close

مصر: هل يمثل التعديل الوزاري تحوّلًا في السياسات أم تدويرًا لها؟

Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح اليوم الأربعاء، بمقر رئاسة الجمهورية في مصر الجديدة، أداء نائب رئيس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء الجدد اليمين الدستورية، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والذي جُددت له الثقة للمرة الثالثة على التوالي، تمهيدًا لبدء مهامهم الرسمية في الحكومة الجديدة.

وفي سياق التعديلات الوزارية، أصدر الرئيس قرارًا بإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، وذلك ضمن الإصلاحات الهيكلية للحكومة. وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 2026 نص في مادته الرابعة على إلغاء الوزارة، مع تكليف رئيس مجلس الوزراء بإصدار القرارات اللازمة لتنظيم الآثار المترتبة على هذا الإلغاء، بما يشمل نقل المهام والصلاحيات والإدارة إلى الجهات المعنية الأخرى.

وأثارت التعديلات الوزارية  حالة من الجدل والاستنكار في الأوساط السياسية والإعلامية. إذ أبقى التعديل على عدد من الوزراء الذين ارتبطت أسماؤهم بانتقادات خلال الفترة الماضية، في حين شملت التغييرات وزراء جددًا تحمل أسمائهم علامات استفهام وتساؤلات حول معايير الاختيار، وخصوصًا أن بعضهم قد صدر في حقه أحكام قضائية أو ارتبطت أسمائهم بقضايا فساد.

جاءت هذه التعديلات في ظل أوضاع سياسية واقتصادية صعبة، وبعد بدء البرلمان الجديد في ممارسة مهامه التشريعية والرقابية، إذ كانت آخر التعديلات الوزارية الواسعة قد جرت في يوليو 2024، عقب الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في ديسمبر 2023، والتي أسفرت عن إعادة تشكيل الحكومة مع بقاء مصطفى مدبولي رئيسًا للوزراء. 

ويهدف التعديل الوزاري الأخير، إلى تحقيق الأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز الإنتاج والطاقة، وتحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير منظومتي المجتمع وبناء الإنسان. 

كما أعاد التعديل وزارة الدولة للإعلام بعد سنوات من إلغاء وزارة الإعلام، ما أثار تساؤلات حول  حدود الدور المنتظر للوزارة في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل وجود عدد من الهيئات الإعلامية والصحفية إلى جانب المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام الذي شُكل في عام 2018، ليساهم في إدارة المشهد الإعلامي والصحفي في مصر.

وزراء يتغيرون وأزمات تتصاعد… ومدبولي وحده لا يتحرك

موافقة برلمانية وسط اعتراضات

في السياق، وافق مجلس النواب على التعديلات الوزارية وسط اعتراض عدد من النواب المحسوبين على صفوف المعارضة، فقد شهدت الجلسة توترات أدت إلى تأخير انعقاد الجلسة لمدة ساعتين تقريبًا، فيما انتهت بالموافقة على التعديلات رغم المعترضين.

من جهته، يرى الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن التعديل الوزاري الأخير جاء مخيبًا للآمال ولا يرقى إطلاقًا إلى حجم الأزمات التي تعيشها البلاد، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الخدمي أو الاجتماعي.

ويضيف  في حديثه لـــ”زاوية ثالثة” أن الإبقاء على رئيس الحكومة يعني عمليًا استمرار نفس السياسات ونفس أسلوب الإدارة، وهي سياسات ثبت فشلها، لا سيما في إدارة الملف الاقتصادي الذي يدفع المواطن ثمن إخفاقاته كل يوم.

ويشير إلى أن ما حدث لا يمكن اعتباره إصلاحًا حقيقيًا، بل مجرد تغيير شكلي يعيد إنتاج الأزمة بدل مواجهتها، حيث تم استبدال بعض الشخصيات دون أي مؤشرات واضحة على تغيير المسار أو تصحيح الأخطاء السابقة.

ويشدّد البياضي على أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي رفض التعديل الوزاري أثناء التصويت، معتبرًا أن ما طُرح لا يعالج جوهر المشكلات، ولا يقدم حلولًا حقيقية، ولا يستجيب لتطلعات المواطنين.

في السياق، أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب العدل رفضها الموافقة على التعديل الوزاري المقترح لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي. وأوضحت في بيان لها أمس الثلاثاء، أن نواب الحزب تقدموا بخطاب رسمي إلى رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، يوضح مبررات رفضهم للتعديل، ومطالبتهم بإدراجه في مضبطة الجلسة وإلحاقه بها، وفقًا لما نصت عليه المادة (332) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

وأوضح الحزب أن موقفه جاء استنادًا إلى عدة محاور رئيسية: أولاً: يرى الحزب أن التشكيل الوزاري الجديد ضم عناصر لم تثبت بعد كفاءتها العملية والتنفيذية بالقدر الكافي لمواجهة التحديات الراهنة. إلى جانب عدم توفير التشكيل الوزاري الحد الأدنى من التغيير المطلوب لإحداث حركة تنفيذية فعالة أو تحسين ملموس في أداء الحكومة. فضلًا عن أن التعديل جاء دون تقديم تقييم موضوعي لأداء الوزراء السابقين أو مبررات الإعفاء والاستبدال، ما يحد من قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي والتقويمي وفق أسس واضحة وشفافة.

 

حين يحذرك من اشتراه: الاتصالات تنبه من برمجيات إسرائيلية دفعت مصر ملايين الدولارات لاستخدامها

استمرار وزير التعليم رغم الأزمات

استمر وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في منصبه رغم الانتقادات والأزمات التي رافقته منذ اليوم الأول لحلفه اليمين في يونيو 2024. فقد أثار الوزير جدلاً واسعًا، بدأت بمسألة صحة شهادته الجامعية،خصوصًا شهادة الدكتوراه المنسوبة له من كاردف سيتي في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتهت بتحويله إلى محكمة الجنايات.

وكانت الجامعة قد أكدت بشكل قاطع أن الوزير محمد عبد اللطيف غير مُدرج في سجلاتها، ولم يلتحق بأي من برامجها الأكاديمية، كما أفادت بأن الرقم التسلسلي المطبوع على نسخة الشهادة المنسوبة إليها يخص شخصًا آخر، ما يُشير إلى احتمال وقوع تلاعب في البيانات- وذلك وفقا لحديث المحامي عمرو حسن عبد السلام، عضو هيئة الدفاع وأحد المحامين بالنقض والدستورية العليا لزاوية ثالثة. ما دفع عددًا من المحامين إلى رفع قضايا تطالب بعزله من منصبه بدعوى التزوير وعدم صحة المؤهلات المقدمة.

فيما أحالت جهات التحقيق في مصر وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة، وحددت جلسة 13 مايو المقبل لنظر الدعوى. وجاءت الإحالة لاتهام الوزير، بصفته، بالامتناع العمدي عن تنفيذ حكم قضائي نهائي صادر منذ عام 2013، يقضي بتسليم مدرسة طوة الابتدائية في محافظة المنيا إلى ملاكها الورثة بعد انتهاء عقد الإيجار. وتشمل المطالب القانونية في الدعوى حبس الوزير وعزله من منصبه وفقًا للمادة 123 من قانون العقوبات، بالإضافة إلى مطالبة بتعويض مدني مؤقت قدره مليون جنيه.

من جهتها، أوضحت وزارة التربية والتعليم أن القضية قديمة وتعود إلى فترة طويلة قبل تولي الوزير الحالي منصبه، مؤكدة أن الإجراء المرفوع هو “جنحة مباشرة” ضد الوزير بصفته وليس بشخصه، وأن النزاع الإداري ما زال قيد المعالجة القانونية، مشيرة إلى أن الأخبار المتداولة عن صدور حكم حبس ضد الوزير غير صحيحة.

كما واجه الوزير انتقادات مستمرة بسبب تكرار حوادث الانتهاكات الجنسية داخل المدارس، دون تقديم حلول جذرية أو آليات واضحة للوقاية والمساءلة، مما أثار استياء الرأي العام. إضافة إلى ذلك، جاء نظام البكالوريا الجديد الذي أطلقه الوزير ليزيد من حدة الجدل، حيث أعرب عدد من النواب عن رفضهم للتطبيق السريع للنظام، معتبرين أنه يفتقر إلى التهيئة الكافية للطلاب والمعلمين على حد سواء، ويزيد الأعباء التعليمية دون ضمان تحقيق تحسين ملموس في جودة التعليم.

من جهته يوضح  المحامي علي أيوب، أحد المحامين المشاركين في الدعوى القضائية المطالبة بعزل وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، عن مآل القضايا المتعلقة بتعيينه، ويقول:” أن المحكمة أصدرت حكمًا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري،إذ أن المحكمة لم تجد إلزامًا على الدولة بسحب الحقيبة الوزارية من الوزير، ما يعني استمرار عبد اللطيف في منصبه وكسبه جميع الدعاوى المرفوعة ضده.”

وحول مسألة شهاداته، يفيد أيوب بأنهم قدموا طلبات للاستعلام من المجلس الأعلى للجامعات، إلا أن المحكمة لم تأخذ هذه الطلبات بعين الاعتبار في حكمها، وهو ما أجهض إمكانية الطعن على أساس صحة المؤهلات. ويشير إلى أنهم لم يقدموا طعنًا أمام المحكمة الإدارية العليا، نظرلًا لما أصابهم من إحباط وعدم جدوى الاستمرار في المسار القانوني.

ويختم المحامي حديثه معتبرًا أن صمت الدولة حيال هذه القضية دون أي رد رسمي يعد دليلًا ضمنيًا على صحة ما حصلوا عليه من معلومات حول المؤهلات، رغم أن الحكم القضائي صدر لصالح الوزير.

من جهته يقول الخبير التربوي  محب عبود أن بقاء وزير التربية والتعليم في منصبه رغم الاعتراضات والانتقادات تتجاوز شخص الوزير لتصل إلى منهجية النظام في اختيار القيادات.

ويوضح في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن آلية اختيار الوزراء في مصر تقتصر على دائرة ضيقة من الأسماء (حوالي 200 إلى 300 شخصًا، يسميهم بـ”الكريمة”) يتم تدويرهم بين المناصب، بدل وجود مركز حقيقي لإعداد وتداول السلطة وتجهيز الكوادر المؤهلة. مستنكرًا استمرار الوزير في منصبه رغم وجود العديد من البدائل المؤهلة ضمن ما أسماه “صندوق الكفاءات”، ورغم ما أثير من لغط بسبب شهاداته الجامعية.مشيرًا إلى أن الوزير ووالدته يمتلكان شبكة قوية داخل مفاصل الدولة المصرية، ما يحميه رغم الكشف عن “فضيحة الشهادات”- وفق تعبيره.

كما يشير عبود إلى أن السياسات التعليمية الحالية “وهمية” إلى حد كبير، وأن طلاب الصف الأول الابتدائي يسهرون لساعات طويلة لحل الواجبات، فيما يُغرق المعلمون في الخرائط الزمنية والتقييمات والتصحيح، وهو ما يحول العملية التعليمية إلى مجرد أوراق لا تعكس الواقع التعليمي.

ويختتم الخبير التربوي حديثه بالتحذير من المستقبل القادم، إذ يؤكد  أن الإبقاء على شخصيات جدلية بهذا الشكل لا يخدم الإدارة العامة للنظام السياسي، حتى من منظور مصالحه المباشرة، إذ يؤدي تراكم الغضب وفقدان الثقة إلى الإضرار باستقرار الدولة ومؤسساتها.

800 محامٍ في معركة قانونية لعزل وزير التعليم

وزارة المالية على نفس النهج رغم الأزمات

لم يشمل التعديل الوزاري الأخير منصب وزير المالية أحمد كجوك، والذي كان يشغل قبل توليه الحقيبة الوزارية عام 2024، منصب نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي منذ مارس 2016، رغم حالة الاستنكار التي رافقت السياسات المالية والاقتصادية في مصر خلال الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد على الأموال الساخنة في الاستثمار، وارتفاع كلفة خدمة الدين، التي ساهمت في تفاقم الضغوط على المالية العامة. 

في السياق نفسه، استمر الدكتور شريف فاروق، في منصبه كوزيرًا للتموين والتجارة الداخلية والخارجية، رغم الانتقادات الواسعة المرتبطة بملفات عدة داخل منظومة الأمن الغذائي وأسعار السلع الأساسية.

 كان من أبرز ما أثار الجدل انتقال مسؤولية استيراد القمح من الهيئة العامة للسلع التموينية إلى جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، وهو جهاز يشارك أحد الأجهزة السيادية في ملكيته، ما أثار تساؤلات حول الشفافية والتكلفة الحقيقية لواردات القمح.

إلى جانب أزمة عدم ضبط الأسعار في الأسواق وانتظام توفير السلع الأساسية رغم تصريحات الوزير بأن هناك آليات متعددة لضبط الأسعار وإضافة مسارات للتداول مثل أسواق اليوم الواحد، مع استمرار توفير السلع مثل الخبز والسكر بأسعار مدعومة. وهو ما يراه خبراء واقتصاديون غير كاف لمعالجة أزمة ارتفاع الأسعار أو حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

كما تواجه منظومة الدعم الغذائي انتقادات بسبب تقليص عدد المستفيدين من بطاقات التموين في السنوات الماضية، ما أدى إلى خروج فئات من منظومة الدعم الأساسية مثل دعم الخبز والسلع التموينية التي كانت تعتمد عليها أسر كثيرة، رغم تبرير الوزارة لهذه الخطوات باستهداف الدعم للأكثر احتياجًا وتحسين كفاءته. 

في السياق، يرى الباحث الاقتصادي والسياسي إلهامي الميرغني أن التعديل الوزاري الأخير يعد محدودًا، وأن المشكلة الكبرى ليست في شخص وزير المالية وحسب، بل أنها تكمن في استمرار نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية والانجازات السابقة، والتي أدت إلى صدور عشرات التشريعات التي وصفها بأنها معادية للطبقات الشعبية والهشة.

ويضيف الميرغني في حديثه لزاوية ثالثة، أن استمرار وزير المالية على رأس منصبه، رغم تفاقم عجز الموازنة، وتضخم المديونية، وفشل السياسة الضريبية، يمثل إشارة إلى استمرار الاعتماد على الديون وارتفاع التضخم وجباية الأعباء من الطبقات الفقيرة.

ويتابع الميرغني أن استمرار وزير التموين، رغم الجدل المتعلق بصفقات القمح مع جهاز مستقبل مصر، يرمز إلى التمسك بالسياسات السابقة نفسها، وهو ما يمتد، وفق تحليله، إلى وزارات أخرى مثل التعليم، والصحة، والنقل والمواصلات، والسياسة الخارجية، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس غياب الرغبة في إجراء إصلاحات جوهرية تلبي احتياجات المواطنين.

شبهات فساد ضد وزيرتي الثقافة والإسكان

لم يقتصر الجدل على وزير التربية والتعليم، بل شمل عددًا من الوزراء والوزيرات في التعديل الوزاري الأخير، من بينهم وزيرة الثقافة الجديدة، الدكتورة جيهان زكي. ويأتي الجدل حولها بعد صدور حكم قضائي ابتدائي في يوليو 2025، يتعلق بانتهاك حقوق الملكية الفكرية لكاتبة أخرى، قضى بمصادرة كتاب زكي وإعدامه، بالإضافة إلى إلزامها بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه في الدعوى رقم 1631، بعد إثبات انتهاكها للملكية الفكرية. ما أثار استنكار وتساؤلات حول مدى ملاءمة اختيار شخصية صدر بحقها حكم قضائي يتعلق بالملكية الفكرية لشغل منصب وزيرة الثقافة.

من جهتها، تحدثت الكاتبة سهير عبد الحميد، مدير تحرير جريدة الأهرام، عن أسباب الحكم القضائي الصادر ضد وزيرة الثقافة الحالية، جيهان زكي ، إذ تقول أن أصل الأزمة يعود إلى كتابها بعنوان “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”، الذي استغرق منها جهودًا بحثية كبيرة لتوثيق حياة قوت القلوب التي كان لها باعًا طويلًا في تشجيع الأدباء، ما دفعها إلى تدشين جائزة أدبية سنوية سنة 1940 باسم “جائزة قوت القلوب” وأول من حصل عليها الكاتب نجيب محفوظ.

وتوضح عبد الحميد في حديثها لــ”زاوية ثالثة” أن كتاب زكي والذي يتناول قصة حياة”كوكو شانيل وقوت القلوب” تضمن نقلًا حرفيًا لما يقارب 50% من محتوى كتابها، بما في ذلك عناوين الفصول وطريقة السرد وحتى خيال المؤلفة الخاص، وهو ما أكدته اللجنة الفنية التي شكلتها المحكمة.

وتشير إلى صدور حكم قضائي نهائي لصالحها في يوليو 2025، يقضي بمصادرة كتاب وزيرة الثقافة وإعدامه، وإلزامها بدفع تعويض مالي. وأضافت أن وزيرة الثقافة الحالية والمتهمة بانتهاك الملكية الفكرية قامت بعمل محضر سب وقذف ضدها بعد حديثها عن أزمة الكتاب، لكنه تم حفظ المحضر لاحقًا.

وعن تولي زكي منصب وزيرة الثقافة، تعرب عبد الحميد عن صدمتها الأخلاقية والثقافية، معتبرة أن الأمر يمثل “مفارقة عجيبة”، إذ أن من انتهك حقوق المؤلفين يصبح مسؤولًا عن الإبداع والثقافة في الدولة. كما تشدد على أن الدفاع عن قضيتها لا يقتصر على نفسها فقط، بل يمثل حماية لحقوق جميع المبدعين، موضحة الفرق بين المعلومات التاريخية المشاعة والصياغة الأدبية والفنية التي تُعد ملكًا خالصًا للكاتب.

في السياق ذاته، أثار تعيين المهندسة راندا علي صالح المنشاوي في منصب وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية جدلًا كبيرًا، لما رافقها من اتهامات سابقة تتعلق بالفساد. فقد خضعت المنشاوي للتحقيق أمام نيابة الأموال العامة في القضية رقم 641 لسنة 2017 حصر أموال عامة عليا. وذلك لاستيضاح مكافآتها وبدلاتها وأرباحها من عضويات مجالس إدارة جهات وهيئات تابعة لوزارة الإسكان وكانت في ذلك الوقت رئيس قطاع مكتب وزير الإسكان. 

ووفق التحقيقات، خاطبت النيابة جهات مختصة مثل بنك التعمير والإسكان للاستعلام عن قيمة الأرباح التي تقاضتها من عضويتها في مجلس الإدارة، ما دفع المنشاوي إلى رد مليون جنيه إلى  بنك التعمير والإسكان حصلت عليه دون وجه حق، بالإضافة إلأى رد مبلغ 450 ألف جنيه حصلت عليهم من إحدى الهيئات التابعة لوزارة الإسكان.

ومنذ أواخر التسعينيات، تدرجت رانيا المنشاوي في المناصب القيادية، فعملت كبير أخصائيين بجهاز بحوث ودراسات التعمير، ثم نائب رئيس الجهاز، وتولت مناصب تنفيذية أخرى داخل الوزارة، قبل أن تعين من قبل الدكتور مصطفى مدبولي مساعدًا أول لرئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة في ديسمبر 2019،  ومن ثم وافق مجلس النواب على تعيينها وزيرةً للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة ضمن التعديل الوزاري الأخير.

عودة وزارة الدولة للإعلام ماذا عن الصلاحيات؟ 

عادت وزارة الدولة للإعلام إلى المشهد الحكومي بعد إلغائها في العام 2019، فيما تم إسناد المهام إلى ثلاث هيئات أساسية أُنشئت بموجب دستور 2014  في مواده 211، 212، 213  وتعديلاته عام 2019، والقوانين الصادرة في 2016 و2018، لتحل محل وزارة الإعلام، وهم( الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام الذي تأسس وفقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018).

 وفي التعديل الوزاري الأخير، تولى نقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان قيادة وزارة دولة الإعلام، ما أثارت تساؤلات حول مدى صلاحياتها الفعلية وحدود تدخلها، خاصة وأن مهام تنظيم الإعلام كانت قد أُسندت سابقًا إلى المجلس الأعلى للهيئات الإدارية. 

في السياق يقول الدكتور كارم محمود، أستاذ الإعلام والسكرتير العام السابق لنقابة الصحفيين، أن المشهد الإعلامي المصري يعاني من فوضى واضحة وضعف الضوابط التنظيمية، وأن الهيئات الثلاث الكبرى، المسؤولة عن الملف الإعلامي والصحفي، لم تنجح خلال السنوات الماضية في ضبط المشهد الإعلامي أو تقديم منتج إعلامي قادر على المنافسة محليًا أو عربيًا أو عالميًا.

ويوضح “أن الإعلام الحكومي، بما في ذلك قنوات التليفزيون المصري وماسبيرو، تراجع بشكل كبير وأصبح خارج المنافسة، رغم الجهود المبذولة من قبل الهيئة الوطنية للإعلام الحالية برئاسة الأستاذ أحمد المسلماني، مشددًا على أن النقص الشديد في الإمكانيات وعدم وجود رؤية واضحة يمثلان عقبتين أساسيتين أمام تطوير الإعلام المصري،  وأن الصحف القومية تسير من سيء إلى أسوأ، مع غياب هيكلة واضحة أو خطة للنهوض بالمؤسسات الصحفية.

ويشير السكرتير العام السابق لنقابة الصحفيين، إلى أن تجربة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم تخرج عن نطاق القرارات العقابية وإيقاف البرامج أو المذيعين، ولم تظهر أي رؤية استراتيجية لتطوير الإعلام المصري، سواء في الوسائل التقليدية أو الحديثة. ويضيف أن إنشاء لجنة حكومية لدراسة تطوير الإعلام، التي أصدرت توصيات بعد اجتماعات امتدت لشهور عدة، يعد اعترافًا رسميًا من الدولة بأن الإعلام المصري يمر بأزمة حقيقية.

يؤكد أستاذ الإعلام أن هذا الواقع يمثل الجانب الإيجابي الذي يفسر عودة وزارة دولة للإعلام، إذ يُنظر إليها كوسيلة لإعادة ضبط المشهد الإعلامي ووضع خطط تطوير حقيقية، بينما الجانب السلبي يتمثل في التساؤل عن صلاحيات الوزير الجديد وإمكانية تجاوز الهيئات الثلاث، ومساحة الحرية الإعلامية المتاحة للصحفيين ووسائل الإعلام، مشددًا على أن تطوير الإعلام لن يتحقق في غياب إصلاح البيئة التشريعية وفتح المجال العام ومنح الوزير صلاحيات تنفيذية حقيقية.

ويحذر أستاذ الإعلام من تكرار تجربة سابقة، عندما تولت وزارة الإعلام السابقة مهامها دون صلاحيات فعلية، وسط بيئة معادية للحريات والإعلاميين، ما أدى إلى فشلها في تحقيق أهدافها، متسائلًا: “هل سنعيد إنتاج نفس المشهد وننتظر نتائج مختلفة، أم ستتيح الدولة للوزارة الجديدة أدوات تنفيذية حقيقية ومساحة للحرية الإعلامية لتطوير المشهد بشكل فعلي؟”.

إن استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم المثيرة للجدل، إلى جانب تعيين وزراء جدد تحمل سيرتهم الذاتية أحكامًا قضائية أو تحقيقات تتعلق بالفساد والمال العام، يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بمعايير الكفاءة والنزاهة في التشكيل الحكومي. ويشير خبراء وسياسيون ومحللون إلى أن الأزمة لا تقتصر على الاختيار فحسب، بل تمتد إلى استمرار السياسات نفسها، ما يعني زيادة احتمالية استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search