close

في الإسكندرية: بديل الترام يتعثر ماليًا وسائقوه ينتظرون مستحقاتهم منذ شهرين

مصروفات 7.8 مليون جنيه مقابل إيرادات 1.56 مليون في شهر واحد، وشيكات بلا رصيد لسائقين تركوا محافظاتهم للعمل في منظومة بديل ترام الإسكندرية، التي لم تمضِ سوى أسابيع حتى تعثرت ماليًا.
Picture of آية ياسر

آية ياسر

مطلع فبراير الماضي، وبالتزامن مع وقف ترام الإسكندرية، جزئيًا، تمهيدًا لتطويره بحسب مخططات حكومية، أعلنت “القومية للإنفاق” توفير وسائل نقل بديلة شملت أتوبيسات و”ميني باص” و”ميكروباص” تعمل على ثلاثة محاور رئيسية هي محور الكورنيش، والمسار الموازي للترام، وشارع أبو قير.

وبعد أقل من شهر على تشغيل المنظومة الجديدة، بحلول مارس الماضي، توالت استغاثات السائقين وملاك السيارات العاملة بها، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية من أجورٍ وإيجار للسيارات، نتيجة التعثر المالي لشركة فاست باص ترانسبورت، بحسب من تحدثوا إلينا من سائقين وإداريين بالشركة. 

وتعد الشركة، وفقًا لوثائق حصلت عليها “زاوية ثالثة” إحدى الشركات العاملة في مجال النقل الجماعي، وهي تحمل سجل تجاري رقم 18721 وبطاقة ضريبية رقم (709432518)، بدأت نشاطها في الإسكندرية منذ عام 2009، حين أدخلت أتوبيسات ذات طابقين تسع 72 راكبًا، على خط الكورنيش، وطبّقت التجربة نفسها بالقرية الذكية في عام 2012، في فبراير 2018، أعلنت الشركة عن مشروع لنقل طلاب جامعة سوهاج.

ومؤخرًا حصلت الشركة على ترخيص من جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي للعمل ضمن الشركات البديلة لمشروع ترام الرمل بالإسكندرية للعمل كبديل للترام على محور مسار الترام وطريق الحرية فيما بين فيكتوريا ومحطة الرمل بسيارات ميني باص وميكروباص تراخيص رحلات، وتُشغّل الشركة نحو 90 حافلة وسيارة ميكروباص ضمن المنظومة، بحسب الوثائق. 

تواصلت “زاوية ثالثة” مع عدد من العاملين بالشركة. يقول إبراهيم جوهر، سائق ومالك لعدد من سيارات الـ“ميني باص”، كان يقيم بمركز طوخ بمحافظة القليوبية قبل سفره إلى محافظة الإسكندرية ليعمل ضمن المنظومة، تزامنًا مع وقف الترام، بعدما وقع مع الشركة عقدًا لإيجار ثماني سيارات ميني باص، موديل 2002، مملوكة له، نظير 50 ألف جنيه شهريًا عن كل سيارة منهم، إضافة إلى راتب شهري قدره 5 آلاف جنيه، لكل سائق مقابل العمل لثمان ساعات، على الخط الممتد بين فيكتوريا وباكوس ومحطة الرمل عبر شارع أبو قير وخط الترام.   

ويؤكد جوهر لـ”زاوية ثالثة” إنه لم يحصل على مستحقاته التي تقدر بنحو 80 ألف جنيه، على مدار شهر فبراير وجزء من مارس، مشيرًا إلى تسلّم عدد من ملاك السيارات لشيك مجمع من الشركة بقيمة 191 ألف جنيه مقابل مستحقات شهر فبراير، قبل أن يتبين لهم لاحقًا أنه بدون رصيد.

ويشرح السائق أن الشركة كانت قد وفرت شققًا سكنية للسائقين المغتربين بنظام شهر تأمين وآخر مقدم، إلا أن المدة انتهت، وطالبهم ملاكها بسداد الإيجار أو إخلاء الوحدات، لافتًا إلى أن نحو 20 إلى 25 سائقًا يعملون ضمن المنظومة، يحاولون حاليًا إيجاد بدائل سكنية في ظل الأزمة المالية.

يقول: “نسبة كبيرة من السائقين والمشرفين تركوا العمل بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم، ما أثر على انتظام المنظومة، بينما يتمسك آخرون بالبقاء مؤقتًا على أمل استرداد حقوقهم، بعد شهرين من العمل بعيدًا عن أسرهم، وفي ظل التزامات مالية قائمة”.

ويضيف: “نعمل حاليًا بنظام جديد يعتمد على نسبة تُقدّر بنحو 10% من الإيراد اليومي، وهو غير كاف مقارنة بساعات العمل الطويلة، التي تمتد من السادسة صباحًا حتى ما بعد منتصف الليل، موزعة على ورديتين”.

ويشير إلى أن السائقين ما زالوا في انتظار حل لأزمتهم، وقد تلقوا وعود رسمية من مسؤولين حكوميين بوزارة النقل ومحافظة الإسكندرية، لكنها لم تُنفذ حتى اللحظة.

 

تتفق روايته  أحمد السيد، سائق بالمنظومة مقيم بالإسكندرية، يؤكد أنهم واجهوا منذ البداية مشكلات تتعلق باحتساب أيام العمل والمستحقات، موضحًا أنهم عملوا طوال شهر فبراير، لكنهم فوجئوا بعدم احتساب الشهر كاملًا، وخصم أيام عمل فعلية، إلى جانب خصومات مالية وصفها بغير المنطقية، تراوحت بين 5 و6 آلاف جنيه على السيارة الواحدة.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “الشركة تأخرت في صرف مستحقات فبراير حتى منتصف مارس، وهو ما دفع بعض السائقين للاستمرار في العمل خلال شهر مارس على أمل الحصول على مستحقاتهم كاملة، إلا أنهم حتى الآن لم يتقاضوا أجر هذا الشهر، ولا يعلمون قيمة مستحقاتهم النهائية في ظل استمرار الخصومات وعدم احتساب بعض أيام العمل”.

ويشير إلى أن نظام التشغيل تغيّر لاحقًا، لم يعد قائمًا على رواتب ثابتة، بل على ما يشبه “العمولة اليومية”، إذ يدفع السائقين أو ملاك السيارات مقابل استخدام خط السير والتصاريح، ويتحملون بأنفسهم جميع المصروفات، وهو ما اعتبره مخالفًا للتعاقد، يحمّلهم مخاطر التشغيل بالكامل دون ضمانات.

ويشرح “السيد” أن المنظومة اعتمدت على متعهدين، كان أحدهم مسؤولًا عن نحو 49 سيارة، يعمل على كل منها سائقان، بينما كان عدد العاملين بها كبيرًا، يتجاوز 100 سائق، ما يجعل حصر المتضررين بدقة أمرًا صعبًا، خاصة مع دخول وخروج سيارات من المنظومة خلال فترات قصيرة.

ويعتقد أن نموذج التشغيل نفسه كان مبنيًا على حسابات غير دقيقة، سواء من حيث التكاليف أو الإيرادات المتوقعة، ما انعكس على قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها؛ إذ أن الأرقام التي تم التعاقد على أساسها بدت مبالغًا فيها، سواء فيما يتعلق بإيجارات السيارات أو أجور السائقين، مقارنة بالعائد الفعلي، وهو ما يعزيه إلى غياب دراسات جدوى دقيقة قبل إطلاق المشروع، مؤكدًا أن غياب الإشراف المؤسسي الواضح وترك التشغيل لشركات خاصة دون ضوابط كافية أدى إلى تفاقم المشكلات.

الأزمة التي طالت ملاك الحافلات والسيارات المؤجرة للشركة والسائقين العاملين عليها، امتدت أيضًا إلى المشرفين والملاحظين، ويؤكد من تحدثوا إلينا عدم تقاضيهم لأجورهم منذ عملهم لصالح الشركة.

ويشرح مصطفى صديق، وهو مشرف سابق في منظومة النقل البديلة للترام بالإسكندرية وموظف لدى هيئة النقل العام، أنه بدأ العمل لصالح الشركة في مطلع فبراير 2026، إذ تم الاستعانة بمشرفين من الهيئة لتوجيه السائقين الجدد وتعريفهم بخطوط السير وآليات العمل والتذاكر، خاصة مع افتقار كثير منهم للخبرة في النقل المنتظم.

ويوضح لـ”زاوية ثالثة” أن المنظومة في أيامها الأولى شهدت ارتباكًا ملحوظًا، سواء في توزيع الخطوط أو التزام السائقين، لافتًا إلى أنه انتقل لاحقًا للعمل في التفتيش بعد رصد مخالفات تتعلق بتحصيل الأجرة. 

يقول: “بعض السائقين كان يورد مبالغ أقل بكثير من الإيرادات الفعلية، ما دفع الإدارة لتكليف المشرفين بإعداد تقارير بالمخالفات وفق روايته، وبعضهم كان يخرج عن خطوط السير المحددة للعمل في مسارات أخرى ذات تعريفة أعلى، وهو ما فاقم أزمة نقص السيارات على الخطوط الأساسية، ويؤدي إلى شكاوى مستمرة من الركاب.”

ويضيف: “هذه التقارير استُخدمت لاحقًا في خصم مبالغ كبيرة من مستحقات السائقين وأصحاب السيارات، وصلت إلى آلاف الجنيهات، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات منذ نهاية فبراير، رغم وعود متكررة بالصرف”، مشيرًا إلى أن بعض العاملين كانوا يتلقون دفعات مالية محدودة لتسيير أمورهم، دون تسوية شاملة للمستحقات.

ويتابع أن الأزمة تفاقمت مع منح بعض أصحاب السيارات شيكات تبيّن لاحقًا أنها دون رصيد، ما دفع المتضررين لمحاولات متكررة للتواصل مع إدارة الشركة دون جدوى، بل وامتد الأمر، بحسب روايته، إلى إغلاق مقر الشركة أو التهرب من مقابلة العاملين.

كذلك يشير إلى واقعة لقاء جمع المتضررين بمسؤولين داخل هيئة النقل العام، على هامش فعالية رسمية، حيث طُرحت الشكاوى وطُلب من إدارة الشركة سرعة سداد المستحقات، إلا أن الوعود لم تُنفذ على أرض الواقع.

ويلفت “صديق” إلى أن الشركة لم تتوقف عن العمل، لكنها غيّرت آلية التشغيل بالاعتماد على سائقين جدد بنظام النسبة اليومية، وهو ما اعتبره محاولة لبدء دورة تشغيل جديدة دون تسوية مستحقات العاملين السابقين.

ويؤكد أن الأزمة لا تزال قائمة، مع استمرار تأخر المستحقات لعدد كبير من العاملين، وتزايد انسحاب أصحاب السيارات من المنظومة، في ظل غياب حل واضح حتى الآن.

وكانت وزارة النقل، بدأت مطلع فبراير الماضي، تنفيذ مشروع شامل لإعادة تأهيل وتطوير ترام الرمل بالإسكندرية، قالت إنها تستهدف تحويله إلى وسيلة نقل ذكي خضراء وسريعة بطول 21.7 كم، وتقليل زمن الرحلة إلى 35 دقيقة وزمن التقاطر إلى 3 دقائق، مع زيادة الطاقة الاستيعابية لأكثر من 13 ألف راكب/ساعة، وسط خطة إيقاف مرحلي بدأت أوائل 2026.

ومع الأيام الأولى من التشغيل التجريبي لمنظومة النقل البديلة، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي، موجة من الشكاوى المتكررة بسبب الارتفاع النسبي لتعريفة الركوب مقارنة بأسعار الترام السابقة، وعدم مراعاة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، بجانب التكدس والزحام المروري، سواء داخل المركبات أو في محطات الانتظار، خاصة على مسارات الكورنيش وشارع أبو قير والمسار الموازي.

كذلك تضمنت شكاوى المواطنين نقص عدد المركبات وعدم انتظامها، خصوصًا خلال ساعات الذروة، ما أدى إلى تأخيرات ملحوظة وصعوبات في الوصول إلى أماكن العمل والمدارس، مع مطالبات بتوفير بدائل أكثر أمانًا للطلاب، وعدم التزام بعض السائقين بالمسارات المحددة، وتجزئة خطوط السير، وتحصيل أجرة زائدة، إذ سجلت مباحث المرور، خلال الأيام الخمسة الأولى من إطلاقها، 139 مخالفة.

وردًا على ذلك أعلنت محافظة الإسكندرية، في فبراير الماضي، عن تخفيض أسعار تذاكر المسافة الكاملة للوسائل البديلة لتتراوح بين 8 إلى 9 جنيهات، مع استحداث تذكرة نصف مسافة بقيمة 5 جنيهات و6 جنيهات، وإضافة مسارات جديدة من (باكوس إلى فيكتوريا)، وزيادة أعداد المركبات إلى  185 مركبة، مع تخفيض تعريفة الركوب بأتوبيسات النقل العام التابعة للمحافظة (خط الكورنيش / خط أبوقير) لتكون مجانية لكبار السن فوق الـ 70 عام وبقيمة نصف تذكرة لكبار السن فوق الـ 60 عامًا.

 

ترام الإسكندرية.. التطوير أسرع من أحكام القضاء

سائقون بلا حماية

تنص “عقود إيجار”، موقعة بين محمد محمد محمود عامر بصفته المدير العام لشركة فاست باص ترانسبورت، وعدد من ملاك سيارات الـ“ميني باص”، حصلت عليها “زاوية ثالثة”، على تأجير السيارات مقابل قيمة إيجارية شهرية ثابتة، مع تحميل المستأجر كافة التكاليف التشغيلية، بما في ذلك الوقود وإدارة السائقين.

وتبدأ العقود من تاريخ أول فبراير ٢٠٢٦ وتنتهي في يناير ٢٠٢٧ ويفترض أن تجدد تلقائيًا لمدة مماثلة أو لحين انتهاء مشروع تطوير ترام الرمل أيهما أقرب ما لم يخطر أي من الطرفين الآخر برغبته في عدم التجديد قبل نهاية المدة الأصلية بوقت لا يقل عن ثلاثين يومًا.

ويُلزم التعاقد الشركة المستأجرة بسداد 50 ألف جنيه شهريًا عن كل سيارة، تسدد على دفعات أسبوعية بقيمة 5 ألاف، وتسوية شهرية لسداد بقية المبالغ.

وتضم العقود بنودًا أخرى تتجاوز فكرة الإيجار التقليدي، إذ تُلزم المستأجر بالعمل وفق تعليمات الشركة، وفي نطاق مشروع محدد، وضمن ساعات عمل يومية تمتد من الخامسة والنصف صباحًا حتى منتصف الليل، للعمل على ورديتين لمدة ١٦ ساعة، وهو ما يضع الطرف الثاني في وضع أقرب إلى العامل بلا حقوق تأمينية، كونه يعفي الشركة من التزامات التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي.

وفقًا للعقود، يتحمل المستأجر كافة التكاليف التشغيلية، بما يشمل الوقود، و2200 جنيه شهريًا لتغيير الزيت، ورواتب السائقين (5000 جنيه لكل سائق) إضافة إلى 10% من الإيراد، مع صرف سلفة أسبوعية وتسوية شهرية.

 في المقابل، يلتزم المؤجر بتسليم المركبات بحالة فنية جيدة ومجهزة بالتراخيص اللازمة، والعمل وفق تعليمات المستأجر يوميًا، بينما تنظم العقود حالات الأعطال بحيث لا يُخصم من الإيجار إذا لم تتجاوز مدة الإصلاح 4 ساعات، ويُخصم بنظام نسبي إذا زادت المدة أو تكررت الأعطال، مع النص أيضًا على غرامة تأخير يومية تصل إلى 5% وتعويض ثابت قدره 10 آلاف جنيه عند فسخ العقد.

تعقيبًا على الأزمة، يؤكد المحامي محمد فتوح، لـ”زاوية ثالثة” أن عددًا من السائقين حرروا  محضرًا رسميًا ضد إدارة الشركة، بعد تأخر صرف مستحقاتهم لفترة طويلة، معتبرًا أن اللجوء للنيابة هو المسار الطبيعي لحسم النزاع، وتمكين كل طرف من الحصول على حقه.

 ويوضح أن العلاقة التعاقدية قائمة بين السائقين والشركة بصفتها “مقاولًا” تعاقد مع الجهات الحكومية لتنفيذ الخدمة، ما يجعل مسؤولية سداد المستحقات تقع على عاتق الشركة، حتى وإن كانت تنتظر مستحقاتها المالية من جهة حكومية ما.

ويضيف: “إصدار شيك دون رصيد يُعد جريمة يعاقب عليها القانون”، ناصحًا المتضررين باتخاذ إجراءات قانونية مبكرة لضمان حقوقهم، مع إمكانية التصالح لاحقًا في حال سداد المستحقات.

ويرى المحامي ضرورة تصعيد العاملين قانونيًا، إلى جانب ممارسة ضغوط مشروعة على الجهات المعنية، خاصة في ظل غياب رقابة واضحة على تنفيذ التعاقدات، مشيرًا إلى أنه بصدد مراجعة العقود المبرمة بين الشركة والسائقين لتحديد مدى قانونيتها وضمانها لحقوقهم.

وفيما يخص ما يتردد عن دخول شركة جديدة إلى المنظومة، يؤكد أن شركة فاست باص لا تزال، بحسب المعلومات المتاحة، مستمرة في العمل، مع تغيير للعمالة، وهو ما وصفه بأنه نمط متكرر من “تشغيل عمال جدد دون تسوية مستحقات السابقين”.

وكانت شركة سيزر للنقل بالطاقة النظيفة، أعلنت في 10 أبريل الجاري، عن إطلاق خط نقل جماعي جديد من الحافلات صديقة للبيئة في الإسكندرية، كبديل لترام الرمل، ضمن التشغيل التجريبي، وبأسعار قالت إنها تبدأ من 7 جنيهات فقط، معلنة تخصيص عربة للسيدات باسم «فيونكة بينك»، بإشراف محصلات تذاكر من السيدات، لضمان الخصوصية والراحة.

وبحسب الشركة فإن الخط الجديد يمتد من محطة الرمل إلى فيكتوريا بطول 11 كم، ويغطي 19 محطة رئيسية على نفس مسار الترام، لخدمة نفس المناطق الحيوية، على أن يتم التشغيل الرسمي الكامل خلال النصف الثاني من أبريل.

لقمة العيش تحت أشعة الشمس: مخاطر بلا حماية لعمال التوصيل في مصر


رد الشركة

تواصلت “زاوية ثالثة”، مع محمد عامر، المدير العام لشركة “فاست باص ترانسبورت” المشغلة لمنظومة بديل الترام في الإسكندرية، والذي أفاد أن العلاقة مع السائقين قائمة على تعاقدات لتأجير السيارات منفصلة عن أجور السائقين، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق في بداية التشغيل على حصول السائقين على أجر أساسي إلى جانب نسبة من الإيراد، قبل أن تقرر الشركة خلال شهر فبراير صرف راتب ثابت قدره 12 ألف جنيه لكل سائق، نظرًا لضعف الإقبال في بداية التشغيل، بحد قوله.

ويكشف أن المنظومة واجهت تحديات كبيرة خلال أول شهرين، نتيجة تشغيل جزئي لخط الترام وضعف الإقبال، إلى جانب مخالفات من بعض السائقين، شملت التأخير وعدم الالتزام بمواعيد التشغيل، فضلًا عن مخالفات تتعلق بعدم إصدار التذاكر للركاب، وهو ما تسبب في خسائر مالية كبيرة للشركة.

ويُقرّ بأن الشركة استقطعت مبالغ مالية من مستحقات بعض السائقين، ممن قال إن مخالفات موثقة ثبتت بحقهم، مضيفًا أن “الشركة رصدت وقائع متعددة لعدم تحصيل التذاكر رغم امتلاء السيارات بالركاب، في إهدار مباشر للإيرادات”.

وفيما يتعلق بتأخر صرف المستحقات، أقرّ عامر بوجود تعثر مالي عانت منه الشركة منذ منتصف مارس، مرجعًا ذلك إلى تأخر تدفقات مالية كانت الشركة تعتمد عليها، معتبرًا أن هذا التعثر مؤقت ويجري العمل على إنهائه. 

ويضيف: “السائقين حصلوا على شيكات بكامل مستحقاتهم، وسيتم توفير الرصيد اللازم لصرفها خلال فترة تتراوح بين أسبوع و10 أيام”.

ويتابع: “تم السماح للسائقين منذ 19 مارس بالعمل والاحتفاظ بكامل الإيرادات اليومية دون توريدها للشركة، كحل مؤقت لحين تجاوز الأزمة”

وفيما يخص أزمة السكن، أفاد بأن الشركة وفّرت وحدات سكنية للمغتربين، لكن مع توقف تدفق الإيرادات للشركة، طُلب من السائقين تدبير قيمة الإيجارات من الإيرادات التي يحصلون عليها خلال هذه الفترة.

وفي المقابل ينفي عامر حصول الشركة على أي دعم مالي من محافظة الإسكندرية أو وزارة النقل، موضحًا أن الشركة تدفع رسومًا وتأمينات مقابل الترخيص، وأن دخلها الأساسي يعتمد على إيرادات حصيلة بيع التذاكر فقط.

ويكشف أن المشروع تكبد خسائر كبيرة في بدايته، إذ بلغت المصروفات خلال شهر واحد من تشغيله، بلغت نحو 7.8 مليون جنيه، مقابل إيرادات لم تتجاوز 1.56 مليون جنيه، وهو ما وصفه بـالفجوة المالية الكبيرة، الناتجة عن ضعف التشغيل والمخالفات.

وينفي انسحاب شركته من المشروع، معتبرًا أن ما أُثير بشأن دخول شركة “سيزر” بشكل مستقل غير دقيق، وأن الأخيرة تعمل بعدد محدود من السيارات تحت مظلة “فاست باص”.

وبسؤاله حول عثرات التشغيل التجريبي البديلة الترام، أفاد بأن الشركة تعمل بالتنسيق مع جهاز تنظيم النقل البري على معالجة المشكلات التشغيلية، تمهيدًا لتطبيق منظومة تشغيل أكثر كفاءة اعتبارًا من مايو، تستهدف تقليل زمن التقاطر إلى نحو 5 دقائق بين كل سيارة وأخرى، مشددًا على أن ما يحدث «تعثر مؤقت» في إطار مشروع كبير لا يزال في مرحلة التشغيل التجريبي.

من جانبه يؤكد النائب أحمد الدربي، أمين سر لجنة النقل بمجلس النواب، أنه سيقوم بمتابعة ما أُثير بشأن شركة “فاست باص” المشغلة لمنظومة بديل الترام في الإسكندرية، للتحقق من ملابسات الشكاوى المتداولة.

ويوضح لـ”زاوية ثالثة” أن لجنة النقل ستبدأ في دراسة الأزمة والتواصل مع الجهات المعنية للوقوف على حقيقة الأوضاع، مشددًا على أن اللجنة حريصة على ضمان انتظام الخدمة وحماية حقوق العاملين والمواطنين، خاصة في المشروعات الحيوية المرتبطة بالنقل العام.

ويشار إلى أن التكلفة التقديرية لمشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، تبلغ حوالي 534 مليون دولار، ويتم تمويله بشكل أساسي عبر قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، بالإضافة إلى سعي الهيئة القومية للأنفاق لاقتراض حوالي 9 مليارات جنيه من تحالف بنوك محلية.

ويواجه المشروع، الذي يٌتوقع أن تستمر مدة تنفيذه نحو عامين، انتقاداتٍ معمارية وبيئية بدعوى أنه سيغير الطابع البصري للمدينة، خاصة في المناطق ذات القيمة التاريخية القريبة من الكورنيش، بجانب مخاوف بشأن قطع الأشجار المحيطة بمسار الترام.

آية ياسر
صحافية وكاتبة وروائية مصرية حاصلة على بكالوريوس الإعلام- جامعة القاهرة.

Search