حالة “فاروق”، أو أداءات أمنية كما في حالة “دومة”.

وتوضح “ماهينور” أن هيئة الدفاع أنها لا تزال في انتظار جلسة المحاكمة الأولى المقرر انعقادها يوم الأربعاء، للاطلاع على تفاصيل القضية، مشيرة إلى أن الهيئة لم تطلع، حتى الآن، على فحوى البلاغات المقدمة ضد دومة والتي على أساسها تم  استدعائه ثم التحقيق معه والقبض عليه، لافتة إلى أن التحقيقات حتى الآن ورغم الإحالة لم تُستكمل بشكل كامل.

وتوضح “ماهينور” أن  التحقيق مع دومة جاء استنادًا إلى المادتين 80 (د) و102 مكرر من قانون العقوبات، اللتين تتعلقان بنشر أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو تكدير الأمن العام. 

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت حبسه أربعة أيام على ذمة القضية رقم 2449 لسنة 2026، عقب تحقيق استمر ست ساعات، مطلع أبريل،  ووجهت إليه اتهامات بنشر أخبار وبيانات كاذبة.

وتُعد هذه القضية السابعة التي يُحقق فيها مع دومة منذ صدور عفو رئاسي بحقه في أغسطس 2023، بعد قضاء عشر سنوات في السجن.

 

سيد مشاغب.. ست ساعات من الحرية 

وفي واقعة أخرى عكست هشاشة الحدود بين الإفراج والاحتجاز، ألقت قوات الأمن القبض مجددًا على سيد مشاغب، أحد مؤسسي رابطة مشجعي الزمالك “وايت نايتس”، بعد نحو ست ساعات فقط من وصوله إلى منزله عقب إخلاء سبيله، بعد قرابة 11 عامًا قضاها محبوسًا على ذمة قضايا مختلفة.

وقالت وزارة الداخلية إنها رصدت مقاطع فيديو تُظهر تجمع عدد من الأشخاص بمنطقة بولاق الدكرور، وإشعال ألعاب نارية احتفالًا بالإفراج عنه.

غير أن محاميه أسامة الجوهري أكد أن التجمع كان عفويًا وسلميًا داخل نطاق سكنه، وأن محضر الضبط تضمن رواية مخالفة للواقع، مطالبًا بفتح تحقيق في ملابسات إعادة القبض عليه.

 

نوصي للقراءة: سيد مشاغب يُعاد احتجازه بعد 6 ساعات من الإفراج

 

589 انتهاكًا في ثلاثة أشهر

في موازاة هذه التطورات، أصدر مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب تقريره الدوري “أرشيف القهر” عن الربع الأول من 2026، موثقًا 589 حالة مرتبطة بانتهاكات مختلفة.

وتصدر “التكدير الفردي” القائمة بـ178 حالة، تلاه الإخفاء القسري بـ79 حالة، ثم 69 حالة ظهور بعد اختفاء، و68 حالة عنف منسوب إلى جهات الدولة، و55 حالة “تدوير”، و51 حالة إهمال طبي.

كما رصد التقرير 46 حالة تكدير جماعي، و22 حالة تعذيب فردي، و18 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و3 حالات قتل.

وتضمن التقرير وصفًا لأنماط من الانتهاكات الجسدية والنفسية، بينها الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، والسحل، والتكبيل الدائم، والتهديد بالاغتصاب، وإجبار محتجزين على مشاهدة تعذيب آخرين، فضلًا عن الاحتجاز في ظروف غير آدمية.

وفي ما يتعلق بالنساء، أشار التقرير إلى شهادات تضمنت تجريد محتجزات من ملابسهن، وتركهن للنوم على الأرض مباشرة دون أغطية في ظروف برد شديد، إلى جانب مصادرة المتعلقات الشخصية بالكامل.

كذلك  وثّق التقرير حالات استعانة بعناصر جنائية داخل أماكن الاحتجاز،  يُقال إنها تتم بموافقة أو تغاضٍ من إدارات السجون، لتسليط سجناء جنائيين للاعتداء على محتجزين آخرين. ولفت إلى أن الإهانات اللفظية البالغة، والاحتجاز في أماكن غير آدمية، تمثل، بحسب توصيفه، ملامح متكررة في أنماط “التكدير اليومي”، بما يفاقم من الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين.

وبحسب التقرير، فإن هذه الوقائع لا تعكس تجاوزات فردية، بل تشير إلى نمط مستمر من غياب الرقابة والمساءلة داخل أماكن الاحتجاز.

 

أزمة حرية المعتقد: زواج البهائيين خارج الاعتراف القانوني

رفضت محكمة النقض إثبات الزواج لأتباع الديانة البهائية، وألغت حكمًا سابقًا كان قد أقر العلاقة الزوجية بين زوجين بهائيين، الحكم أعاد إلى الواجهة أزمة ممتدة تتعلق بحرمان البهائيين من الاعتراف القانوني بأسرهم.

وتوضح مارينا سمير الباحثة في حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن حكم محكمة النقض الأخير بشأن عدم الاعتداد بالزواج بين مواطنين بهائيين يأتي ضمن سلسلة ممتدة من الإشكاليات القانونية والإدارية التي يواجهها البهائيون في مصر، خاصة في ما يتعلق بإثبات الزواج وما يترتب عليه من حقوق أسرية ومدنية.

وتشير في حديثها لـ”زاوية ثالثة”  إلى أن بداية هذا المسار تعود إلى الحكم الصادر عام 2009 بإدراج الشرطة في خانة الديانة بالبطاقة الشخصية، وهو ما فتح الباب أمام إشكاليات لاحقة مرتبطة بتوثيق الزواج وإثبات العلاقات الأسرية، في ظل غياب إطار قانوني منظم يقرّ بهذه الزيجات أو يرتب آثارها القانونية. 

وتضيف أن النزاع الحالي بدأ بدعوى أقامها زوجان بهائيان لإثبات العلاقة الزوجية كإقرار قانوني بواقع قائم، غير أن وزارة الداخلية ووزارة العدل ورئيس مصلحة الأحوال المدنية طعنوا على الحكم، قبل أن ينتهي الأمر بصدور حكم محكمة النقض بإلغائه استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالنظام العام.

وترى “مارينا” أن استمرار رفض الاعتراف القانوني بالزيجات البهائية يخلق سلسلة من التداعيات اليومية، تشمل صعوبات في الميراث، والمعاشات، والتأمينات، وتسجيل الأبناء في المدارس، والتعامل مع البنوك، إضافة إلى قيود تتعلق بالإقامة والجنسية. 

وتؤكد أن هذه الأوضاع لا تمس فقط الحق في تكوين أسرة، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، في ظل غياب أي آلية تنظيمية واضحة، رغم طرح مقترحات مثل تعيين موثق منتدب لتوثيق عقود الزواج، دون أن تجد استجابة حتى الآن.

وتعتبر أن استمرار هذا الفراغ التشريعي والإداري يضع البهائيين أمام معاناة يومية، ويدفع بعضهم إلى التفكير في مغادرة البلاد، معتبرة أن ضمان حقوقهم الأساسية باعتبارهم مواطنين يظل التزامًا على الدولة، وفي مقدمته الحق في الاعتراف بالأسرة وتنظيمها قانونيًا بما يكفل حماية حقوق الزوجين والأبناء.

 

نصوص تَعِد بالحرية وممارسات تُقيدها: الوجه المزدوج لحرية المعتقد في مصر


حفظ التحقيق في تصريحات الباز الخاصة بقضية مصطفى النجار 

أعربت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” عن استيائها من قرار حفظ البلاغ المقدم من أسرة البرلماني السابق مصطفى النجار، الخاص بتصريحات منسوبة للصحفي محمد الباز بشأن “مقتله” على الحدود المصرية السودانية، واصفة القرار بأنه يمثل “إهدارًا للعدالة”.

وأوضحت الحملة أن أسرة النجار كانت قد تقدمت ببلاغ إلى نيابة أسوان بتاريخ 28 يناير 2026، للتحقيق في التصريحات العلنية محل الجدل، والتي أفاد فيها الصحفي المذكور بامتلاكه معلومات عن مقتل النجار، ليصدر قرار بحفظه في 11 فبراير 2026، بعد نحو أسبوعين من تقديمه، دون استدعاء مقدمي البلاغ أو اتخاذ إجراءات تحقيق جوهرية، وفق ما ورد في بيان الحملة.

ويعود ملف النجار إلى 28 سبتمبر 2018، حين انقطع الاتصال به أثناء تواجده بمحافظة أسوان، وسط تضارب في المعلومات حول مصيره، بينما تؤكد أسرته ومحاموه أنهم تقدموا بعدة بلاغات وإجراءات قانونية، من بينها حكم قضائي يلزم الجهات المعنية بالكشف عن مكان احتجازه، دون تنفيذ حتى الآن.

الأطباء والنقابيين.. من الخلاف المهني إلى أمن الدولة

شهد أبريل تصاعدًا لافتًا في أزمة الأطباء المحتجزين على خلفية اعتراضهم على تقليص نظام التكليف الإلزامي لخريجي الكليات الطبية، وطالبت شخصيات عامة وأحزاب ومنظمات حقوقية بالإفراج عن ثلاثة من الأطباء والصيادلة المحبوسين في القضية رقم 945 لسنة 2026.

واكتسب الملف زخمًا إضافيًا بعد حصول الطبيب محمد أسامة، المحبوس احتياطيًا، على آلاف الأصوات في انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء الأسنان، في تصويت اعتُبر رسالة تضامن من زملائه ورفضًا لاستمرار حبسه.

وجددت النيابة حبس ثلاثة متهمين من أطباء الأسنان والصيادلة في جلسة عُقدت اليوم الأحد 19 أبريل، وهم: الدكتور محمد أسامة السيد من المنصورة، والدكتور مصطفى محمود عرابي من دمياط ممثل دفعة 2023 بالنقابة العامة لأطباء الأسنان، والدكتور إيهاب سامح عبد الملك صيدلاني من الزقازيق. ويرى مراقبون أن إحالة الخلافات المهنية والنقابية إلى قضايا أمن دولة باتت سمة متكررة في إدارة النزاعات الاجتماعية. 

الصحافة تحت الحجب.. والملاحقة الرقمية

على صعيد حرية الصحافة والتعبير، كشف تقرير لمنظمة “أكسس ناو”، بعنوان “التجسس لأغراض القمع”، عن حملة قرصنة إلكترونية استهدفت صحفيين ومنتقدين للحكومة المصرية، من بينهم الصحفي مصطفى الأعصر والسياسي أحمد الطنطاوي.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات نُفذت عبر رسائل تصيد احتيالي بدت وكأنها صادرة عن جهات موثوقة، بهدف سرقة بيانات شخصية ومالية، خلال الفترة من 2023 إلى 2024.

وكان تحقيق استقصائي نشرته “زاوية ثالثة” كشف عن اتساع استخدام شركات وتقنيات تجسس رقمية متطورة في تتبع الصحفيين والمعارضين داخل مصر وخارجها، من بينها برمجيات قادرة على اختراق الهواتف والتجسس على الاتصالات والبيانات الحساسة دون علم المستخدمين. 

ويشير التحقيق إلى أن هذه المنظومة لا تقتصر على أدوات أجنبية مثل برامج الاختراق الإسرائيلية والأوروبية، بل تمتد إلى بنية مراقبة أوسع تشمل عقودًا حكومية ومشروعات رسمية تتيح تحليل بيانات المستخدمين ورصد المحتوى الرقمي تحت غطاء “تأمين الشبكات” و“تطوير البنية التكنولوجية”. 

وأبرز التحقيق أن هذه الأدوات استُخدمت في استهداف أصوات إعلامية وحقوقية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق المراقبة الرقمية وتراجع حماية الخصوصية وحرية التعبير في الفضاء العام الرقمي.

 

حين يحذرك من اشتراه: الاتصالات تنبه من برمجيات إسرائيلية دفعت مصر ملايين الدولارات لاستخدامها

 

وفي الداخل، واصل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سياسة الحجب، إذ قرر حجب الموقع الإلكتروني “إيجبتكِ”، بدعوى عدم استيفاء شروط الترخيص، ونشر أخبار من شأنها زعزعة استقرار الأسواق.

واعتبر المرصد المصري للصحافة والإعلام أن القرار يثير تساؤلات قانونية ومهنية، لعدم تضمينه المواد أو الوقائع محل المخالفة، بما لا يسمح بالتحقق المستقل أو المراجعة الموضوعية.

في المقابل، شهد الشهر انتصارًا قضائيًا لصحفيي “البوابة نيوز”، بعد أن قضت محكمة جنح قصر النيل ببراءة 9 من صحفيي المؤسسة، إلى جانب عضوي مجلس نقابة الصحفيين إيمان عوف ومحمود كامل، من اتهامات بالسب والقذف على خلفية احتجاجات عمالية.

كذلك أصدرت محكمة عمالية حكمًا بتغريم رئيس مجلس إدارة المؤسسة 3 ملايين و341 ألف جنيه لصالح 257 صحفيًا، بسبب الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور.

وحول الأزمة تقول الصحفية عفاف حمدي، لـ”زاوية ثالثة” إنها بدأت في 17 نوفمبر الماضي، عندما دخل عدد من الصحفيين والصحفيات في اعتصام مفتوح داخل مقر المؤسسة، احتجاجًا على أوضاعهم، إلا أن الإدارة رفضت الدخول في أي مفاوضات والاستجابة لأية مقترحات للنقابة في سبيل التوصل إلى حلول مرضية لحل الأزمة، مبررة ذلك بوجود “عثرات مالية” ولوّحت بإمكانية تصفية المؤسسة.

وتوضح أن الأزمة تصاعدت في يناير الماضي، بعد أن قامت الإدارة بفض الاعتصام بالقوة من خلال الاستعانة بأفراد أمن خاص، وهو ما دفعهم إلى نقل احتجاجاتهم إلى مقر نقابة الصحفيين.

 


قانون الأحوال الشخصية.. معركة مؤجلة

وفي ملف الأسرة، أثار مشروع قانون مقدم من حزب العدل موجة غضب، بعد تضمينه مادة تنص على انتهاء الحضانة ببلوغ الطفل أو الطفلة سن التاسعة.

وتضمن المشروع منح الأب ترتيبًا متقدمًا في الحضانة، وحق استضافة الطرف غير الحاضن لمدة 24 ساعة أسبوعيًا.

منظمات نسوية اعتبرت المقترح تراجعًا عن المكتسبات القانونية السابقة، وانحيازًا لصراعات الكبار على حساب مصلحة الطفل الفضلى.

فيما أعلن حزب المصريين الأحرار بدء طرح مسودة مشروع قانون حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري للحوار المجتمعي، بهدف تلقي المقترحات قبل الصياغة النهائية. 

ويهدف المشروع إلى دمج بيانات الحضانة والرؤية والنفقة والتعليم والسفر، وربطها بالدخل والرواتب لضمان الشفافية وتسريع إجراءات التقاضي والتنفيذ، مع الحد من التلاعب.

وتتضمن المسودة استحداث “السجل الأسري” كمنظومة رقمية موحدة تربط بيانات الأسرة والطفل، بما يشمل الأحكام القضائية وإجراءات التنفيذ والالتزامات المالية، مع تخصيص رقم أسري لكل أسرة يبدأ مع عقد الزواج ويمتد لمختلف مراحل الحياة.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي، للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، وإحالتها إلى البرلمان.

فيما انتقد تقرير صادر عن مؤسسة المرأة الجديدة، بعنوان “مشروع قانون الأحوال الشخصية.. إلى أين؟”، غياب الشفافية الكافية واستمرار إدارة الملف دون حوار مجتمعي فعّال يضم مختلف الأطراف، رغم حساسية القانون وتأثيره المباشر على بنية الأسرة، مؤكدًا أن إصلاح قانون الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من مقاربة شاملة تراعي العدالة والمساواة، وتستند إلى نقاش مجتمعي حقيقي، بدلًا من الاكتفاء بمسارات شكلية لا تعالج جذور الأزمة.

من ناحيتها لا تفصل نيفين عبيد، المديرة التنفيذية لمؤسسة المرأة الجديدة، بين المقترحات المتداولة بشأن خفض سن الحضانة للأطفال، والسياق الاقتصادي والاجتماعي الأوسع، معتبرة أن الأزمة الاقتصادية الحادة تلعب دورًا رئيسيًا في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الأسرة، بما ينعكس على تصاعد النزاعات المرتبطة بالحضانة والنفقة والسكن.

تقول لـ”زاوية ثالثة”: “الضغوط المعيشية، وارتفاع معدلات الإفقار، وتراجع مظلة الحماية الاجتماعية، دفعت بعض الآباء إلى المطالبة بتخفيض سن الحضانة كوسيلة لاسترداد مسكن الحضانة والتخفف من الأعباء المالية، لكن هذه الدوافع ليست مرتبطة بمصلحة الطفل، بل بصراعات اقتصادية داخل الأسرة”. 

وترى أن غياب إصلاح تشريعي شامل لقانون الأحوال الشخصية، والاكتفاء تعديلات جزئية، أسهما في تفاقم الأزمة، وفتح المجال أمام صعود خطاب محافظ ينتقص من مكتسبات المرأة والأسرة.

وتنتقد تردد الدولة في طرح قانون متكامل للأحوال الشخصية يخضع لحوار مجتمعي واسع، لافتة إلى أن غياب الشفافية في مناقشة هذه القوانين يزيد من حدة الاستقطاب المجتمعي، مشيرة إلى أن مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، رغم تداوله منذ سنوات، لم يُترجم فعليًا إلى سياسات واضحة، سواء في ما يتعلق بقضايا النفقة أو تسهيل إجراءات الولاية أو تحسين أوضاع الحاضنين.

العمال.. معاشات متعثرة وحوادث متزايدة

شهد مكتب التأمينات ببورسعيد، أزمة حادة، تسببت في تعطيل صرف مستحقات بعض الخارجين على المعاش متوقف منذ ديسمبر 2025، ما أثر على آلاف الأسر،  فيما تسبب إيقاف نظام “SAIO” قبل جاهزية البديل في تعطيل تسجيل وصرف المعاشات واستخراج المستندات، ما أضر بفئات مثل السائقين والصيادين؛ وذلك رغم إنفاق نحو 1.3 مليار جنيه على تطوير المنظومة والتعاقد على برنامج “CRM”، بحسب طلب إحاطة تقدم به النائب أحمد فرغلي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب.

وفي ملف السلامة المهنية، كشفت دار الخدمات النقابية، عن زيادة ملحوظة في عدد الحوادث التي يواجهها العمال؛ إذ سُجلت 49 حادثة في الربع الأول من 2025، أسفرت عن 356 ضحية، بينهم 43 حالة وفاة من البالغين وطفل واحد، إضافة إلى 298 مصابًا بينهم 14 طفلًا، أما في الفترة نفسها من 2026، فقد ارتفع عدد الحوادث إلى 70 حادثة بإجمالي 358 ضحية، شملت 44 وفاة بين البالغين و3 أطفال، إلى جانب 294 مصابًا بينهم 17 طفلًا، متسائلة حول فعالية إجراءات السلامة، ويؤكد الحاجة إلى تدخلات عاجلة للحد من تكرار هذه الوقائع.

اللاجئون السودانيون.. احتجاز وترحيل ووفاة خامسة

استمر ملف اللاجئين السودانيين في تصدر المشهد، بعد إعلان “منصة اللاجئين في مصر” وفاة طالب اللجوء السوداني راشد محمد عباس عقب فترة من الاحتجاز، في سياق حملة أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر خلال الأشهر الماضية، وشهدت تصاعدًا ملحوظًا منذ مطلع العام الجاري.

 وبحسب المنصة فإن هذه الواقعة تعد الوفاة الخامسة من نوعها خلال الأشهر الأخيرة، مبدية قلقها إزاء تدهور أوضاع حماية اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، وظروف المحتجزين، داعية إلى وقفة جادة للتحقيق في ملابساتها وضمان عدم تكرارها.

كذلك وثقت منظمات حقوقية ترحيل الكاتب والروائي السوداني إدريس علي بابكر قسرًا إلى السودان، رغم حمله وثائق لجوء، بعد احتجاز استمر نحو 50 يومًا في ظروف قاسية.

وذكرت المنظمات في بيانها أن الشهادات التي أدلى بها الكاتب تكشف عن تعرضه لظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، شملت التجويع المتعمد، والابتزاز المالي، وإجباره على دفع تكاليف الإقامة داخل مكان الاحتجاز، فضلًا عن تدهور حالته الصحية نتيجة انتشار الحشرات مثل القمل والصراصير والناموس، في بيئة تفتقر لأدنى معايير النظافة والرعاية الصحية.

وفي المقابل، أشادت المنصة بتسهيل السلطات المصرية استضافة امتحانات الشهادة الثانوية السودانية، لكنها طالبت بوقف حملات التوقيف والإفراج عن الطلاب المحتجزين.

 

نوصي للقراءة: من الترحيل إلى خطاب الكراهية: كيف أصبح اللاجئون هدفًا لحملات رقمية في مصر؟


الإسكندرية.. تطوير يلتهم الذاكرة

أثار هدم محطة ترام بولكلي التي يتجاوز عمرها 160 عامًا، ضمن أعمال تطوير ترام الرمل في الإسكندرية، انتقادات واسعة، فيما كشف تقرير لـ”زاوية ثالثة”، بعنوان: “في الإسكندرية: بديل الترام يتعثر ماليًا وسائقوه ينتظرون مستحقاتهم منذ شهرين”، عن تعثر تشغيل منظومة النقل البديلة وتأخر صرف المستحقات المالية للعاملين وملاك المركبات، وسط مخاوف من تعرض الإسكندرية لحالة من الشلل المروري الكامل.

إثر ذلك تقدم النائب الدكتور أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن حزب المصري الديموقراطي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل ووزيرة التنمية المحلية، بشأن: تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية، وشبهات إهدار المال العام، ومخاطر الشلل المروري الناتجة عن إيقاف الترام قبل جاهزية البديل.

مطالبًا الحكومة بتوضيح موقف منظومة النقل البديلة الحالية، ومدى جاهزيتها الفعلية لتغطية احتياجات المواطنين بعد تقليص خدمات الترام، والتدخل العاجل لصرف كافة المستحقات المتأخرة للسائقين وملاك المركبات والعاملين بالمشروع، ووقف أي عمليات هدم إضافية لمحطات الترام التاريخية لحين مراجعة الموقف القانوني بالكامل، بجانب فتح تحقيق شامل في ما أُثير بشأن عمليات التخريد والبيع والتأكد من حماية المال العام.

فيما استنكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات قطع الأشجار المحيطة بمحطات ترام الإسكندرية التاريخي، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن مسار أوسع لتقليص المساحات الخضراء. ولفتت عريضة أطلقتها المفوضية إلى أن إزالة الترام واستبداله بوسائل نقل أكثر تلويثًا، بالتوازي مع قطع الأشجار، سيؤدي إلى تفاقم التلوث، خاصة في مدينة مهددة بتداعيات التغير المناخي، معتبرًة ذلك انتهاكًا للالتزامات الدستورية بحماية البيئة.

 

النساء بين الوصاية والعنف

شهد أبريل كذلك إجراءات ومناقشات أعادت ملف حقوق النساء إلى الواجهة، فقد أصدرت وزارة العمل قرارات ملزمة لشركات إلحاق العمالة بحظر سفر وتشغيل السيدات المصريات في عدد من المهن بالخارج، بينها العمل المنزلي، والطهي، والتمريض المنزلي.

ورأت جهات حقوقية أن القرار يفرض وصاية على النساء باسم الحماية، ويقيد حقهن في العمل والتنقل، بدلًا من تطوير آليات حقيقية لمواجهة الاستغلال.

وفي المقابل، قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار سابق كان يمنح العاملات نصف حصة الرجال فقط في تمليك الأراضي المستصلحة، معتبرة أن ذلك يمثل تمييزًا مخالفًا للدستور.

أما العنف ضد النساء، فكشف تقرير لمؤسسة “براح آمن” عن رصد 5338 جريمة عنف ضد النساء في المجال الخاص بين عامي 2018 و2024، بينها 1823 جريمة عنف جسدي، و256 حالة عنف اقتصادي، و170 جريمة ذات طابع جنسي أو إنجابي.

وأشار التقرير إلى تصاعد جرائم القتل بدوافع الرفض أو الطلاق أو الانفصال، وارتفاع معدلات السيطرة الاقتصادية والنفسية داخل الأسرة.

كذلك تصاعد الجدل حول حق ضحايا الاغتصاب في الإجهاض الآمن، بعد واقعة تعرض شقيقتين قاصرتين في المنوفية لاعتداءات متكررة من عمهما، نتج عنها حمل، ما فجّر نقاشًا حول تجريم الإجهاض حتى في حالات الاغتصاب.

وبالتزامن أطلقت ناشطات نسويات ومؤسسات مجتمع مدني مدافعة عن حقوق المرأة، وسمًا بعنوان: (إجهاض_آمن_للفتيات_في_جرائم_الاغتصاب)، فيما اعتبرت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون أن إجبار طفلة على الاستمرار في حمل ناتج عن الاغتصاب يعد انتهاكًا مضاعفًا لحقوقها، داعيًة إلى ضمان الوصول إلى خدمات الإجهاض الآمن باعتباره حقًا مرتبطًا بالحياة والصحة والكرامة.

بعد الاغتصاب.. القانون يُكمل ما بدأه الجاني

انتحار أم

سلّطت واقعة انتحار أم شابة في الإسكندرية الضوء على أزمة النفقة في مصر، بعدما ربطت منظمات حقوقية بين الحادث وبين تعقيدات تنفيذ الأحكام، وضعف الحماية الاقتصادية والاجتماعية للنساء المعيلات.

وأشار المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى أن الحد الأقصى للنفقة عبر بنك ناصر لا يزال عند 500 جنيه منذ عام 2004، وهو مبلغ فقد قيمته بالكامل تقريبًا أمام موجات التضخم.

وطالبت منظمات نسوية بإصلاح عاجل للمنظومة، يشمل سرعة تنفيذ الأحكام، ورفع الحد الأدنى للنفقة، وتقديم دعم نفسي واجتماعي مستدام للنساء في النزاعات الأسرية.

بدورها حذّرت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون من الضغوط المركبة التي تواجهها النساء المعيلات، مؤكدة أن تداخل الأعباء الاقتصادية مع التعقيدات القانونية وضعف الحماية الاجتماعية قد يدفع بعضهن إلى الانهيار، مشيرة إلى وجود فجوة بين صدور أحكام النفقة وتنفيذها فعليًا.

بينما أكدت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أن واقعة انتحار أم شابة بالإسكندرية، تكشف فشلًا بنيويًا في منظومة الأحوال الشخصية، وليس حادثًا فرديًا معزولًا، مشيرة إلى  الضغوط الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المتراكمة، خاصة تعثر تنفيذ أحكام النفقة وغياب آليات حماية فعالة في قضايا الحضانة والمسكن.

وفي أبريل الجاري أدرجت النيابة العامة، الممتنعين عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، فيما دعت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون إلى كفالة حق التظلم والطعن بصورة فعّالة وسريعة، وضمان دقة إجراءات الإدراج ومراجعتها بشكل دوري، فضلًا عن مراعاة الحالات الإنسانية والظروف الاقتصادية الاستثنائية.

 

نوصي للقراءة: النفقة مقابل الخدمات: هل تدفع الدولة الآباء للسداد أم تدفعهم خارج سوق العمل؟


الأطفال بين العنف والعقاب

في ملف الطفولة، أصدرت مؤسسة “ملاذ” تقريرها الربع سنوي، موثقة 47 حالة عنف ضد الأطفال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، توزعت بين اعتداءات جسدية، وانتهاكات جنسية، واستغلال، وقتل. فيما رصد تقرير آخر صادر عن مؤسسة بنت النيل عن 662 جريمة عنف أسري ضد القاصرين بين 2022 و2025.

وفي المقابل، أثار مشروع قانون برلماني جدلًا واسعًا بعد اقتراحه خفض سن المسؤولية الجنائية للأطفال إلى 10 سنوات، ورفع الحد الأقصى للسجن المشدد إلى 20 سنة في بعض الجرائم.

ويتنافى ذلك مع فلسفة قانون الطفل المصري، ومبادئ الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؛ إذ أن الإطار القانوني القائم يحدد سن المسؤولية الجنائية عند 12 عامًا، مع تدرج في المعاملة الجنائية يراعي الفروق العمرية، ويركز على إعادة التأهيل لا العقاب، بحسب ما يؤكد المحامي أحمد مصيلحي، رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال لـ”زاوية ثالثة”.

ويُحذّر من خطورة توقيع العقوبات المغلظة على الأطفال، مثل السجن لمدد قد تصل إلى 20 عامًا، من شأنه إنتاج مجرمين بدلًا من إعادة دمجهم في المجتمع، خاصة في ظل عدم اكتمال نضجهم النفسي والعقلي، لافتًا إلى وجود تعارض مع مبادئ القانون المدني، التي تعتبر من هم دون سن الرشد ناقصي التمييز، ما يثير إشكاليات قانونية في مساءلتهم جنائيًا بهذا الشكل.

 

السجن والغرامة لمدير فندق ببورسعيد في قضية التمييز ضد صحفية ومنعها من الإقامة بمفردها

قضت محكمة جُنح مستأنف شرق، في 27 أبريل، بحبس مدير إدارة فندق يوتوبيا الصفوة ببورسعيد، غيابيًا لمدة سنة وغرامة خمسون ألف جنيه عن الاتهام المسند له في واقعة التمييز ضد المجني عليها آلاء سعد ومنعها من السكن بغرفة سنجل حريمي، وذلك بعد  إلغاءها الحكم الصادر عن أول درجة في 3 مارس الماضي.

وتعود القضية إلى يناير الماضي، حين تعرضت الصحفية آلاء سعد للمنع من استئجار غرفة في الفندق لكونها امرأة بمفردها؛ وهو إجراء يعد أحد أشكال التمييز ضد النساء بغرض فرض الوصاية الاجتماعية والأخلاقية؛ وانتقاص حقهن في الأهلية والولادة الكاملة.

 

Search