ماكرون يندد بالتعامل مع حقوق الإنسان في مصر و السيسي يٌجيب مصر لن تقوم بالمدونين

374


بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته إلى مصر، الإثنين الماضي،  والتقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية، وقامت المدفعية بإطلاق 21 طلقة احتفالا بوصول الرئيس الفرنسي وبداية زيارته التي استمرت 3 أيام لمصر.


كما قام الرئيس الفرنسي بزيارة معبد أبو سمبل، وذلك في إطار جولة سياحية اجريها خلال هذه الزيارة وشملت مواقع أثرية في مصر.


وقد قال ماكرون إنه زار المعبد برفقة وزير الآثار المصري، ولفت إلى أن هذا المعبد يرمز إلى التعاون على المستوى الثقافي بين البلدين، وقال إن فرنسا تسعى لتطوير قطاع الآثار في مصر.



إلا أن الأمر لم يقف عند حد الزيارة السياحية والتي أثارت جدل أيضًا فقد صرح ماكرون بتصريحات عبر بعض وسائل الإعلام حول وضع المعتقلين السياسيين في مصر، جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


علق بسببها نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، على هذه التصريحات قائلا عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: "من المؤسف والمحزن أن تتردى حقوق الإنسان في مصر إلى درجة تستدعى أن يثيرها المسؤولون الأجانب عند مقابلاتهم نظراءهم المصريين، وأن يتم الإفراج عن مَن يحمل جنسيتهم في نفس القضايا التي يستمر فيها المصريون في السجون. أكرم لنا بكثير أن نعترف أن هناك مشكلة جسيمة وأن نعالجها بأنفسنا".



ذلك بعد أن قال الرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحفي  حضرها الرئيس السيسي إن الاستقرار والأمن في مصر أمر هام ولكن لا يمكن فصله عن مجال حقوق الإنسان وأشار إلى أنه سيلتقي بعدد ممثلي المجتمع المدني في مصر.




تفاصيل اللقاء الحقوقي الذي تم يوم الثلاثاء 29 يناير 2019 مع محمد زارع مدير مكتب مصر لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وعدد من الحقوقيين المصريين، وذلك بمقر إقامة السفير الفرنسي  بالقاهرة.


خلال اللقاء أكد زارع على أهمية أن تعي فرنسا أن دفع الحكومة المصرية لاحترام حقوق الإنسان يتخطى كونه بند في مناقشات ثنائية، مشددًا على أنه يفترض أن يكون ملف حقوق الإنسان حجر الزاوية في  بناء العلاقات المصرية الفرنسية، وليس المكاسب المادية التي تجنيها  فرنسا  من صفقات السلاح المبرمة مع نظام قمعي يستخدم هذه الأسلحة في انتهاكات حقوقية يومية غير مسبوقة تغذي تيارات العنف والانتقام، وتسحق كل منابر الحوار الحر وتواد المعارضة.


وفي ذلك دعا زارع الرئيس الفرنسي للتأكد من عدم مشاركة فرنسا  في قمع وقتل المصريين، وأن أسلحتها وتقنيات الاتصال التي طورتها لا تستخدم في مصر ضد نشطاء حقوقيين ومعارضين سياسيين سلميين، وذلك من خلال فريق تحقيق مستقل يدرس أهم ما ورد بتقارير المنظمات الحقوقية في هذا الصدد، ويستمع إلي الخبراء الحقوقيين الفرنسيين والمصريين، على أن تعلن نتائج هذا التحقيق على الشعب المصري والشعب الفرنسي على حد سواء.


فبدلاً من أن تركز الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب، الخطر الحقيقي الذي يهدد أمنها وأمن مواطنيها، عكفت على الهجوم ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين السلميين سواء علمانيين أو إسلاميين، ومطاردة ذوي الميول الجنسية المغايرة، بل وحتى مشجعي كرة القدم، والزج بهم جميعًا إلى السجون بتهم ملفقة، مستخدمة في ذلك برامج وتقنيات تجسس حصلت عليها من دول مثل فرنسا.


ويضيف زارع: “أنا حالياً مع 30 أخرين من زملائي في حركة حقوق الإنسان المصرية ممنوعين من السفر، نواجه خطر السجن لفترة طويلة قد تزيد عن 20 عامًا، ليس بسبب ضلوعنا في عمليات إرهابية، ولكن بسبب دفاعنا عن حقوق المصريين، وتحذيرنا للحكومة المصرية من خطورة سياستها التي تغلق المجال العام أمام عموم الشعب، فتفاقم من مخاطر الإرهاب وتزيد من فرص التجنيد في الجماعات المتطرفة العنيفة.


كما شدد زارع أيضًا  في اللقاء على أهمية أن لا يبارك المجتمع الدولي أي محاولة لتعديل الدستور المصري بهدف رفع القيد الدستوري عن فترات الرئاسة تحت أي مسمى أو دعوة، وأن يتأملوا حالة الاضطراب الناجمة عن غياب اّليات التداول السلمي للسلطة في مصر، وما آلت إليه الأوضاع بسبب عدم رغبة نظام مبارك ترك السلطة بالوسائل السلمية المتعارف عليها في الدول الديمقراطية


وقال جمال عيد عبر موقع التواصل الاجتماعي ان اللقاء تطرق للمواضيع التالية : - 

الاعلام وحرية التعبير 

مصر فيها نحو 100 مليون ، لكن ليس بها صحافة مستقلة "فعليا وليس مجازا" ، حيث غابت الاصوات المهنية من الصحافة والتليفزيون ،و الصحفيين والاعلاميين المستقلين ، إما محرومين من العمل ، او سافروا خارج مصر ، أو في السجون

وما تبقى من صحافة مستقلة على الانترنت ، تم حجبها ، حيث هناك نحو 508 موقع محجوب ، وبعضها باستخدام تكنولوجيا فرنسية ،الاعلام وحرية التعبير 

- منذ ثورة يناير 2011 تم انشاء 20 سجن ، منهم 17 خلال سيطرة الرئيس الحالي ، وكلمة سجن تعني سلب حريات ، وتم اغلاق مكتبات عامة للفقراء.

- الشباب الذين تحدث عنهم أمس "المدونين" ، هم نشطاء الديمقراطية باستخدام الانترنت ، ولو علم الرئيس ماكرون خيبة أملهم في فرنسا خاصة بعد حديثه 2017 وهي التي كانت بلد الحريات ، لتكلم بوضوح من سنين.

- محاربة الارهاب لا تتعارض مع احترام سيادة القانون والدستور وحريات المواطنين ، بل على العكس تجعل محاربة الارهاب معركة المجتمع بأسره وليس الحكومة فقط.

- القمع يطال الجميع ،اسلاميين ، يسار ، قوميين ، ليبراليين ، وتم ضرب امثلة عديدة بينها حالات امس والمهندس يحيي حسين فجر اليوم.

- الحبس الاحتياطي المطول أصبح وسيلة لهدر الحريات.


بعد اللقاء اعتبر ماكرون أن من غير الممكن فصل الأمن والاستقرار في مصر عن الحقوق المدنية، وأشار إلى أن اعتقال ناشطي حقوق الإنسان والمدونين يضر بسمعة الدولة المصرية، في الوقت الذي رد فيها السيسي على الأمر  قائلا إن حرية التعبير والتقاضي متاحة للشعب المصري، وذلك خلال مؤتمر صحفي جمع الرئيسين على هامش زيارة ماكرون لمصر.


وشدد على أن الشرطة لم تستخدم العنف ضد المواطنين وإن كانوا إرهابيين أو متطرفين عزل.  


وعن موقفه من معارضيه، قال الرئيس المصري إنه موجود في منصبه بإرادة مصرية، وذكر أنه لا يقبل بأن يبقى رئيسا لمصر حين ترفض الغالبية العظمى وجوده.


وأكد السيسي أن التظاهر حق دستوري وقانوني للمواطن المصري، ولكن يجب على المتظاهرين أن يحترموا قواعد التظاهر.


وبشأن الأسلحة الفرنسية التي تتلقاها مصر، قال ماكرون إن الشرطة المصرية لم تستخدم الأسلحة الفرنسية خارج إطار العمليات العسكرية سوى مرة واحدة وقد طالبت باريس حينها بتوضيح للأمر.


بدوره أكد الرئيس المصري أن مصر تستخدم الأسلحة الفرنسية لحماية حدودها، والحدود مع ليبيا على وجه الخصوص، وفي العمليات العسكرية فقط.


وردا على سؤال عن طريقة تعامل القوات الفرنسية مع متظاهري "السترات الصفراء" ضمن إطار حقوق الإنسان، أكد ماكرون أن الشرطة الفرنسية لم تعتقل متظاهرين بسبب تعبير عن رأي أو فكرة، بل لأنهم كانوا يقومون بتخريب الممتلكات، وأشار إلى أن محاكمته ستتم ضمن قوانين القضاء الفرنسي.


ويذكر أنه هناك حملة  قبض موسعة في مصر منذ أيام لعدد من الصحافين والسياسين المصريين.

تسجيل الايميل

شارك وفكر معانا وابعت تدوينتك