close

وبريات سمنود: رواتب لا تُصرف كاملة.. علاج متوقف.. وساعات عمل مرشحة للزيادة

شركة تمتلكها جهات حكومية تضخ ملايين الجنيهات، بينما يتقاضى عمالها 45% فقط من رواتبهم ويتوقف علاج المئات منهم منذ شهور.
Picture of شيماء حمدي

شيماء حمدي

تجددت الاحتجاجات العمالية، مؤخرًا، بشكل واسع داخل مصنع وبريات سمنود،  للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتحسين أوضاع العمال، وصرف رواتبهم كاملة دفعة واحدة وذلك بعد انتهاء المدة المتفق عليها كحد أقصى لصرف كافة المستحقات المتأخرة في ١٦ مارس، ما دفع العمال إلى تنفيذ إضراب جديد لحين تنفيذ مطالبهم، استمر حتى مساء الأربعاء الماضي، قبل صرف رواتب فيراير كاملة.

ويخشى العمال الذين نظموا عدة تحركات احتجاجية خلال العامين الماضيين، من تنفيذ قرار إداري مرتقب بزيادة ساعات العمل اليومية من سبع ساعات إلى ثماني ساعات، فضلًا عن تأخر صرف الرواتب وتقسيمها على دفعات، وانقطاع خدمات التأمين الصحي منذ يناير الماضي.

وتزامنًا مع الإضراب رصدت مواقع محلية، تمركز تشكيلات من قوات الأمن المركزي والشرطة في محيط مقر الشركة، قالت إنها بغرض تأمين الموقع ومتابعة تداعيات التوقف المفاجئ عن العمل بجميع الورديات الثلاث التي يعتمد عليها الإنتاج بصورة أساسية.

من جانبها، أعربت دار الخدمات النقابية والعمالية عن قلقها من تصاعد الأزمات داخل الشركة، مشيرة إلى أن مشكلات العاملين لم تعد تقتصر على تأخر صرف الأجور، بل امتدت لتهديد استقرارهم المعيشي. 

وبحسب الدار، لم تصرف الشركة سوى نحو 45% من مستحقات فبراير، مع وعد باستكمالها في موعد أقصاه 16 مارس، وهو ما لم يتحقق، ما دفع العمال إلى التصعيد للمطالبة بحقوقهم المالية. 

ويأتي ذلك في توقيت حرج مع اقتراب عيد الفطر، وما يصاحبه من التزامات إضافية، في وقت يشير فيه العمال إلى قيام جهات عمل أخرى بتبكير صرف الرواتب ومنح العيد لمواجهة الأعباء الموسمية.

وأكدت الدار أن الأزمة تعكس تدهورًا أوسع في أوضاع الشركة، يتصل بتراكم المديونيات والإخلال بالحقوق الأساسية، وعلى رأسها الأجر المنتظم والرعاية الصحية، فضلًا عن شكاوى تتعلق بعدم سداد اشتراكات التأمينات رغم خصمها من أجور العاملين. وحذرت من أن استمرار هذه السياسات، في ظل غياب تدخل فعّال من الجهات المعنية، ينذر بتداعيات اجتماعية أوسع.

ودعت الدار الجهات المسؤولة، خاصة الجهة المالكة لحصة حاكمة من أسهم الشركة، إلى التدخل العاجل لضمان انتظام صرف الأجور كاملة ومحاسبة المسؤولين، مع وضع خطة لإعادة هيكلة الأوضاع بما يكفل حقوق العاملين ويعيد الاستقرار إلى بيئة العمل.

ويحمل  كمال عباس المدير التنفيذي لدار الخدمات العمالية والنقابية  وزارة التخطيط مسؤوليّة الأزمة داخل مصنع وبريات سمنود المالكة لنحو 52% من أسهم الشركة.

ويشير عباس في حديثه لـ”زاوية ثالثة” إلى أن الإدارة الحالية للمصنع لم تحاسب على إخفاقاتها رغم الأزمات المتكررة التي يعاني منها العمال. كذلك وعد وزيرة التخطيط السابقة بعدم التدخل لم يُترجم إلى أي إجراءات فعلية، رغم إطلاع مكتبها على تقارير تفصيلية حول فشل الإدارة، وأنه تم رفع الأمر أيضًا للنائب أحمد بلال لمتابعة وضع العمال، دون أن يتحقق أي تغيير.

ويشير “عباس” إلى أن الرواتب منخفضة للغاية مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، وأن العمال الذين طالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بما في ذلك عدد من السيدات، تعرضوا للاعتقال والإجراءات الأمنية القاسية، مثل المداهمات الليلية للمنازل وإرهاب العمال وأسرهم، وهو ما وصفه بأنه “غير منطقي”، خاصة وأن المطالبة بالحد الأدنى للأجور حق منصوص عليه قانونًا وقرار صادر عن رئيس الجمهورية. 

ويلفت إلى أن قضية القيادي العمالي هشام البنا تعد مثالًا على ذلك، إذ حصل على حكم قضائي بتعويضه عن فصله تعسفيًا، وحقوقه الطبيعية في العودة للعمل ما زالت مهددة بسبب تقاعس الإدارة عن الالتزام بالحكم. 

تأسست شركة سمنود للنسيج والوبريات عام 1974، في محافظة الغربية، على مساحة تُقدَّر بنحو 22 فدانًا، وبدأت نشاطها بماكينات نسيج قُدرت قيمتها بنحو 600 مليون جنيه. وتضم الشركة ثلاثة مصانع رئيسية، هي مصنع الملابس، ومصنع النسيج، ومصنع التجهيز والمصابغ. 

 ومنذ تأسيسها كانت تابعة لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، والتي تمتلك نحو 22% من أسهمها. أما باقي المساهمين فتوزعت حصصهم بين عدد من الجهات الحكومية، من بينها شركة مصر للتأمين، والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.

وفي منتصف عام 2014 شهدت تحولًا في هيكل ملكيتها بعد دخول بنك الاستثمار القومي كمساهم رئيسي ضمن خطة لإعادة هيكلة الشركة وزيادة رأسمالها، عقب موافقة الجمعية العمومية غير العادية على ضخ سيولة جديدة لإعادة تشغيلها. 

ضخ بنك الاستثمار القومي، وهو أحد الأذرع التمويلية للدولة والخاضع لإشراف وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، تمويلًا بنحو 63 مليون جنيه عام 2014 بهدف إنقاذ الشركة من التصفية.

وفي العام نفسه وافقت الجمعية العمومية غير العادية للشركة على زيادة رأس المال، مع دخول البنك كمساهم رئيسي وضخ سيولة لإعادة تشغيل الشركة، إلى جانب رسملة مديونيات بعض المساهمين القدامى ضمن عملية إعادة الهيكلة. كذلك في عام 2018 قرضًا إضافيًا بقيمة 8 ملايين جنيه لدعم عمليات التشغيل. ومنذ ذلك الحين أصبح بنك الاستثمار القومي، التابع لوزارة التخطيط، صاحب النصيب الأكبر في الشركة.

تأخر  صرف الرواتب 

عن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها الشركة، يقول أحد العمال، فضّل عدم ذكر اسمه،  إن إدارة الشركة بدأت منذ نحو 4 أشهر صرف رواتب العمال على دفعات، وهو ما تسبب في أزمة كبيرة للعمال وأسرهم. 

ويضيف أن هذا النظام جعلهم غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم الأساسية، خاصة مع تزايد المصروفات خلال شهر رمضان والذي جاء بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي الثاني.

يوضح العامل في حديثه لــ”زاوية ثالثة” أن أزمة تأخر الرواتب ليست المشكلة الوحيدة التي يواجهها العمال والعاملات في الشركة، إذ حرم أكثر من 600 عامل، معظمهم من النساء، من الخدمات الطبية والعلاجية التي كانت توفرها الشركة عبر التأمين الصحي منذ يناير الماضي.

ويضيف أن عددًا كبيرًا من هؤلاء العمال يعانون أمراضًا مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والربو الصدري وغيرها من الأمراض التي تحتاج إلى أدوية شهرية، وقد توقفت الشركة عن صرف هذه الأدوية، ما اضطرهم إلى شراء العلاج على نفقتهم الخاصة رغم ارتفاع تكلفته وهو ما تسبب في زيادة أعبائهم المالية والمعيشية في ظل ارتفاع أسعار الدواء وتأخر صرف الرواتب. 

ويشير كذلك إلى تداول أنباء داخل الشركة عن نية الإدارة تعديل نظام العمل المعمول به منذ سنوات، ليصبح ثماني ساعات يوميًا من دون احتساب فترات الراحة، بدلًا من سبع ساعات، وهو ما أثار مخاوف وغضب بين العمال والعاملات.

 

نوصي للقراءة: الحرب تهدد الدواء في مصر: 90% من المواد الخام مستوردة وسلاسل الإمداد تحت الضغط


احتجاجات متكررة وإجراءات تعسفية

منذ 2024 تشهد شركة وبريات سمنود تكرارًا للاحتجاجات العمالية، مع تصاعد التوترات بين العمال والإدارة. ففي أغسطس من عام 2024 دخل العمال في إضراب للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين أوضاعهم المعيشية، استمر لأكثر من شهر، قبل أن يستأنفوا العمل بعد إقرار زيادات محدودة في الأجور، وتعهدات من الإدارة بمناقشة مطالبهم. وخلال هذه الفترة، ألقت قوات الأمن القبض على عددًا من العمال والعاملات وإحالتهم للتحقيق في القضية رقم 7648 لسنة 2024 إداري سمنود.

ورغم الإفراج عن معظمهم لاحقًا، استمرت – بحسب شهادة بعض العمال الذين تحدثوا لـ”زاوية ثالثة”، طبقت عليهم إجراءات عقابية داخل الشركة، شملت وقف بعضهم عن العمل وصرف أجزاء من أجورهم فقط، إضافة إلى إنهاء عقود عدد من العمال المؤقتين، وفصل بعض القيادات على خلفية مشاركتهم في التحركات الاحتجاجية. 

يقول القيادي العمالي هشام البنا، الذي فُصل تعسفيًا قبل أن تقضي محكمة استئناف طنطا بتعويضه بمبلغ إجمالي قدره 270 ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، إن أزمة شركة سمنود وقطاع الغزل والنسيج ليست وليدة اللحظة، بل جزء من مخطط طويل لتصفية شركات القطاع العام. 

ويرى “البنا” في حديثه لـ”زاوية ثالثة” أن الدولة رفعت يدها تمامًا عن الشركات والمصانع، رغم أن هذه الشركات بطبيعتها لا يمكن أن تكون خاسرة، ويشير إلى أهمية وربحية صناعة الغزل والنسيج، منتقدًا تصريحًا سابقًا لرئيس الشركة القابضة، محسن الجيلاني، الذي وصف فيه صناعة الغزل والنسيج بأنها “صناعة مهاجرة”، معتبرًا أن هذا التصريح يمثل كارثة تهدف للتمهيد لنقل الصناعة إلى القطاع الخاص.

وحول أزمة التطوير والتمويل في شركة سمنود، يقول البنا إن الشركة كانت متوقفة منذ عام 2014 وتحتاج إلى إعادة هيكلة، الماكينات لم تُطوّر منذ عام 1984، وكانت مخصصة لإنتاج الغزل الثقيل مثل (الجينز) بينما السوق يتطلب غزلاً خفيفًا. مشيرًا إلى أن عملية التطوير قد تبلغ نفقاتها  28 مليون جنيه فقط، بينما ضخت الحكومة 71 مليون جنيه عبر بنك الاستثمار القومي، إلا أن الأموال لم تُستخدم لتطوير الماكينات أو توظيف العمالة الإضافية، فعلى النقيض تمامًا تم تسريح العمال، وانخفض العدد من 1200 عامل إلى 500 فقط، وهو ما اعتبره البنا “تصفية متعمدة”.

يرى القيادي العمالي أن  ما يحدث في وبريات سمنود “نسخة مكررة” لما حدث في شركات أخرى مثل شركة “النصر”، حيث تُركت العنابر حتى انهارت على العمال مسببة وفيات، ثم نُقل العمال لشركة غزل المحلة ليتم بيع أرض الشركة البالغة نحو 50 فدانًا لأغراض استثمارية وسكنية.

ويشير البنا إلى أن تحويل الشركات من قطاع أعمال عام إلى العمل وفق قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، فتح المجال أمام الفساد واتخاذ قرارات أحادية بالبيع المباشر دون الرجوع لمجلس الإدارة أو إجراء مزادات رسمية، مؤكدًا أنه تعرض للفصل والملاحقة القضائية منذ عام 2014 بسبب رفضه بيع أصول الشركة وكشفه عن سياسة الإدارة المتعمدة لتخسير الشركة.

ويوضح البنا  أن الإدارات المتعاقبة حرصت على تسجيل “مخزون راكد” لإعطاء مبرر للجهاز المركزي للمحاسبات بأن “الشركة خاسرة”، بما يتيح اتخاذ قرارات التصفية أو الإغلاق. مؤكدًا أن المشكلة ليست في العمال أو طبيعة الصناعة، والتي وصفها بأنها ربحية بنسبة “0% خسارة”، بل في إدارة تتبع خطة لتخسير الشركة عمداً لإيجاد مبرر قانوني لتصفيتها وإغلاقها.

وكانت محكمة استئناف شرق طنطا قد قضت في حكم نهائي بتعويض البنا عن فصله التعسفي من الشركة وألزمتها بدفع مبلغ إجمالي قدره 270 ألف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، بالإضافة إلى 2689 جنيهًا مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية. 

وقد أنهى الحكم معركة قضائية طويلة بدأت على خلفية مطالبة البنا وزملائه بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بعد أن استأنف فريق الدفاع حكم أول درجة الذي صدر بفصله دون مستحقات، مدعيًا قيامه بـ”الإضرار بالمنشأة والتحريض على الإضراب”، وقد أثبت الاستئناف أن العقوبة الجنائية تسقط بعد حفظ المحضر المقدم من الشركة، ما يترتب عليه أحقيته في التعويض عن الفصل التعسفي، رغم رفض المحكمة إلغاء قرار فصله وإعادته للعمل.

من جهتها رحبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد رحبت بالحكم الصادر لصالح هشام البنا، وفي الوقت نفسه طالبت بإعادة العمال والموظفين الذين فُصلوا تعسفيًا على خلفية مطالباتهم بحقوقهم المشروعة إلى أعمالهم. 

وشددت على ضرورة وقف الممارسات الترهيبية فورًا بحق عمال القطاعين العام والخاص، مؤكدة أن الأجدر بالحكومة التدخل لوضع حد لتجنب تهرب شركات القطاع الخاص من تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، بدلًا من ملاحقة العمال أمنيًا لمجرد ممارسة حقوقهم الدستورية.

حقوق العمال ومسؤولية التأمينات الاجتماعية

كشفت دار الخدمات النقابية والعمالية في بيان لها، أن أزمة انقطاع الخدمات الصحية عن العمال والعاملات في شركة وبريات سمنود تعود إلى وقف تجديد البطاقات التأمينية للعاملين بالشركة نتيجة عدم سداد الاشتراكات المستحقة. إذ أدى هذا الإجراء إلى تعليق الخدمات العلاجية المقدمة لنحو 500 عامل.

وتعقيبًا تقول المحامية رحمة رفعت، منسقة البرامج في دار الخدمات النقابية والعمالية، إن القانون يكفل للعمال الحق الكامل في الحصول على كافة الخدمات، بما فيها الصحية، كذلك ينظم آلية التعامل مع حالات عدم سداد جهة العمل للاشتراكات، ويُفترض أن تتواصل هيئة التأمينات الاجتماعية مع جهة العمل لمطالبتها بالسداد، وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية. مؤكدة أنه في كل الأحوال يظل حق العمال محفوظًا، خاصة وأن الاشتراكات تُقتطع بالفعل من أجورهم.

وتضيف “رحمة” أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مسؤولة عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل الممتنع عن السداد، مع استمرار استفادة العمال من الخدمات الصحية،ويمكن للعمال رفع دعاوى قضائية ضد الإدارة أو الهيئة إذا امتنعت الأخيرة عن تقديم الخدمة، لأن “اقتطاع الاشتراكات وعدم توريدها يعد استيلاءً على أموال العمال دون وجه حق”.

وتوضح أن العمال يمكنهم تقديم بلاغات للنيابة ضد صاحب العمل بتهمة الاستيلاء على أموالهم، مشيرة إلى أن بعض العمال طلبوا استشارات قانونية من الدار وتم توضيح الخطوات لهم، لكنهم لا يزالون مترددين خشية التعرض لإجراءات انتقامية من الإدارة، رغم أنهم بصدد الشروع في تلك الإجراءات.

وتلفت رحمة إلى أن الإدارة تتبع أسلوب التجاهل ولا تميل إلى التفاوض بسهولة، مشيرة إلى أن العمال يفضلون دائمًا حل المشاكل عن طريق التفاوض قبل اللجوء لإجراءات قانونية أو إضرابات، لكن “الإدارة غير مستعدة وتعتمد منطق التجاهل”.

وعن تكرار الاحتجاجات منذ 2024 وحتى الآن، تقول إنه “يعود إلى تجاهل الإدارة لمطالب العمال. إذ يلجأ العمال إلى التدرج من الشكاوى إلى مكتب العمل، ثم البلاغات، وصولًا إلى الإضراب.”

قانون العمل الجديد وحماية العمال

توضح المحامية رحمة رفعت أن قانون العمل الجديد استحدث المادتين 104 و105، اللتين تلزمان الجهات بتطبيق قرارات المجلس الأعلى للأجور، كذلك تلزم جهات التفتيش التابعة لوزارة العمل بمراقبة التنفيذ وتحويل المخالفات للمحكمة. وتشير إلى أن العقوبة المقررة هي غرامة رادعة تتراوح بين ألفين وعشرون ألف جنيه لكل عامل، وتزداد في حال تكرار المخالفة، مشددة على أن الغرامة قد تكون أكثر تكلفة من تطبيق الحد الأدنى للأجور.

في المقابل ترى رحمة أن الأزمة الرئيسية تكمن في “آليات التنفيذ” ومدى توافر حملات التفتيش. مشيرة إلى  أن مكاتب التأمينات الاجتماعية لها حق الضبطية القضائية، لكنها أحيانًا لا تتخذ أي إجراءات، وقد تمتنع بعض المكاتب عن استلام شكاوى العمال، ما يجعل تنفيذ القانون “عرجاء” -على حد وصفها.

وذكرت دار الخدمات النقابية والعمالية في بيانها أن حرمان العمال من حقهم في العلاج بسبب مديونية الشركة يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوقهم الأساسية، خاصة في ظل ورود شكاوى من عمال يعانون أمراضًا مزمنة وخطيرة، من بينها أمراض القلب والأورام، توقفت متابعتهم العلاجية نتيجة عدم قدرتهم على الحصول على الخدمات التأمينية.

وتلزم المادة 104 في قانون العمل الجديد  جميع المنشآت الخاضعة لأحكام القانون بتنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور داخل نطاق كل منشأة، كذلك تفرض المادة 105 من القانون نفسه على جهات التفتيش التابعة للوزارة المختصة إجراء فحوص وتفتيشات دورية للتحقق من التزام المنشآت بتنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، فيما تُلزم أصحاب العمل أو ممثليهم بالاحتفاظ بسجلات (ورقية أو إلكترونية) تحتوي على بيانات العاملين والأجور المستحقة لكل منهم.

 

نوصي للقراءة: من الترحيل إلى خطاب الكراهية: كيف أصبح اللاجئون هدفًا لحملات رقمية في مصر؟


أزمة العمال وتضارب مصالح لوزارة التخطيط 

أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عبر خطها الساخن عن تلقيها شكاوى متعددة من عمال شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج بمحافظة الغربية، تتعلق بتأخير صرف الأجور والانتقاص منها خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى إعلان إدارة الشركة عن نيتها زيادة ساعات العمل اليومية من سبع إلى ثماني ساعات.

وأكدت المفوضية أن هذا القرار الأحادي، دون أي تشاور مع العمال أو ممثليهم، يُعد انتقاصًا من حقوق مكتسبة ظل العمال يتمتعون بها لسنوات طويلة، ويشكل مخالفة صريحة لقانون العمل الذي يحظر تعديل شروط العمل أو المساس بالمزايا دون اتفاق قانوني واضح. وأشارت المفوضية إلى أن تأخير الرواتب وصل إلى أكثر من نصف الأجر في بعض الحالات، مما أثر بشكل مباشر على حياة العمال، خاصة أولئك الذين تتجاوز سنوات خدمتهم 22 عامًا، كما تسبب التغيير المفاجئ في بنوك صرف الرواتب في حرمان عدد كبير منهم من استلام مستحقاتهم.

وترى المفوضية أن تعنت الإدارة في الاستجابة لمطالب العمال يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهيكل ملكية الشركة الملتبس، إذ تسيطر جهات حكومية على نحو 65% من أسهمها، من بينها بنك الاستثمار القومي ( التابع لوزارة التخطيط) والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، في حين أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تترأس المجلس القومي للأجور المنوط به ضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور، بما يشكل تضاربًا واضحًا بين دورها كمشرف على تطبيق الحد الأدنى للأجور ودورها كمساهم رئيسي في الشركة.

وفي هذا الإطار، طالبت المفوضية بـ”فتح تحقيق عاجل في تأخير الأجور وممارسات الإدارة، ووقف أي قرارات أحادية تمس الحقوق المكتسبة للعمال، وضمان صرف الأجور كاملة وفي مواعيدها القانونية، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ووقف أي ممارسات أمنية أو إدارية تستهدف العمال على خلفية مطالباتهم المشروعة، وعدم استخدام هيكل الملكية كوسيلة للتهرب من الالتزامات القانونية”.

تتواصل أزمة العمال والعاملات في شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج وسط اتهامات من الحقوقيين والعمال لوزارة التخطيط بالتقاعس عن مسؤولياتها في مراقبة الإدارة، في ظل تضارب مصالح واضح بسبب امتلاكها لحصة كبيرة في الشركة وتواجدها في مجلس الإدارة وفي الوقت ذاته مسؤوليتها عن الإشراف على تطبيق الحد الأدنى للأجور. في

 المقابل تستمر مطالب العمال والعاملات القانونية، بما في ذلك صرف الأجور في مواعيدها والحصول على الرعاية الصحية، عالقة نتيجة ضعف آليات التنفيذ وغياب المحاسبة. فيما تطالب مؤسسات ومنظمات حقوقية بضرورة وضع حد لهذه التجاوزات وضمان حقوق العمال، بما يشمل الأجر العادل وظروف العمل الإنسانية، وعدم استخدام هيكل الملكية كوسيلة للتهرب من الالتزامات القانونية، والتوقف عن الملاحقة الأمنية للعمال والعاملات.

شيماء حمدي
صحفية مصرية، تغطي الملفات السياسية والحقوقية، وتهتم بقضايا المرأة. باحثة في حرية الصحافة والإعلام والحريات الرقمية.

Search