بعد خطوات أوروبية.. أول قانون مصري لحماية البيانات الشخصية

276

في إبريل الماضي، حصلت شركة "كامبريدج أناليتيكا للاستشارات"، بطرق غير مشروعة على معلومات شخصية لما يقدر بنحو 87 مليون من مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي، وبحسب التقارير فإن الشركة استخدمت البيانات لأهداف سياسية، ربما أثرت على نتائج استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة- وفقًا لتصريحات كريستوفر ويلي، المحلل السابق للشركة، ومفجر فضيحة تسريب البيانات خلال لقائه مع هيئة الإذاعة البريطانية "البي بي سي".

وفي 25 مايو، دخلت تشريعات حماية البيانات الجديدة لمستخدمي الإنترنت في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، بفرض عقوبات على بعض المخالفات الرقمية، بعد فضيحة “فيس بوك” في تسريب البيانات.

وتسببت التشريعات الجديدة في كم كبير من الرسائل الإلكترونية من الشركات التي تطلب موافقات صريحة من المستخدمين على الاتصال بهم، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس"، وسميت التشريعات بـ"لائحة حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي".

في السياق ذاته، قال مفوض العدل في الاتحاد الأوروبي، فيرا جورفا، لـ "فرانس برس" إن القواعد الجديدة "ستعيد للأوروبيين السيطرة على بياناتهم".

وكانت هذه القواعد اُعتمدت بشكل رسمي قبل عامين، مع فترة سماح للتكيف عليها، إلا أن الشركات تباطأت في التصرف، وسبب هذا التباطؤ تدافعًا كبيرًا من الشركات الرقمية لتكييف أوضاعها مع تلك التشريعات.

وتتيح القوانين المشرعة إمكانية فرض غرامات على الشركات المخالفة تصل إلى 20 مليون يورو أي ما يعادل 24 مليون دولار، أو 4% من المبيعات العالمية السنوية، عقابًا على خرق قواعد البيانات الجديدة الصارمة للاتحاد الأوروبي، وهو السوق التي تضم نحو 500 مليون شخص، وبموجب القانون الجديد، سيكون بوسع الأفراد منح إذن صريح لاستخدام بياناتهم الشخصية ويتضمن أيضًا منح المستخدمين "الحق في معرفة الجهات التي تعالج معلوماتهم وما ستستخدم لأجله"، وسيكون بوسعهم حظر معالجة بياناتهم لأسباب تجارية وحتى الحق في حذف بياناتهم بموجب "الحق في النسيان"، وسيتخذ الآباء القرارات بالنيابة عن أبنائهم حتى يبلغوا سن الرشد المحددة بين 13-16 سنة في الدول الأعضاء.

في مصر، وبعد هذه النماذج الأوروبية، وافق مجلس  الوزراء خلال اجتماعه أمس  الأول على مشروع قانون لحماية البيانات الشخصية، المعالجة إلكترونياً، جزئياً أو كلياً، لدى أي حائز أو متحكم أو معالج لها، وتسري أحكامه على كل من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون من المصريين داخل الجمهورية أو خارجها، وغير المصريين.

وأوضح  عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مشروع القانون تم إعداده بتكليف من رئيس الجمهورية، ويهدف إلى رفع مستويات أمن البيانات داخل الدولة، وتنظيم عمليات نقلها عبر الحدود وأنشطة التسويق الإلكتروني، وذلك من خلال وضع التزامات على المتحكم والمعالج، لضبط عملية المعالجة الإلكترونية للبيانات الشخصية، لضمان حقوق المواطنين، ومواكبة التشريعات الدولية في هذا المجال.

وأضاف الوزير أن مشروع القانون ينص على عدم جواز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها، أو الإفصاح أو الإفشاء عنها بأية وسيلة من الوسائل، إلا بموافقة الشخص المعني أو في الأحوال المصرح بها قانوناً، ويكون للشخص المعنى الحق في الإطلاع والحصول على البيانات الشخصية الخاصة به الموجودة لدى أي حائز أو متحكم أو معالج، وكذا العدول عن الموافقة المسبقة على معالجة بياناته الشخصية، وله أيضاً الحق في التصحيح أو التعديل أو المحو أو الإضافة أو التحديث للبيانات الشخصية، بالإضافة إلى تخصيص المعالجة في نطاق محدد، فضلاً عن العلم والمعرفة بأي خرق أو انتهاك لبياناته الشخصية، على أن يؤدي الشخص المعني مقابل تكلفة الخدمة المقدمة إليه من المتحكم أو المعالج فيما يخص ممارسته لحقوقه.

وحدد مشروع القانون العقوبات المقررة على الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون المتعلقة بهذا الشأن، ومن بينها أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من جمع أو تداول أو عالج أو أفصح أو أفشى أو أتاح بيانات شخصية بأية وسيلة من الوسائل في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو بدون موافقة الشخص المعنى.

كما ينص مشروع القانون على أن ينشأ مركز حماية البيانات الشخصية بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، يكون للعاملين به الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بناء على اقتراح الوزير المختص صفة الضبطية القضائية في مجال عملهم، ويقوم المركز بصياغة وتطوير السياسات والخطط الإستراتيجية والبرامج اللازمة لحماية البيانات الشخصية والقيام على تنفيذها، ووضع وتطبيق القرارات والضوابط والتدابير والإجراءات والمعايير الخاصة بحماية تلك البيانات، إلى جانب دعم تطوير كفاءة الكوادر البشرية العاملة في كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية القائمة على حماية البيانات الشخصية.


تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك