close

69 حكمًا بالإعدام في شهرين.. وملاحقة المدافعين عن سجناء الرأي

في العدد 19 من نشرة سطور محذوفة، رصدت زاوية ثالثة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الملاحقات الأمنية والقضائية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، مع استمرار استخدام الحبس الاحتياطي والمحاكمات ذات الطابع السياسي بحق صحفيين ومحامين وحقوقيين ونشطاء
Picture of زاوية ثالثة

زاوية ثالثة

شهد شهر مايو تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الملاحقات الأمنية والقضائية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، مع استمرار استخدام الحبس الاحتياطي والمحاكمات ذات الطابع السياسي بحق صحفيين ومحامين وحقوقيين ونشطاء، بالتوازي مع اتساع الانتقادات الحقوقية لأوضاع السجون، وملفات اللاجئين، والحقوق العمالية والاجتماعية، فضلًا عن تجدد الجدل حول عدد من مشروعات القوانين والتعديلات التشريعية. 

في هذا السياق، طالت هجمة أمنية جديدة ثلاثة من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وهم المحامون وفاء المصري، ومحمد أبو الديار، وحنان الطنطاوي، بعدما مثلوا أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

ووجهت النيابة للمحاميتين وفاء المصري وحنان الطنطاوي اتهام “نشر أخبار كاذبة”، قبل أن تقرر إخلاء سبيلهما بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه لكل منهما، بينما واجه “أبو الديار” اتهامات بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لها، وقررت حبسه 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات.

وجاء القبض على أعضاء اللجنة في سياق ملاحقات مستمرة طالت مؤسسي وأعضاء اللجنة منذ تأسيسها في نوفمبر العام الماضي 2025، وكان أبرزها إحالة الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة للمحاكمة على خلفية مطالبته بتحسين أوضاع المحتجزين داخل السجون، إذ قررت محكمة جنح القاهرة الجديدة، في الثالث عشر من مايو، حجز القضية للحكم في جلسة الثالث من يونيو المقبل، مع استمرار حبسه احتياطيًا.

وخلال الجلسة طالب دومة بانتقال النيابة إلى مقر احتجازه للتحقق من الوقائع التي نشرها بشأن أوضاع (سجن بدر 1)، وهم عضوي مجلس النواب السابقين، المحامي زياد العليمي، الذي سبق واحتجز في ذات السجن، والسياسي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في (العاشر من رمضان 4)، للتأكد من صحة بلاغات دومة، كذلك حضرت أيضًا إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين للإدلاء بشهادتها، استنادًا على خبرتها المهنية، لتوضيح الفرق بين مقال الرأي والخبر، فيما رفضت المحكمة طلبات الدفاع بسماع شهود النفي أو معاينة السجون.

ومن جانبه، يرى المحامي الحقوقي هيثم محمدين، أن الملاحقات الأمنية الأخيرة بحق عدد من المدافعين عن سجناء الرأي تعكس استمرار ما وصفه بـ”الدائرة المفرغة” من الاعتقالات والإفراجات ثم إعادة الاعتقال مجددًا، مشيرًا إلى أن بعض المستهدفين، ومن بينهم محمد أبو ديار، تعرضوا للاعتقال أكثر من مرة، ما يؤكد أن السياسة الأمنية لم تشهد تغيرًا حقيقيًا، وأن قرارات الإفراج تأتي أحيانًا في إطار تخفيف الاحتقان قبل العودة إلى إعادة التوقيف، بحسب وصفه.

يقول لـ”زاوية ثالثة”: “المشهد الحالي يكشف عن إصرار على غياب المناخ السياسي المفتوح، المجال العام في مصر لا يسمح بوجود آراء وقوى سياسية مختلفة، وهي حالة غير صحية لأي مجتمع، لأن غياب الرقابة الشعبية والمجتمع المدني النشط، بما يشمله من أحزاب ونقابات واتحادات طلابية وعمالية، يؤدي إلى غياب المساءلة المجتمعية للسلطة، الأمر الذي ينعكس على الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي يعاني منها المواطنون”.

ويربط محمدين بين الحملة الأخيرة وإعادة اعتقال بعض سجناء الرأي السابقين، معتبرًا أن الأمر يأتي في السياق ذاته، مستنكرًا استهداف أشخاصًا يطالبون بالإفراج عن المعتقلين، وليسوا مشاركين في فعاليات انتخابية أو احتجاجات عامة، مؤكدًا أن المقبوض عليهم كانوا يمارسون نشاطًا سلميًا ومشروعًا داخل مقار حزبية للمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي.

 

دومة يُعاد إلى السجن في اللحظة التي يُفرَج فيها عن غيره



نائل حسن وعمر صلاح مرعي

السلطات المصرية واصلت كذلك، ملاحقة عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء، إذ ظهر الناشط الحقوقي نائل حسن أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أيام من انقطاع الاتصال به عقب استدعائه من قبل جهاز الأمن الوطني بالإسكندرية، فيما قررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، بتهم تتعلق بـ”إذاعة أخبار كاذبة” و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأعمال إرهابية”.

وفي الإطار نفسه، أثار استمرار احتجاز المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي موجة واسعة من الإدانات الحقوقية، بعدما تعرض للاختفاء القسري عدة أيام قبل ظهوره، في 16 مايو، أمام نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه على ذمة القضية رقم 3835 لسنة 2026 بتهمة نشر أخبار كاذبة، فيما أكدت منظمات حقوقية أن القبض عليه تم دون إذن قضائي، مع اقتحام منزله ومصادرة متعلقاته الشخصية، وسط مخاوف متزايدة بشأن تدهور حالته الصحية نتيجة حرمانه من العلاج اللازم بعد خضوعه لجراحة سابقة إثر إصابة بكسر في اليد.

وفي بيان منفصل، أدانت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية واقعة القبض على “مرعي” واعتبرت احتجازه في مكان غير معلوم إخفاءً قسريًا، محملة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، خاصة مع معاناته من مرض مزمن يتطلب علاجًا يوميًا منتظمًا.

وفي السياق ذاته، أدانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير استمرار حبس الشاعر جلال البحيري بعد أكثر من ثماني سنوات من الاحتجاز، مطالبة بالإفراج الفوري عنه وتصحيح الإجراءات القانونية المتعلقة بقضيته، في ظل استمرار حبسه الاحتياطي رغم عدم تحديد جلسة لمحاكمته حتى الآن، وتدهور أوضاعه الصحية والنفسية داخل محبسه.

ومن جانبها، أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ورقة تحليلية جديدة بعنوان “الملاحقات القضائية للمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر”، ضمن مخرجات حملة “بين القفص والمنفى”، رصدت أنماط استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان خلال الفترة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025، مع التركيز على إحالتهم للمحاكمة أمام دوائر الإرهاب، واستندت الورقة إلى تحليل 110 قضية أحالتها نيابة أمن الدولة العليا إلى المحاكمة، من بينها 15 حالة لمدافعين عن حقوق الإنسان.

وخلصت إلى أن استهداف المدافعين لم يعد حوادث فردية، بل نمطًا ممنهجًا يتضمن الاستدعاء غير القانوني، والاستجواب بالإكراه، وتدابير رقابية خارج نطاق القضاء، إضافة إلى التهديد والمنع من السفر وتوجيه اتهامات مرتبطة بالنشاط السلمي. ودعت إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين على خلفية عملهم الحقوقي، ووقف الحبس الاحتياطي المطوّل وتدوير القضايا، وضمان محاكمة عادلة أمام القاضي الطبيعي بعيدًا عن الدوائر الاستثنائية، مع رفع قرارات المنع من السفر وتجميد الأموال الصادرة دون أحكام نهائية.

 

نوصي للقراءة: عزة سليمان: التعامل الأمني مع حالات اليأس حل قاصر.. والدولة تراجعت عن الحماية الاجتماعية

استهداف الصحفيين

بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق 3  مايو أعربت حملة “أنقذوا حرية الرأي” عن قلقها من تصاعد استهداف الصحفيين والكتاب، مشيرة إلى إحالة عدد من الصحفيين المحبوسين إلى المحاكمة بعد سنوات من الحبس الاحتياطي، بينهم رسام الكاريكاتير أشرف عمر، مؤكدة أن السلطات تستخدم اتهامات فضفاضة، مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، لمعاقبة الصحفيين بسبب عملهم المهني وآرائهم.

وفي السياق ذاته، سلطت محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته وآخرين الضوء على استمرار القيود المفروضة على حرية الصحافة، إذ اعتبرت منظمات حقوقية أن القضية تمثل امتدادًا للحملة المستمرة ضد الصحفيين والمعارضين، خاصة مع استمرار احتجاز أبو العلا لأكثر من عامين، وإخفائه قسريًا لفترة قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، فضلًا عن تعرضه، بحسب إفادته، للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازه.

وأشار بيان حقوقي إلى أن مصر ما تزال تحتل المرتبة 169 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، وسط استمرار احتجاز عشرات الصحفيين، واستخدام الحبس الاحتياطي المطول كأداة للردع والتخويف، بحد وصف البيان.

كذلك جدد نقيب الصحفيين خالد البلشي، المطالب بالإفراج عن أكثر من 19 صحفيًا وصحفية محبوسين على ذمة قضايا رأي، بمناسبة عيد الأضحى، مؤكدًا رفضه لاستمرار حملات القبض والملاحقات الأمنية بحق الصحفيين

وشدد “البلشي” في منشور له عبر (فيس بوك)، على أن الحلول الأمنية لا تمثل مدخلًا لمعالجة الأزمات السياسية، داعيًا إلى إغلاق ملف الحبس في قضايا الرأي، وتوسيع مساحات الحرية، وضمان قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان ودون قيود. وطالب بإزالة العقبات التي تعرقل ممارسة المهنة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، معتبرًا أن الصحافة الحرة والمتنوعة تمثل ضمانة أساسية للمجتمع بأكمله، وليست مطلبًا فئويًا، مؤكدًا استمرار النقابة في دعم أسر الصحفيين المحبوسين والسعي للإفراج عنهم جميعًا.

 

 

نوصي للقراءة: مجزرة أبنوب: 9 قتلى والجاني كان معروفًا للأمن وعضوًا في لجان المصالحات

الحبس الاحتياطي

وفي ملف الحبس الاحتياطي، قررت محكمة جنح الجيزة، في 16 مايو، تجديد حبس سيد مشاغب، وعدد من المتهمين الآخرين، على خلفية الاحتفال بإخلاء سبيله، وواجهوا اتهامات بالتظاهر واستعراض القوة وحيازة ألعاب نارية.

كان “مشاغب” قد أُخلي سبيله، بعد قضائه أحد عشر عامًا قيد الاحتجاز، ورغم ذلك قبض عليه مع المتهمين بعد ساعات يوم الخميس الموافق 17 إبريل، وقررت يوم الجمعة 17 إبريل حبسهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، ووجهت إليهم تهم الاشتراك في تظاهرة كان من شأنها تكدير السلم العام وترويع المواطنين وتعريض حياتهم للخطر، واستعراض القوة والعنف، وإحراز وحيازة مفرقعات وألعاب نارية (شماريخ)، مع استمرار تجديد الحبس مرتين لمدة 15 يومًا.

وفي سياق متصل، أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية استمرار تدوير المتهم أحمد صبري ناصف على قضايا جديدة رغم صدور قرارات سابقة بإخلاء سبيله، مشيرة إلى أنه يواجه حاليًا ثلاث قضايا متزامنة بعد تسع سنوات من الانتهاكات المتواصلة، شملت الحبس الانفرادي والحرمان من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وأعلن 18 حزبًا ومنظمة وشخصية عامة تضامنهم مع محمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية، مطالبين بالإفراج عنه بعد أكثر من ثماني سنوات من الاحتجاز، مشيرين إلى ما تعرض له من حبس انفرادي وحرمان من الزيارات والتدوير على قضايا جديدة رغم صدور قرارات بإخلاء سبيله.

وأدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي استمرار حبس أيمن عبد الرحمن محمد عفيفي، عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن الشعب الفلسطيني وأحد مصابي ثورة 25 يناير، منذ القبض عليه في سبتمبر العام الماضي، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه وعن جميع معتقلي الرأي، خصوصًا المحتجزين على خلفية التضامن مع فلسطين.

وأوضح الحزب، في بيان له، أن عبد الرحمن، وهو مدرس تاريخ، ألقي القبض عليه أمام مدرسته قبل ظهوره لاحقًا بنيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت له اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة والانتماء إلى جماعة محظورة، على ذمة القضية رقم 7143 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، ويخضع منذ ذلك الحين للحبس الاحتياطي بسجن (العاشر من رمضان تأهيل 6).

وأشار البيان إلى أنه فقد عينه اليمنى إثر إصابته بطلق خرطوش خلال أحداث 28 يناير 2011، وظل منخرطًا في العمل العام والدفاع عن القضايا الوطنية والفلسطينية، معتبرًا أن استمرار حبسه يعكس تضييقًا متزايدًا على المجال العام واستهدافًا للأصوات المعارضة والمتضامنة مع فلسطين.

69 حكمًا بالإعدام في شهرين

وعلى مستوى أوضاع المحاكمات وأحكام الإعدام، كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المحاكم المصرية أصدرت خلال شهري مارس وأبريل الماضيين أحكامًا بالإعدام بحق 69 متهمًا في عشرات القضايا، فضلًا عن إحالة أوراق مئة متهم تقريبًا إلى المفتي، وتنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة أشخاص خلال أبريل وحده.

وقالت المبادرة إنه خلال شهر أبريل من العام الجاري، أصدرت المحاكم المصرية أحكامًا بالإعدام على 45 متهمًا في 32 قضية، منهم متهمان كانت الأحكام الصادرة ضدهما نهائية وغير قابلة للطعن، كما تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 3 أشخاص في 3 قضايا، فضلًا عن إحالة أوراق 71 متهمًا للمفتي في 33 قضية أخرى.

وفي مارس أصدرت المحاكم أحكامًا بالإعدام على 24 متهمًا، في 16 قضية، منهم متهم واحد كان الحكم الصادر ضده نهائيًا وغير قابل للطعن، فضلًا عن إحالة أوراق 29 متهمًا للمفتي في 8 قضايا أخرى.

كراهية متصاعدة ضد اللاجئين

وفي ملف اللاجئين والمهاجرين، وثقت “منصة اللاجئين في مصر” تصاعد حملات توقيف اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة السودانيين والسوريين، في مناطق متفرقة بالقاهرة الكبرى والإسكندرية، بما شمل احتجاز عمال ومهاجرين وأطفال أثناء تنقلهم أو توجههم لتلقي خدمات طبية، وسط مخاوف متزايدة من تدهور أوضاعهم الإنسانية والقانونية.

وأعربت المنصة عن قلقها من تدهور الأوضاع الإنسانية في معبر أرقين الحدودي بين مصر والسودان، مشيرة إلى تسجيل حالات وفاة وإغماء بين العالقين بسبب التكدس وارتفاع درجات الحرارة ونقص الخدمات الأساسية.

وفي السياق ذاته، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات استمرار احتجاز اللاجئ الفلسطيني محمد علي زنون لأكثر من عامين دون عرضه على جهة قضائية أو تمكينه من ضمانات الدفاع، معتبرة ذلك انتهاكًا للدستور المصري وقواعد قانون الإجراءات الجنائية.

 

و17 مصريًا ضحايا الهجرة غير النظامية

وفي سياق آخر، أعادت حادثة العثور على 17 جثة متحللة لمهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل سيدي براني تسليط الضوء على مخاطر الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، خاصة مع ترجيحات بأن الضحايا ظلوا عالقين في البحر لأسابيع قبل أن تجرفهم الأمواج نحو الساحل المصري.

وتعقيبًا، يؤكد نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، إن حالة التحلل المتقدمة للجثامين تشير إلى أن الضحايا ظلوا في البحر لأكثر من عشرة أيام، مرجحًا أنهم فقدوا مسارهم وظلوا متمسكين بالقارب حتى اللحظات الأخيرة، ويوضح أن القارب، وفق الصور المتداولة، لم يكن مزودًا بوسائل ملاحة أو أجهزة استغاثة مثل هاتف “الثريا”، ما حال دون إرسال نداء استغاثة أو تحديد موقعه.

ويشرح أن القوارب المستخدمة في الهجرة غير النظامية، سواء المطاطية أو الخشبية أو حتى مراكب الصيد الكبيرة، جميعها غير آمنة، لافتًا إلى أن زيادة الحمولة أو غياب التجهيزات الأساسية يجعل خطر الغرق أو التيه في البحر قائمًا دائمًا، مشيرًا إلى أن المهاجرين غالبًا ما يدركون خطورة الرحلة، لكنهم يقدمون عليها باعتبارها “خيارًا واعيًا” مدفوعًا بغياب البدائل الاقتصادية والاجتماعية.

يقول لـ “زاوية ثالثة”: “التركيز على مكافحة التهريب وحدها لم ينجح في الحد من الظاهرة، معتبرًا أن السياسات الحالية أدت إلى تحويل مسارات الهجرة إلى طرق أكثر خطورة، خصوصًا عبر ليبيا، حيث ترتفع معدلات الوفيات والانتهاكات”.

ويؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لعمليات البحث والإنقاذ ومعالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة، وليس فقط تشديد العقوبات أو توسيع الحملات الأمنية.

كذلك ينتقد “خليل” قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية الصادر عام 2016 وتعديلاته اللاحقة، معتبرًا أنه ركز على “التجريم والعقاب” دون توفير آليات حماية فعلية للمهاجرين وأسرهم.

ويشير إلى أن الآليات المنصوص عليها في القانون، مثل صندوق حماية الضحايا واللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، لم تؤدِ دورًا فعالًا على الأرض، في وقت تتزايد فيه أعداد الضحايا والمفقودين سنويًا.

 

نوصي للقراءة: أوروبا تدفع، مصر تحرس، و17 مصريًا يغرقون قبالة مطروح

قمع عابر للحدود..

وفي سياق متصل بالقمع العابر للحدود، أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية تقريرًا بعنوان “الهروب من الحرب لا يعني النجاة”، وثقت فيه تعرض صحفيين سودانيين لاجئين في مصر لانتهاكات متعددة شملت التهديدات والمراقبة والضغوط القانونية والأمنية، معتبرة أن بلد اللجوء بات امتدادًا لمساحات القمع المرتبطة بالنزاع في السودان.

وفي بيان آخر، أعربت المؤسسة عن جراء من احتجاز الناشطة المصرية المعارضة مريم عبد الباسط في سلطنة عُمان عقب ولادتها، في ظل مخاوف من ترحيلها إلى مصر عبر آليات مرتبطة بالإنتربول، معتبرة أن القضية تمثل نموذجًا متصاعدًا لاستخدام القمع العابر للحدود ضد المعارضين السياسيين.

 

تشريعات مرفوضة: كيف يتحرك البرلمان؟

وفي االملف التشريعي، أثار مشروع قانون الأسرة للمسيحيين انتقادات واسعة بعد إطلاق 34 مؤسسة ومبادرة حقوقية عريضة تطالب بأن يستند القانون إلى مبادئ المساواة والكرامة الإنسانية والحق في التقاضي، مع توسيع أسباب إنهاء العلاقة الزوجية وعدم قصرها على الزنا فقط، وضمان حماية النساء والأطفال.

كذلك قوبلت تعديلات قانون المنظمات النقابية العمالية برفض واسع من نقابات ومنظمات وأحزاب اعتبرت أن مد الدورة النقابية يمثل التفافًا على الحق في التنظيم النقابي والتداول الديمقراطي، بينما دعا المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى إصلاحات تضمن نزاهة الانتخابات النقابية ومنع التدخل الإداري فيها.

وأكد المركز، في بيان له، أن استمرار المجالس النقابية دون تفويض انتخابي متجدد يفتقر إلى الشرعية، خاصة مع التغيرات الاقتصادية والتشريعية التي شهدتها السنوات الأخيرة، ومنها قانون العمل الجديد وتغير سياسات الأجور.

كذلك دعت 24 نقابة ومنظمة وحزب، أعضاء مجلس النواب إلى رفض المقترح، معتبرين أن الخطوة تمثل تدخلاً إداريًا في شؤون النقابات والتفافًا على الحق في التنظيم النقابي، بدلًا من معالجة أوجه القصور في قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017.

وفي سياق متصل، أثارت تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات جدلًا واسعًا أيضًا، بعدما وافق مجلس النواب نهائيًا على المشروع دون تقديم الدراسة الاكتوارية المطلوبة، فيما اعتبر معارضون أن التعديلات ركزت على إعادة ترتيب الجوانب المالية دون معالجة حقيقية لتدني قيمة المعاشات وتآكلها بفعل التضخم.

وبموجب التعديلات الجديدة، يرتفع القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة للهيئة إلى نحو 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي (2025/2026)، مقابل نحو 227.08 مليار جنيه بزيادة تقارب 11 مليار جنيه، كذلك سيعاد تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط، بحيث تبدأ بنسبة مركبة تبلغ 6.4% اعتبارًا من يوليو 2026، ثم ترتفع تدريجيًا بمعدل 0.2% سنويًا إلى أن تصل إلى 7% بحلول يوليو 2029، إلى جانب إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات متتالية.

ويرى معارضو التعديلات أن جوهر الأزمة لا يزال قائمًا، معتبرين أن التركيز اقتصر على إعادة ترتيب الجوانب المالية والمحاسبية دون معالجة حقيقية لتدني قيمة المعاشات وتآكلها أمام التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مشددين على أن أي زيادات مالية ستظل محدودة التأثير ما لم ترتبط المعاشات بصورة عادلة بالحد الأدنى للأجور ومعدلات التضخم، بما يضمن حماية القوة الشرائية لملايين المتقاعدين.

 

نوصي للقراءة: خارج حسابات الحكومة.. كيف يضاعف القانون معاناة “أصحاب المعاشات”؟

 أزمات العمل والتأمينات مستمرة

توفي عاملين وأصيب 15 آخرين، بينهم سيدات وأطفال، في حادث سير، على طريق السادات بمحافظة المنوفية، في 18 مايو، فيما اعتبر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الحادث امتدادًا لسلسلة متكررة من حوادث نقل العمالة غير المنتظمة في ظروف تفتقر لمعايير السلامة.

وطالب المركز، في بيان له، بتدخل تشريعي عاجل وتفعيل صندوق إعانة الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة، بما يشمل الدعم الصحي والعلاجي وتأمين وسائل النقل الآمنة، محملًا وزارتي القوى العاملة والنقل مسؤولية استمرار هذه الأوضاع بسبب ضعف الرقابة والإجراءات الوقائية.

وأشار إلى أنه وثق، خلال الفترة من يوليو 2024 حتى يونيو 2025، وقوع 248 ضحية في حوادث نقل العمال، بينهم 55 وفاة و193 إصابة، مؤكدًا ضرورة تنظيم العمالة غير المنتظمة وتشديد الرقابة على وسائل نقلها ومواقع عملها.

وفي السياق ذاته، أظهر تحليل أجرته “زاوية ثالثة”، في 2025، لـ 583 خبرًا صحفيًا لحوادث الطريق الدائري الإقليمي بين 2018 ومنتصف 2025، أن عام 2024 شهد أكبر عدد للحوادث (151 حادثاً)، أودت بحياة 95 شخصًا على الأقل من العمالة الزراعية، وأصيب على إثرها ما لا يقل عن 1084 شخصًا، كان معظمهم من العمال، وخلال النصف الأول من عام 2025، سُجل 101 حادث، أسفر عن 95 وفاة شخصًا.

وتعقيبًا تقول لمياء لطفي، مؤسسة مبادرة المرأة الريفية ومديرة البرامج بمؤسسة المرأة الجديدة، إن الحوادث التي تتعرض لها العمالة الزراعية، تكاد تحدث بشكل يومي، وعادة ما تخلّف إصابات فقط أو حالة وفاة أو اثنتان، وبالتالي لا يتم تسليط الضوء عليها إعلاميًا، مؤكدة أن هناك مشكلة في النقل الآمن في المناطق الريفية بشكل عام، لأن الطرق ضيقة ومعظمها يقع على حواف الترع، مما يسهل حدوث تجريف أو حفر فيها، وقد يتعرض الطريق المرصوف للتلف بعد وقت قصير نتيجة للأشغال المستمرة، والحفر في الطريق، واستخدام المياه لرش الأسفلت، ووضع الناس للمطبات بشكل عشوائي خوفاً من سرعة السيارات في المناطق السكنية.

توضح لـ”زاوية ثالثة”:  “العمالة الزراعية تنتقل لمسافات طويلة من مساكنهم وقراهم إلى المزارع الواقعة في المناطق الصحراوية المحيطة، وللأسف، تتمثل الطريقة التي تتنقل بها الفتيات والنساء إما في التروسيكل (دراجة نارية بثلاث عجلات)، وهي وسيلة غير مرخصة وغير آمنة، أو يتم استخدام سيارات نصف نقل، وغالباً ما تكون السيارات متهالكة وإطاراتها بالية، مما يزيد من احتمالات الخطر”.

 

طرق قاتلة: لماذا لا تحمي مليارات التطوير أرواح العمالة الزراعية؟


وعلى صعيد الحقوق العمالية أيضًا، أصدرت المحاكم المصرية عددًا من الأحكام المتعلقة بالفصل التعسفي، بينها
إلزام شركة يونيفرسال للصناعات الهندسية بدفع تعويضات لعامل فُصل تعسفيًا، وكذلك إلزام جريدة “البوابة نيوز” بتعويض صحفية بعد فصلها، ضمن سلسلة قضايا مرتبطة بأوضاع الصحفيين والعاملين بالمؤسسة.

وفي ملف الحماية الاجتماعية، اختتمت “مبادرة إنصاف” حملة “حبر على ورق” للمطالبة بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون رعاية حقوق المسنين، وسط انتقادات لتأخر الحكومة في تفعيل القانون رغم مرور أكثر من عام على صدوره، وما يمثله ذلك،  بحسب حقوقيين وبرلمانيين، من تعطيل لحقوق كبار السن في الرعاية الصحية والاجتماعية والضمان الاجتماعي.

وسبق أن تقدّم النائب فريدي البياضي، بطلبَي إحاطة حول القضية نفسها؛ الأول بعد مرور ستة أشهر من صدور القانون، والثاني بعد عام، وكانت إجابة الحكومة في المرتين أن “اللائحة جاهزة وستصدر قريبًا”، وهو ما لم يحدث حتى اليوم، بحسب ما يؤكد البياضي في حديثه معنا.

ويرى “البياضي” أن تأخر إصدار اللائحة التنفيذية  يمثل استهتارًا صارخًا بحقوق كبار السن، وتجاهلًا غير مقبول لإرادة مجلس النواب، وأن تعطيل الحكومة لإصدار اللائحة يُعد انتهاكًا صارخًا للدستور، ومخالفة لمبدأ سيادة القانون الذي تقره (المادة 94)، من الدستور المصري، ولحق المواطنين في الضمان الاجتماعي والحياة الكريمة التي تنص عليها (المادة 17)، التي تُلزم الدولة بكفالة خدمات التأمين الاجتماعي وتضمن للمواطنين الذين لا يشملهم التأمين الاجتماعي الحق في الضمان الاجتماعي لضمان حياة كريمة لهم.

يقول لـ”زاوية ثالثة” إن “اللائحة، كان من المفترض أن تصدر في غضون ستة أشهر من إقرار القانون، الذي تكمن أهميته في كونه يمنح حقوقًا وامتيازات عديدة لكبار السن، وهو أقل ما يمكن تقديمه لهم من حقوق، فهو تكريم لكبار السن الذين خدموا الوطن، وقد وُضعت في القانون امتيازات جيدة، إلاّ أنه بدون لائحة تنفيذية، يظل القانون مجرد حبر على ورق، وكأن شيئًا لم يحدث”.

 

 زواج القاصرات.. 

أما على مستوى قضايا النساء والصحة والحقوق الجندرية، فقد شاركت مبادرات ومؤسسات نسوية مصرية في مشاورات دولية تحضيرية لاجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى بشأن فيروس نقص المناعة البشرية، مؤكدة رفض التراجع عن الالتزامات الدولية المتعلقة بالمساواة الجندرية والحقوق الجنسية والإنجابية، ومشددة على ضرورة حماية الحيز المدني والقيادات النسوية في ظل تصاعد الضغوط على منظمات المجتمع المدني.

 وتزامنًا مع اليوم العالمي لصحة المرأة، الموافق 28  مايو، سلطت المفوضية المصرية للحقوق والحريات الضوء على أزمة ارتفاع أسعار الفوط الصحية في مصر، معتبرة أن صعوبة الوصول إليها تمثل أحد أشكال “فقر الدورة الشهرية” الذي يفاقم الأعباء الاقتصادية والصحية على النساء، خاصة في المناطق الفقيرة والمهمشة.

وأشارت المفوضية إلى أن أسعار الفوط الصحية شهدت زيادات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فيما ما تزال تُعامل باعتبارها “سلعة كمالية” تخضع لضريبة القيمة المضافة ورسوم جمركية إضافية، رغم كونها احتياجًا أساسيًا مرتبطًا بصحة النساء.

واستندت المفوضية إلى شهادات لنساء أكدن اضطرارهن لاستخدام أنواع أقل جودة أو تقليل عدد مرات تغيير الفوط، بل واللجوء إلى الأقمشة القابلة لإعادة الاستخدام بسبب ارتفاع الأسعار، بما يهدد صحتهن الجسدية والنفسية. وطالبت بإلغاء الضرائب المفروضة على الفوط الصحية، وإدراجها ضمن مستلزمات الرعاية الصحية الأساسية التي توفرها الدولة، خاصة للنساء والفتيات الأكثر هشاشة اقتصاديًا.

وفي سياق آخر، تواصلت المطالبات الحقوقية والنسوية بإقرار تشريع يجرّم تزويج الأطفال بشكل صريح، بالتزامن مع مناقشات البرلمان المرتقبة لقانون الأحوال الشخصية، ودعت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة إلى سد ما وصفته بـ”الفراغ التشريعي” القائم، موضحة أن القانون الحالي يكتفي بمنع توثيق الزواج قبل سن 18 عامًا، دون تجريم فعل التزويج ذاته، ما يسمح باستمرار الظاهرة عبر الزواج العرفي أو تأجيل التوثيق الرسمي.

وكانت النائبة أميرة العادلي أعلنت، في أبريل الماضي، تقدمها بمشروع قانون لتجريم زواج الأطفال، مؤكدة أن المشروع يهدف إلى وضع إطار قانوني واضح يجرّم هذه الممارسة باعتبارها انتهاكًا مباشرًا لحقوق الطفولة. كذلك اختتمت 45 مؤسسة مجتمع مدني ومبادرة نسوية حملة “مش قبل الـ18″، التي طالبت بتجريم تزويج القاصرات وتفعيل آليات الحماية والدعم للفتيات المعرضات للخطر.

بدورها تشير الباحثة زينب خير، عضو مجلس إدارة الائتلاف المصري لحقوق الطفل، إلى أن القانون الحالي يقتصر على حظر توثيق الزواج لمن هم دون 18 عامًا، دون تجريم واقعة الزواج نفسها، الأمر الذي يسمح باستمرار تزويج القاصرات خارج الإطار الرسمي، ما يترتب عليه مشكلات قانونية واجتماعية، أبرزها صعوبة تسجيل الأطفال، وغياب أي حماية قانونية للزوجة في حالات الانفصال أو الهجر.

تقول لـ”زاوية ثالثة”: “الزواج المبكر يخلّف آثارًا صحية ونفسية جسيمة على الفتيات، إلى جانب مخاطر إنجاب أطفال يعانون من مشكلات صحية. وتؤكد أن عدم تجريم الظاهرة يكرّسها مجتمعيًا بدلًا من الحد منها”، معتبرة أن تعديل التشريع بات ضرورة لضمان الحماية القانونية للفتيات دون 18 عامًا.

 

عريضة شعبية لإنقاذ ترام الإسكندرية

أطلقت منظمات حقوقية عريضة شعبية طالبت بوقف ما وصفته بـ”تفكيك أحد أهم معالم المدينة التاريخية”، واعتبر الموقعون على العريضة، الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير النقل ومحافظ الإسكندرية، أن الترام يمثل جزءًا من الهوية الثقافية والبصرية للمدينة وتراثًا حضاريًا محميًا بموجب الدستور وقانون التنسيق الحضاري، محذرين من أن أعمال إزالة القضبان وتجريف المساحات الخضراء وقطع الأشجار التاريخية تمثل اعتداءً على البيئة والذاكرة العمرانية للإسكندرية.

كذلك حذرت العريضة من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للمشروع، مشيرة إلى أن إلغاء عدد من المحطات وخط سيدي جابر الشيخ سيؤثر على آلاف المواطنين، خاصة من الطلاب والموظفين ومحدودي الدخل الذين يعتمدون على الترام كوسيلة نقل رئيسية منخفضة التكلفة. 

وطالب الموقعون بوقف أعمال الهدم والتفكيك، وإعادة تشغيل الترام بكامل طاقته، إلى جانب تشكيل لجنة فنية وقانونية مستقلة تضم خبراء من جامعة الإسكندرية والتنسيق الحضاري، لمراجعة المشروع وإجراء حوار مجتمعي شفاف بشأن آثاره البيئية والتراثية والاجتماعية.

 

نوصي للقراءة: ترام الإسكندرية.. التطوير أسرع من أحكام القضاء


جدل حول “قانون الاستضافة” يثير مخاوف الأمهات.. لماذا؟

 طالبت مبادرة “أمهات أد التحدي” الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم إقرار أي قانون للأحوال الشخصية “ينتقص من حقوق النساء والأطفال”، محذرة من مخاطر تطبيق نظام الاستضافة والمبيت في ظل غياب ضمانات قانونية وتنفيذية كافية، موضحة أن أحكام ضم وتسليم الأطفال تظل “عديمة الفاعلية” بسبب ضعف آليات التنفيذ وغياب الردع القانوني، مشيرة إلى أن القانون الحالي لا يجرم بشكل كافٍ خطف الأطفال من أحد الأبوين، ما يسمح باستخدامهم كورقة ضغط في النزاعات الأسرية.

 وتشرح جواهر الطاهر، مديرة برنامج الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، أن حالة القلق بين الأمهات تجاه مشروع قانون الأحوال الشخصية الحكومي ترتبط بشكل أساسي بغياب الضوابط الواضحة المنظمة لمسألتي الاستضافة والاستزارة، موضحة أن كثيرًا من النساء لا يعترضن من حيث المبدأ على حق الطفل في التواصل مع والده، لكنهن يتخوفن من تطبيق الاستضافة في ظل عدم وجود معايير قانونية صارمة تحكمها.

تقول لـ زاوية ثالثة: “الأمهات يتساءلن: كيف يُمنح أب لا يدفع نفقة أو يعاني من الإدمان أو السلوك العنيف حق استضافة الطفل لأيام دون ضمانات؟”، مشيرة إلى أن مشروع القانون لم يتضمن نصوصًا واضحة تحدد الشروط الواجب توافرها في الأب أو آليات حماية الطفل أثناء الاستضافة، وهو ما وصفته بأنه “سبب مشروع لقلق الأمهات”.

وتؤكد أن الاستضافة “حق للطفل في المقام الأول، وليست امتيازًا للأب أو للأجداد”، معتبرة أن جزءًا من الأزمة يعود أيضًا إلى ضعف الوعي المجتمعي بمفهوم الاستضافة ومصلحة الطفل الفضلى.

وفيما يتعلق بالحضانة، توضح أن من النقاط الإيجابية في مشروع الحكومة الإبقاء على سن الحضانة حتى 15 عامًا، نافية صحة ما يتردد بشأن خفضها إلى 7 سنوات للولد و9 للبنت، لكنها أشارت إلى وجود “إشكاليات تمييزية” في بعض المواد، من بينها ما يتعلق بالأم المسيحية إذا اختلف دينها عن دين الطفل، معتبرة أن النص يمنح الأفضلية للأب المسلم بشكل يمثل “تمييزًا واضحًا بين الأم المسلمة والمسيحية”.

وتنتقد كذلك استمرار ربط حضانة الأم بزواجها، موضحة أن المشروع يسمح ببقاء الحضانة مع الأم المتزوجة فقط إذا كان الطفل أقل من 7 سنوات أو من ذوي الإعاقة أو الاحتياجات الصحية الخاصة. وقالت إن هذا التوجه يدفع كثيرًا من النساء إلى الزواج العرفي خوفًا من فقدان حضانة أطفالهن، وهو ما رصدته المؤسسة خلال عملها الميداني مع النساء.

Search