close

جلسة برلمانية طارئة: الإجراءات الجنائية يعود للمناقشة بأمر الرئيس

قرار الرئيس السيسي بإعادة قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان جاء بعد انتقادات حقوقية واسعة طالبت بتعديلات جوهرية على أكثر من خمسين مادة، وسط تحذيرات من تمرير تعديلات شكلية تُكرّس الانتهاكات بدلًا من الحد منها
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي في 21 سبتمبر، عدم التصديق على قانون الإجراءات الجنائية وإعادته إلى البرلمان للمناقشة استجابةً للمناشدات التي تلقاها، والتي طالبته بعدم تمريره بصيغته الحالية. وأوضح بيان رئاسة الجمهورية أن المواد المعترض عليها تتعلق باعتبارات الحوكمة والوضوح والواقعية، بما يستلزم إعادة دراستها لتحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

 بالإضافة إلى زيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من التوسع في اللجوء إليه، وإزالة أي غموض في الصياغة قد يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو مشاكل عند التطبيق على أرض الواقع. كما أشار البيان إلى أهمية إتاحة الوقت الكافي أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون والإلمام بأحكامه، بما يضمن تطبيقها بدقة ويسر، وصولًا إلى تحقيق العدالة الناجزة في إطار الدستور والقانون.

ويُعد قانون الإجراءات الجنائية في مصر من أقدم القوانين المنظمة للعمل الجنائي، حيث تعود جذوره إلى خمسينيات القرن الماضي، ورغم تعديله عدة مرات، ظل موضع انتقادات واسعة من الحقوقيين.

في المقابل، لقي قرار الرئيس بارتياح وترحيب في أوساط القوى السياسية والحقوقية، التي اعتبرت أن إعادة القانون للبرلمان تمثل انتصارًا جزئيًا لمطالبها المستمرة بضرورة تعديل المواد المثيرة للجدل. في المقابل، رأى البعض أن الخطوة قد تحمل أبعادًا سياسية أيضًا، خاصة أنها تأتي قبيل الاستحقاقات الانتخابية وفي ظل انتقادات متصاعدة لسجل الحريات العامة في البلاد.

وفي أبريل الماضي، سارع مجلس النواب إلى إقرار قانون الإجراءات الجنائية بعد مناقشة دامت لأشهر وبدأت في أغسطس من عام 2024. ورغم المناشدات والمطالبات بضرورة إدخال تعديلات جوهرية على المشروع المقدم من الحكومة، مضى البرلمان في إقراره متجاهلًا الانتقادات الواسعة التي صدرت عن منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية، فضلًا عن نقابة الصحفيين المصرية.

وتعرض مشروع القانون أثناء مناقشته في مجلس النواب لانتقادات واسعة من منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية، ومن نقابة الصحفيين، إلى جانب عدد كبير من المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وفي مايو الماضي، أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بيانًا دعا فيه الرئيس المصري إلى “النظر بعناية في مشروع قانون الإجراءات الجنائية المقترح… قبل منحه أي موافقة، وذلك بهدف ضمان امتثاله التام لالتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان.”

في المقابل، رحبت عشرون منظمة من منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم التصديق على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، وإعادته إلى مجلس النواب لبحث الاعتراضات المثارة حول مواده.

وكانت حملة “نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية”، التي شارك فيها عدد من المحامين والمحاميات إلى جانب الحركة المدنية الديمقراطية، قد أطلقت مناشدات إلى رئاسة الجمهورية للمطالبة بعدم التصديق على القانون. وبررت الحملة مطالبها بوجود مواد ترى أنها مخالفة للدستور، ومخلة بمبادئ العدالة، وتنتهك حق الدفاع.

من جانبه،  أعلن مجلس النواب أنه سيعقد جلسة طارئة في الأول من أكتوبر لمناقشة الأمر، فيما دعا رئيس المجلس رئيسَ الوزراء إلى إلقاء بيان يوضح موقف الحكومة من مشروع القانون والتعديلات المرتقبة عليه.

وتشهد الجلسة المقررة عرض رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء للمواد محل الخلاف في مشروع قانون الإجراءات الجنائية. ويعقب ذلك إحالة رئيس مجلس النواب الخطاب الموجَّه من رئيس الجمهورية بشأن الاعتراضات، إلى جانب بيان رئيس الوزراء الذي سيلقيه أمام النواب، إلى اللجنة العامة لمناقشته وإعداد تقرير حوله لعرضه لاحقًا في الجلسة العامة.

وذلك فقًا للمادة (27) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تنص على: “للجنة العامة أن تدعو رئيس مجلس الوزراء أو أيًّا من أعضاء الحكومة، أو رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، أو غيرهم، للاستماع إليهم كلما رأت ضرورة لذلك. كما يجوز للجنة أن تدعو أحد أعضاء المجلس لعرض موضوع هام أو عاجل، أو لاستيضاح العضو فى أمر من الأمور المعروضة عليها. ويوجه رئيس المجلس الدعوةَ بناء على ما تقرره اللجنة.”

في السياق يرحب المحامي الحقوقي أحمد مختار، بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، في حديثه لـ”زاوية ثالثة”، بقرار الرئيس وإعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، ويعلق “خطوة إيجابية وواقعية”، معتبرًا أنه تجنّب أزمة كانت ستنشأ حال تمرير القانون بصورته الحالية لما يحتويه من “عوار دستوري وحقوقي” يهدد حقوق الدفاع وحرمة المنازل ويعرض نصوصه للطعن بعد سنوات أمام المحكمة الدستورية.

ويضيف مختار أن الاعتراضات الرئاسية ركزت على ثماني مواد فقط، إلا أن القانون في مجمله يتطلب مراجعة شاملة، مشددًا على أن الفرصة الحالية يجب ألا تقتصر على تعديل المواد محل الاعتراض، بل تمتد لإعادة النظر في أكثر من خمسين مادة مثيرة للجدل سبق أن قدمت منظمات حقوقية ومبادرات قانونية بدائل وصياغات مختلفة بشأنها.

ولفت المحامي الحقوقي إلى أن القانون أغفل البعد الجندري بشكل كامل، إذ لم يراعِ اعتبارات خاصة بالنساء مثل استثناء الحوامل من الحبس الاحتياطي أو توفير حماية إلزامية للشهود والمبلغين في قضايا العنف الجنسي والتحرش، رغم أن منظمات المجتمع المدني قدمت مسودات متكاملة حول حماية المبلغين والشهود. كما انتقد تجاهل توصيات الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس نفسه، معتبرًا أن تجاهل تلك التوصيات كان أحد أسباب الأزمة الراهنة.

وبينما رحبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ضمن ائتلاف واسع من المنظمات الحقوقية المصرية والدولية، بقرار رئيس الجمهورية برفض التوقيع على مشروع قانون الإجراءات الجنائية وإعادته إلى مجلس النواب لـ”بحث الاعتراضات” على عدد من مواده. ترى المبادرة  أن أمام المجلس فرصة نادرة لإعادة النظر في فلسفة القانون برمتها، لا الاكتفاء بتعديلات جزئية على بعض النصوص، بما يضمن الوصول إلى توافق مجتمعي وسياسي حقيقي حول قانون يُعد مكملًا للدستور وركيزة أساسية لنظام العدالة الجنائية.

وأشارت المبادرة في ورقة لها إلى أن الإشكال الرئيسي في مشروع القانون لا يقتصر على وجود مواد تعتريها عيوب أو تفتقر إلى الضمانات، رغم احتوائه على بعض النصوص الإيجابية، بل يكمن في الفلسفة الحاكمة له، والتي تعكس توجهًا سياسيًا وأمنيًا نحو ترسيخ وتقنين الوضع القائم بما يحمله من انتهاكات ممنهجة وعيوب هيكلية.  وهي أزمات عصفت على مدى السنوات الماضية بمنظومة العدالة الجنائية في مصر وأهدرت حقوق المتقاضين، خاصة المتهمين في القضايا الجنائية- بحسب المبادرة.

ومن هذا المنطلق طرحت المبادرة أربعة مبادئ حاكمة، رأت في ورقتها ضرورة أن تكون في قلب فلسفة أي تعديل لمنظومة القواعد والإجراءات الجنائية، بعيدًاعن  ترسيخ الأوضاع القائمة أو ترقيع ما هو موجود، وتتضمن المبادئ:” الفصل بين السلطات وتعزيز الرقابة المتبادلة بين المؤسسات القضائية، تكافؤ الفرص بين الادعاء  والمدعى عليهم، بالإضافة إلى  قرينة البراءة والحق في المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة، فضلًا عن ضرورة إعادة التوازن الأصلي بين القاعدة والاستثناء.”

 

نوصي للقراءة: حقوقيون يقترحون تعديلات لضمان عدالة قانون الإجراءات الجنائية

 مراجعة شاملة

ورد مشروع قانون الإجراءات الجنائية من مجلس النواب بتاريخ 26 أغسطس 2025 بطلب إصداره، ليقرر رئيس الجمهورية إعادته إلى البرلمان قبل انقضاء المدة الدستورية البالغة ثلاثين يومًا، استنادًا إلى المادة (123) من الدستور المصري، التي تنص على: “لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها. وإذا اعترض رئيس الجمهورية على مشروع قانون أقره مجلس النواب، رده إليه خلال ثلاثين يومًا من إبلاغ المجلس إياه، فإذا لم يرد مشروع القانون في هذا الميعاد اعتبر قانونًا وأصدر. وإذا رد في الميعاد المتقدم إلى المجلس، وأقره ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه، اعتبر قانونًا وأصدر.”

ووجّه الرئيس اعتراضاته إلى عدد من مواد المشروع، حيث أشارت مصادر صحفية محلية إلى أن أبرزها ثمان مواد. من بينها المادة (48) المتعلقة بتحديد حالات الخطر، والتي تنص على: “يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانونًا القبض عليه، وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى يندبها مأمور الضبط القضائي.”

كما تضمّنت الاعتراضات المادة (105)، التي تنص على تمكين محامي المتهم من الاطلاع على التحقيق قبل الاستجواب أو المواجهة بمدة كافية، مع جواز تقييد هذا الحق من قِبل النيابة العامة في بعض الحالات. وقد ركّز الاعتراض على ضرورة تحديد ضوابط أكثر وضوحًا للمدة الزمنية الممنوحة للاطلاع، وضمان ألا يؤدي حضور المحامي إلى تعطيل سير التحقيق.

أما المادة (112)، والتي تنظم إصدار النيابة العامة أوامر الحبس الاحتياطي لمدة لا تتجاوز أربعة أيام في حال توافر ظروف محددة مثل الخشية من الهروب أو التأثير على الشهود، فقد تركز الاعتراض فيها على غياب حد أقصى واضح لفترة الإيداع في الحجز، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها استجواب المتهم بسبب غياب محاميه.

وفي المادة (114)، التي تمنح النيابة الحق في استبدال التدابير الاحترازية بالحبس الاحتياطي في حال مخالفة المتهم الشروط المفروضة عليه، دعا الاعتراض الرئاسي إلى توفير بدائل حقيقية للحبس الاحتياطي، بما يقلل الاعتماد عليه ويعزز الضمانات القانونية.

كذلك شمل الاعتراض المادة (123) المتعلقة بمدد الحبس الاحتياطي في قضايا الجنح والجنايات، حيث أكد على ضرورة عرض المتهم المحبوس على النائب العام كلما انقضت مدة تسعين يومًا، بهدف مراجعة قانونية استمرار الحبس.

وفي المادة (231)، التي تنظم بيانات الإعلان القضائي وتجيز الإعلانات الهاتفية أو الإلكترونية وفقًا لآلية يحددها وزير العدل، شدّد الاعتراض على ضرورة الحفاظ على الإعلان الورقي التقليدي كبديل عملي دائم في حال تعطل الوسائل الإلكترونية، بما يضمن حماية حقوق أطراف الدعوى.

كما طالت الاعتراضات المادة (411)، التي تقصر حق طلب إعادة النظر في بعض حالات الطعن على النائب العام، سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب ذوي الشأن. وقد اعتُبر هذا القيد انتقاصًا من ضمانات الدفاع، كونه يحرم المتهم من تقديم الطلب مباشرة، لا سيما في حال غيابه أو غياب وكيله عن جلسات الاستئناف.

في السياق، يصرّح الدكتور أيمن أبو العلا، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، لـ”زاوية ثالثة”، بأن الحزب قدّم مداخلات جوهرية بشأن المادة (411)، مشددًا على أن حضور المتهم أو محاميه في جلسات الاستئناف يشكّل ركيزة أساسية لمحاكمة عادلة تكفل الحقوق الدستورية.

ويضيف أبو العلا أن اعتراض رئاسة الجمهورية على هذه المادة يفتح الباب أمام تعزيز الضمانات الخاصة بحقوق المتهم، وهو ما يتماشى مع أولويات الحزب التي تضع ملف حقوق الإنسان في صدارة أجندته البرلمانية.

ويرى أن إعادة الرئيس لمشروع القانون إلى مجلس النواب تمثل فرصة حقيقية لإعادة النظر في التعديلات التي تقدّمت بها كتل الأغلبية والمعارضة على حد سواء، من أجل الوصول إلى صياغة متوازنة تراعي مصلحة العدالة وجميع الأطراف المعنية.

ويختتم أبو العلا تصريحه بالتأكيد على أن اعتراضات الحزب لم تقتصر على المواد الثماني التي أشار إليها بيان رئاسة الجمهورية، بل امتدت إلى فلسفة القانون ككل، موضحًا أن المناقشات البرلمانية كشفت عن ملاحظات تتعلق بأكثر من 500 مادة، ما يستدعي حوارًا جادًا وشاملًا قبل إصدار القانون بصيغته النهائية.

نوصي للقراءة: برلمان يبحث عن جمهوره.. لا أحد يعرف موعد الانتخابات

دعوات لمراجعة فلسفة القانون

من جهته، يرى المحامي الحقوقي محمد الباقر، في حديثه لـ”زاوية ثالثة”، أن قرار رئيس الجمهورية بإعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان يمثّل اعترافًا ضمنيًا بوجاهة الاعتراضات القانونية والحقوقية التي طرحتها منظمات المجتمع المدني وخبراء القانون خلال الأشهر الماضية. ويؤكد الباقر أن الإشكال الرئيسي لا يقتصر على ثماني مواد فحسب، بل يكمن في الفلسفة العامة التي صيغ بها القانون، والتي أفرزت نصوصًا تُقيّد الحقوق والحريات بدلاً من حمايتها.

ويضيف أن المجتمع الحقوقي سبق أن قدّم بدائل متكاملة، من بينها ورقة قانونية شارك في إعدادها مع عدد من الخبراء، من بينهم نجاد البرعي، أحمد راغب، وخالد علي، وتبنتها نقابة الصحفيين، إلى جانب مشروع بديل كامل أعدّته حملة “من أجل قانون عادل للإجراءات الجنائية”. غير أن هذه المبادرات، بحسب الباقر، لم تُؤخذ بالجدية الكافية من جانب السلطة التشريعية.

ويطالب الباقر بـإرجاء مناقشة مشروع القانون إلى البرلمان المقبل، المقرر انتخابه في نوفمبر، مؤكدًا أن التسرع في تمرير تعديلات شكلية سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها. ويقول: “القانون الحالي قائم ويُطبق، ولسنا في حاجة إلى استعجال يُكرّر الأخطاء نفسها. ما نحتاجه هو نقاش مجتمعي وقانوني حقيقي يضمن أن يتحول القانون الجديد إلى دستور للحقوق والحريات، لا مجرد تعديلات شكلية.”

تتفق المحامية ندى سعد الدين، إحدى المشاركات في حملة “نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية”، في حديثها لـ”زاوية ثالثة”، مع ما طرحه الباقر بشأن الفلسفة التشريعية للقانون، لا سيما فيما يتعلق بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة واستخدام التكنولوجيا في إجراءات التقاضي. وتعتبر أن التعديلات منحت سلطات واسعة للنيابة العامة ومأموري الضبط القضائي، على حساب حقوق المتهم.

وترى أن أحد أسباب اعتراض رئاسة الجمهورية قد يكون “استحالة تنفيذ بعض البنود”، كالمحاكمات عن بُعد عبر الفيديو، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يتعارض مع حق الدفاع، الذي يفرض وجود المحامي إلى جوار موكله، وهو أمر يصعب تحقيقه في حالات احتجاز المتهم، أو إذا كان للمحامي أكثر من جلسة في الوقت ذاته.

كما شددت على ضرورة عدم الاستعجال في إصدار القانون، تجنبًا لتكرار الإخفاقات، مؤكدة أن الحوار المجتمعي مع نقابة الصحفيين، ونقابة المحامين، والأحزاب، والقوى الحقوقية، هو السبيل الأمثل للوصول إلى صياغة عادلة وشاملة تضمن تحقيق التوازن بين الأمن والعدالة.

وبين جلسة طارئة لمجلس النواب، وضغوط سياسية وحقوقية متصاعدة تطالب بعدم التسرّع، يبقى مستقبل مشروع قانون الإجراءات الجنائية مفتوحًا على أكثر من سيناريو. فبينما تُفسّر خطوة الرئيس على أنها استجابة لمطالب المجتمع المدني واعتراف بوجود عوار دستوري وحقوقي، يظل التخوّف قائمًا من أن تنحصر التعديلات في نطاق شكلي، دون مراجعة جوهرية للفلسفة التشريعية الحاكمة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية واحتدام النقاش حول واقع الحريات العامة في البلاد، تبدو الجلسة المرتقبة للبرلمان اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة على فتح حوار تشريعي حقيقي، يضع الحقوق والعدالة في صدارة أولوياته.

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search