close

غرامة مالية مقابل تسرب إشعاعي: ما الذي أقره مجلس النواب؟

 وافق مجلس النواب المصري على مشروع مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010، خلال جلسته العامة المنعقدة في 29 مارس الماضي، وذلك رغم الجدل الذي أثاره مشروع القانون بين النواب
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

 وافق مجلس النواب المصري على مشروع مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية رقم 7 لسنة 2010، خلال جلسته العامة المنعقدة في 29 مارس الماضي، وذلك رغم الجدل الذي أثاره مشروع القانون بين النواب.

وقبيل التصويت النهائي، شهد اجتماع لجنة الطاقة والبيئة، برئاسة المهندس طارق الملا، وكذلك الجلسة العامة برئاسة المستشار هشام بدوي مناقشات موسعة، حول التعديلات، إذ انقسم النواب بين مؤيدين يرونها خطوة نحو سد ثغرات تشريعية وتعزز من كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية وتمكينها من أداء مهامها الرقابية بشكل أكثر فاعلية، ومعارضين حذروا من تداعياتها المحتملة على صحة المواطنين والأمن القومي.

ويُعد قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، الإطار التشريعي الرئيسي والمنظم لاستخدامات الطاقة النووية في مصر، ويهدف إلى تنظيم كافة الأنشطة والممارسات النووية والإشعاعية، ووضع إطار رقابي يضمن أمان الإنسان والممتلكات والبيئة من أخطار الإشعاعات النووية.

المادة 110 تتصدر أزمة التعديلات 

شملت التعديلات خمس مواد هي: الثالثة، و(14) مكرر، و(26) مكرر، و(62) مكرر، إلى جانب المادة (110)، وهي الأكثر إثارةً للجدل والاعتراضات من بعض النواب. وبينما دافعت الحكومة المصرية وعدد من النواب عن تعديلات القانون، مؤكدين أنها تستهدف سد ثغرات تشريعية، حذّر معارضون من تعديلات مادة التصالح، لما تنطوي عليه من مخاطر على صحة المواطنين والأمن القومي.

وتمنح المادة، محل الجدل، هيئة الرقابة النووية والإشعاعية حق التصالح في الجرائم النووية والإشعاعية المنصوص عليها في المواد 105 و106 و107 و108 من القانون.

وتنص المادة على ثلاثة نطاقات زمنية للتصالح: قبل إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة، مقابل أداء مبلغ للهيئة لا يقل عن الحد الأدنى ولا يجاوز الحد الأقصى للغرامة المقررة لكل مخالفة، وبعد إحالة الدعوى الجنائية وقبل صدور حكم بات، مقابل أداء مبلغ لا يقل عن ضعف الحد الأدنى ولا يجاوز الحد الأقصى للغرامة، كذلك بعد إصدار الحكم البات، مقابل أداء مبلغ لا يقل عن الحد الأقصى ولا يجاوز مثلي الحد الأقصى للغرامة المقررة.

 ويوضح المحامي بالنقض ومدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مالك عدلي،  أن المواد من  (105) إلى (108) من القانون تتضمن جرائم بالغة الخطورة تمس بشكل مباشر الأمان النووي وصحة المواطنين. 

ويقول في حديثه لـ”زاوية ثالثة” إن المادة (105) تُجرّم مخالفة ضوابط عبور المواد المشعة عبر الحدود المصرية، بعقوبة تصل إلى السجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه، فيما تعاقب المادة (106) على ممارسة الأنشطة النووية أو الإشعاعية دون ترخيص، أو تشغيل منشآت دون استيفاء اشتراطات الأمان، بعقوبات تصل إلى السجن من خمس إلى سبع سنوات. 

فضلًا عن المادة (107) التي تتناول جرائم تتعلق بتداول أو استيراد مواد غذائية أو منتجات تتجاوز الحدود الإشعاعية المسموح بها، أو نقل المواد المشعة دون تصريح، بينما تشمل المادة (108) طيفًا واسعًا من المخالفات، من بينها عدم الإبلاغ عن تسرب إشعاعي أو فقد مواد مشعة، أو عرقلة عمل مفتشي الهيئة، أو الإخلال بنظم الأمان النووي.

وينتقد “عدلي” التعديل الذي أقره مجلس النواب، والذي يجيز التصالح في هذه الجرائم بعد إزالة أسباب المخالفة، معتبرًا أنه يفتح الباب أمام انقضاء الدعوى الجنائية مقابل سداد غرامات مالية في مراحل مختلفة من التقاضي.  متسائلًا عن جدوى إقرار التصالح في مثل هذه الحالات، لا سيما أن الأضرار المترتبة عليها لا يمكن تداركها أو محو آثارها بمجرد التسوية المالية.

ويضيف أن الجرائم البيئية والإشعاعية تمتد آثارها لسنوات طويلة، وهو ما يستدعي تشديد العقوبات بدلًا من إتاحة التسوية. داعيًا إلى إعادة النظر في التعديل، ومحذرًا في الوقت نفسه من أن التوسع في إجازة التصالح في هذا النوع من الجرائم يمثل “مسلكًا تشريعيًا خطيرًا”، لا سيما في ظل ارتباط بعضها بملفات حساسة مثل سلامة الغذاء، ونقل النفايات المشعة، والأمن البيئي.

من جهته، يرى  الدكتور هشام عيسى، عضو اتحاد خبراء البيئة العرب، أن تعديلات القانون الأخيرة تُعد في الأساس إدارية وتنظيمية أكثر منها فنية، إذ تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز دور هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في متابعة الأنشطة النووية والإشعاعية وضمان الاستخدام السلمي للطاقة الذرية. موضحًا أن مصر لا تمتلك سلاحًا نوويًا، والاستخدامات جميعها سلمية ومحددة في إطار محطات الطاقة والمجالات الطبية.

ويشير الخبير في الشؤون البيئية في حديثه لـ”زاوية ثالثة” إلى أن المادة المتعلقة بالتصالح في المخالفات بعد إزالة أسبابها أثارت قدرًا من الالتباس، بسبب عدم وضوح الإجراءات والضوابط المنظمة لها في النص القانوني. 

ويؤكد ضرورة تحديد الإطار القانوني بشكل أكثر دقة، سواء فيما يتعلق بنطاق المخالفات، أو الجهات المصرح لها بممارسة الأنشطة، أو القواعد المنظمة لآلية التعامل مع المخلفات، بما في ذلك الدفن والتخلص الآمن، وذلك ضمانًا لحماية البيئة وصحة المواطنين.

 

نوصي للقراءة: القاهرة تواجه أزمة الإمدادات.. كيف تؤثر الحرب في غذاء المصريين؟


رؤية ضبابية وإهدار لحقوق الأجيال القادمة

تأتي تعديلات قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية استعدادًا لتشغيل محطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح، وتعتبر أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء. ويهدف المشروع إلى تنويع مصادر الطاقة وتوفير كهرباء نظيفة ومستدامة بالتعاون مع الشركة الروسية “روساتوم”، ويتألف من أربع وحدات بقدرة 1200 ميغاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة 4800 ميغاوات، باستخدام مفاعلات من طراز( VVER‑1200) من الجيل الثالث المطور. ومن المخطط تشغيل المفاعل الأول في منتصف عام 2028، على أن تدخل المفاعلات الثلاثة الأخرى الخدمة تباعًا حتى عام 2030.

في السياق، يرى النائب محمد فريد عن حزب الإصلاح والتنمية وتنسيقية شباب الأحزاب، أن “تعديلات القانون الأخيرة تنص على إمكانية التصالح في مجموعة من الجرائم التي كان القانون الأصلي يعاقب عليها بالحبس المشدد لفترات تصل إلى سبع سنوات، والتي لا يجب التصالح فيها لأنها تمس الأمان النووي مباشرة، وأثرها لا يُمحى بمجرد السداد المالي”.

يضيف عضو مجلس النواب في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن هذه الجرائم تشمل عبور الأجواء أو المياه أو الأراضي المصرية بمواد مشعة دون موافقة، وتشغيل منشآت نووية أو إشعاعية بلا ترخيص، ومخالفة اشتراطات الأمان التشغيلية، إضافة إلى جرائم استيراد النفايات المشعة”.

ويتابع فريد أما بالنسبة لبعض الجرائم الأخرى، فهي مختلفة جوهريًا، وتشمل نحو اثنتي عشرة مادة إجرائية وتشغيلية يمكن تسوية مخالفاتها فعليًا، وهنا يمكن النظر في إمكانية التصالح. المهم أن يتم التفريق بين الأخطاء الإجرائية، التي يمكن التصالح فيها، وبين الجرائم التي تمس الصحة العامة والسيادة والأمن العام والبيئة، لضمان عدم المساس بالأمن النووي وحماية المواطنين.

أما المحامي الحقوقي أحمد الصعيدي، رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للحقوق البيئية،  يرى أن أكبر أزمة في التشريعات البيئية المصرية تكمن في غياب مشاركة المجتمع المدني، وخصوصًا المتخصصين في شؤون البيئة، في صياغة القوانين ومراقبة تنفيذها. 

ويوضح في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن المجتمع المدني يُعد عنصرًا أساسيًا لوضع أفضل السياسات والممارسات البيئية، وهو دور معمول به عالميًا، لكنه شبه غائب في مصر، مشيرًا إلى أن أي مؤسسة بيئية لم تُدعَ لمناقشة مشروع قانون الأنشطة النووية والإشعاعية وتعديلاته الأخيرة. ويشير إلى أن غياب إشراك المجتمع المدني في صياغة التشريعات البيئية يعكس تجاهلًا لحقوق الأجيال القادمة، المكفولة في الدستور بالمواد (32،45،46)، 

ويشير “الصعيدي” إلى أن مسألة التصالح في الجرائم البيئية بعد إزالة أسباب المخالفة تمثل ثغرة خطيرة، لأن القاعدة الأصلية في القانون الجنائي هي عدم جواز التصالح في الجرائم الجنائية، والاستثناءات محدودة على جرائم مالية بسيطة. مؤكدًا أن الجرائم البيئية تختلف جوهريًا، إذ إن آثارها تمتد لعشرات السنين وتطال الأجيال القادمة، وبالتالي فإن السماح بالتصالح سيؤدي إلى فتح الباب لانتهاكات جسيمة دون عقاب رادع.

يشدد رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للحقوق البيئية على أن إزالة المخالفة في الجرائم البيئية، مثل الانبعاثات الإشعاعية أو التسربات في المحطات النووية، أمر شديد التعقيد، ولا يمكن تحديد الأضرار البيئية الناتجة عنها بدقة. ومن ثم، فإن السماح بالتصالح رغم وجود شرط إزالة أسباب المخالفة يمثل خطرًا حقيقيًا على البيئة والصحة العامة، إذ لا يمكن محو آثار الانتهاكات بمجرد إزالة الأسباب فقط كما ورد في النص. 

ويؤكد أن التعديلات الأخيرة معيبة وقد تفتح الباب أمام الانتهاكات في المستقبل. مطالبًا بوضع إطار تشريعي يضمن فلسفة العقاب الرادع ويحقق حماية البيئة واستدامة الموارد للأجيال المقبلة.

تنص المادة 32 من الدستور المصري المعدل عام 2019، على أن موارد الدولة الطبيعية ملك للشعب، تلتزم الدولة بالحفاظ عليها، وحُسن استغلالها، وعدم استنزافها، ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها، وتلتزم الدولة بالعمل على الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة، وتحفيز الاستثمار فيها، وتشجيع البحث العلمي المتعلق بها. وتعمل الدولة على تشجيع تصنيع المواد الأولية، وزيادة قيمتها المضافة وفقاً للجدوى الاقتصادية.”

كذلك تنص المادة 45 على :”التزام الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية. ويحظر التعدى عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها”. فضلًا عن المادة 46 التي تنص على أن:” لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وحمايتها واجب وطني. وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها، وعدم الإضرار بها، والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يكفل تحقيق التنمية المستدامة، وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها.”

رغم المخاوف والتحذيرات التي ذكرها بعض الخبراء والمختصون، يرى الدكتور مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن ممارسة الأنشطة النووية في مصر  محددة ومسموح بها لأغراض طبية وصناعية، وتخضع لرقابة صارمة لضمان السلامة والأمان. مشيرًا إلى أن مصر من الدول الموقعة على عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تُنظّم استخدام الطاقة النووية، وتضمن الأمان النووي، وتضع آليات للتعاون والإبلاغ في حال وقوع حوادث نووية.

ويشير الخبير البيئي في حديثه لـ”زاوية ثالثة” إلى أن فكرة التصالح على المخالفات، التي أثارت جدلًا، ليست عشوائية أو مفتوحة، إذ تخضع جميع الأنشطة النووية والإشعاعية لإشراف دولي ومتابعة هيئات التفتيش، ما يمنع تحويل الاستخدام المدني إلى عسكري أو التسبب في أضرار بيئية وصحية. مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة، مثل المنشآت الطبية التي تستخدم الأشعة في المستشفيات، تدار وفق قواعد دقيقة لتقليل أي مخاطر محتملة على البشر أو البيئة.

وقعت مصر ضمن عددًا من الدول على مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تنظم استخدام الطاقة النووية. من أبرز هذه الاتفاقيات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) التي وقعت عليها مصر في يوليو عام 1968 ثم صدقت عليها فى فبراير 1981، وتمنع هذه الاتفاقية الدول الموقعة من تصنيع أو نقل الأسلحة النووية وتعزز الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. 

كذلك صدقت مصر على اتفاقية الإبلاغ المبكر عن الحوادث النووية بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 402 لسنة 1987، وتلتزم بموجبها بإخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المتأثرة فوراً بأي حادث نووي قد ينتج عنه تسرب إشعاعي عابر للحدود. كما صادقت مصر على اتفاقية المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية لضمان التعويض عن أي أضرار قد تنجم عن الحوادث النووية، واتفاقية تقديم المساعدة في حالات الطوارئ النووية التي تنظم التعاون الدولي لتقديم الدعم الفني واللوجستي عند الحاجة. 

الجدير بالذكر أنه في 7 نوفمبر 2012، أصدر النائب العام المصري، المستشار عبد المجيد محمود، أمرًا سريعًا ببدء التحقيقات في بلاغ يتعلق بإقامة مدافن للنفايات النووية داخل الأراضي المصرية، وتحديدًا في منطقتي العلمين وصحراء الحمام بالساحل الشمالي.

وجاء البلاغ مقدمًا من أعضاء في لجنة حريات نقابة المحامين حينذاك، ضد الرئيس السابق محمد حسني مبارك ورئيسي وزرائه السابقين عاطف عبيد وأحمد نظيف، مستندًا إلى ما نشرته جريدة “صوت الأمة” حول السماح لبعض رجال الأعمال المصريين والأوروبيين بإقامة مدافن للنفايات النووية، وطالب بسرعة التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وعلى الرغم من بدء التحقيقات واستدعاء شهود في نوفمبر 2012، لم تصدر النيابة العامة حتى الآن أي نتائج رسمية مُعلنة  تؤكد أو تنفي صحة دفن النفايات النووية في مصر، ولم تُعلن تفاصيل دقيقة حول الواقعة ومصير التحقيقات.

 

نوصي للقراءة: مترو وقطار وبنزين.. المصريون يدفعون فاتورة ثلاث زيادات في شهر


مخاوف من رسوم إضافية على محطة الضبعة

خلال مناقشة اللجنة لتعديلات القانون، دافع المهندس طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب عن التعديلات المقترحة، وأوضح أن ملامح مشروع القانون الخاص بتنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية تأتي ضمن فلسفة تشريعية تهدف إلى تطوير المنظومة القانونية الحاكمة لهذا القطاع. وتهدف إلى رفع كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية وتمكينها من أداء مهامها الرقابية بشكل أكثر فاعلية، بما يضمن تطبيق القانون بصرامة وحماية الأمن النووي والصحة العامة.

كذلك أوضح رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب أن التطبيق العملي للقانون الحالي كشف عن ثغرات تشريعية استدعت تدخلًا لضبط المفاهيم وتعزيز الانضباط القانوني في قطاع شديد الحساسية. ومن أبرز ملامح التعديلات إعادة صياغة تعريف المنشآت الإشعاعية بشكل أكثر دقة، إلى جانب تحديث منظومة الرسوم الخاصة بالتراخيص والأذون بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، مع الالتزام بالضوابط الدستورية.

وأكد أن الرسوم الجديدة تستهدف دعم الموارد الذاتية لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية وتعزيز قدراتها الرقابية والتقنية، دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، حيث تقتصر على الأنشطة المرتبطة بالمنشآت النووية مع استثناء الاستخدامات الطبية. كما أشار إلى منح الهيئة صلاحيات أوسع، من بينها الحجز الإداري، وإتاحة التصالح في بعض الجرائم وفق ضوابط محددة، إلى جانب تنظيم تصنيع مكونات الأمان النووي محليًا وتشديد العقوبات على المخالفات المتعلقة بتداول المواد المشعة دون تصريح.

على صعيد آخر، كانت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء قد أبدت تحفظها على بعض تعديلات القانون الخاصة برسوم استيراد المواد والمصادر الإشعاعية. ففي فبراير الماضي، خلال اجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أكد الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن بعض التعديلات المقترحة على مشروع القانون قد تنعكس بصورة مباشرة على مشروع محطة الضبعة النووية، لا سيما فيما يتعلق بالشق الخاص برسوم استيراد المواد والمصادر الإشعاعية. 

وأوضح أن أي زيادة في بند رسوم استيراد المواد والمصادر الإشعاعية قد ترتب أعباء مالية إضافية تقدر، بحسب الهيئة، بما بين 800 مليون ومليار جنيه سنوياً كمصاريف تشغيلية لم تكن مدرجة في دراسات الجدوى، وهو ما قد يؤثر في نهاية المطاف على تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر الكيلووات/ساعة للمواطنين.

الأمر الذي نفاه الدكتور هاني إبراهيم خضر، رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية. مؤكدًا أن  الرسوم الواردة في مشروع القانون تخص فقط مفاعلات الأبحاث، بما يضمن عدم تحميل هذه المشروعات أعباء مالية غير متوقعة،  أما محطات تحلية المياه فلا يشملها أي تعديل في الرسوم. 

شهد القانون أول تعديل له عام 2017 بموجب القانون رقم 211 لسنة 2017. وركزت التعديلات حينها على تعزيز استقلالية الهيئة وتوسيع صلاحياتها، إلى جانب إعادة تنظيم هيكلها الإداري وآليات عملها، بما يسمح لها بمواكبة المعايير الدولية في مجالي الأمان والأمن النووي. كما تضمنت التعديلات تحديث تعريفات أساسية، وتوسيع نطاق التنسيق بين الجهات السيادية والتنفيذية المعنية، فضلًا عن منح الهيئة مرونة أكبر في إدارة مواردها البشرية والمالية، بما يمكنها من جذب الكفاءات الفنية المتخصصة.

كذلك شملت التعديلات تطوير منظومة التراخيص والرسوم المرتبطة بالأنشطة النووية والإشعاعية، وتحديد اختصاصات الجهات المختلفة بشكل أكثر وضوحًا، بما يعزز من الانضباط القانوني داخل القطاع. ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الدولة لتنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية، بما يضمن وجود إطار رقابي وتشريعي قادر على مواكبة التوسع في استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية.

في المقابل، جاءت التعديلات الأخيرة تمهيدًا لتشغيل محطة الضبعة النووية، لكنها أثارت جدلًا واسعًا حول إمكانية التصالح في الجرائم الإشعاعية. فيما أكد الخبراء على ضرورة وجود إطار تشريعي متكامل يوازن بين المرونة الإدارية والعقاب الرادع لضمان سلامة المجتمع والشفافية في إدارة الأنشطة النووية.

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search