شاب في أواخر العشرينات من عمره، يعيش منذ أشهر في خوف دائم. اقتحم الأمن منزله بعد منشورات على الإنترنت عبّر فيها عن معتقداته الدينية غير التقليدية، ليجد نفسه فجأة محاصرًا بين الحبس والتهديد النفسي والوصم الاجتماعي. لا جريمة ارتكبها، سوى أنه عبر عن أفكاره بحرية، وهو ما جعله هدفًا لحملة أمنية وقضائية موسعة، بحسب ما يقول لـ”زاوية ثالثة”.
تجربة “آدم” (اسم مستعار) ليست فريدة؛ عشرات الأشخاص في مصر يمرون بنفس السيناريو، حيث تمتد الملاحقات لتشمل الاختفاء القسري، الحبس الاحتياطي، والضغط النفسي والاجتماعي، لتصبح حرية الاعتقاد والتعبير مجرد نص دستوري على الورق، بعيدًا عن الواقع اليومي.
خلال عام 2025، وثقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية القبض على 52 شخصًا موزعين على سبع قضايا مختلفة، أغلبهم متهمون بالانتماء إلى جماعات أُسست على خلاف القانون أو بازدراء الأديان. وقد تعرض كثيرون منهم للاختفاء القسري لفترات تتراوح بين أيام وأسابيع قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا.
أبرز هؤلاء شريف جابر، الذي تتكرر ملاحقته منذ عدة سنوات بسبب آرائه الدينية وكتاباته النقدية على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد سبق أن صدرت بحقه ثلاثة أحكام جنائية، كان آخرها حكم بالحبس خمس سنوات عام 2024، ثم أُلقي القبض عليه مجددًا في نوفمبر 2025 وتم حجزه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 11005 لسنة 2025، بتهم الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون وازدراء الأديان، بينما توفي أحد موكلي المبادرة داخل السجن في يناير 2026، ما يسلط الضوء على خطورة الوضع الإنساني لهؤلاء المتهمين.
في السياق ذاته، أُلقي القبض على عدد من أصحاب الآراء الدينية المختلفة ضمن حملة موسعة استهدفت المسلمين والنقاد الدينيين والمسيحيين اللادينيين والملحدين، غالبًا بسبب التعبير عن معتقداتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن بينهم ماجد زكريا المعروف بـ”مفتي الإنسانية”، الذي أُلقِي القبض عليه في سبتمبر 2025 ولم يُسمح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه حتى ظهوره بعد عشرة أيام أمام النيابة، كما شملت الحملة أفرادًا آخرين ظهروا معه في برامجه ومجموعاته على يوتيوب وفيس بوك، بما في ذلك مجموعة “شبكة ومنتدى الملحدين العرب”.
تأتي هذه الملاحقات رغم تصريحات رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي تؤكد التزام الدولة بحرية المعتقد. ففي نوفمبر الماضي طالب دعاة وزارة الأوقاف ليكونوا “حراسًا للحرية والاختيار”، مؤكدًا أن “لا أحد وصي على أحد”. وفي سبتمبر 2021، صرح السيسي بأن “الأصل في الموضوع هو حرية المعتقد”، مشددًا على أن حرية الاعتقاد تشمل حق الإنسان في الإيمان أو عدم الإيمان، وأن “لا وصاية على اختيارات الأفراد في هذا الشأن”.
نوصي للقراءة: المجتمع خارج أولويات الحكومة.. لماذا تأخرت تعديلات قانون الأحوال الشخصية؟

تصاعد الملاحقات.. لماذا؟
رغم أن هذه الحملة شهدت تصاعدًا واضحًا خلال الأشهر الأخيرة، إلا أنها لا تمثل حالة منفردة في استهداف الأفراد بسبب معتقداتهم الدينية غير التقليدية في مصر. على مدى السنوات العشر الماضية، تكررت قضايا مماثلة طالت ملحدين ولادينيين وأصحاب آراء دينية نقدية، سواء من خلال ملاحقات أمنية مباشرة أو عبر تحريك دعاوى قضائية تُوَجَّه بتهم مثل “ازدراء الأديان” أو “نشر أفكار متطرفة”، مستندة إلى نصوص قانونية وظفت لتقييد حرية الاعتقاد والتعبير، وفقًا لما وثقته منظمات حقوقية محلية ودولية.
خلال الفترة نفسها، شملت الحملة الأمنية عددًا من الأفراد الذين يحملون معتقدات دينية غير تقليدية، ضمن عملية واسعة استهدفت مجموعات متنوعة، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في فضاءات خاصة، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل كل من يخالف التفسيرات الدينية السائدة أو يعبر عن آرائه بحرية، ويؤكد استمرار نمط متصاعد من التضييق على حرية الاعتقاد والتعبير في مصر.
من جهته يقول إسحق إبراهيم، – مدير وحدة المساواة وعدم التمييز في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية-، إن الحملة الأمنية ضد الملحدين واللادينيين ليست ظاهرة جديدة، بل بدأت ملامحها منذ عام 2015، حين تم استهداف مجموعة تُعرف باسم “دعاة الدين السلام” و”النور المحمدي”، حيث اعتُقل 16 شخصًا، وتم ترحيل أحدهم من الجنسية السورية، بينما استمر احتجاز البقية لفترات طويلة.
ويوضح إبراهيم في حديثه لزاوية ثالثة، أن هناك حملة واسعة تصاعدت وتيرتها في سبتمبر الماضي، شملت أفرادًا من خلفيات متنوعة: مسلمون لهم مواقف نقدية تجاه بعض الممارسات الدينية، مسيحيون ينتقدون الكنيسة، بالإضافة إلى لادينيين وملحدين. ولفت إلى أن هذه الملاحقات غالبًا ما تُستند إلى تهم مثل “ازدراء الأديان”، أو تهم أخرى فضفاضة مثل “إذاعة أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف الدستور والقانون”.
رغم شيوع استخدام وصف “ملحد” في الخطاب العام لوصم كل من يعلن خروجه عن الأديان، لا سيّما الإسلام، تميّز الأدبيات البحثية بين ثلاث فئات رئيسية أكثر دقّة: الملحد الذي ينكر وجود إله خالق، واللاأدري الذي لا يجزم بوجود إله ولا ينفيه، واللاديني الذي يؤمن بوجود قوة خالقة للكون لكنه يرفض الانتماء إلى أي دين معيّن أو الخضوع لمؤسساته وشعائره. وفي الحالة المصرية، لا توجد إحصاءات رسمية موثوقة لأعداد هؤلاء، إذ يتوزّعون بين من يعلن موقفه في الفضاء العام ومن يفضّل إخفاء قناعاته الدينية لأسباب اجتماعية وقانونية، ما يجعل كل الأرقام المتداولة أقرب إلى تقديرات متضاربة تعكس الجدل أكثر مما تقدّم صورة علمية دقيقة.
يشدد القانون الدولي والمحلي على ضرورة اعتماد تعريف واسع لحرية الدين والمعتقد وفقًا للمادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يُعد جزءًا من التشريع المصري بموجب المادة 93 من الدستور، إذ يشمل حماية الديانات التوحيدية وغير التوحيدية، إضافة إلى الأفكار الإلحادية، دون أن يقتصر نطاق تفسيرها على الأديان السائدة فقط. وتنص الفقرة الثانية من المادة على حظر أي إكراه قد يضر بحق الأفراد في اعتناق دين أو معتقد، بما في ذلك استخدام التهديد بالعنف الجسدي أو العقوبات الجزائية، لإجبار المؤمنين أو غير المؤمنين على التمسك بمعتقداتهم أو التخلي عنها.
نوصي للقراءة: من المنع من السفر إلى “المنع من العمل”.. كيف يُخنق المجتمع المدني بالقانون؟

السياق القانوني والتهم الموجهة لهم
في السياق يقول حازم صلاح، – المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية-، إن القضايا المعروفة إعلاميًا باسم “قضايا اللادينيين” لا تقتصر على أشخاص يعتنقون أفكارًا لادينية، بل تشمل متهمين من خلفيات دينية متنوعة، بينهم مسلمون ومسيحيون، تعرضوا للملاحقة لمجرد طرحهم تساؤلات أو انتقادات حول الدين، بالإضافة إلى وجود بعض المتهمين الذين ليس لديهم أي صلة بالموضوع إطلاقًا.
ويوضح صلاح في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن الاتهامات الموجهة للمتهمين الـ 26 في القضية الأخيرة وفي معظم القضايا المشابهة تستند إلى أحكام قانون العقوبات، وتشمل الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام الدستور والقانون، بزعم استهداف الحرية الدينية والإضرار بالوحدة الوطنية، إضافة إلى اتهام ازدراء أحد الأديان السماوية، المنصوص عليه في المادة 98 (و) من قانون العقوبات.
وتنص المادة 98 ، من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937، على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات، أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز ألف جنيه، كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية”. كذلك تنص المادة 86 مكرر من على “معاقبة من أسس أو نظم أو أدار جماعة على خلاف أحكام القانون والدستور بغرض تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو الإضرار بالوحدة الوطنية، ويعاقب بالسجن أيضًا من انضمّ إلى هذه الجماعة أو شارك فيها بمعرفة كاملة بأغراضها القانونية”.

قضايا الحسبة وازدراء الأديان
يشير إسحق إبراهيم، إلى أن العديد من قضايا “ازدراء الأديان” تنشأ عن بلاغات مقدمة من قِبل محامي الحسبة نيابة عن المجتمع، مؤكّدًا أن هذه الحملة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لتضييق الحريات الشخصية في مصر، حيث تُشكّل حرية الرأي والتعبير جزءًا لا يتجزأ من حرية الدين والمعتقد، وتطبيق القيود على التفكير أو المعتقد المختلف يعكس نمطًا متكاملًا من تقييد الحقوق الشخصية للأفراد، بما في ذلك الحق في التعبير بحرية وبدون خوف.
لا تُعد الملاحقات والتقييدات التي يواجهها اللادينيون في مصر ظاهرة حديثة، بل تمتد جذورها لعقود من الزمن، حيث لم تقتصر على الضغوط الأمنية فحسب، بل شملت أيضًا أبعادًا اجتماعية وقانونية. وقد برزت في هذا السياق دعاوى الحسبة، وهي “دعاوى قضائية يُرفع فيها الادعاء نيابة عن المجتمع لمحاسبة من يُعتبرون مخالفين للأعراف الدينية أو الأخلاقية، بهدف ضبط السلوك العام”.
تصاعدت هذه القضايا بشكل لافت في التسعينيات، لا سيما ضد المفكرين والمثقفين، وكان أبرزها قضية نصر حامد أبو زيد عام 1995، التي شكّلت نقطة تحول مهمة في تدخل القضاء في المعتقدات الفردية للأفراد. ففي عام 1995، تقدّم عدد من المحامين المصريين بدعوى قضائية ضد نصر حامد أبو زيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة القاهرة، بزعم “ازدراء الأديان” بعد نشره كتابات نقدية تحليلية تناولت التفسير الديني التقليدي للنصوص الإسلامية، وخصوصًا القرآن الكريم. وقد ركّزت الدعوى على ما اعتُبر خروجًا على التفسير السائد، واتهامه بتقويض الثوابت الدينية، من خلال طرح رؤى تعتمد على القراءة التأويلية والرمزية للنصوص وتحليلها في سياق تاريخي وفكري، ما أثار ردود فعل واسعة داخل الأوساط الدينية والقانونية.
قدّم الدعوى محاميين، نيابة عن أطراف فردية وجماعات دينية، مستندين في طعنهم إلى مواد من قانون العقوبات تُجرّم ما يُعد”إساءةً للدين الإسلامي” أو “زدراءً لمبادئه”. وفي سياق الإجراءات، اتُخذت في مواجهة أبو زيد قرارات قضائية أثارت جدلاً واسعًا، شملت طلب المحكمة تطليق زوجته قسرًا، بحجة أن استمرارها معه يُعد خرقًا للثوابت الدينية للمجتمع. وعلى مدار سير القضية، تعرّض أبو زيد أيضًا إلى ضغوط وتهديدات تحدّت نشاطه الأكاديمي، ما دفعه في نهاية المطاف إلى مغادرة مصر قسرًا إلى هولندا، حيث واصل نشاطه العلمي والبحثي.
لم تتوقف قضايا الحسبة بتهمة ازدراء الأديان عند نصر حامد أبو زيد، بل امتدت لعقود وسنوات، مع تزايد ملحوظ في السنوات العشر الأخيرة. ومنذ مطلع الألفية الجديدة، بدأت الملاحقات تمتد إلى مواطنين عاديين ومدونين، لا سيما مع انتشار الإنترنت. ففي عام 2007، أُلقي القبض على المدون كريم عامر، وصدر بحقه حكم بالحبس أربع سنوات بتهم من بينها “ازدراء الدين الإسلامي”، بسبب كتاباته النقدية للمؤسسة الدينية، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في ديسمبر عام 2009.
وتكرر النمط ذاته بعد ثورة يناير 2011، حين أُدين نشطاء بتهم مماثلة، من بينهم ألبير صابر الذي حُكم عليه بالسجن عام 2012 بعد اتهامه بازدراء الأديان بسبب محتوى نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي. وكذلك شريف جابر الذين أدين في أربعة قضايا مماثلة خلال السنوات الماضية ولا يزال محبوسًا على ذمة قضية جديدة.
وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، شهدت مصر خلال عهود الرؤساء حسني مبارك، ومحمد مرسي، والرئيس المؤقت عدلي منصور انتشار الملاحقات القانونية على خلفية هذه التهم، إذ استخدمت قوانين ازدراء الأديان لتقييد حرية الفكر والتعبير.
في يونيو 2016، أصدرت المبادرة المصرية مذكرة قانونية أكدت عدم دستورية المادة 98 من قانون العقوبات، المعروفة بـ”مادة ازدراء الأديان”، مستندة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا وقرارات محكمة النقض والدستور المصري. وأوضحت المذكرة أن صياغة المادة الحالية تفتقر إلى الضوابط الدستورية الأساسية، مما ينتهك مبدأي مشروعية التجريم والعقاب والفصل بين السلطات، ويتيح توجيه اتهامات جزافية تصل إلى العقاب الجنائي دون ضمانات حقيقية للحقوق الأساسية للأفراد، بما يقيّد حرية الفكر والدين بشكل غير قانوني.
نوصي للقراءة: ماذا تغيّر بعد 4 أعوام من إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؟

كيف تنظر السلطات للقضية؟
بحسب المحامي حازم صلاح، تُنظر قضايا “ازدراء الأديان” أمام نيابة أمن الدولة العليا باعتبارها ضمن الجرائم المصنفة تحت باب “الجرائم المضرة بأمن الدولة”، وهو ما يتعارض مع المادة 64 من الدستور المصري التي تنص على أن “حرية الاعتقاد مُطلقة”، ويتناقض كذلك مع المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يُعد جزءًا من منظومة التشريع المصري بموجب الدستور.
من جهته، يشير إسحق إبراهيم، إلى أن المزاج العام في المجتمع المصري ما يزال محافظًا ودينيًا، ما يحدّ من الدعم الاجتماعي للادينيين والملحدين. مضيفًا أن التحدي الأكبر يأتي من المؤسسات الرسمية نفسها، سواء الأجهزة الأمنية أو بعض المحامين الذين يرفعون دعاوى نيابة عن المجتمع، ما يجعل حملة الملاحقة متعددة المستويات: أمنية، قضائية، واجتماعية. معربًا عن اندهاشه من تصاعد معدلات قضايا “ازدراء الأديان” وملاحقة الملحدين واللادينيين، وهو ما يتناقض مع التصريحات الرسمية بشأن حرية الاعتقاد.
ويشير شريف عازر، مدير البرامج في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إلى أن قضايا ازدراء الأديان تُدار كقضايا سياسية عامة، إذ تشمل إجراءات التجديد الروتيني للحبس الاحتياطي أحيانًا دون طرح أي أسئلة جديدة على المتهمين، ويتعرض المتهمون لضغوط معنوية داخل السجون، بما في ذلك تنظيم جلسات لإعادة توجيههم نحو الدين. ويوضح عازر أن هذه القضايا، رغم طابعها الأمني، تتقاطع مباشرة مع حرية المعتقد المكفولة دستوريًا، خاصة وأن التهم غالبًا ما تُستَخدم أيضًا ضد المتهمين السياسيين، ما يوضح تعدد أبعاد الملاحقة القانونية والاجتماعية في مصر
الجدير بالذكر أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أطلقتها الحكومة المصرية في سبتمبر 2021، تنص على أن حرية المعتقد والاعتقاد هي أصل لا يجوز المساس به، وتشمل حق كل فرد في الإيمان أو عدم الإيمان، دون وصاية أو ضغط من أي جهة. كما تؤكد الاستراتيجية على ضرورة حماية المواطنين من أي شكل من أشكال التمييز على أساس المعتقد، وضمان ممارسة الشعائر الدينية بحرية، مع احترام حقوق الآخرين.
وتشدد الوثيقة على دور الدولة في تعزيز التسامح الديني والفكري، ومكافحة أي محاولات لإكراه الأفراد على الانتماء الديني أو التخلي عنه، سواء بالقوة أو بوسائل قضائية أو اجتماعية، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لمصر في مجال حقوق الإنسان، لا سيما المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
توضح الوقائع المذكورة وحالات الاعتقال الأخيرة، كيف أن حملة الملاحقة الأمنية والقضائية للادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية غير التقليدية في مصر لا تمثل حالات معزولة، بل جزء من نمط متصاعد يخلخل ضمانات حرية الاعتقاد والتعبير، رغم التصريحات الرسمية والتزامات الدولة الدستورية والدولية. يستدعي مراجعة عاجلة للسياسات القضائية والأمنية لضمان حماية الحقوق الأساسية، واحترام الحق في الاختلاف الفكري والديني دون تهديد أو ترهيب.