close

من الترحيل إلى خطاب الكراهية: كيف أصبح اللاجئون هدفًا لحملات رقمية في مصر؟

صحفي سوري يعيش في مصر منذ 14 عامًا يُرحّل فجأة إلى لبنان ثم إلى سوريا، دون أن يتمكن من توديع ابنه. في الوقت نفسه تتصاعد حملات رقمية تتهم اللاجئين بالجريمة والأزمة الاقتصادية وتطالب بترحيلهم، بينما يتجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر مليون شخص.

شادية إبراهيم

أثار ترحيل الصحفي السوري سامر مختار من مصر جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، خاصة أنه حدث فجأة ودون سابق إنذار، رغم تلقيه قبلها اتصالًا هاتفيًا من مسؤول بمصلحة الجوازات يفيد بإمكانية حل أزمة تجديد إقامته، إثر مناشدة زوجته السابقة الصحفية المصرية إيمان عادل بسبب تعطّل الإجراءات.

وكانت “إيمان” نشرت فيديو عبر صفحتها الخاصة على موقع الفيسبوك، طالبت فيه السلطات بالتدخل، مشيرة إلى أن زوجها السابق ووالد طفلها “وهو سوري الجنسية ومقيم في مصر منذ 14 عام” مهدد بالترحيل رغم إقامته القانونية، بعد أن أبلغتهم مصلحة الجوازات بوجود تعليمات تمنع تجديد إقامة السوريين غير المستثمرين. 

وبعد أيام من المناشدة التي حققت انتشارًا كبيرًا، تلقت الأسرة اتصالًا آخر من الجوازات يفيد بإمكانية استلام الإقامة، فتوجهت صباح السبت 7 مارس، رفقة ابنها الذي لم يكمل عامه الثامن ووالده إلى مقر المصلحة لاستكمال الإجراءات. 

وهناك طُلب من سامر إنهاء بعض الإجراءات في إدارة التفتيش الجنائي، لكن لم يسمح لزوجته السابقة وابنه بمرافقته، ثم  اختفى أثره حتى إغلاق المصلحة في المساء. وبعد ساعات من الانتظار عملت إيمان أنه محتجز في قسم شرطة الوايلي، وسيتم ترحيله، قبل أن تؤكد صباح الأحد أنه أُبلغ بقرار ترحيله إلى لبنان كوجهة أولى.

ورغم المناشدات، جرى تنفيذ قرار الترحيل بالفعل في الساعة الواحدة ظهر الأحد 8 مارس، إلى لبنان وبقي لساعات عالقًا في مطار رفيق الحريري ببيروت، قبل أن يغادر إلى سوريا، قسرًا” دون أن يودع طفله الصغير.

رافقت الساعات التي وثقت فيها الصحفية إيمان عادل أزمة والد ابنها، والتي امتدت على مدار يومي السبت والأحد، حملة رقمية عنيفة استهدفت الصحفية وطفلها، ودعمت في الوقت نفسه خطابًا يطالب بترحيل اللاجئين قسريًا، حتى لو كانت أوضاعهم القانونية سليمة. 

وتأتي هذه الحملة ضمن حلقة جديدة من حلقات العنف الرقمي وخطاب الكراهية الموجه ضد اللاجئين و المهاجرين وأسرهم داخل مصر، والتي تتجدد من وقت لآخر، ويرافقها أحيانًا إجراءات أمنية تعسفية بحقهم.

 

نوصي للقراءة: أينما ذهبوا يلاحقهم القمع.. مصريون في الخارج تحاصرهم قنصلياتهم


الإقامة المهددة

يوضح نور خليل، المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، أن عددًا كبيرًا من الحالات رصدت بالفعل فيما يتعلق بإلغاء أنواع معينة من الإقامات، دون مراعاة الأثر الاجتماعي لها، مثل حالة الصحفي السوري سامر مختار.  

ويلفت خليل إلى أن عام 2024 شهد أكثر من 20 ألف عملية ترحيل للسودانيين فقط، فيما تضاعف العدد في عام 2025، موضحًا أن عدد كبير من الأشخاص الذين تم ترحيلهم لديهم عائلات في مصر، سواء من نفس الجنسية أو غيرها، وبعضهم لديهم أبناء ولدوا في مصر أو يحملون جنسيتها.

يتابع خليل في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن وقف هذا النوع من الإقامات أو تهديد استقراره لا يؤثر على الأفراد فقط، بل يمتد تأثيره إلى المجتمع ككل، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”انعدام التوثيق القسري” للاجئين الذي شهدته البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية.

ما يعني أن أي شخص أجنبي أو مهاجر أو لاجئ أو طالب أو مستثمر قد يقدم طلبًا للحصول على إقامة، قد يُرفض بشكل تعسفي أو تُلغى نوعية إقامته، مما يترتب عليه عواقب كبيرة، مثل الحبس أو الترحيل، وحرمان الأطفال من التسجيل في المدارس، ومنع النساء من تقديم شكاوى عند تعرضهن للأذى، فضلاً عن دفع مبالغ مالية باهظة مقابل الحصول على أنواع محددة من الإقامات، وتترافق هذه الإجراءات أحيانًا مع العقوبات على “انعدام التوثيق” دون إنذار مسبق، وفق خليل.

في السياق ذاته، أعرب خبراء في الأمم المتحدة عن قلقهم العميق إزاء تصاعد عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية والانتهاكات المستمرة لحقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، خاصة النساء والأطفال.

وأكدوا في بيان لهم أن تطبيق قانون اللجوء الجديد رقم 164 لسنة 2024 منذ ديسمبر من عام 2024، أدى التوسع في عمليات الترحيل خلال 2025،  واستهداف أعداد كبيرة من المواطنين السودانيين والسوريين، بما في ذلك العائلات، دون إجراء تقييم فردي لمخاطر “الإعادة القسرية”.

وفقًا للأرقام التي ذكرها البيان، فرّ نحو 1.5 مليون سوداني إلى مصر حتى يناير 2026، فيما سجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من مليون لاجئًا وطالب لجوء حتى ديسمبر 2025، بينهم ما يزيد عن 830 ألف سوداني و ما يزيد عن 117 ألف سوري، أغلبهم من النساء والأطفال. وأكد الخبراء أن هذا المناخ من الخوف يعرض اللاجئين لهشاشة شديدة أمام الاستغلال والعمل القسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي، داعين مصر لاحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وحماية الأسرة، ومراعاة مصلحة الطفل وضمان الحقوق الأساسية لجميع اللاجئين والمهاجرين.

ويعتبر مبدأ عدم الإعادة القسرية قاعدة جوهرية في القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان، تحظر على الدول طرد أو إعادة أي شخص (لاجئ أو طالب لجوء) إلى أراضٍ قد تكون حياته أو حريته فيها مهددة بسبب عرقه، دينه، جنسيته، انتمائه الاجتماعي، أو رأيه السياسي، أو لخطر التعذيب والانتهاكات.

من جهته يرى  المحامي الحقوقي حليم حنيش، أن الحملات الأمنية الأخيرة ضد الأجانب في مصر، سواء اللاجئين أو المقيمين بأوراق رسمية، تفتقد لأي مبرر قانوني واضح.

ويوضح في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن الحالات التي وثقتها المنظمات الحقوقية، بما في ذلك أشخاص يحملون تصاريح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تظهر أن عمليات القبض والترحيل تشمل حتى من لديهم إقامة قانونية سارية. مشيرًا إلى أن ما حدث مع الصحفي السوري سامر مختار يُعد “علامة خطر”، إذ تم استدعاؤه لإتمام أوراقه لدى الجوازات ثم اعتُقل وترحّل دون تمكينه من الطعن على القرار، في انتهاك واضح للضمانات القانونية.

يؤكد “حنيش” أن هذه الممارسات تتعارض  مع التزامات مصر الدولية والدستورية، بما في ذلك اتفاقية عام 1951 الخاصة بحقوق اللاجئين، اتفاقية الوحدة الأفريقية، الدستور المصري، وقوانين اللاجئين والإجراءات الجنائية المحلية، مما يضع هؤلاء الأجانب في وضعية قانونية هشة ومهددة.

من جهتها، أصدرت منظمة العفو الدولية في 16 فبراير الماضي،  بيانًا أعربت فيه عن قلقها من تجدد حملات الاعتقال التعسفي والترحيل غير المشروع بحق اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات استهدفت أشخاصًا بسبب أوضاعهم القانونية المتعلقة بالإقامة، في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية وضمانات الحماية المنصوص عليها في القانون الدولي وقانون اللجوء المصري. 

وذكرت المنظمة أن بعض من تعرّضوا للاعتقال أو الترحيل كانوا مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما وثّقت حالات احتجاز لأفراد من سوريا والسودان وجنوب السودان ودول أفريقية أخرى بعد توقيفهم في الشوارع أو أماكن العمل وفحص هوياتهم.

 

نوصي للقراءة: اللاجئون السوريون في مصر..ترحيل واحتجاز بلا إنذار


خطاب الكراهية

تزامن الترحيل القسري للصحفي السوري سامر مختار من مصر مع هجمة رقمية واسعة، لم تستهدفه وحده، بل شملت زوجته السابقة ونجله الصغير، تضمنت مطالبات بترحيل اللاجئين من البلاد، وإعادة النظر في قانون الجنسية المصري، ومنع الأطفال من حمل جنسية أمهاتهم المصريات. 

من جهته، أدان “تحالف الصحفيات” حملة التشهير والتحريض الرقمي التي تتعرض لها الصحفية المصرية إيمان عادل، وأوضح البيان أن الحملة شملت تداول صورها الخاصة  دون موافقتها، ونشر روايات مسيئة تمس سمعتها ومكانتها المهنية والاجتماعية، إلى جانب خطاب كراهية وتعليقات تحريضية استهدفتها وأفراد أسرتها، ما يشكل انتهاكًا صريحًا لحقها في الخصوصية وسلامتها النفسية وأمنها الشخصي.

وترى الصحفية السورية زينة رحيم  أن خطابات الكراهية دائمًا تستهدف الفئات الأضعف والمهمشة في المجتمع، ولا نسمع عنها مطلقًا ضد العائلات المالكة أو الطبقات المتمكّنة اقتصاديًا. 

وتوضح  في حديثها لـ”زاوية ثالثة” أن هذا يشير إلى توجيه سياسي واضح، يحوّل الغضب والإحباط المجتمعي الناتج عن الأزمات الاقتصادية وكوارث المنطقة من السلطات المسؤولة إلى الفئات الأضعف، التي تصبح هدفًا سهلًا للهجوم. فضلًا عن أن هذه الحملات تعزز شعور الانتماء للمجموعات الأعلى صوتًا والأكثر حقدًا، على غرار المجموعات العنصرية في أوروبا، التي تنشأ روابطها على أساس الكراهية.

وتلفت “زينة” إلى المفارقة القاتلة في المنطقة العربية، إذ يواصل البعض ممارسة خطاب الكراهية رغم تجارب الأجيال السابقة مع نتائجه الكارثية في الحروب الأهلية والجرائم الدينية والطائفية والإثنية، وحتى في حالات الإبادة مثل غزة، التي ترافقها حملات ممنهجة تهدف إلى نزع صفة الإنسانية عن الضحايا، مشيرًة إلى أن كثيرين ينتقدون خطاب الكراهية الغربي والإسرائيلي، بينما يمارسونه بأنفسهم لاحقًا، مما يعكس ازدواجية خطيرة في التعامل مع خطاب العنف والكراهية.

في السياق، أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تصاعد خطاب الكراهية ضد اللاجئين والنازحين من الدول العربية المتأثرة بالحروب والاحتلال، مؤكدًا أن مصر كانت تاريخيًا ملاذًا آمنًا لمن أجبرتهم الظروف على مغادرة أوطانهم. وأوضح الحزب أن تصوير ضحايا الحروب باعتبارهم متهمين يمثل تحريفًا للحقائق، مشيرًا إلى أن الفقراء والبسطاء يدفعون ثمن الصراعات التي تسبب بها النظام العالمي وهيمنته، بينما تتحمل الشعوب الأبرياء عبء النزوح والهجرة طلبًا للأمان.

وحذر الحزب في بيانه، من أن استمرار تداول خطاب الكراهية في مصر يضر بالتضامن العربي ويخدم سياسات تهدف إلى تفكيك وحدة شعوب المنطقة وزرع العداء بينها، مؤكدًا أن التضامن مع اللاجئين والنازحين يعكس القيم الإنسانية وتقاليد الحركة الوطنية واليسارية في مصر، داعيًا الجهات الحكومية المسؤولة عن الإعلام إلى وقف الرسائل العدائية والعمل على تعزيز قيم التضامن الإنساني والعربي بما يحفظ كرامة كل من لجأ إلى مصر طلبًا للأمان.

من جهته يوضح نور خليل المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر، أن حملات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين في مصر بدأت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2021، بشكل منتظم، غالبًا مرتبط بأحداث إقليمية أو محلية، أو لتغطية حالات انتهاك أو فشل إداري تُنسب للمهاجرين عبر تقارير حقوقية أو صحفية.

ويشير في حديثه معنا إلى أن الحملة الأخيرة شهدت عدة تطورات مقلقة، منها الاستمرارية المصاحبة لحملات اعتقالات متواصلة على الأرض، ومشاركة أدلة على وقوع انتهاكات مثل احتجاز الأطفال أو ترحيل أشخاص من حسابات وسائل التواصل نفسها كنوع من التفاخر، ما يؤكد للجهات المنظمة أن أصواتها وصلت للسلطات.

ويشير إلى أن الحملة شملت استهدافًا لحسابات اللاجئين وعائلاتهم، والناشطين والمنظمات التي تنشر تقارير أو بيانات، ما أسفر عن نشر كم هائل من المعلومات المغلوطة، وتكرارها على لسان محامين وصحفيين ومسؤولين، ما خلق حالة من انعدام المعلومات الدقيقة وحوّل الضحايا إلى مجرمين في النقاش العام. 

ووثقت “منصة اللاجئين” في تقرير لها بعنوان “لا ملاذٌ آمنًا.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر”، أنه خلال يناير 2026، شهد الفضاء الرقمي في مصر تصاعدًا واضحًا لخطابات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، بالتوازي مع تصعيد أمني على الأرض، ما ساهم عمليًا في تبرير هذه الإجراءات وإضفاء صفة طبيعية عليها في المجتمع. 

ورصدت المنصة نشاطًا مكثفًا لعدد كبير من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، كثير منها بلا هوية واضحة أو يستخدم بيانات مضللة، ينشر محتوى مزيفًا أو غير موثّق عن اللاجئين، ويربط وجودهم بالجريمة والأزمة الاقتصادية، مع تعميم أحداث فردية حقيقية أو مختلقة لتأليب الرأي العام على أساس الجنسية أو اللون.

ووثق التقرير تزامن تلك الحملات مع أخرى استهدفت منظمات المجتمع المدني والحقوقيين العاملين في ملف اللجوء، شملت التشهير والاتهامات بـ”الخيانة” أو “الإضرار بالأمن القومي”، واستخدام وسوم ومنشورات مكثفة ضد الجهات التي توثق الانتهاكات، بما في ذلك “منصة اللاجئين في مصر” وشركاؤها. 

كذلك شهدت تلك الفترة ظهور أعداد كبيرة من الحسابات الجديدة، غالبًا تتبع أنماطًا لغوية ومضامين متقاربة وتعيد نشر المحتوى نفسه مع تعديلات طفيفة، مما يعكس وجود حملة منظمة لتضخيم خطاب الكراهية ونشر المعلومات المضللة، في انتهاك صريح للالتزامات الدستورية والدولية لمصر في مكافحة التمييز وخطاب التحريض على الكراهية والعنف.

 

نوصي للقراءة: فائض خريجين أم فشل تخطيط؟ تقليص التكليف يفتح أزمة جديدة في المنظومة الصحية


الأزمة الاقتصادية واللاجئين

تزامنت سياسات الأمنية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وفقًا لما رصدته منصة اللاجئين في مصر في تقريرها، وتصاعد خطاب الكراهية والتحريض في الإعلام التقليدي والرقمي، وربط وجودهم بشكل مباشر بالضغوط المعيشية والجريمة.

ومن جانبه ينفي نور خليل بشكل قاطع، أي تأثير سلبي لهم على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن المهاجرين واللاجئين يساهمون بالعكس في دعم الاقتصاد عبر التحويلات المالية والخدمات التي يشاركون فيها، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية في مصر لها أسبابها الخاصة عالميًا ومحليًا، وأن اللاجئين في مصر لا يشكلون عبئًا اقتصاديًا على الدولة، بل يعكسون مساهمة فعلية في تحريك عجلة الاقتصاد.

خلال السنوات الأخيرة حصلت الحكومة المصرية على حزمة واسعة من المنح والقروض الدولية المرتبطة بإدارة ملف اللاجئين والهجرة، في ظل تزايد أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها، خاصة بعد اندلاع الحرب في السودان عام 2023. ويُعد الاتحاد الأوروبي أبرز الجهات الداعمة، ففي عام 2024، قدّم الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية بقيمة 9 ملايين يورو لدعم اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، شملت أنشطة في الصحة والتعليم والحماية الأساسية، في إطار مواجهة تدفقات قادمة من مناطق النزاع مثل السودان وغيرها.

وفي مارس 2024 أعلن عن حزمة تمويلية تبلغ نحو 7.4 مليار يورو للفترة بين 2024 و2027، تشمل قروضًا ميسرة واستثمارات ومنحًا، بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي في مصر وتعزيز التعاون في ملف الهجرة واللاجئين والحد من الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وتسلمت مصر شريحة بقيمة مليار يورو من حزمة المساعدات في أبريل 2024، وتلقت شريحة ثانية بقيمة مليار يورو في يناير 2026، كجزء من آلية الدعم المالي الكلي التي تهدف إلى تخفيف الضغوط التمويلية قصيرة المدى وتعزيز الإنفاق في برامج التنمية الاجتماعية والبشرية. 

كذلك تلقت القاهرة منحة أوروبية  بقيمة 12.2 مليون يورو في يناير 2024، لتنفيذ برنامج مشترك مع وكالات الأمم المتحدة لتقديم خدمات الصحة والتعليم والحماية للاجئين والمجتمعات المضيفة، إضافة إلى 6 ملايين دولار خصصها الصندوق المركزي للأمم المتحدة للاستجابة للطوارئ لدعم اللاجئين الفارين من النزاع في السودان قدمت إلى الحكومة المصرية في ديسمبر 2024. 

فضلًا عن تخصيص 200 مليون يورو لدعم إدارة الهجرة ومراقبة الحدود، و80 مليون يورو لخفر السواحل المصري لتوفير قوارب إنقاذ وتنفيذ تدريبات أمنية. كما مُنحت القوات المسلحة 20 مليون يورو من “مرفق السلام الأوروبي” لتعزيز الأمن القومي وحماية المدنيين، إضافة إلى مشاريع تدريبية لوكالات إنفاذ القانون على مكافحة تهريب المهاجرين والجريمة المنظمة.

تُظهر هذه الإجراءات حجم الضغوط المتزايدة على مصر نتيجة استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، 

وفي الوقت الذي تتلقى فيه مصر منحًا ومساعدات بمليارات اليوروهات والدولارات من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لدعم اللاجئين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، يواجه اللاجئون أنفسهم حملات أمنية مستهدفة على الأرض، إلى جانب حملات رقمية تتهمهم بتحمل تبعات الأزمة الاقتصادية وتطالب بترحيلهم. 

Search